الإمارات العربية المتحدة: أكد مسؤولون وخبراء دوليون أن مستقبل السياسات الاجتماعية وتصميم المدن يتجه نحو نموذج يضع الإنسان في مركز التخطيط وصناعة القرار، ويعتمد على فهم السلوك الإنساني، وتمكين الأسرة، وتوظيف البيانات والتقنيات المتقدمة، لبناء مجتمعات أكثر مرونة وقدرة على مواكبة التحولات السكانية والديموغرافية المتسارعة.

جاء ذلك خلال جلسات في محور «المستقبل الحضري» ضمن أعمال  اليوم الثاني من القمة العالمية للحكومات 2026، والتي ركزت على تطوير سياسات اجتماعية متكاملة، ونماذج حضرية تستجيب لاحتياجات السكان، وتعزز جودة الحياة والاستدامة.

بناء الإنسان

وخلال جلسة «فهم السلوك الإنساني.. كيف نصمم نظماً تواكب التحولات السكانية؟» التي أدارتها معالي شما المزروعي، وزيرة تمكين المجتمع في دولة الإمارات، تم استعراض توجهات حديثة في تصميم السياسات الاجتماعية، تقوم على الانتقال من مفهوم الرعاية إلى التمكين، ومن الدعم المباشر إلى بناء القدرات الفردية والأسرية.

وأكدت معالي شما المزروعي أن السياسات الاجتماعية في دولة الإمارات تنطلق من إيمان راسخ بأن الاستثمار الحقيقي يكمن في بناء الإنسان، مشيرة إلى أن بناء المجتمعات يبدأ من تمكين الفرد والأسرة وتعزيز قدرتهما على المشاركة الفاعلة في التنمية.

وأوضحت أن النماذج الحديثة للرعاية الاجتماعية تركز على تحفيز الأفراد وتطوير مهاراتهم، لا الاكتفاء بتقديم الدعم.

من جانبه، أوضح معالي ماساغوس زولكيفلي، وزير التنمية الاجتماعية وشؤون الأسرة في سنغافورة، أن بلاده أعادت صياغة نهجها الاجتماعي بالانتقال من إطار «الشؤون الاجتماعية» إلى «تمكين الأسرة»، بما يعزز الاعتماد على الذات المدعوم بشبكات مساندة فعالة عند الحاجة. وأشار إلى برنامج وطني اختياري لتمكين الأسر انضم إليه نحو نصف الفئات المستهدفة، ما يعكس مستوى الثقة في النهج المعتمد.

وأضاف أن البرنامج يرتكز على مرافقة مهنية متخصصة للأسر، وضمان إدماج الأطفال في التعليم، والاستثمار في تطوير الأخصائيين الاجتماعيين، إلى جانب شراكات فاعلة مع القطاع الخاص لتوجيه الموارد نحو أثر اجتماعي مستدام. كما شدد على أن جمع البيانات وقياس الأثر يشكلان أساساً في تطوير السياسات وتحسين نتائجها.

بدوره أكد البروفيسور ديفيد هالبيرن مدير معهد داونينج بانكوك بجامعة كامبريدج أن الأسرة تمثل حجر الأساس في بناء المجتمعات، وأن القيادة الأسرية الفاعلة تقوم على الثقة والحوار والاحترام المتبادل، لا على السيطرة، مشيراً إلى أهمية سياسات اجتماعية مرنة تستند إلى الأدلة وتواكب تغير أنماط الأسرة وارتفاع متوسط الأعمار.

التنقل الذاتي

وتناولت جلسة بعنوان «بعد 15 عاماً.. هل التنقل الذاتي جاهز للمرحلة القادمة؟» تطور حلول القيادة الذاتية، حيث أكدت تيكيدرا ماواكانا الرئيس التنفيذي لشركة "Waymo"، أن التنقل الذاتي بلغ مرحلة نضج تشغيلي بعد سنوات من الاختبارات المكثفة، وأن نجاحه يرتبط ببناء الثقة والتكامل مع منظومات المدن والتشريعات.

وأشارت إلى توسع تجارب الشركة في مدن عالمية عدة عبر شراكات تنظيمية محلية، معتبرة أن دبي تمثل بيئة نموذجية لتطبيق حلول التنقل الذاتي بفضل بنيتها التحتية المتقدمة ورؤيتها الداعمة للابتكار، مؤكدة أن الأثر المتوقع يشمل تعزيز السلامة المرورية وكفاءة التنقل واستدامة المدن.

تعزيز جودة الحياة

وفي جلسة «هل يمكن أن تفهم المدن ساكنيها وتستشعر احتياجاتهم؟» شدد كينغو كوما المؤسس والمهندس المعماري في Kengo Kuma and Associates على أن المدن الناجحة تُصمَّم انطلاقاً من الإنسان وتنسجم مع الطبيعة والثقافة المحلية، معتبراً أن العمارة الأكثر استدامة هي التي توظف المواد والضوء والفراغ لبناء علاقة متوازنة بين الإنسان والمكان.

وأوضح أن مدن المستقبل مطالبة بالتحول من بنى صلبة إلى أنظمة مرنة تتكيف مع التغيرات المجتمعية، وتستخدم التكنولوجيا لتعزيز جودة الحياة وترسيخ شعور الانتماء والهدوء داخل البيئة الحضرية.

-انتهى-

#بياناتحكومية