إعتبر رئيس مجلس إدارة شركة «نور القابضة الدولية» وصاحب فكرة مشروع «الأرزة» في البحر أنه سيوحّد اللبنانيين بمشروع مماثل سيكون برأيه مَعلم من معالم لبنان، إلا أن المشروع تحوّل إلى مادة إضافية لخلاف اللبنانيين فانقسموا بين مؤيد ومعارض له. معارضة سياسية، بيئية وحتى إجتماعية، عبّرت عن ثغرات في المشروع، طرحتها ولم تناقشها، متناسية «حق الردّ» على هذه الإتهامات.
في حوار مع «نورتايمز» استفاض د. صالح، صاحب فكرة «الأرزة» ومطوّرها بردّ على كل تساؤل أو اتهام، طالباً الجلوس الى طاولة مستديرة للتحاور ضمن آراء ودراسات تحكي عن كيفية غرز هذه «الأرزة» في مياه لبنان من دون ضرر، بل منفعة لشعب لبنان، كل لبنان.
14 يوليو 2010- ابتكرت فكرة مشروع «الأرزة في البحر» وكأنك أحدثت زلزالاً ما زلنا نسمع تردداته حتى اليوم وربما لأمد بعيد... هل أنت مستعد للمواجهة من أجل هذا الحلم خصوصاً أن لبنان انقسم بين مؤيد ومعارض له؟
طبعاً أنا مستعد لأنني على يقين أن كل جدل سمعته أو قرأته له عندي ألف حلّ وألف دليل.. على أن يكون كل هذا وذاك حول طاولة نقاش وجهاً لوجه، لا في شنّ حرب عليّ ومهاجمتي عبر مهاترات وتهديدات توجّه إليّ عبر وسائل الإعلام. الـ «لا» لمجرّد الـ «لا».. مشكلة. أنا لبناني، وللأسف اللبناني يحب المجادلة والإنتقاد، فأحياناً يكون الإنتقاد بناءً نصل من خلاله إلى نتيجة، وأحياناً هدّاماً من دون مبرّر، فقط لمجرّد الإنتقاد. أنا مستعد أن أنسحب من مشروع «الأرزة في البحر» في حال كانت الـ «لا» نتيجة دراسات هندسية كشف عليها علماء ومراجع أكّدوا أن المشروع مستحيل أن يتمّ، غير ذلك لا يمكن أن أتطرّق إلى كلمة إنسحاب أو إغلاق ملف، طالما أنا مؤمن أن المشروع في البحر مهم للبنان ولأبنائه المقيمين والمغتربين، لصناعات لبنان ولحكومة لبنان أيضاً.
بعد تبلور فكرة المشروع من كان أول من طرحت عليه الفكرة؟
بعدما هدأت الأحوال الأمنية في لبنان، قمت بزيارة دولة الرئيس سعد الحريري، قبل توليه رئاسة الحكومة، لرغبتي في أن يكون أول العارفين بالمشروع، وقد تقبّل الشيخ سعد الفكرة بكل رحابة صدر وتمنى لي التوفيق. أمانة، والحق يقال، إن هذا الرجل هو من أنظف وأرقى الناس الذين تعاطوا معي في مشروع «الأرزة في البحر»، فقد طلب مني البدء في الإجراءات المطلوبة لمشروع مماثل كالدراسات البيئية والهندسية والتسويقية والتنظيم المدني، وقال لي أنه عندما أستكمِل الملف بشكل صحيح وقانوني، أحداً لن يمانع المشروع. بعدها قمت بزيارات تمهيدية إلى العديد من المسؤولين من وزراء ونواب ومراجع دينية، إلا أنه حتى الساعة، ليست لدينا أي موافقات أو تراخيص، وإذا لم نحصل عليها، لن نتمكن من القيام بأي خطوة. اليوم سمعنا عبر الأنباء أن الشيخ سعد الحريري سيعمل على تحسين بيئة الإستثمار في لبنان، ونرجو أن نكون من ضمن المطوّرين في هذا الإستثمار.
