• أحمد العامري: الشارقة تفتح آفاق أوسع أمام المجتمع البولندي للتعرّف إلى الثقافة العربية والإماراتية
  • ياسيك أوريل: مشاركة الشارقة كضيف شرف تقدم نموذجاً متكاملاً للحوار الثقافي يعكس إيماننا المشترك بدور الكتاب كوسيلة للتقارب والتفاهم والأدب كمساحة للقاء تتجاوز الحدود واللغات
  • خولة المجيني: تعزز مشاركة الشارقة في وارسو التلاقي الثقافي وتفتح مساحات حوار إنساني يتجاوز اللغات
  • البرنامج يضم 34 فعالية ثقافية تشمل 29 ندوة و5 أمسيات شعرية
  • يشهد مشاركة 35 كاتباً وشاعراً إماراتياً و15 مشاركاً بولندياً
  • يشارك في البرنامج 21 مؤسسة ثقافية من دولة الإمارات العربية المتحدة
  • يعرض ستة عناوين مترجمة إلى اللغة البولندية

تقدّم إمارة الشارقة، خلال مشاركتها ضيف شرف في الدورة الخامسة من معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، وتحت شعار "حضارتان… لغة واحدة من الحروف"، صورة حيّة لراهن ومستقبل الحراك الثقافي والإبداعي في دولة الإمارات والمنطقة العربية، حيث يشهد جناح الإمارة برنامجاً ثقافياً متكاملاً يضم 34 فعالية ثقافية تشمل 29 ندوة و5 أمسيات شعرية تُقام في المعرض وفي مقر جامعة وارسو، إلى جانب 14 عرضاً موسيقياً. وذلك بمشاركة 35 كاتباً وشاعراً إماراتياً، و15 مشاركاً بولندياً، في حوار ثقافي مشترك يعكس تنوع التجارب الأدبية واتساع مجالاتها.

ويشارك في البرنامج 21 مؤسسة ثقافية من دولة الإمارات العربية المتحدة، في حضور يبرز ثراء المشهد الثقافي الإماراتي وتداخله مع مختلف الحقول الإبداعية، من الأدب والشعر إلى الفكر والفنون، بما يعزز حضور الثقافة العربية على واحدة من أبرز منصات الكتاب في أوروبا، ويفتح آفاقاً جديدة للتبادل الثقافي مع الجانب البولندي.

ويشهد معرض وارسو الدولي للكتاب تنظيم أكثر من 1200 فعالية متنوعة، تشمل لقاءات مع الكتّاب، ونقاشات أدبية، وورش عمل، ولقاءات مهنية، وفعاليات خاصة، إلى جانب حفلات إطلاق الكتب، ما يوفّر بيئة واسعة للتفاعل المهني والثقافي بين المشاركين من مختلف دول العالم.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد في العاصمة البولندية؛ وارسو، كشفت خلاله هيئة الشارقة للكتاب تفاصيل مشاركة الإمارة كضيف شرف المعرض، الذي يُقام خلال الفترة من 28 إلى 31 مايو المقبل، مستعرضة برنامج الفعاليات الثقافية والمهنية المصاحبة، التي تعكس مكانة الشارقة مركزاً عالمياً للثقافة وصناعة النشر.

جسور مستدامة من الحوار والتبادل الثقافي

وقال سعادة أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب: "ظل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، يؤكد أن الثقافة والكتاب يشكّلان المساحة المشتركة التي تلتقي فيها ثقافات العالم، وتتقارب من خلالها الشعوب، وتكتشف ما يجمعها من قيم إنسانية ومعرفية، وهذه الرؤية تجسّدها الشارقة اليوم في مشاركتها كضيف شرف على معرض وارسو الدولي للكتاب، من خلال فتح آفاق أوسع أمام المجتمع البولندي للتعرّف إلى الثقافة العربية والإماراتية، وبناء جسور مستدامة من الحوار والتبادل الثقافي".

