PHOTO
العُلا، المملكة العربية السعودية: أعلنت العلا اليوم عن اعتمادها منصة إيرث رينجر العالمية لحماية البيئة، وذلك في إطار التزامها المستمر بالحفاظ على التراث الطبيعي الفريد للمنطقة. وتعد العلا الأولى في منطقة الشرق الأوسط تُطبق هذه التقنية المبتكرة، التي تهدف إلى تحسين قدراتها في مجال مراقبة الحياة البرية ودعم مساعيها الرامية لاستعادة النظم البيئية على المدى الطويل، بما يسهم في ازدهار بيئتها الطبيعية وأنواعها الحية ويضمن الحفاظ عليها للأجيال القادمة.
تتميز محافظة العلا بتضاريسها الطبيعية الخلابة ومحمياتها الواسعة التي تشكل أكثر من نصف مساحتها، وتحتضن تنوعًا حيويًا فريدًا يضم أنواعًا نادرة من النباتات والحيوانات، من بينها الوعل النوبي والمها العربي والنعام ذو العنق الأحمر. ويعزز هذا التفرد ما تقدمه العلا من جولات سياحية تتيح للزوار استكشاف طبيعتها وحياتها البرية ضمن مجموعات صغيرة، إلى جانب التزامها الراسخ بالسياحة المستدامة، مما يجعلها وجهة طبيعية مميزة للمهتمين بالحفاظ على البيئة.
وتسهم منصة إيرث رينجر، وهي برمجية متقدمة للحفاظ على البيئة طورها معهد ألين للذكاء الاصطناعي (Ai2) غير الربحي، في تعزيز مكانة العُلا كوجهة رائدة للسياحة البيئية، من خلال ما توفره من بيانات دقيقة تتعلق بتتبع الحياة البرية ومراقبتها وإعداد التقارير الخاصة بها. وتعمل هذه التقنية كمنصة تجمع بشكل آني بين مصادر متعددة من البيانات بخصوص الحفاظ على البيئة والعمليات التشغيلية، ويشمل ذلك دوريات الحرّاس، وحركة المركبات، بالإضافة إلى خاصية الإبلاغ عن الحوادث، والرصد البيئي.
تشكل هذه الخاصيات أدوات فعّالة تمكّن حراس المحميات وحماة البيئة من اتخاذ قرارات مدروسة وأكثر سرعة وكفاءة لحماية الحياة البرية وضمان تقديم تجارب سياحية آمنة وغنية للزوار. وهو ما ينعكس إيجابًا على مهام الإدارة اليومية للمحميات، ويدعم جهود استعادة البيئة طويلة الأجل والمبادرات المبذولة لاستعادة الأنواع الحية في مختلف مناطق العُلا المحمية.
وبهذه المناسبة، قال فيليب جونز، الرئيس التنفيذي للسياحة في الهيئة الملكية لمحافظة العُلا: "تتمتع محافظة العُلا بإرث إنساني وطبيعي عريق يمتد لأكثر من 7,000 عام، أسهم في تعزيز جاذبيتها وترسيخ مكانتها كوجهة سياحية متميزة. ومن مسؤوليتنا حماية هذا الإرث الثري وضمان استدامته وازدهاره لآلاف السنين القادمة. ومن خلال الاستثمار في بنية تحتية متقدمة للحفاظ على البيئة، مثل تقنية إيرث رينجر، نؤكد التزامنا بمبادئ الحفاظ على البيئة ونعزز مكانة العُلا كوجهة عالمية رائدة في مجال السياحة المستدامة."
وتُستخدم تقنية إيرث رينجر حاليًا في عدد من المواقع الحيوية ضمن العُلا، تشمل محمية شرعان الطبيعية، ومنطقة الحِجر، ووادي نخلة، لتغطي مساحة تقدر بنحو 12,160 كيلومترًا مربعًا من شبكة المناطق المحمية في المحافظة. وتعد هذه المحميات من أبرز مشاريع إعادة التوطين الطموحة في المحافظة، حيث تسهم في إعادة إدخال أنواع مهددة بالانقراض، مثل النمر العربي، إلى موائلها الطبيعية، إلى جانب حماية التنوع البيولوجي الغني الذي تتميز به العُلا.
