PHOTO
مقدمة
شهدت سوق تداول السعودية عام صعب في 2025، إذ أنهته بتراجع قدره 12.8% في مؤشر تاسي الرئيسي، ليغلق قرب 10,491 نقطة.
وجاء هذا التراجع بضغوط من السيولة، مع زيادة توجه المستثمرين نحو الأسواق العالمية والأميركية والمعادن النفيسة.
كما تأثرت المعنويات بهبوط أسعار النفط بنسبة 15%، ما ضغط بقوة على الأسهم المرتبطة بالطاقة، حيث تراجع سهم أرامكو السعودية بنسبة 15% وانخفضت أسهم سابك بنسبة 24% في ظل ضعف الطلب وجهود إعادة الهيكلة.
وأضافت الأسهم المالية مزيد من الضغوط، إذ واجهت البنوك الكبرى تقلبات في الأرباح وتذبذب في السيولة.
ورغم هذه التحديات، حافظت السوق السعودية على هيمنتها الإقليمية، مستحوذة على نحو 56% من القيمة السوقية لأسواق الأسهم العربية، حتى مع انخفاض قيمتها السوقية بأكثر من 13% على أساس سنوي إلى 2.35 تريليون دولار.
وتجدر الإشارة إلى أن قرار هيئة السوق المالية (CMA) المفصلي في يناير 2026 برفع سقف الملكية الأجنبية في الشركات المدرجة إلى 49% ضخ موجة تفاؤل في السوق بشكل عام.
القطاعات
وعلى مستوى العوائد القطاعية، عكس 2025 أداء ضعيف على نطاق واسع عبر قطاعات السوق، إذ أغلق مؤشر واحد فقط من أصل 21 مؤشر قطاعي في المنطقة الإيجابية، بينما أنهت المؤشرات الأخرى العام على تراجع.
وكان قطاع الاتصالات الرابح الوحيد، مرتفعاً بنسبة 11.4%، مدفوعاً أساساً بمكاسب أسهم اتحاد اتصالات (+23.6%) وSTC (+7.5%)، رغم تراجع سهم اتحاد عذيب للاتصالات بنسبة 17.0% خلال العام.
وعلى جانب التراجعات، سجل قطاع الإعلام أكبر هبوط، منخفضاً بنسبة 49.2%، مع إغلاق جميع أسهم القطاع على خسائر. تلا قطاع الأعلام قطاعي المرافق العامة + السلع الاستهلاكية المعمرة والملابس بتراجعات حادة بلغت 47.1% و34.7% على التوالي، بما عكس ضعف زخم الأرباح وتراجع شهية المستثمرين للتعرض للقطاعات الدورية.
كما ساهمت القطاعات الكبرى في إضعاف أداء المؤشر العام: إذ تراجع قطاع الطاقة بنسبة 14.2% تحت وطأة خسائر معظم مكوناته.
وفي المقابل، أغلق قطاع المصارف العام شبه مستقر، مسجلاً تراجع طفيف قدره 0.1%، مع انخفاض أسهم 4 بنوك من أصل 10، ما يبرز أثر تقلبات الأرباح وحساسية السيولة في الأسهم المالية ذات الوزن الثقيل.
الطروحات العامة الأولية
بقيت السعودية الرائدة إقليمياً في نشاط الطروحات العامة الأولية، إذ شهدت أكثر من 37 طرح في 2025 عبر السوق الرئيسية وسوق نمو، ما يمثل نحو 76% من طروحات المنطقة العربية وبإجمالي حصيلة تقارب 4.2 مليارات دولار من أصل 6.6 مليارات دولار على مستوى المنطقة، وذلك بعد تراجع عن المستويات القياسية المسجلة في العام 2024.
وشملت أبرز الطروحات في السوق السعودية شركة طيران ناس، التي جمعت 1.1 مليار دولار، لتُصنف ضمن أكبر طروحات قطاع الطيران في تاريخ المنطقة، إلى جانب إدراجات جديدة من قطاعات مثل الرعاية الصحية والنقل والسلع الاستهلاكية التقديرية.
الخلاصة
أطلقت مجموعة تداول مبادرات جديدة، من بينها نظام إدارة رأس المال (CMS) ومنصة إيداع كونكت (Edaa Connect)، بهدف تبسيط إجراءات الطرح، ورفع كفاءة ما بعد التداول، وتعزيز الوصول للمستثمرين المؤسسيين.
وقد عززت هذه الإصلاحات، إلى جانب إجراءات التحرير التي تقودها هيئة السوق المالية وزخم الخصخصة ضمن رؤية 2030، الدور المهم لتداول بوصفها أكبر أسواق الأسهم في المنطقة العربية وأكثرها سيولة، رغم الرياح المعاكسة العالمية والقطاعية.


(إعداد: فادي قانصو، الأمين العام المساعد ومدير الأبحاث في اتحاد أسواق المال العربية، خبير اقتصادي وأستاذ جامعي، تحرير: ياسمين صالح)
#تحليلسريع
للاشتراك في تقريرنا الأسبوعي الذي يتضمن تطورات الأخبار الاقتصادية والسياسية، سجل هنا