وأضاف: "ونحن في هيئة الشارقة للكتاب، وبتوجيهات سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة الهيئة، نعمل على ترجمة تلك الرؤية إلى واقع عملي، من خلال إعداد برنامج ثقافي ومهني يوسّع فرص التعاون بين الناشرين، ويقرّب الرؤى بين الكتّاب، ويدفع نحو مسارات جديدة للترجمة المتبادلة بين العربية والبولندية، بما يعزز حضور الأدب العربي في أوروبا، ويفتح المجال أمام مزيد من الشراكات التي تسهم في تطوير صناعة النشر على المستوى الدولي".

تعزيز الحضور الثقافي العربي في بولندا

من جانبه، قال ياسيك أوريل، مدير معرض وارسو الدولي للكتاب: "إن استضافة الشارقة ضيف شرف دورة العام الجاري من المعرض تمثل فرصة نوعية لتعزيز الحضور الثقافي العربي في بولندا، وفتح مسارات أوسع لتواصل صُنّاع الكتاب بين الجانبين. حيث تأتي هذه المشاركة في سياق يتجاوز العرض التقليدي للكتب، لتقدم نموذجاً متكاملاً للحوار الثقافي، يجمع بين الأدب والفنون والبرامج المهنية، ويعكس إيماننا المشترك بدور الكتاب كوسيلة للتقارب والتفاهم، والأدب كمساحة للقاء تتجاوز الحدود واللغات".

وأضاف: "التحضيرات المشتركة لهذه الدورة من المعرض، بالتعاون مع هيئة الشارقة للكتاب، تؤكد الرؤية والجهود التي تجمعنا، إذ تُعد الهيئة من أبرز الجهات الرائدة في تنظيم كبرى معارض الكتب الدولية سنوياً في الشارقة، بالإضافة إلى مؤتمرات وفعاليات مثل مؤتمر الناشرين ومنحة الترجمة. كما أن البرنامج يعكس تنوع المشهد الثقافي الإماراتي، من خلال مشاركة كتّاب وشعراء وباحثين إلى جانب نظرائهم البولنديين، ضمن لقاءات تغطي مجالات الرواية والشعر وأدب الطفل، إضافة إلى فعاليات فنية وموسيقية تمتد إلى فضاءات مختلفة في جميع أنحاء مدينة وارسو". ولفت أوريل إلى أن تصميم جناح الشارقة يشكل عنصراً أساسياً في هذه التجربة، حيث يقدّم صورة بصرية تعكس هوية الإمارة الثقافية، ويمنح الزائر إحساساً مباشراً بالتعرّف إلى هذا الفضاء الثقافي.

فضاءات للثقافة والحوار

بدورها، قالت خولة المجيني، مديرة إدارة الفعاليات والتسويق في هيئة الشارقة للكتاب: "تنطلق مشاركة الشارقة في معرض وارسو الدولي للكتاب من فهمٍ يعتبر معارض الكتب منصات لحركة الأفكار وتلاقي الثقافات؛ حيث تكشف الحكايات، عند انتقالها بين اللغات، عن معانٍ مشتركة تتجاوز الاختلاف الظاهري. إن ما نسمّيه اختلافاً قد لا يكون إلا ترجمة أخرى للمعنى نفسه، ونحن في دولة الإمارات العربية المتحدة، نعيش هذا المعنى يومياً. إذ تجمع الإمارات أكثر من 200 جنسية في مساحة ثقافية واحدة. فثقافتنا العربية والإماراتية تشكلت كمساحة تقوم على الحكاية، وعلى اللغة بوصفها حافظة للذاكرة، وعلى الانفتاح على الآخر بوصفه شريكاً في المعنى".

