PHOTO
عالميا
واصلت أسواق الأسهم العالمية تسجيل مكاسب خلال شهر مايو، مظهرةً قدرة على الصمود على الرغم من التحديات الجيوسياسية والتوترات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط. ومع ذلك، بقيت معنويات المستثمرين مدعومة بقوة بفضل الأرباح القوية للشركات، لاسيما في قطاع التكنولوجيا، والطلب القوي على الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
في الواقع، قادت المكاسب بشكل كبير الشركات العاملة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والتي واصلت جذب اهتمام كبير من المستثمرين.
عليه، ومع إغلاق معظم الأسواق العالمية الرئيسية تقريبا الشهر في المنطقة الإيجابية، اتسع نطاق الارتفاع وساهم في تحقيق مزيد من المكاسب في مؤشر MSCI العالمي بأكثر من 15% خلال الشهرين الماضيين، مسجلاً أحد أقوى أداءاته على مدى شهرين على الإطلاق، وذلك عقب زيادة شهرية بلغت 5% في شهر مايو. بالتوازي، أغلقت أسهم وول ستريت الشهر على أداء إيجابي.
وفي الوقت نفسه، ظلت أسعار النفط الخام شديدة التقلب طوال الشهر. إذ أن الأسعار تراجعت مع اقتراب نهاية الشهر، مع مساهمة النقاشات الإيجابية حول وقف إطلاق النار ومؤشرات خفض تصعيد التوترات الإقليمية في تهدئة المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات، ما أدى إلى تراجع أسعار النفط بنسبة 17% في نهاية الشهر.
عربيا
في المقابل، سجلت أسواق الأسهم العربية أداءً دون نظيراتها العالمية، وهو ما يُعزى إلى حدّ كبير إلى استمرار إغلاق مضيق هرمز والمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، حيث استخدم الجانبان هذا الإغلاق كورقة ضغط في محادثاتهما.
وقد أثرت حالة عدم اليقين هذه على معنويات المستثمرين في مختلف أنحاء المنطقة، وزاد من حدتها تقلب أسعار النفط الخام. ونتيجة لذلك، شهدت الأسواق العربية تفاوتا في الأداء لتبقى ضمن خانة الترقب والحذر.
وقد بلغت القيمة السوقية لأسواق الأسهم العربية نحو 4,417 مليار دولار في نهاية شهر مايو، مسجلة شبه استقرار مع ارتفاع طفيف بنحو 0.3% مقارنة بنهاية شهر أبريل. وقد تأثر هذا الارتفاع المحدود بشكل رئيسي بزيادة القيمة السوقية لسوق أبوظبي للأوراق المالية بنحو 27 مليار دولار، إلا أن ذلك قابله انخفاض ملحوظ في القيمة السوقية للسوق المالية السعودية بنحو 22 مليار دولار.
وبالتوازي، سجل نشاط التداول في أسواق الأسهم العربية قيمة تداول إجمالية بلغت 77.0 مليار دولار، بانخفاض ملحوظ نسبته 26% مقارنة بشهر أبريل، ما يشير إلى تبني المستثمرين موقفا أكثر حذرا. غير أن إجمالي حجم التداول شهد ارتفاعا حادا بنسبة 83% ليصل إلى 261.8 مليار سهم، مدعوما بزيادة قدرها 146.0 مليار سهم في حجم التداول في سوق العراق للأوراق المالية.
وتجدر الإشارة إلى أن حجم التداول في سوق العراق للأوراق المالية شكّل 74% من إجمالي أحجام التداول في الأسواق العربية. وفي الوقت نفسه، انخفض إجمالي عدد الصفقات بنسبة 23.7% ليصل إلى 13.3 مليون صفقة. في المقابل، نضع في الاعتبار أن معظم البورصات العربية شهدت عطلاً رسمية مع نهاية شهر مايو، ما أدى إلى انخفاض عدد أيام التداول. وقد ساهم هذا العامل في التراجع العام في نشاط الأسواق.
خلال شهر مايو، جاء أداء مؤشرات الأسهم العربية سلبياً بشكل عام، حيث انخفض مؤشر S&P العربية المركب بشكل معتدل بنسبة 0.7% خلال الشهر، عاكسا التراجع الذي شهدته الأسواق، في حين سجل مؤشر MSCI لأسواق دول مجلس التعاون الخليجي انخفاض بنسبة 1.3%.