متى بدأتم بالإجراءات؟
قريباً سنبدأ بالإجراءات، فعدم التوافق السياسي ووجود من يعارضني في منطقة الدامور، مكان المشروع إن شاء الله، يحول دون تأكيدي أن الدراسات التي سأقوم بها لمياه البحر من عمق وغيره للإتيان بتقارير محترفة ستنتهي بالموافقة عليه.
يعني هناك أسباب سياسية تحول دون الموافقة على المشروع؟
أكيد، ولا أريد أن أعرف ممن بالتحديد كي لا أُصدم. أنا سائر على مبدأ الصبر، لكن صبر الثبات وليس الهزيمة، وإن شاء الله سيتحوّل يوماً من الأيام انتقاد بعض السياسيين وتخريبهم على المشروع الى موافقة. تقول الآية الخامسة من سورة المعارج: «فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا».
هل الدامور هي المنطقة التي سيتمّ عليها بناء المشروع؟
لغاية الآن نعم... لكن أعتبر أن منطقة الضبيه منطقة صالحة لبناء «الأرزة في البحر» ومنطقة جبيل أيضاً.
أيّ من المناطق المذكورة هي الأفضل؟
لكل منطقة حسناتها وسيئاتها. منطقة الدامور مثلاً قريبة من المطار، أما منطقة ضبيه فبعيدة عنه، إضافة إلى أن عمق المياه يختلف بين المناطق الثلاث، لكن ممكن أن يكون هناك لكل منطقة منها مشروعها الخاص، لمَ لا؟
عندما يرد اسم محمد صالح يظن أغلب الناس أنك سعودي الجنسية ويغلب الظن أن المشروع سيقام على استثمارات خليجية تحت غطاء لبناني؟
أنا لبناني وأفتخر بلبنانيتي، لكنني لبناني مغترب عشت 30 عاماً في الكويت و7 سنوات بين قطر والإمارات. سافرت كثيراً ومن حظي أنني تتلمذت في أكبر مدرسة عقارية هي دبي حيث استفدت من خبرة وعزيمة وجرأة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي علّمنا ان كل فكرة قابلة للتنفيذ، جزيرة كانت أم برجاً أم مدينة، وأن الذي يفكر يُبعد عنه اليأس. تعلمت في دبي ضمن سوق عقاري ضخم مختلف الأفكار واللهجات العقارية. في تلك الفترة ترأست مجلس إدارة المجموعة العقارية الإعلامية التي ضمّت «مجلة العالم العقارية»، مجلة «Billions plus»، مجلة العقارية Today، وكالة الأنباء العقارية RENA، تلفزيون العقارية 1 (إخبارية)، تلفزيون العقارية سوق (إعلانية)، تلفزيون العقارية بورصة (أسواق مال ومؤشرات البورصة)، هذا الإعلام الذي ترأسته العام 2004 فتح آفاقي على كل معلومات السوق العقاري، لأنني كنت مستثمراً أكتفي بالمعلومات التي كنت أراها، وعندما أصبحت إعلامياً بدأت أسمع هموم الناس والمستثمرين وصرت أقرب الى الحقيقة، وبعض هذه الحقيقة مُرّ والبعض الآخر حلو، فمزجت بين المرّ والحلو وطلعت بأفكار جديدة. تجربة الإمارات تجربة جيدة وسأضع في لبنان كل حصاد خبراتي. حتى أنني ألّفت كتاب «ألف تاء العقار» الذي عملت وتعمل عليه شركة نور الدولية ضمن تاءاته العشر العقارية. أما بالنسبة إلى الإستثمارات الخليجية في مشروع الأرزة في البحر، فنعم لديّ علاقات خليجية كبيرة مع رجال أعمال وهيئات إستثمارية، لكن إستراتجيتي في المشروع تعطي الأولوية إلى اللبنانيين من أكبر مستثمر إلى أصغر موظف، إلا في حال تعذّر وجود مستثمرين أو موظفين في قطاع معيّن، عندها نلجأ الى اخواننا العرب، لكن أتمنى أن يُكتب على مشروع «الأرزة في البحر» «صنع في لبنان».