حضارتان.. لغة حروف مشتركة

ويحمل شعار مشاركة الشارقة ضيف شرف معرض وارسو الدولي للكتاب عبارة «حضارتان… لغة حروف واحدة»، ويعكس فكرة التقاطع البصري بين الحروف العربية والبولندية، من خلال إبراز عناصر شكلية متقاربة في بنية الحروف لدى اللغتين. ويركّز الشعار على هذه النقاط المشتركة بوصفها مدخلاً لفهم العلاقة بين الثقافتين، حيث يقدّم الحروف كوسيط بصري قادر على تجاوز اختلاف اللغة، ويُظهر كيف يمكن لخصائص التصميم أن تكشف عن روابط ثقافية قائمة رغم تباين السياقات اللغوية.

حضور إماراتي مؤسساتي واسع

وتشارك في جناح الشارقة، الذي تبلغ مساحته 400 مئة متر مربع، مجموعة واسعة من المؤسسات الثقافية والأكاديمية الإماراتية، في مقدمتها منشورات القاسمي، ومجمع اللغة العربية بالشارقة، وجامعة الشارقة، والجامعة الأمريكية في الشارقة، ودار نشر الجامعة الأمريكية في الشارقة، وهيئة الشارقة للكتاب، ومركز الدكتور سلطان القاسمي لدراسات الخليج، بما يعكس حضوراً معرفياً متكاملاً يجمع بين النشر والبحث والتعليم. وإضافة إلى ذلك، يحضر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وجمعية الناشرين الإماراتيين، وجمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات، وبيت الحكمة في الشارقة، وجمعية الإمارات لإدارة حقوق النسخ.

كما تحضر مؤسسات ومبادرات تعنى بأدب الطفل واليافعين وصناعة المحتوى الإبداعي، من بينها المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، ومجموعة كلمات، ومؤسسة كلمات، ومنصة "ببليش هير"، بما يعكس اهتماماً بتوسيع أثر القراءة والوصول إلى فئات متنوعة من الجمهور. ويكتمل هذا الحضور بمشاركة دائرة الثقافة في الشارقة، ومعهد الشارقة للتراث، وهيئة الشارقة للآثار، وهيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون.

وتتسع مشاركة الشارقة لتشمل الفنون الأدائية، من خلال برنامج موسيقي تقدّمه "فرقة الشارقة الوطنية"، يضم مختارات من المقطوعات والأغاني الإماراتية التقليدية، في حضور يضيف بعداً تراثياً إلى البرنامج الثقافي المصاحب. كما يقدّم الفنانون عروضاً خارجية في مواقع مختلفة من العاصمة وارسو، مما يوسع نطاق التفاعل مع الجمهور خارج فضاء المعرض. وسيتم نشر جدول تفصيلي للفعاليات الأدبية والفنية والمهنية على الموقع الرسمي لمعرض وارسو الدولي للكتاب: https://targiksiazkiwarszawa.pl/en/.

برنامج ثقافي متكامل

ويقدّم برنامج "الشارقة ضيف شرف معرض وارسو الدولي للكتاب" صورة متكاملة عن المشهد الثقافي الإماراتي، من خلال جلسات حوارية تتناول موضوعات ترتبط بحضور الحراك المسرحي في إمارة الشارقة، وتحولات الرواية الإماراتية بوصفها مرآة للمجتمع، وتجارب الشعر الإماراتي وأسئلته الجمالية، إلى جانب نقاشات تتصل بالحراك الثقافي العربي وتقاطعاته مع التجارب العالمية. أما على صعيد النشر، فيعكس "جناح الشارقة" اتساع وانفتاح منظومة النشر في الإمارة، حيث يعرض ستة عناوين مترجمة إلى البولندية.

ويتضمن برنامج الشارقة مشروعاً فنياً بعنوان "تصوّرات"، يستلهم الشعر بصرياً عبر توظيفه في تصميم ملصقات فنية تعبيرية. ويجمع المشروع 10 فنانين ومصممين من دولة الإمارات وبولندا لتقديم أعمال تستند إلى روح الشعر العربي والبولندي، وتتناول موضوعات إنسانية وفكرية تشمل الإنسان والطبيعة والبحر والتأملات الوجودية، في تجربة تدمج بين تقاليد الشعر العربي و"فن الملصق" الذي يُعد من أبرز سمات الإبداع البصري في بولندا.

