مروان الزعابي: منظومة الإرشاد الزراعي تمثل واحدة من أهم الخدمات الاستراتيجية التي تقدمها الوزارة لضمان استدامة القطاع.

العين،  انطلقت فعاليات "ملتقى الإرشاد الزراعي الوطني الثاني" ، والذي يُعقد على هامش فعاليات النسخة الثانية من "المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي" ، المستمرة حتى 26 إبريل الجاري في مدينة العين.

ويأتي تنظيم النسخة الثانية من هذا الملتقى الاستراتيجي في إطار الأهداف المحورية للمؤتمر والمعرض الرامية إلى تقديم كافة أشكال الدعم للمزارع المواطن، وتزويده بأحدث المعارف والتقنيات، إيماناً من وزارة التغير المناخي والبيئة بأن المزارع الإماراتي هو الركيزة الأساسية والمحرك الفعلي لتحقيق استدامة الإنتاج المحلي.

وشهد الملتقى عقد جلسات نقاشية متخصصة بحضور نخبة من الخبراء، والمسؤولين، والمختصين الزراعيين في الدولة. ومثّلت هذه الجلسات منصة تفاعلية لتبادل الخبرات، واستعراض قصص النجاح، والوقوف على التحديات.

الإرشاد الزراعي كخدمة استراتيجية لمواجهة التحديات

وخلال كلمته، أكد سعادة مروان عبدالله الزعابي، وكيل الوزارة المساعد لقطاع المناطق بوزارة التغير المناخي والبيئة، أن منظومة الإرشاد الزراعي تمثل واحدة من أهم الخدمات الاستراتيجية التي تقدمها الوزارة لضمان استدامة القطاع، موضحاً أنها تُعد الدرع المعرفي والجسر الحيوي الذي يربط بين رؤية الدولة والواقع الميداني في المزارع. وأشار سعادته إلى أن الدور الجوهري لهذه الخدمة يكمن في تمكين المزارع الإماراتي من تطبيق أفضل الممارسات العالمية، مما يمنحه القدرة على التنبؤ بالتحديات والتغلب عليها، سواء كانت تقلبات مناخية متسارعة أو آفات زراعية، بما يضمن استمرارية الإنتاج المحلي بجودةٍ وتنافسية عالية.

وأوضح سعادته أن رؤية الوزارة للمرحلة المقبلة ترتكز على ثلاثة محاور عمل استراتيجية؛ أولها التحول الرقمي الشامل في خدمات الإرشاد لتصل لكل مزارع عبر المنصات الذكية ببيانات دقيقة ولحظية، وثانيها تعزيز الكفاءة المائية والبيئية من خلال تبني تقنيات الزراعة الدقيقة التي توفر الموارد وتُقلل البصمة الكربونية، وثالثها ترسيخ الشراكة والتمكين، باعتبار المزارع المواطن هو الشريك الأول والأساسي في نجاح منظومة الأمن الغذائي، حيث تسعى الوزارة لتسهيل أعماله وخلق آفاق استثمارية جديدة تجعل من الزراعة مهنةً مستدامةً للأجيال القادمة.

الإرشاد الزراعي.. خدمة استراتيجية وأهداف طموحة

وتُولي وزارة التغير المناخي والبيئة اهتماماً استثنائياً بمنظومة الإرشاد الزراعي، بوصفها واحدة من أهم الخدمات الاستراتيجية التي تقدمها، والجسر الحيوي الذي يربط بين الرؤية المستقبلية للدولة والواقع الميداني في الحقول. وتهدف الوزارة من خلال التحديث المستمر لهذه المنظومة إلى تحقيق حزمة من الأهداف الطموحة، في مقدمتها تمكين المزارع المواطن من تبني أفضل الممارسات العالمية وتقنيات الزراعة الذكية، لرفع كفاءة الإنتاج وتعظيم الاستفادة من الموارد المائية.

ومن جانبه، أكد سعادة راشد محمد الشريقي، عضو مجلس إدارة المركز الزراعي الوطني، أن الإرشاد الزراعي يمثل الركيزة الرئيسية والمحرك الفعلي لتمكين المزارع الإماراتي، واصفاً إياه بحلقة الوصل الحيوية التي تترجم طموحات الدولة إلى ممارسات يومية مستدامة على أرض الواقع. وأوضح سعادته أن المنظومة الإرشادية في الدولة شهدت تحولاً جذرياً من الأساليب التقليدية إلى منظومة متكاملة تعتمد بالدرجة الأولى على البحث العلمي وتحليل البيانات، بهدف دمج كافة المزارع الوطنية ضمن رؤية الدولة لزيادة الإنتاج المحلي وتحويلها إلى وحدات إنتاجية ذكية قادرة على مواجهة التحديات البيئية بكفاءة استباقية.