ما تعليقك على شعارات بيئية معادية للمشروع تقول «لبنان يفقد هويته وخارطته الخاصتين»؟
أؤكّد حرصي على البيئة في لبنان وإلا سأوقف المشروع على الفور في حال كان يشكّل أي ضرر عليها، كما أؤكد أن شركة «نور الدولية القابضة» ستلتزم في عملها التراخيص والموافقات التي ستصدر عن المراجع الرسمية، خصوصاً وزارتي البيئة والأشغال العامة ومجلس الوزراء. لقد صدرت ثلاثة مراسيم بخصوص الأملاك العمومية، أولها مرسوم للأملاك العمومية وتعديله حمل الرقم 144 صدر في تاريخ 10- حزيران 1925. المرسوم الثاني حمل الرقم 4810 صدر في تاريخ 24 حزيران 1966 متعلّق بنظام أشغال العمومية البحرية. مرسوم ثالث حمل رقم 2522 صدر في تاريخ 15- تموز- 1992 أعطي فيه أسس تحديد البَدَلات السنوية المترتبة على التراخيص والأشغال الموقتة للأملاك العمومية البحرية. إذاً فإن ما يُسمى بأشغال الموقتة للأملاك البحرية موجود من تلك السنوات، ما يعني أنني أدخل من باب أقرّه الدستور اللبناني كأيّ لبناني من حقّه طلب اشغال موقت للأملاك العمومية البحرية على أن يعود ريع جزء منها إلى الحكومة اللبنانية وجزء إلى المستثمر، من دون أيّ تملّك، فأنا ليس في نيتي شراء البحر ولا استملاكه، بل استثماره. أنا أعمل على أن آتي من البحر بإيراد يخدم المواطن اللبناني... أنا أستنفع من البحر. أما بالنسبة الى تشويه أو تغيير خارطة لبنان، هذه الخارطة التي نُجلّ ونحترم، أعتقد أن خارطة لبنان تغيّرت بتغيير في منطقة النورماندي، وضبيه مارين والجيّه مارين، فنحن لسنا أول من يضيف الى خارطة لبنان، وفي حال أضفنا، سنضيف رسم «الأرزة»، أرزة لبنان وهي إضافة وطنية جميلة.
ربما تستفزّ هذه الإضافات مفهوم البعض لخارطة بلدهم...
كثيرة هي الدول التي عملت على توسيع مساحتها عبر البحر، ولا تعتبر دولاً متخلفة لتعمل على فقدان هويتها. اليابان والصين مثلاً بَنَتا مطارين عائمين في البحر، جزر المالديف توسّعت بردم البحر، هولندا معظم مساحتها من البحر، جزيرة اللؤلؤة في دولة قطر استصلحت من البحر على طول شاطىء يبلغ طوله 680 كلم، جزر السيشيل لديها جزيرة صناعية في البحر، إمارة موناكو كبّرت مساحتها من البحر، دولة البحرين لديها أكثر من جزيرة، جزر المرجان، الخيول، درّة البحرين وجزر أخرى، دبي تملك جزيرة النخل واحد، جزيرة العالم، نخلة جميرة، نخلة الديرة وجزيرة جبل علي، في ماليزيا يعملون اليوم على جزيرة صناعية في البحر ومستشارها لبناني. أعتبر أن ردم البحر وإنشاء جزيرة صناعية ليست إنجازاً جديداً، ولسنا أول أو آخر الناس، لكن التأخير في لبنان لإنشاء جزر مماثلة، عمل لصالحنا، إذ أننا تعلمنا من أخطاء الآخرين. لقد عملت على أغنية بمعاونة الكاتب المبدع طوني أبي كرم تقول: «أرزة لبنان مرفوعة رمز العنفوان وبالبحر مزروعة لتعلّي البنيان». أرزة لبنان ستنحني فقط لتحمل على كتفيها وعلى ظهرها مشروعاً تنموياً يخدم كل لبنان ويحاكي كل اللبنانيين. أنا لا أرى في المشروع إهانة الى أرزة لبنان، على قدر ما هي استثمار محبة لأرزة لبنان.