حوار ثقافي موسّع

ويحضر أدب الطفل ضمن البرنامج عبر جلسات تتناول قراءة القصص العابرة للحدود، ودور السرد في بناء جسور إنسانية مشتركة، إلى جانب ورش فنية تتيح للأطفال التفاعل مع الكتاب بوصفه تجربة معرفية وبصرية في آن واحد. كما تتضمن المشاركة جلسة مخصصة للمسرح تسلط الضوء على التجربة الإماراتية وما حققته من حضور على المستويين العربي والدولي.

ويمتد برنامج الشارقة إلى خارج نطاق المعرض من خلال زيارة إلى جامعة وارسو، في خطوة تعكس حرص هيئة الشارقة للكتاب على تعزيز التواصل مع الأوساط الأكاديمية، وتوسيع دائرة الحوار الثقافي لتشمل الطلبة والباحثين، بما يعزز حضور اللغة العربية والثقافة الإماراتية في المؤسسات التعليمية الأوروبية.

ويضم وفد الشارقة نخبة من المبدعين الإماراتيين من كتاب وشعراء وأكاديميين وفنانين؛ من بينهم الدكتور سلطان العميمي، الدكتورة هند المشموم، خلود المعلا، كلثم عبد الله، ظاعن شاهين النعيمي، صالحة غابش، عبد الرحمن الحميري، ناديا النجار، الدكتور حبيب غلوم، الدكتور عبد الحكيم الزبيدي، شيخة المطيري، أميرة بوكدرة، علي الشعالي، الدكتورة لطيفة الحاج، فاطمة الحمادي، سعيد محمد، دلال الجبري، فهد المعمري، مروة العقروبي، عبد القادر الريس. فيما يمثل الثقافة البولندية عدد من أعلام ورموز الأدب والفن، ما يعكس طبيعة المشاركة القائمة على الحوار والتبادل الثقافي المباشر.

جسور ثقافية مستدامة

ويشكل جناح الشارقة في المعرض منصة جامعة للجهات المشاركة وإصداراتها، حيث يتيح للزوار التعرف إلى المشاريع الثقافية التي تقودها الإمارة، والاطلاع على إصداراتها المتنوعة، إلى جانب لقاء الكتّاب والمبدعين، وحضور الفعاليات المصاحبة ضمن مساحة تعكس حيوية المشهد الثقافي الإماراتي وتواصله مع العالم.

وتأتي مشاركة الشارقة "ضيف شرف" معرض وارسو الدولي للكتاب في سياق جهود متواصلة تقودها هيئة الشارقة للكتاب لتعزيز حضور الثقافة العربية في المنصات الدولية، وبناء شراكات فاعلة مع مختلف الفاعلين في قطاع النشر، بما يسهم في توسيع دائرة التأثير الثقافي، وترسيخ دور الكتاب في التقريب بين الشعوب وتعزيز التفاهم الإنساني.

ويُعدّ معرض وارسو الدولي للكتاب من أبرز الفعاليات الثقافية في بولندا وأحد أهم منصات النشر في أوروبا، حيث يجمع سنوياً ناشرين وكتّاباً ومؤسسات ثقافية من مختلف دول العالم، ويوفر مساحة للتواصل وتبادل الخبرات وعرض أحدث الإصدارات، بما يعزز حضور الكتاب ودوره في الحياة الثقافية. ويشهد هذا العام تطويراً في برنامجه وتنظيمه بدعم من جمعية Copyright Polska المعنية بإدارة حقوق المؤلف، في خطوة تدعم سوق النشر وتعزز حماية المحتوى الإبداعي وتسهم في ترسيخ قطاع أكثر استقراراً.

-انتهى-

#بياناتحكومية