وفي هذا السياق، شهدت بورصة مسقط أكبر تراجع بين الأسواق الإقليمية، مسجلةً انخفاض بنسبة 7.3% نتيجة عمليات جني الأرباح، كما تراجعت سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق تداول السعودية، مع استمرار الحرب للشهر الثالث على التوالي وتأثيرها على تقلبات أسعار النفط الخام. وفي الوقت نفسه، أظهرت عدة أسواق أداء إيجابيا، لاسيما بورصة تونس التي سجلت مستوى قياسي تاريخي خلال شهر مايو وحققت ارتفاعا في المؤشر بنسبة 10.0% خلال الشهر، لتكون السوق الأفضل أداءً في المنطقة العربية في مايو، تلتها سوق دمشق للأوراق المالية وبورصة عمّان.


السعودية
سجلت سوق تداول السعودية، التي تستحوذ على نحو 60% من إجمالي القيمة السوقية لأسواق الأسهم العربية، تراجع هامشي خلال شهر مايو، حيث انخفض المؤشر العام بشكل طفيف بنسبة 1.0% ليغلق عند مستوى 11,077.9 نقطة. ورغم أن السوق استهلت الشهر بأداء إيجابي، إلا أن الأداء السلبي تأثر باستمرار التوترات الجيوسياسية والتكهنات المتعلقة بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، ما دفع المستثمرين إلى تبني قدر أكبر من الحذر.
وعلى الرغم من هذا التراجع، بقي مؤشر تاسي ثاني أفضل الأسواق أداءً في دول مجلس التعاون الخليجي منذ بداية العام، محققاً مكاسب بنسبة 5.6%.
وعلى مستوى القطاعات، جاء الأداء سلبياً، حيث أغلقت 13 من أصل 21 قطاعا في المنطقة الحمراء. وتصدّر قطاع السلع الرأسمالية قائمة القطاعات المتراجعة، مسجلا انخفاض بنسبة 7.8% خلال الشهر، تلاه قطاعا معدات وخدمات الرعاية الصحية والمواد الأساسية بانخفاضات بلغت 6.6% و4.6% على التوالي.
وفي قطاع الطاقة، تراجعت أسهم أرامكو بنسبة 0.8% خلال الشهر. وعلى الرغم من تسجيل أرامكو السعودية أرباحا قوية في مايو 2026، أظهرت أسهم الشركة ضعفاً طفيفاً في أواخر الشهر، وهو ما يُعزى بشكل رئيسي إلى تراجع أسعار النفط وتقلب توقعات الطلب العالمي.
أما على صعيد القطاعات الرابحة، فقد تصدّر مؤشر البرمجيات والخدمات الأداء خلال مايو 2026، مسجلاً مكاسب مزدوجة الرقم بلغت 11.1%، تلاه مؤشرا الأغذية والمشروبات والمرافق العامة بعوائد بلغت 8.0% و7.9% على التوالي.
وقد شهد الشهر نشاطين على صعيد الطروحات العامة الأولية في المملكة، تمثلا في إدراج شركة دار البلد لحلول الأعمال ضمن قطاع البرمجيات والخدمات، والتي جمعت 54.6 مليون دولار، إضافة إلى إعلان شركة مسقا للاستثمار عزمها المضي قدما في طرح عام أولي.


قطر وتونس
سجلت بورصة قطر مكاسب هامشية للشهر الثاني على التوالي خلال مايو، حيث أغلق مؤشر بورصة قطر عند مستوى 10,555 نقطة، مسجلا ارتفاع شهري بنسبة 0.6%. كما شهد مؤشر بورصة قطر لجميع الأسهم ارتفاعا بنسبة 0.8% خلال الشهر. وقد جاء هذا الارتفاع مدفوعا بشكل رئيسي بالأداء القوي في قطاعي البنوك والصناعة.
أما على صعيد الأداء منذ بداية العام، فقد أنهى المؤشران الشهر بأداء متباين، حيث تراجع مؤشر بورصة قطر بنسبة 1.9%، في حين سجل مؤشر بورصة قطر لجميع الأسهم ارتفاعاً بنسبة 1.3%. وقد رجّح مخطط الأداء القطاعي الشهري كفّة القطاعات الرابحة خلال الشهر.
ومن بين القطاعات الرابحة، تصدّرت مؤشرات العقارات، الصناعة والنقل قائمة الأداء في مايو، محققةً مكاسب ملحوظة بلغت 5.0% و1.8% و1.0% على التوالي. وسجل قطاع التأمين أكبر تراجع بين المؤشرات القطاعية بنسبة 3.7%، تلاه قطاعا الاتصالات والسلع والخدمات الاستهلاكية بانخفاضات بلغت 1.9% و0.5% على التوالي.
