إيفورا، زار وفد من بيت الحكمة في إمارة الشارقة مدينة إيفورا، أعرق المدن التاريخية في البرتغال، بدعوة من ماريا دو سيو راموس، رئيسة "إيفورا عاصمة الثقافة الأوروبية 2027"، الجهة المسؤولة عن تنظيم وإدارة برنامج وفعاليات المدينة بصفتها عاصمة الثقافة الأوروبية لعام 2027، وذلك في إطار جهود بيت الحكمة الرامية إلى تعزيز حضوره الدولي وتوسيع شبكة شراكاته الثقافية والمعرفية مع المؤسسات الثقافية الرائدة حول العالم.

وحظيت الزيارة بدعم ومتابعة سعادة أحمد عبد الرحمن أحمد المحمود، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى جمهورية البرتغال، الذي أسهم في تعزيز التواصل والتنسيق مع الجهات الثقافية البرتغالية.

وشكّلت الزيارة امتداداً لمسار التعاون الثقافي الذي انطلق مع زيارة معالي ألبرتو فيرناندو سانتوس، وزير الدولة للشؤون الثقافية في جمهورية البرتغال، إلى بيت الحكمة على هامش المشاركة في افتتاح أيام الشارقة التراثية مطلع العام الجاري، وزيارته إلى عدد  من المؤسسات والمعالم الثقافية في الإمارة، ما عكس تطور العلاقات الثقافية والتاريخية التي تجمع الشارقة بجمهورية البرتغال.

وعقد فريق بيت الحكمة اجتماعاً مع ماريا دو سيو راموس والفريق القائم على برنامج إيفورا عاصمة الثقافة الأوروبية 2027، حيث اطلع على أبرز الفعاليات والمبادرات الثقافية المقررة ضمن البرنامج، وبحث فرص التعاون والاستفادة من تجربة إمارة الشارقة التي سبق لها التتويج بلقب العاصمة العالمية للكتاب  عام 2019، إلى جانب سبل تطوير الشراكات الثقافية والمعرفية بين الجانبين، بما يسهم في توسيع آفاق التعاون وتعزيز التواصل والحوار بين المؤسسات الثقافية في كل من الشارقة وإيفورا.

وقالت مروة العقروبي، المديرة التنفيذية لبيت الحكمة: "يسعدنا أن نشارك مدينة إيفورا احتفاءها بتتويجها عاصمةً للثقافة الأوروبية لعام 2027، وهو استحقاق يعكس المكانة الثقافية والحضارية لهذه المدينة التاريخية التي يمتد تاريخها لأكثر من ألفي عام، وشكلت عبر العصور ملتقىً للحضارات والثقافات المتعاقبة، من الإرث الروماني إلى التأثيرات الإسلامية الأندلسية وصولاً إلى الثقافة البرتغالية، ما أكسبها ثراءً حضارياً فريداً ورسخ مكانتها كواحدة من أبرز المدن المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي".

وأضافت: "انطلاقاً من هذه المكانة الاستثنائية، نتطلع إلى تأسيس شراكة فاعلة مع مدينة إيفورا واستكشاف آفاق واسعة للتعاون وتبادل الخبرات في مجالات الثقافة والمعرفة وصون التراث، بما ينسجم مع التجربة الرائدة لإمارة الشارقة في توظيف الثقافة بوصفها محركاً للتنمية والتواصل الحضاري، وهو ما يوفر فرصة لتبادل الخبرات والتعاون في تطوير مبادرات تسهم في تعزيز التفاهم الثقافي والتبادل المعرفي بين المجتمعات".

من جانبها، قالت ماريا دو سيو راموس: "شكّلت الزيارة فرصة قيّمة لتبادل الرؤى حول المسؤوليات والفرص التي ترافق المبادرات الثقافية الكبرى، إلى جانب استكشاف مجالات الاهتمام المشتركة بين مؤسساتنا، كما أبرزت الإمكانات الواعدة لتعزيز التعاون بين إيفورا والشارقة، انطلاقاً من الروابط الثقافية الممتدة بينهما، والإيمان المشترك بالدور الذي تؤديه الثقافة في تعزيز التفاهم المتبادل، وتبادل المعرفة، وترسيخ مشاركة المجتمعات".

وأضافت: "مع استمرار استعداداتنا لعام 2027، سعدنا باستكشاف آفاق التعاون مع بيت الحكمة، ونتطلّع إلى البناء على العلاقات التي أرستها هذه الزيارة، وتطوير مبادرات تستلهم الروابط الثقافية والتاريخية التي تجمع منطقتينا، بما يسهم بتعزيز  دور الدبلوماسية الثقافية في مد جسور التواصل بين المؤسسات والمجتمعات".

وتضمن برنامج الزيارة جولة في عدد من المعالم الثقافية والتراثية البارزة بمدينة إيفورا، للتعرف إلى تاريخها وإرثها الحضاري الذي أهّلها لنيل مكانة مرموقة على الخريطة الثقافية الأوروبية. وشملت الجولة زيارة مكتبة إيفورا الوطنية، التي يعود تأسيسها إلى عام 1805، وتُعد الأقدم بعد مكتبة كويمبرا وأول مكتبة عامة في البرتغال، حيث اطلع وفد بيت الحكمة على أقسام المكتبة ومقتنياتها النادرة، ومن بينها مخطوطات ووثائق تاريخية ورسومات توثق القلاع البرتغالية، بما في ذلك القلاع التي شُيدت في كلباء وخورفكان، إلى جانب مجموعاتها القيّمة من المخطوطات والكتب المطبوعة والخرائط والدوريات والوثائق التاريخية التي توثق تطور المعرفة الأوروبية عبر القرون.

وشهدت العلاقات الثقافية بين الشارقة والبرتغال خلال السنوات الماضية محطات نوعية أسهمت في تعزيز التعاون الأكاديمي والمعرفي بين الجانبين، كان من أبرزها افتتاح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مركز الدراسات العربية في جامعة كويمبرا، وإطلاق "مكتبة جوانينا الرقمية" بالتعاون مع إدارة الجامعة، إلى جانب إسهامات سموه البحثية والمعرفية المرتبطة بتاريخ الوجود البرتغالي في المنطقة والعلاقات التاريخية بين العالم العربي والبرتغال.

-انتهى-

#بياناتحكومية