قد يعتبر البعض إن في ذلك استيلاء على حق اللبنانيين الحرّ في الوصول إلى البحر؟
أولاً، المشروع غير ملاصق للماء، فهو يبعد 300 متر عن الشاطىء، أيّ أننا بعدنا قانوناً حتى آخر سابع «فقشة» من البحر، وبالتالي لم نحرم أحداً من الاستمتاع من الوصول إلى البحر والسباحة فيه. ثانياً، منطقة الدامور لا يوجد فيها شاطئاً ليستفيد منه الناس للسباحة، بل هي عبارة عن مزارع، كما أن أيّ أرض لن تُزال أو نتعدّى عليها جرّاء المشروع، إذ له ممرّ خاص تملكه الدولة. صدّقيني المشروع يشبه عملية إستئصال بحصة في مكان محدّد. نحن لن نهجم على ممتلكات الناس، الأرض ستبقى كما هي، حتى أننا بعِدنا عن أماكن الصيد والصيادين، وفي حال حصل أيّ تعدّي أو سوء، فحتماً سنعوّض على كل متضرّر. رزق الناس من أولى اهتماماتنا.. نحن نعلم ما هو الداء ونعلم الدواء.
التأثير السلبي للمشروع على شبكة المواصلات...
سنلجأ إلى عملية توقيت، كما يحصل مع سائقي الشاحنات عادة، مع تنسيق مع وزارة الداخلية طبعاً كي لا نزعج الناس، أو سنلجأ إلى استخدام المياه لنقل مواد البناء كأن ننقلها من المرفأ مباشرة إلى مكان المشروع عبر البحر... قلت لك أننا وضعنا الحلول لكل الأمور. المهم أن نعرف أين المشكلة لنحلّها.
عملية الطمر وتركيز الأساسات في البحر ألن تكون مؤذية ومردودها سيكون سلبياً على الحياة البحرية حيث البحر الأبيض المتوسط محدود الإنتاجية على عكس المحيطات الأخرى؟
أولاً عملية بناء الأرزة في البحر لم تحدّد بعد إن كانت عبر الردم أو عبر إنشاءات معدنية تحت الماء أو عبر جزيرة عائمة. في حال كانت عبر عملية ردم البحر، فطبعاً ستكون الردميات من مصادر المقالع والكسارات المرخّصة أو عبر فتح أنفاق في الجبال في دون تشويهها طبعاً بل الإستفادة منها لعبور السيارات، فتكون المنفعة من جهتين، كلاهما يستفيد منها المواطن اللبناني. أريد أن أقول أن أيّ طريقة بنيت على أساسها الأرزة وأثّرت على الحياة البحرية، سنعمل على إنشاء مزرعة أسماك لإعادة تنمية البيئة السمكية لتعود كما كانت وأفضل بعد انتهاء المشروع. سنستشير طبعاً في الموضوع مراكز العلوم البحرية والسمكية، وأنا على يقين أن الثروة البحرية ستتضاعف ولن تتأذى، فلكل مشكلة حلّ.
