أصدرت هيئة الطيران المدني في سلطنة عُمان الإطار التنظيمي الأول من نوعه في الشرق الأوسط لاعتماد وتنظيم أنشطة الإطلاق الفضائي التجاري، في خطوة بارزة نحو تمكين السلطنة في سوق الفضاء العالمي وتطوير الاقتصاد الفضائي الواعد.

وريُعد هذا الإطار، الصادر تحت مسمى التوجيه التنظيمي للطيران المدني (CAD 5-01)، أساسًا معتمدًا لتنسيق الأنشطة الفضائية ضمن المجال الجوي العُماني، حيث يتيح للشركات الراغبة بتنفيذ عمليات الإطلاق التجريبية تقديم طلبات اعتماد تستند إلى معايير دقيقة للسلامة الجوية والبحرية والأرضية. وتُستكمَل إجراءات الموافقة خلال  فترة لا تقل عن خمسةٍ وأربعين يومًا ، لتكون من أسرع الإجراءات التنظيمية عالميًا، ما يعكس جاهزية السلطنة لتوفير بيئة تشغيلية آمنة وفعّالة لشركات الإطلاق الفضائي التجاري .

و صرّح صاحب السمو السيد عزّان بن قيس آل سعيد، المؤسس والرئيس التنفيذي لميناء "إطلاق" الفضائي قائلاًً:

"يمثل هذا الإعلان لحظة مفصلية لعُمان والمجتمع الفضاء الدولي. إن اعتماد آلية واضحة وسريعة وموثوقة لاعتماد عمليات الإطلاق يؤكد جدّية السلطنة في فتح آفاق جديدة في هذا القطاع الحيوي، ويعزز مكانتها كمركز إقليمي قادر على استضافة المهام الفضائية الأكثر طموحًا حول العالم."

كما بيّن سموّه أن ميناء “إطلاق” الفضائي، الذي يُعد أول ميناء فضائي تجاري في الشرق الأوسط ، سيُدار بالتنسيق مع الجهات المعنية لتسهيل إجراءات الإطلاق ضمن الإطار الجديد، بما في ذلك وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، وهيئة الطيران المدني، والبرنامج الوطني للفضاء، بهدف ضمان سير العمليات وفق أعلى المعايير الدولية للسلامة والجودة.

ويُعد هذا الإطار ثمرة تعاون وطني متكامل بين الجهات المعنية بالطيران، الملاحة البحرية والبيئة والأمن، لتوفير مسار موحّد وواضح أمام الشركات المشغّلة، دون تحديد سقف لعدد عمليات الإطلاق السنوية، مما يمنح مرونة أكبر للتوسع في وتيرة الإطلاقات المستقبلية بما يتناسب مع الطلب العالمي المتنامي.

من جانبها قالت راوية بنت ناصر العدوية، مدير عام تنظيم الطيران المدني بالتكليف في هيئة الطيران المدني العماني:

"تسعد الهيئة بدعم التكامل الأمني والمنسّق لعمليات الإطلاق الفضائي ضمن المجال الجوي العُماني . ويضمن إصدار التوجيه التنظيمي <CAD 5-01> إدارة استخدام المجال الجوي أثناء عمليات الإطلاق وفق المعايير الدولية المعتمدة لسلامة الطيران المدني.
 ويتجسد هذا التوجيه التزام سلطنة عُمان بتهيئة بيئة داعمة للقطاعات الناشئة، مثل قطاع الفضاء، مع الحفاظ على أعلى مستويات السلامة لمستخدمي المجال الجوي كافة. وستواصل الهيئة أداء  دورها في حماية المجال الجوي الوطني وتعزيز التعاون بين الجهات المعنية، دعمًا لرؤية السلطنة في الابتكار والتقدم التقني."