وأوضح نايف المالك، نائب رئيس قسم الحياة البرية والتراث الطبيعي في الهيئة الملكية لمحافظة العُلا، أهمية هذه التقنية وكيف تتيح آفاقًا أوسع لإعادة تأهيل البيئة على نحو فعّال ومستدام، قائلًا: "يشكّل الحفاظ على البيئة وتنمية السياحة المسؤولة جوهر التحوّل الذي تشهده العُلا لتغدو إحدى أبرز الوجهات الطبيعية عالميًا، وستسهم تقنية إيرث رينجر في دعم جهودنا لإحياء النظم البيئية واستعادة الحياة البرية عبر بيانات دقيقة وتعزيز التعاون الوطني الشامل، بما يضمن صون الإرث الطبيعي والحياة البرية في العُلا، وتمكين المجتمع المحلي والزوار من مختلف أنحاء العالم من الاستفادة منها لأجيال قادمة".
وستسهم منصة إيرث رينجر في إثراء تجارب محبي الطبيعة والحياة البرية من مختلف أنحاء العالم، من خلال تمكين فريق الحياة البرية والتراث الطبيعي في العُلا من تحليل البيانات المجمّعة وتوظيفها في تطوير مسارات جديدة للرحلات والأنشطة الميدانية. كما تتيح أجهزة التتبع المثبّتة على مركبات الجولات مراقبة السرعة والمسارات بدقة، بما يمنح الزوار فرصة الاستمتاع بجماليات البيئة الطبيعية للعلا دون التأثير على سلوك الحيوانات أو إزعاجها.
وتشمل خطط تطبيق تقنية إيرث رينجر خلال المرحلة المقبلة تعزيز رصد المواقع التي تشهد نشاطًا مشتركًا بين الإنسان والحياة البرية، وربط كاميرات المراقبة البيئية ببيانات نظام SMART (أداة الرصد والإبلاغ المكاني)، إلى جانب تطوير مسارات التنقل للتتبع المباشر وتسريع الاستجابة للبلاغات والحوادث الميدانية.
ومن جانبه، قال جيس ليفكورت، مدير إيرث رينجر: "يسعدنا دعم جهود الهيئة الملكية لمحافظة العُلا في حماية الحياة البرية والبيئة الطبيعية في العُلا في إطار رؤيتها طويلة الأمد للسياحة المستدامة. ومن خلال توظيف منصة إيرث رينجر في منطقة جديدة، ترسّخ الهيئة نموذجًا متقدمًا لكيفية توظيف التقنيات في صون التنوع الحيوي وإدارة النظم البيئية في الشرق الأوسط."
ومن المتوقع أن تُحدث منصة إيرث رينجر المتقدمة تحولًا نوعيًا في جمع البيانات وتحليلها، من خلال توحيد بروتوكولات إدارة وصون البيئة الطبيعية على مستوى مختلف مناطق المملكة. كما توفر المنصة قاعدة متينة للبحث والتعاون المستقبلي، مما يمكّن المؤسسات المحلية المعنية بالحفظ والبحث والتعليم من تبادل المعلومات والبيانات حول صحة النظم البيئية، وأنماط الحياة البرية، وسبل حمايتها.
وقد أصبحت المملكة العربية السعودية اليوم واحدة من بين 90 دولة تعتمد تقنية إيرث رينجر، في خطوة تعزز جهود العُلا لإعادة تأهيل الحياة البرية. وقد ساهمت هذه المنصة التكنولوجية المتقدمة في إعادة إدخال واستعادة عدد من أكثر الأنواع المهددة بالانقراض على مستوى العالم، من بينها المها أبو حراب، ووحيد القرن الذي أُعيد إلى موزمبيق بعد انقراضه، بالإضافة إلى الزرافات في أنغولا. ويعمل النظام حاليًا عبر أكثر من 900 محمية طبيعية ومناطق محمية حول العالم، مع تقديم تتبع مباشر لما يزيد عن 14 ألف حيوان.
وتتناغم جهود العُلا في صون الحياة البرية مع رؤيتها الطموحة لتصبح وجهة سياحية عالمية فريدة تجمع بين الإرث التاريخي والطبيعة الخلابة. ومن خلال مواقعها التراثية المتميزة، وخدمات الضيافة عالمية المستوى، وامتداد مساحاتها الطبيعية البديعة، توفر العُلا لزوارها تجربة سياحية متميزة، تتيح لهم الانغماس في مناظر طبيعية ساحرة ضمن منظومة متكاملة من مبادرات الاستدامة وحماية البيئة.
-انتهى-
#بياناتحكومية