أين تذهب المياه المبتذلة لمشروع ضخم كمشروع «الأرزة في البحر»؟
الشركة سوف تتبنى الآلية التي تثبت أنها مجدية اقتصادياً وبيئياً في كل الميادين. بالنسبة إلى موضوع المياة المبتذلة، فستكون هناك محطات لتكرير وتحليل هذه المياه تابعة لشركات عالمية، تسمح باعادة استخدامها في الحمامات وريّ الزرع وصناعات أخرى مختلفة، ففي فرنسا توصّل العلماء إلى تكرير المياه المبتذلة واستعمالها كمياه عذبة نظيفة. نحن لا نريد أن نشرب المياه المبتذلة حتى بعد تكريرها، ولا نريد طبعاً أن نرميها في البحر لتشكل أذية على الثروة الحيوانية وعلى البشر، فمن شروط الاستدامة البيئية الحفاظ على المياه.
المشروع إذن صديق للبيئة؟
آمل أن يكون المشروع مشروعاً قائماً على البيئة المستدامة، فالتنمية المستدامة علم وأتمنى من علمائها وضع النقاط اللازمة للمشروع، فهو قائم على أبعاد أربعة: بُعد بيئي، بُعد إقتصادي، بُعد إجتماعي وبُعد سياسي. المشروع سيستفيد من الشمس والريح والمياه، كما سيستفيد من اليد العاملة وسيعمل على التوازن بين الطبقات والفئات والإجتماعية. أنا لن أضع ما تريد «شركة نور»، بل أطمح للوصول إلى ما يريده الناس، خصوصاً قاطنو المشروع، فشركة «نور الدولية القابضة» تودّ التعاون مع الجميع: الدولة، علماء الاستدامة، المتخصصون في الإقتصاد، المهندسون.. فلنجلس إلى طاولة مستديرة ونتناقش...
ما الفرق بين الأرزة في البحر في لبنان والجزر في الخليج؟
الفرق أننا كلبنانيين مهيئون بيئياً لجهة الإمكانيات تماماً لمثل هذا المشروع، فقد أثبتت العلوم أن منطقتنا مهبط الحضارات، وأن الأنبياء والرسل خلقوا في هذه المنطقة، إضافة طبعاً إلى مصر والعراق. يقال إن جبيل أقدم مدينة مأهولة بالسكان في العالم، ويقال أيضاً في رواية ثانية أن أريحا هي المدينة الأقدم، وربما دمشق أو بابل، لكن الرواية الأقوى هي رواية جبيل، فنحن بلد حضاري قديم وقد نكون أول حضارة في العالم، موقعنا الجغرافي هو بوابة عبور إلى العالم. إضافة إلى ذلك فإن لبنان مهيأ أن يكون دولة سياحية من الطراز الأول، دولة جاهزة لاستقبال السياح، خصوصاً العرب منهم. لم أرَ في حياتي أجمل من بلدي لبنان، فلديه كل المقوّمات لنجاح المشاريع الإنمائية والسياحية، لكن رغم أن اللبناني يملك الإرادة إلا أنه لا يملك الإدارة، فهو يقع أحياناً في شرك الطائفية والمحسوبية والروتين الإداري. المارد اللبناني اليوم ضعيف ونائم، لكن في حال قام هذا المارد فسيخيف من حوله، ولن أقول إلا «مصائب قوم عند قوم فوائد» فمصائب لبنان منفعة لبلدان أخرى، لكن ستأتي «الأرزة في البحر» لتقول «فوائد قوم مصيبة لغيرنا». سأحارب حتى أرى أرزتي تكبر.
تغمز أن دولاً وراء محاربة مشروع «الأرزة في البحر»؟
طبعاً وأنا متأكّد أن دولاً وراء هذه المحاربة. من هنا أقول لجمعيات البيئية «أنني كنت أحترمكم إذ كان اعتقادي أنكم تعملون على المحافظة على البيئة في لبنان، لكن اليوم أنا لا أحترمكم لأنه تبيّن إليّ أنكم جمعيات تعملون على الحفاظ على بيئة إستثمارات الدول المعادية للبنان».
بما معناه...
