PHOTO
في جزئين سابقين، استعرضنا أداء الأسواق العالمية والإقليمية خلال العام 2025 بتناول مفصل على أساس ربع سنوي، فيما نركز في هذا الجزء الثالث والأخير على أداء أسواق الأسهم العربية مدعوما بالأرقام + التشارت.
للاطلاع على التقرير الأول اضغط هنا، وللتقرير الثاني اضغط هنا.
والآن إلى التفاصيل
بلغت القيمة السوقية لأسواق الأسهم العربية 4,202 مليار دولار في نهاية ديسمبر 2025، منخفضة بنسبة 4.2% عن 4,387 مليار دولار في نهاية ديسمبر 2024، ما يعكس انكماش بنحو 185.2 مليار دولار.
وقد جاء التراجع مدفوع إلى حد كبير بالسوق السعودية، التي انخفضت قيمتها السوقية بنسبة 13.6% (أي ما يقارب 369 مليار دولار) إلى 2,351 مليار دولار، وذلك بشكل أساسي نتيجة تأثير انخفاض أسعار النفط وتراجع المعنويات تجاه القطاعات المرتبطة بالطاقة في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
ومع ذلك، بقيت السوق السعودية السوق المهيمنة في المنطقة، مستحوذة على نحو 56% من إجمالي القيمة السوقية العربية في نهاية العام. وفي المقابل، سجلت عدة أسواق عربية نمو قوي ساهم في الحدّ من التراجع الإقليمي الكلي.
وارتفعت القيمة السوقية لبورصة الكويت بنسبة 22.1% إلى 172.7 مليار دولار، مدعومة بسيولة قوية وتحسن أرباح الشركات، فيما قفزت القيمة السوقية لبورصة مسقط بنسبة 16.0%، ما يعكس تجدد ثقة المستثمرين وزخم مالي إيجابي.
وبالمثل، شهدت بورصة عمّان وبورصة الدار البيضاء مكاسب استثنائية في قيمها السوقية بلغت 50.1% و53.7% على التوالي، مدفوعتان بأداء اقتصادي كلي سليم وربحية الشركات. وفي الوقت نفسه، واصلت أسواق دولة الإمارات إظهار قدر من الصمود، حيث توسعت القيم السوقية لكل من سوق أبو ظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي بنسبة 4.7% و9.4% على التوالي، بدعم من نمو قوي في الأنشطة غير النفطية وتدفقات أجنبية مستمرة.
وبصورة عامة، ورغم الانخفاض الإقليمي في القيمة السوقية المجمعة، أكد العام 2025 على تزايد عمق وتباين أسواق الأسهم العربية، حيث ساعد النمو المدفوع بالإصلاحات والطلب المحلي القوي على تعويض أثر تصحيحات الأسهم المرتبطة بالنفط والصدمات الخارجية.




قيم التداول
في العام 2025، بلغت قيمة التداول الإجمالية في البورصات العربية 998.9 مليار دولار، مسجلة تراجع بنسبة 3.9% مقارنة بـحوالي 1,039.2 مليار دولار في العام 2024، وذلك مع تأثير انخفاض أسعار النفط وتشدد السيولة وتراجع مشاركة المستثمرين الأجانب على نشاط عدة أسواق رئيسية.
وقد جاء الانكماش مدفوع إلى حد كبير بانخفاض قيمة التداول في سوق تداول السعودية بنسبة 30.2% إلى 346.5 مليار دولار، بما يعكس فتور معنويات المستثمرين وتراجع التدفقات المؤسسية وانخفاض معدلات دوران الأسهم المرتبطة بالطاقة في ظل ضعف أساسيات النفط. وعلى الرغم من ذلك، حافظت تداول على حصتها القيادية، مستحوذة على نحو 35% من إجمالي قيمة التداول العربية.
وبالتوازي، سجلت سوق أبو ظبي للأوراق المالية زيادة في قيمة التداول بنسبة 12.6% لتصل إلى 105.0 مليارات دولار، مدعومة بأرباح قوية للشركات وتنوع الإدراجات وتدفقات أجنبية، فيما حققت بورصة الكويت أيضا نمو بنسبة 79.3% لتبلغ قيمة التداول 86.7 مليار دولار، على خلفية ثقة استثمارية متماسكة ونشاط مؤسسي ملحوظ.


