ستواصل الصفقات الضخمة في قطاعات الطاقة، التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي التأثير على عمليات الاندماج والاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هذا العام، في ظل سعي الدول ذات السيادة المنطقة لتنويع اقتصاداتها.

شهدت المنطقة أداء قوي في عام 2025، حيث سجلت قفزة بنسبة 154% على أساس سنوي في قيمة عمليات الاندماج والاستحواذ المعلنة، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 193.1 مليار دولار، وفق بيانات LSEG Deals Intelligence.

"سيواصل مشهد عمليات الاندماج والاستحواذ في جلب قطاعات معينة تحت التركيز، بما يتضمن الطاقة، الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية. وهذا أمر بديهي، بالنظر إلى أن دول في المنطقة تسعى إلى ترسيخ مكانتها كدول رائدة في هذا المجال، واكتساب أهمية عالمية،" وفق أحمد سالم، الرئيس المشارك لقسم الخدمات المصرفية الاستثمارية في جي بي مورغان لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لزاوية.

وكانت صفقة الاستحواذ البالغة قيمتها 55 مليار دولار، التي استحوذ بموجبها اتحاد بقيادة صندوق الاستثمارات العامة السعودي على شركة الألعاب الأمريكية العملاقة Electronic Arts (EA) أكبر صفقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا العام الماضي، وقد قاد جي بي مورغان عملية تمويل الديون وقدم الاستشارات للاتحاد.

ارتفع حجم صفقات الاندماج والاستحواذ المعلنة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا العام الماضي بنسبة 19%، مسجل أعلى مستوى على الإطلاق بـ  1,380 صفقة في مختلف القطاعات والصناعات. وجاء بنك جيه بي مورغان في المرتبة الثانية في جداول ترتيب LSEG، بـ 17 صفقة بقيمة 62.6 مليار دولار. وتصدر بنك غولدمان ساكس القائمة، بينما حلّ بنك روتشيلد وشركاه في المرتبة الثالثة، بـ 27 و29 صفقة على التوالي.

وأرجع سالم، هذا النشاط القوي في إبرام الصفقات إلى تزايد مشاركة الشركات الوطنية الرائدة أو صناديق الثروة السيادية الغنية بالتدفقات النقدية في الاستثمار المشترك أو الاستثمار المباشر، مع توجه بعضها نحو عمليات الاستحواذ بدلا من رأس المال المخاطر وأسهم النمو.

إحدى أكبر الصفقات التي قادتها شركات وطنية رائدة في عام 2025 كانت صفقة بقيمة 40 مليار دولار في أكتوبر، وهي بيع شركة البنية التحتية التكنولوجية الأمريكية Aligned Data Centres إلى اتحاد يضم AI Infrastructure Partnership (AIP) و Global Infrastructure Partners التابعة لشركة BlackRock و MGX المدعومة من شركة مبادلة الإماراتية.

رغم أن قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ الخارجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بلغت 101.2 مليار دولار خلال عام 2025، وهو رقم قياسي غير مسبوق بحسب مجموعة بورصة لندن، إلا أن بعض الصفقات الضخمة في المنطقة فشلت في التحقق. فعلى سبيل المثال، تراجعت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) عن عرض بقيمة 19 مليار دولار للاستحواذ على شركة سانتوس الأسترالية، والذي كان سيُعدّ من أكبر صفقات الطاقة في ذلك العام. وكان بنك جيه بي مورغان أحد المستشارين في هذه الصفقة.

"على الرغم من أن بعض عمليات الاستحواذ الضخمة لم تكتمل، إلا أنها تعطي السوق مؤشر على مستوى الطموح الذي بدأنا نراه في جميع أنحاء المنطقة،" وفق سالم.

تدفقات رأس المال

وفق بيانات مجموعة بورصة لندن، بلغت قيمة الصفقات التي شملت شركات مستهدفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 80.5 مليار دولار في عام 2025، بزيادة قدرها 164% على أساس سنوي.

 "لا يقتصر استثمار بعض اللاعبين الإقليميين على الأسواق الخارجية فحسب طوال الوقت، بل يركزون أيضا على مبادرات مُدرة للعائد التي أتاحت فرص للاكتتاب العام الأولي وطرح أسهم إضافية، أو في بعض الحالات أدت إلى عمليات تخارج كاملة،" وفق سالم.

سلّط ​​هاني دعبس، الرئيس المشارك لقسم الخدمات المصرفية الاستثمارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى بنك جيه بي مورغان، الضوء على الدور المتنامي للقطاع الخاص في عمليات الاندماج والاستحواذ، مشيرا إلى صفقة Gulf Data Hub (GDH ) التي أُبرمت في يناير 2025.

استحوذت شركة KKR على حصة في GDH وتعهدت باستثمار أكثر من 5 مليار دولار في البنية التحتية للبيانات في دول مجلس التعاون الخليجي.

"هذه شركات عائلية، نشأت في الإمارات، التي تبرهن على قدرتها لتصبح قصص نجاح عظيمة، مع جذب رؤوس أموال مميزة إلى المنطقة. هذه (صفقة GDH) كانت مثال على استثمار مستثمر من الطراز الأول في شركة محلية،" وفق دعبس.

في حين تظهر بيانات مجموعة بورصة لندن، قطاع المواد باعتباره القطاع الأكثر نشاط في عام 2025، حيث يمثل 41% من عمليات الاندماج والاستحواذ المستهدفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث القيمة - مدعوما بادماج أدنوك وOMV لشركتي الكيماويات بوروج وبورياليس - فقد أكمل قطاعا العقارات والطاقة قائمة القطاعات الثلاثة الأولى من حيث القيمة، على الرغم من أن القطاعين المالي والتكنولوجي شهدا أكبر عدد من الصفقات.

توقعات 2026

أدت التحديات الجيوسياسية، بما فيها التهديدات باستمرار التوترات الأمريكية الإيرانية، إلى اضطراب الأسواق في الأسابيع الأخيرة، إلا أن العديد من المحللين والمصرفيين يتوقعون احتواء أي تأثير طويل الأجل.

"مع دخولنا مرحلة قد نشهد فيها ضغوط على أسعار النفط مجددا، فإننا مستعدون بشكل أفضل مما كنا عليه خلال فترة الانكماش الاقتصادي السابقة. نحن متفائلون، سواء من المنظور النقدي أو من حيث التأثير المحتمل على نشاط الصفقة، والذي سيكون أكثر مرونة،" وفق دعبس.

بحسب سالم، فإنّ التقلبات الدورية في عمليات الاندماج والاستحواذ وأسواق رأس مال الأسهم أمر مألوف. مضيفا :"في حال تسألونا عما إذا كنا سنشهد صفقة ضخمة أخرى مثل صفقة EA، هذا وارد، نعم. لا نرى سبب لتباطؤ النشاط، فالمنطقة لا تزال لديها الكثير من الإمكانيات غير المستغلة وطموحات لتحقيقها".

للاطلاع على التقرير الأصلي والمنشور بالإنجليزية على موقع زاوية اضغط هنا

(إعداد: بيندو راي، ترجمة: شيماء حفظي، مراجعة قبل النشر: ياسمين صالح، للتواصل: zawya.arabic@lseg.com)