 وأشار الدكتور سعود بن حميد الشعيلي، مدير عام السياسات والحوكمة ورئيس البرنامج الوطني للفضاء بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، الى أن إصدار التوجيه التنظيمي <CAD 5-01> يُعد أحد أهم محاور برنامج السياسة الفضائية والتنفيذ (٢٠٢٣-٢٠٣٣)، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تمهّد لإصدار القانون الوطني للفضاء وتُعزز من قدرة السلطنة على استقطاب الشركات الدولية العاملة في مجال الإطلاق الفضائي، بما يدعم رؤية عُمان ٢٠٤٠ في  التنوع الاقتصادي وبناء القدرات الوطنية المتخصصة في علوم وتقنيات الفضاء.

 كما قد أشار راؤول فيردو ليدون، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال في شركة <PLD Space> الإسبانية، أن الإطار الجديد سيمنح الشركات الدولية فرصًا تنافسية أكبر لتنفيذ مهامها الفضائية من الأراضي العُمانية، مؤكدًا أن الموقع الذي يجري تطويره في الدقم عبر ميناء إطلاق الفضائي سيكون من بين المواقع المفضلة عالميًا بفضل سرعة الإجراءات ومرونتها.

 وأوضح الدكتور جورج نيلد، رئيس التحالف العالمي للموانئ الفضائية، أن اعتماد هذا الإطار التنظيمي يُمكّن سلطنة عُمان من أن تصبح محورًا رئيسيًا ضمن شبكة الموانئ الفضائية العالمية، مشيرًا إلى أن وجود آلية واضحة وفعّالة تراعي السلامة التشغيلية من شأنه أن يجذب الاستثمارات والمبادرات الدولية في مجالات الإطلاق و الاستكشاف الفضائي.

ويمثل هذا التطور استجابة مباشرة للنقص العالمي في قدرات الإطلاق، في ظل ارتفاع الطلب على نقل الأقمار الصناعية إلى المدار، كما يعزز قدرة سلطنة عُمان على تلبية احتياجات الإطلاق السريع، سواء لأغراض علمية أو بحثية أو أمنية، من خلال منظومة تنظيمية موثوقة تدعم الابتكار والاستثمار في قطاع الفضاء.

نبذة عن ميناء "إطلاق" الفضائي

يُعد ميناء "إطلاق" الفضائي أول ميناء فضائي تجاري في سلطنة عُمان والشرق الأوسط، ويقع في موقع استراتيجي على خط عرض ١٨ درجة، مما يمنحه ميزة تشغيلية فريدة تتيح تحقيق كفاءة أعلى في الإطلاق وتقليل استهلاك الوقود أثناء الصعود إلى الفضاء. ويسهم موقعه القريب من خط الاستواء في تعزيز أداء عمليات الإطلاق وتمكين نشر الأقمار الصناعية إلى المدار الأرضي المنخفض وما بعده بكفاءة أكبر.

يهدف ميناء "إطلاق" إلى أن يكون مركزًا عالميًا رائدًا للإطلاق الفضائي الميسّر والمستدام، من خلال توفير مسارات عملية للوصول إلى المدار ودعم الجيل القادم من برامج الاستكشاف الفضائي المستدام. ويتيح الميناء لمشغّلي خدمات الإطلاق الوصول إلى مجموعة واسعة من المدارات تشمل المدار الاستوائي، المدار القطبي و المدار المتزامن مع الشمس، حيث صُمم ليستوعب مختلف فئات المركبات الفضائية ابتداءً من المركبات الصغيرة والمتناهية الصغر وصولًا إلى الأنظمة الثقيلة، إلى جانب توفير مرافق مخصصة للتجارب البحثية والإطلاقات شبه المدارية.

 ومن خلال برنامج التكوين (Genesis Program)، أثبت الميناء جاهزيته التشغيلية عبر استضافة مهام دولية وتنفيذ أول عملية إطلاق من الفئة شبه المدارية على مستوى الشرق الأوسط في ديسمبر ٢٠٢٤.

 

-انتهى-

#بياناتشركات