اختارت العديد من شركات الاستثمار العالمية، بما فيها شركة لإدارة الأصول تُقدّر قيمتها بتريليون دولار، تأسيس أعمالها في سوق أبوظبي العالمي (ADGM) على الرغم من الحرب الإيرانية المستمرة، وذلك استنادا إلى استراتيجية طويلة الأجل تركز على الشراكات وتوظيف رؤوس الأموال بدلاً من الاستجابة السريعة للتقلبات.

احتفل المركز المالي الدولي في أبوظبي بمرور عشر سنوات على تأسيسه في 30 مارس، بعد خمسة أسابيع من اندلاع الحرب التي شهدت هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة متواصلة على الإمارات.

ومن بين الشركات البارزة التي أسست أو وسّعت عملياتها في سوق أبوظبي العالمي منذ أواخر فبراير، شركة هيلهاوس لإدارة الاستثمار ومقرها سنغافورة والتي تُدير أصول تُقدّر بنحو 100 مليار دولار، شركة باين كابيتال، ومقرها الولايات المتحدة والتي تُدير أصول تُقدّر بنحو 215 مليار دولار، وشركة روكوس لإدارة رأس المال، ومقرها لندن، والتي تُدير أصول تُقدّر بنحو 22 مليار دولار. كما تستعد مجموعة كابيتال، التي تُدير أصول تُقدّر بنحو 3.3 تريليون دولار على مستوى العالم، لافتتاح أول مكتب لها في سوق أبوظبي العالمي.

وقد اجتذبت دبي أيضا وافدين جديدة. يستعد صندوق التحوط متعدد الاستراتيجيات "سيتادل"، ومقره الولايات المتحدة، والذي يدير أصول بقيمة 67 مليار دولار، لبدء عملياته في مركز دبي المالي العالمي.

وقد طورت دبي وأبوظبي، اللتان تمتلكان نحو 90% من احتياطيات الإمارات من المحروقات، مراكزهما المالية كجزء من جهود أوسع لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. وبفضل ما توفره هذه المراكز من سهولة في الإجراءات التنظيمية، انعدام ضريبة الدخل الشخصي، وتوقيت مناسب، وإطار قانوني إنجليزي، فإنها تجذب أعداد متزايدة من مكاتب إدارة الثروات العائلية العالمية.

وقد انتقل رقم قياسي بلغ 9800 فرد من ذوي الثروات العالية إلى الإمارات في عام 2025، حاملين معهم ثروات تُقدر بنحو 63 مليار دولار، وفقا لشركة "هينلي آند بارتنرز". وقد شجع هذا التدفق مديري الأصول الدوليين - الذين كان العديد منهم يديرون مكاتب تمثيلية سابقا - على إنشاء عمليات استثمار وتداول متكاملة. وقد دعمت الحوافز التنظيمية، بما في ذلك توافر تراخيص الفئة 3A، هذا التحول.

وبالنسبة للعديد من صناديق التحوط، عززت الأزمة، بدلاً من أن تُضعف، جاذبية أبوظبي كمركز مالي طويل الأجل. مع دخول الصراع الإيراني شهره الثالث، يؤكد المستثمرون العالميون قدرتهم على فصل المخاطر الجيوسياسية عن قوة أبوظبي السيادية. في مطلع مارس، أكدت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية تصنيف الإمارة عند AA/A-1+ على المدى الطويل والقصير مع نظرة مستقبلية مستقرة، وحافظت على تقييمها AA+ فيما يتعلق بالتحويل والتداول، مما يشير إلى انخفاض مخاطر فرض قيود على رأس المال.

ويكمن عامل الجذب الرئيسي لمديري الأصول وصناديق التحوط في إمكانية الوصول إلى رؤوس الأموال الخاصة الإقليمية الضخمة والثروات السيادية المتمركزة في أبوظبي، التي تُعرف بـ"عاصمة رؤوس الأموال". وتشرف هيئة أبوظبي للاستثمار، شركة مبادلة للاستثمار، وصندوق ليماد الذي تم تأسيسه حديثا، على أصول تبلغ قيمتها مجتمعة نحو تريليوني دولار.

هذه الصناديق السيادية، غالبا ما تُشكل ركيزة أساسية لآليات استثمارية جديدة، مما يخلق فرص تتجاوز التفويضات التقليدية، بما في ذلك الاستثمارات المشتركة والصفقات المباشرة والشراكات الاستراتيجية الأوسع نطاقا.

وتوظف الإمارة صناديق الثروة التابعة لها كركيزة أساسية في استراتيجيتها للتنويع، حيث تستثمر عالميا في قطاعات ذات نمو مرتفع مثل الذكاء الصناعي والتكنولوجيا والطاقة المتجددة. وتشير الأخبار الأخيرة أيضا إلى إمكانية التوسع في الصناعات المتعلقة بالدفاع، مما يدعم قدرة محلية أكبر.

للاطلاع على التقرير الأصلي والمنشور بالإنجليزية على موقع زاوية اضغط هنا.

(إعداد: بريندا داراشا، ترجمة: شيماء حفظي، للتواصل: zawya.arabic@lseg.com)

#أخباراقتصادية

للاشتراك في تقريرنا الأسبوعي الذي يتضمن تطورات الأخبار الاقتصادية، سجل هنا