أحجام التداول
في الوقت نفسه، تراجعت أحجام التداول الإجمالية عبر البورصات العربية بنسبة 6.3% إلى 1.3 تريليون سهم، مقارنة بحوالي 1.4 تريليون سهم في العام 2024، مدفوعة بشكل أساسي بانخفاض قدره 46.7% في أحجام التداول في سوق العراق للأوراق المالية، والتي ظلت رغم ذلك تستحوذ على حصة كبيرة من النشاط الإقليمي (33%).
ومع ذلك، سُجلت مكاسب لافتة في عدة أسواق، حيث حققت بورصة الكويت، البورصة المصرية وبورصة مسقط زيادات ملحوظة في أحجام التداول، ما يعكس تحسن في معدل الدوران وتجدد المشاركة المحلية. كما انخفض عدد الصفقات في المنطقة العربية بشكل طفيف بنسبة 2.4% إلى 170.9 مليون صفقة في العام 2025، نتيجة تراجع صفقات السوق السعودية بنسبة 7.4%، علما أنها استحوذت على ما نسبته 70% من إجمالي الصفقات في المنطقة.
وبصورة عامة، وعلى الرغم من تراجع مؤشرات التداول العربية في العام 2025 بعد بلوغ مستويات قياسية في العام 2024، ظلت مستويات النشاط مرتفعة تاريخيا، مدعومة بإصلاحات هيكلية في الأسواق، وارتفاع مشاركة المستثمرين الأفراد، وانتقائية مشاركة المؤسسات في الأسواق الأكثر سيولة في دول مجلس التعاون وشمال إفريقيا.


من الخليج وخارجه
سجلت أسواق الأسهم العربية مكسب معتدل في العام 2025، إذ ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز العربي المركب بنسبة 0.5% على أساس سنوي إلى 997.9 نقطة في نهاية ديسمبر 2025، مقارنة بـ992.9 نقطة في نهاية العام 2024.
وضمن دول مجلس التعاون الخليجي، جاء الأداء متباينا: فقد تصدرت بورصة مسقط المنطقة بارتفاع مؤشر أسعارها بنسبة 28.2%، تلتها بورصة الكويت (+21.0%)، سوق دبي المالي (+17.2%)، سوق أبو ظبي للأوراق المالية (+6.1%)، بورصة البحرين (+4.1%)، بورصة قطر (+1.8%)، في حين تراجع مؤشر أسعار السوق السعودية بنسبة 12.8%.
أما خارج منطقة الخليج، فقد سجلت الأسواق العربية الأخرى مكاسب أقوى، حيث قادت بورصة عمّان المنطقة العربية بارتفاع قدره (+45.1%) في مؤشر أسعارها، تلتها البورصة المصرية (+40.6%)، سوق دمشق للأوراق المالية (+38.3%)، وبورصة الدار البيضاء (+27.6%)، محققة مكاسب واسعة النطاق بدعم من تحسن ثقة المستثمرين والإصلاحات المحلية.
وفي المقابل، كانت بورصة بيروت وسوق العراق للأوراق المالية الوحيدتين بين الأسواق العربية اللتين سجلتا تراجع، بانخفاض قدره 23.4% و8.4% على التوالي.
الخلاصة
بصورة عامة، عكس 2025 عام اتسم بتباين الأداء، إذ عوّضت مكاسب قوية في أسواق شمال إفريقيا وبلاد الشام وبعض أسواق الخليج جوانب الضعف النسبي في أسواق أخرى، لينتهي العام بارتفاع هامشي في الأسهم العربية بحلول نهاية العام 2025.
(إعداد: فادي قانصو، الأمين العام المساعد ومدير الأبحاث في اتحاد أسواق المال العربية، خبير اقتصادي وأستاذ جامعي، تحرير: شيماء حفظي)
#تحليلسريع
للاشتراك في تقريرنا الأسبوعي الذي يتضمن تطورات الأخبار الاقتصادية والسياسية، سجل هنا








