رفضت الشركة القابضة للنقل البحري والبري الحكومية المصرية بيع حصتها البالغة 35.4% في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات المدرجة ببورصة مصر، مما يلغي العرض المقدم من شركة تابعة لمجموعة موانئ أبوظبي لرفع حصتها في الإسكندرية لتداول الحاويات حتى 90%.

إعلان الرفض جاء في بيان من الإسكندرية لتداول الحاويات للبورصة المصرية الأحد.

تفاصيل عمل وملكية الإسكندرية لتداول الحاويات 

تأسست الشركة عام 1984 وهي مدرجة في بورصة مصر منذ 1995.

ويرى خبراء أن قوة الشركة تكمن في كونها المشغل الوحيد لنشاط تداول البضائع والحاويات في ميناء الإسكندرية الحيوي الذي يستحوذ وحده على نحو ثلث حركة التصدير والاستيراد في مصر.

من يمتلك الإسكندرية لتداول الحاويات؟

تمتلك جهتين حكوميتين مصريتين: القابضة للنقل البحري والبري وهيئة ميناء الإسكندرية نحو 43% من الشركة.

فيما تمتلك ADQ، أحد أكبر الصناديق السيادية في أبوظبي والشركة الأم لموانئ أبو ظبي، بشكل مباشر وغير مباشر 51.3% من الإسكندرية لتداول الحاويات.

وبالتفصيل، تملك ألفا أوركس التابعة لـ ADQ حصة 32%. هذا فيما حصلت موانئ أبوظبي، عبر شركتها التابعة بلاك كاسبيان لوجيستكس هولدينج الإماراتية على 19.3% من شركة الإسكندرية لتداول الحاويات من خلال صفقة استحواذ نُفذت في نوفمبر 2025 بتخارج الشركة السعودية المصرية للاستثمار التابعة للصندوق السيادي السعودي.

وتتداول النسبة المتبقية البالغة نحو 5% في البورصة.

وهذا يعني أن ملكية الإسكندرية لتداول الحاويات مقسمة حاليا بين أبوظبي، مصر وأسهم حرة التداول بالبورصة المصرية.

رسميا وبحسب مصادر: تفاصيل وأسباب الرفض

كانت مجموعة موانئ أبوظبي، تقدمت في وقت سابق من  هذا الشهر، عن طريق شركتها التابعة بلاك كاسبيان بعرض شراء إجباري للاستحواذ على حتى 90% من الإسكندرية لتداول الحاويات، بحسب بيان سابق للهيئة العامة للرقابة المالية المصرية، ردت عليه الهيئة حينها بأن العرض قيد الدراسة.

 وسعّر العرض سهم الشركة عند 27.47 جنيه للسهم هذا فيما أغلق السهم تعاملات الأحد عند 28.5 جنيه.

ولكن

بحسب 3 مصادر حكومية من جهات مختلفة تحدثت لزاوية عربي بشرط عدم ذكر اسمها: فإن العرض لم يُقبل لأغراض تتعلق بالأمن القومي.

وبحسب أحد المصادر الـ 3: "الاستحواذ على شركات تعتبر سيادية من وجهة نظر الدولة مرفوض.. شراء نسبة قد يكون مقبول لكن الاستحواذ مرفوض لاعتبارات أمن قومي".

هل هذا فعلا السبب وماذا عن صفقات مشابهة سابقة؟

في خضم أزمة نقص الدولار في 2022، باعت الحكومة المصرية حصص أقلية في شركات تابعة لها، لصناديق سيادية خليجية، وذلك أنتج ملكية أجنبية مؤثرة في هذه الشركات، والتالي أمثلة على ذلك:

- شركة أبوقير للأسمدة التي تمتلك ألفا أوركس الإماراتية 21.5% منها والشركة السعودية المصرية للاستثمار التابعة للصندوق السيادي السعودي 20.4% فيما تملك جهات حكومية نحو 32.4% والحصص المتبقية بين أسهم متداولة في البورصة واتحاد العاملين المساهمين بالشركة.

- تمتلك ألفا أوركس الإماراتية 20% من شركة مصر لإنتاج الأسمدة موبكو، والشركة السعودية المصرية للاستثمار 24% فيما تبلغ ملكية الحكومة في الشركة نحو 41.9%، والحصة الباقية أسهم حرة التداول في البورصة.

- وفق صفقة أخرى في 2023، اشترت شركة جلوبال للاستثمار الإماراتية حصة 30% من الشركة الشرقية للدخان - ايسترن كومباني المصنع الرئيسي للسجائر في مصر والمدرجة في البورصة، وذلك بعد عملية طرح ثانوي لأسهم في السوق، ما خفض حصة الحكومة لنحو 21%. وتتوزع الحصص المتبقية بين أسهم حرة التداول وصناديق استثمار.

بحسب محلل تحدث لزاوية عربي، فضل عدم ذكر اسمه، فإن العرض كشف الحاجة لضرورة التنسيق بين الجهات الحكومية في عملية التخارج من شركات مملوكة لها، وتحديد الشركات التي تعد أمن قومي بالفعل قبل البيع لجهات خارجية.

ويرى المحلل، أن العرض المقدم لرفع نسبة الملكية من 51% إلى 90% غرضه السيطرة على اتخاذ القرارات الإدارية دون معارضة من مستثمر استراتيجي، مضيفا أنه "في بعض الأحيان حصة الأغلبية لا تكون كافية لتمرير قرارات إدارية معينة".

فيما يُتوقع أن يكون رفض الحكومة لهذا العرض من نظرتها لميناء الإسكندرية كميناء رئيسي ومهم لوجستيا، وفق المحلل.

ولكن هذا لا يعني جمود الصفقات الإماراتية في مصر، فيوم الأحد، وقعت شركة ميدار للاستثمار ​والتنمية العمرانية المصرية ومجموعة ماجد الفطيم الإماراتية ⁠اتفاق لتطوير مشروع عمراني  في القاهرة الجديدة ​باستثمارات تتخطى 3 مليار دولار، بحضور رئيس الوزراء المصري.

(إعداد: أحمد حسن وشيماء حفظي، تحرير: ياسمين صالح، للتواصل: zawya.arabic@lseg.com)

#تحليلمطول

للاشتراك في تقريرنا الأسبوعي الذي يتضمن تطورات الأخبار الاقتصادية، سجل هنا