أنه في حال نجح مشروع الأرزة في البحر، تفشل خطط إستثمارات الدول المعادية للبنان، وفي حال فشل تنجح هذه الخطط. سيدنا موسى كان لديه عصا يتعكّز عليها فسألوه «وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى، فقَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى»... أعتبر أن جمعيات البيئة يفعلون الشيء نفسه، فمآرب أخرى وراء هذا التهجّم.
كم يحتاج المشروع لينتهي بالكامل وهل صحيح أنه سيغيّر المنطقة التي سينشأ عليها ديمغرافياً؟
المشروع يحتاج إلى 4 سنوات لإنتهائه مع تناوب 3 فرق عمل على مدى 24 ساعة. وبما أن كثافة السكان الذي سيحتويها المشروع كبيرة منها 50000 ألف موظف، بما أن المناطق اللبنانية تحافظ على فئات معيّنة، فليس لدينا أيّ مانع من التنسيق مع الدولة بخصوص هذا الموضوع، ففي حال أرادوا تحديد خطوط عريضة للفئات المطلوبة، لا مانع لدي في الأمر.
بعد كل ما ذكرت.. هل مشروع الأرزة حقيقة تملك ملكيته الفكرية؟
طبعاً.. وهو حلم لطالما راودني وفكرة مشروع الأرزة ليست وليدة اليوم، فهي كانت منذ سنوات ولم تتبلور بسبب الظروف السياسية والأمنية التي كان يعيشها لبنان، خصوصاً بعد عدوان تموز 2006. كنت حينها عائداً إلى لبنان في الطائرة، ومن فوق دأبت أتخيل المشروع وطوّرت الفكرة حتى أصبحت مدينة سكنية سياحية ستصبح معلماً من معالم لبنان. تقدّمت بالمشروع إلى شركة «إيدال»، المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان، بانتظار إبداء ملاحظاتها لنبدأ بتعديل الملف وتقديمه بشكل قانوني إلى وزارة الأشغال العامة ووزارتيّ البيئة والمال ليعدّوا تقريراً بالإيجاب أو الرفض ونحن سنعمل بما ينصّ عليه القانون. بعد كل هذه الإجراءات هل يبقى لدى أحد الشك في حقيقة المشروع وحقي في ملكيته الفكرية؟
كان عليّ السؤال بما أن مستثمرين يظهرون بين الفترة والأخرى يتبنّون بناء المشروع كمجموعة الحُكير أخيراً؟
رئيس مجلس إدارة مجموعات «الحكير» عبد المحسن عبد العزيز الحكير رجل أعمال سعودي وشيخ السياحة في السعودية كما يسمى، تربطني به علاقة معرفة منذ 7 سنوات، وقد قام بزيارتي منذ سنتين وذكرت أمامه فكرة الأرزة في البحر فعرض عليّ ووعدني وضع خبرته ودعمه الكامل تحت تصرّفي في المشروع. الخطأ الذي أخطأه اليوم، كان قد قام به نفسه العام 2008 وهو نشر أخبار عن أن مجموعته قد باشرت استثماراتها وشراكتها الأساسية في مشروع بناء جزيرة الأرزة في لبنان، كما ذكرت الصحف، وأنا حينها أخذت الأمر بحسن نيّة، مع أنه من الأخطاء الفادحة تبني مشروع تحت عنوان كبير «الحكير يطلق أرزة لبنان» وهو مشروع «صنع في لبنان 100%» والذي يملك ملكيته الفكرية هو محمد صالح.
صحيح أن مشروع الأرزة في كفّة ومشاريعك الأخرى في العالم في كفّة أخرى؟
صحيح جداً، ومعنوياً قبل أن يكون مادياً، إنه تحدّ لطموحي. الصين مثلاً تمسّكت بالقول «لا مستحيل تحت شمس لبنان» وها هي أكبر بلد إقتصادي في العالم. أتمنى أن يكون مشروع الأرزة «لا مستحيل تحت الشمس».
