سؤال التقرير

منذ اندلاع الحرب المرتبطة بإيران في أواخر فبراير، دخلت الأسواق المالية العالمية في مرحلة إعادة تسعير واسعة للمخاطر، كان عنوانها الأبرز: ارتفاع أسعار الطاقة، اضطراب سلاسل الإمداد، وتزايد القلق من انتقال التوتر العسكري إلى صدمة اقتصادية أوسع.

وفي قلب هذه الموجة، برز سؤال مهم للمستثمرين: كيف كان أداء مؤشر MSCI  للأسواقالناشئة في ظل هذه البيئة؟ وهل أثبتت الأسواق الناشئة أنها الحلقة الأضعف أمام الحرب، أم أنها أظهرت قدرة أعلى على التكيف مما كان متوقع؟

الجواب

في جملة واحدة بعد التدقيق في الفترة الممتدة من بداية مارس وحتى 23 أبريل، نرى أن أداء المؤشر لم يكن خطي ولا بسيط.

وقد مر بمرحلتين واضحتين: هبوط حاد في مارس تحت ضغط الصدمة الجيوسياسية والنفطية، ثم تعافٍ قوي نسبيا في أبريل مدفوعا بتمايز داخلي بين مكونات المؤشر، ولاسيما التكنولوجيا الآسيوية، إلى جانب تحسن شهية المخاطرة وتراجع جزء من علاوة الخوف.

المرحلة الأولى

عند النظر إلى المرحلة الأولى، وهي مرحلة بدايات الحرب في مارس، يتضح أن الأسواق الناشئة دفعت ثمن فوري للتصعيد العسكري.

سجل مؤشر MSCI Emerging Markets، وفق بياناته الرسمية للشهر، عائد شهري سلبي بلغ -13.1%، في واحدة من أكثر الضربات الشهرية قسوة خلال السنوات الأخيرة.

وقد هبط المؤشر في الأسبوع الأول من مارس بأكثر من 6% في أسبوع واحد فقط، مع تراجع تدفقات الأموال إلى صناديق الأسهم الناشئة إلى أدنى مستوى في سبعة أسابيع.

هذا السلوك رغم قسوته إلا أنه منطقي: فالحرب رفعت فورا أسعار النفط، أعادت المخاوف من التضخم، وزادت الضغط على الدول الناشئة المستوردة للطاقة، بينما دفعت المستثمرين عالمياً إلى تخفيض التعرض للأصول الأعلى مخاطرة.

لكن قراءة أداء المؤشر لا تصبح دقيقة إذا اكتفينا بصورة مارس وحدها، وهنا ندخل في المرحلة الثانية.

أبريل

باستخدامiShares MSCI Emerging Markets ETF (EEM)  كمرآة سوقية آنية للمؤشر، يظهر أن الصندوق المرتبط بمؤشر MSCI للأسواق الناشئة أغلق أول جلسة تداول في مارس وتحديدا في 2 مارس عند نحو 61.5 دولار ثم بلغ56.8  دولار في 31 مارس، قبل أن يرتفع إلى نحو 63.4 دولار في 23 أبريل.

وهذا يعني أن السوق خسر قرابة 7.7% خلال مارس وفق هذا المقياس السوقي، ثم ارتد بنسبة أكبر بلغت نحو 11.6% من نهاية مارس حتى 23 أبريل، ليصبح صافي الأداء منذ بداية مارس وحتى 23 أبريل قريباً من +3.1%.

وإذا اعتمدنا 3 مارس كنقطة انطلاق بعد الانعكاس الحاد في 2 مارس، وهو أول يوم بعد عطلة نهاية الأسبوع التي بدأت خلالها الحرب، فإن المكسب يقترب من 8.5%.

التفسير والتحليل في الجزء الثاني من التقرير، انتظرونا!

(إعداد: فادي قانصو، الأمين العام المساعد ومدير الأبحاث في اتحاد أسواق المال العربية، خبير اقتصادي وأستاذ جامعي، تحرير: ياسمين صالح، مراجعة قبل النشر: شيماء حفظي)

#تحليلمطول

للاشتراك في تقريرنا الأسبوعي الذي يتضمن تطورات الأخبار الاقتصادية والسياسية، سجل هنا