غير أن قطاع الصناعة تقدم خلال الشهر، مدفوعا بشكل رئيسي بالأداء القوي لكل من استثمار القابضة وشركة قطر لصناعة الألمنيوم، حيث ارتفعت أسعار أسهمهما بنسبة 8.7% و6.5% على التوالي. وتصدّر سهم مجموعة الخليج التكافلي مخطط الأداء الشهري للأسهم بمكاسب بلغت 22.4%، تلاه سهم شركة قطر وعمان للاستثمار بمكاسب بلغت 9.9%.
وتجدر الإشارة إلى أن عدد الشركات المدرجة في قطر يبلغ 54 شركة، توزعت خلال الشهر بين 30 شركة سجلت مكاسب شهرية، و22 شركة سجلت خسائر شهرية، فيما بقي أداء الشركتين المدرجتين المتبقيتين مستقراً نسبياً.


حققت بورصة تونس أقوى أداء بين الأسواق العربية خلال مايو، حيث ارتفع مؤشر توناندكس بنسبة 10% ليغلق الشهر عند مستوى 17,669.8 نقطة، مسجلاً ثاني أعلى مكاسب منذ بداية العام بين الأسواق العربية بنسبة 31.4%.
وقد عكس هذا الأداء القوي تحسناً في ثقة المستثمرين، مدعوماً بقوة أكبر في الأساسيات المالية للشركات ونمو الإيرادات لدى غالبية الشركات المدرجة. كما تعززت معنويات المستثمرين بفعل الأداء القوي لمؤشري توناندكس وتوناندكس 20، إلى جانب المكاسب الواسعة التي سجلتها معظم المؤشرات القطاعية، ما يشير إلى استمرار الاهتمام بالأسهم التونسية.
بالإضافة إلى ذلك، سجلت الشركات المدرجة ارتفاعاً سنوياً بنسبة 4% في إجمالي الإيرادات خلال الربع الأول من العام، لتصل إلى 6.4 مليار دينار تونسي مقارنة بـ6.2 مليار دينار تونسي في الفترة المقابلة من العام 2025. واللافت أن 53 من أصل 71 شركة مدرجة نشرت مؤشرات نشاطها سجلت ارتفاعاً في الإيرادات مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ما يؤكد التحسن الواسع في أداء الشركات.
وعلى المستوى القطاعي، سجل 11 من أصل 12 مؤشراً قطاعياً تنشرها بورصة تونس أداء إيجابي مع إغلاق الربع الأول من العام 2026. وقد جاءت أقوى المكاسب في مؤشر الخدمات الاستهلاكية الذي ارتفع بنسبة 21%، ومؤشر الأغذية والمشروبات الذي صعد بنسبة 19%. في المقابل، كان مؤشر السلع المنزلية والعناية الشخصية القطاع الوحيد الذي سجل تراجعاً، منخفضاً بنسبة 1.9.%


توقعات يونيو
بالنظر إلى شهر يونيو، من المتوقع أن تبقى الأسواق العربية ضمن مسار حذر ومتذبذب، في ظل استمرار حساسية المستثمرين تجاه التطورات الجيوسياسية في المنطقة ومسار المفاوضات المرتبطة بإعادة فتح مضيق هرمز.
ومن المرجح أن يبقى أداء الأسواق مرتبطاً إلى حدّ كبير باتجاهات أسعار النفط الخام، باعتبارها عاملاً رئيسياً مؤثراً على شهية المخاطر، خصوصاً في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. وفي حال ظهور مؤشرات أكثر وضوحاً على خفض التصعيد أو تحسن حركة الإمدادات، قد تستعيد الأسواق جزء من الزخم، مدعومةً بعودة تدريجية للسيولة بعد فترة العطل الرسمية وتحسن الانتقائية تجاه الأسهم ذات الأساسيات القوية.
في المقابل، فإن استمرار حالة عدم اليقين قد يدفع المستثمرين إلى الحفاظ على مراكز دفاعية، مع تفضيل القطاعات الأقل ارتباطاً بتقلبات النفط والأسهم ذات التوزيعات المستقرة. وعليه، يُرجح أن يشهد شهر يونيو أداء متباين بين الأسواق العربية، مع بقاء الانتقائية والحذر السمة الأبرز لتحركات المستثمرين.
(إعداد: فادي قانصو، الأمين العام المساعد ومدير الأبحاث في اتحاد أسواق المال العربية، خبير اقتصادي وأستاذ جامعي، تحرير: شيماء حفظي)
#تحليلسريع
للاشتراك في تقريرنا الأسبوعي الذي يتضمن تطورات الأخبار الاقتصادية والسياسية، سجل هنا