كم تبلغ تكلفة المشروع وفي حال لم تستطع تنفيذه في لبنان أين ستنفذه؟
تبلغ كلفة المشروع نحو 8.2 مليارات دولار وفي حال لم أستطع تنفيذه في لبنان سأنفذه إن شاء الله في أميركا الجنوبية حيث يكثر المغتربين اللبنانيين، وسيقتصر دور «شركة نور القابضة» كمطوّر للمشروع ولأعمال التصميم والترخيص وجلب المقاولين والممولين.
كيف سيتمّ تمويل المشروع؟
ستكون هناك شركة مساهمة لبنانية تحت إسم «أرزة لبنان» للإكتتاب الخاص وجزء آخر للإكتتاب العام. إحتمال أن لا نلجأ إلى المصارف لأنني أعتقد أن الإكتتاب يكفي لتغطية جزء من المشروع، إضافة إلى عمليات البيع أثناء المشروع التي ستوضع ضمن إيرادات معينة تجمع لكي لا يقلق الناس على أموالهم. نحن نطلب من الدولة ومن سعادة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة شخصياً نشر ما يسمى حساب الثقة Escrow account يُحجر عليه ويمنع الصرف منه إلا بتوقيعي أنا كمطوّر، وتوقيع كل من المصرف والمدقّق المالي. ما يعني مراقبة وسيطرة على مصاريف المشروع بالشكل الصحيح، حتى لا يقال أن الأموال مع شركة نور أو غيرها، بل مع المصارف وتحت الإشراف الدقيق .
دور الميديا الخاصة بـ «نور القابضة»
تعمل شركة «نور القابضة» كمستشار ومطوّر ومسوّق عقاري عبر «نور هومز»، وكوسيلة إعلامية عبر مجلة «نورتايمز» المتخصّصة في مجال التنمية والإستثمار العقاري في لبنان تحديداً. أيضاً عبر موقع وكالة أنباء (NNN) الذي يُعدّ أكبر موسوعة لأخبار العالم، إضافة إلى قناة «نور هومز ليبانون» على نورسات عبارة عن 13 قناة، أول قناة منها خاصة بلبنان، والثانية خاصة بالسعودية، وهو تلفزيون جديد تتوسّع فيه الشركة شيئاً فشيئاً.
تأسست شركة نور الدولية القابضة العام 1995 وكان إسمها آنذاك شركة MAK، بدأت أولى مشاريعها في لبنان في العام نفسه عبارة عن 8 مبانٍ على طريق رأس المتن ومبنى واحد في منطقة بتخنيه ومبنيين في منطقة شارون وآخرين في منطقة قرنايل، أنجزتها الشركة كلها وسلّمتها في العام 1997. بعدها انتقلت مشاريع الشركة الى الإمارات قبل أن تعود الى بيروت وتؤسس شركة «نور الدولية القابضة» أواخر العام 2007 على إسم ابنة د. صالح الوسطى «نور»، كمصنع متخصّص في التطوير العقاري مركزه وسط بيروت، وبعدما باع د. صالح حصصه في الشركات العقارية التي كان من مؤسسيها في الإمارات والخليج. طورّت «نور القابضة» مشاريع عدة في الشرق الأوسط والخليج العربي وشملت أحدث القرى السكنية، المجمّعات التجارية ومجموعة متميزة من المشاريع السياحية. تعمل «نور الدولية القابضة» ضمن إطار استراتيجية واضحة بالتعاون مع شركائها العالميين التي تجمعت خبراتها بهدف تطوير مشاريع عقارية مميزة. من هذه الشركات العالمية:
Panasonic, Westech Philips, Feasibility, Barbera Café, Turkish Giant IHLAS, LG Electronics.
- انتهى -
ياسمين بشارة
© Press Release 2010