وأشار سعادته إلى أن الدور الجوهري للمرشد الزراعي اليوم يتجاوز مجرد نقل المعلومة، ليصبح مُمكناً رقمياً وموجهاً استراتيجياً يساعد المزارعين على تبني تقنيات الزراعة الدقيقة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.  وشدد الشريقي على أن الوصول بالمنتج المحلي إلى منصات التنافسية العالمية يبدأ من تمكين المزارع الإماراتي بأدوات المعرفة الحديثة، ليكون قادراً على الإنتاج بأعلى معايير الجودة العالمية، مما يضمن استدامة مواردنا للأجيال القادمة ويعزز من مكانة المحاصيل الوطنية في الأسواق الدولية.

تسخير الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة الإنتاجية

ركزت الجلسة الأولى للملتقى، التي عُقدت تحت عنوان "تسخير الذكاء الاصطناعي لتحقيق الاستدامة والكفاءة الإنتاجية"، على الدور التحولي للتقنيات الحديثة في إعادة صياغة واقع القطاع الزراعي. وأدار الجلسة عبدالله صالح الهاشمي من وزارة التغير المناخي والبيئة، بمشاركة كل من المهندسة رزان الحمادي، مدير إدارة التنمية الخضراء في دائرة الزراعة والثروة الحيوانية بالشارقة، والمهندس محمد الظنحاني، خبير الأبحاث الزراعية في وزارة التغير المناخي والبيئة، والدكتور خليل أحمد عمار من المركز الدولي للزراعة الملحية، حيث استعرضوا رؤية دولة الإمارات في تحويل التحديات البيئية والمناخية إلى فرص تنموية واعدة عبر تبني البيانات والذكاء الاصطناعي بوصفهما أداتين أساسيتين في إدارة الموارد وتطوير المزارع الوطنية.

وناقشت الجلسة سبل تحسين إنتاجية المحاصيل والإدارة المتكاملة لضمان استدامة القطاع، من خلال التوظيف الأمثل لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في عمليات الرصد والتنبؤ، بما يضمن اتخاذ قرارات زراعية دقيقة تعظم العائد وتحد من استنزاف الموارد المائية. وهدفت الجلسة، في جوهرها، إلى وضع خارطة طريق لتمكين المزارعين والمرشدين من أدوات الزراعة الدقيقة، بما يضمن وصول المنتج المحلي إلى أعلى مستويات الجودة والتنافسية العالمية، وبما يتماشى مع المستهدفات الوطنية الرامية إلى اختصار الزمن وتحقيق الاكتفاء الذاتي ضمن منظومة أمن غذائي مرنة ومبتكرة. كما أكد المشاركون أهمية توافر البيانات الدقيقة عند استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وضرورة اختيار المرشدين لغة تواصل مناسبة مع المزارعين، وقدرتهم على فهم المعلومة وتبسيطها بما يخدم احتياجات المزارع.

تطبيق الممارسات الزراعية الجيدة وتنافسية المنتج

وفي السياق ذاته، سلطت الجلسة الثانية الضوء على محور "تطبيق الممارسات الزراعية الجيدة". وأدار الجلسة المركز الزراعي الوطني، بمشاركة ثلاثة من المسؤولين والمختصين الزراعيين في الدولة. وتناولت الجلسة آليات تحويل المزارع التقليدية إلى نماذج متوافقة مع أعلى المعايير القياسية، بما يخدم التوجهات الوطنية لتعزيز جودة وسلامة المنتج المحلي، ويؤسس لقاعدة صلبة تدعم المزارعين في تبني وتطبيق معايير الاعتمادات العالمية للارتقاء بتنافسية المحاصيل الإماراتية.

استدامة الثروة الحيوانية وتعزيز كفاءة الإنتاج

أما الجلسة الثالثة والأخيرة، والتي أدارتها وزارة التغير المناخي والبيئة بمشاركة مسؤولين زراعيين من الدولة، فجاءت تحت عنوان "تعزيز كفاءة الإنتاج الحيواني لمواجهة المتغيرات وضمان استدامة قطاع الثروة الحيوانية". وناقش المشاركون استراتيجيات التكيف الفعالة والحلول المبتكرة للرفع من كفاءة هذا القطاع الحيوي، بما يضمن استدامته ونموه في ظل مختلف المتغيرات البيئية والمناخية، مؤكدين على الدور التكاملي بين الشقين النباتي والحيواني لتحقيق منظومة الأمن الغذائي الشامل في الدولة.

واختتمت فعاليات "ملتقى الإرشاد الزراعي الوطني الثاني" أعمالها بوضع خارطة طريق تنفيذية تنقل الرؤى والابتكارات من قاعات النقاش إلى قلب الحقول والمزارع. وتهدف هذه الخطوات الميدانية إلى تحويل مخرجات الملتقى لبرامج تمكين حقيقية تدعم المزارع الإماراتي وتسرّع من وتيرة تبني تقنيات الزراعة الذكية، ليبقى المنتج الوطني هو الخيار الأكثر جودة وتنافسية ضمن منظومة أمن غذائي مستدامة.