04 01 2017

كتب/ محمد العجمي

أعلنت مصر إنشاء البنك الزراعي في نوفمبر الماضي، بديلا عن بنك التنمية والائتمان الزراعي، والذي أُعتبر خطوةَ جيدةَ في سبيل إنعاش القطاع الذي يعتمد عليه ملايين المصريين، ويعاني من مشاكل كثيرة في توفير التمويل والقروض لصغار المزارعين، وفقا لما صرح به لزاوية بعض الخبراء المصرفيين وخبراء القطاع.

يقول السيد القصير رئيس مجلس إدارة البنك الزراعي المصري أن البنك الجديد يهدف إلى توفير التمويل اللازم لمختلف أنواع أنشطة التنمية الزراعية والريفية كما يسهم في التمويل اللازم لتوفير مستلزمات الإنتاج سواء بالاستيراد أو بالإنتاج المحلي.

" تعديل القانون بصيغته الجديدة يُمكّن البنك من الحصول على منح وخطوط تمويلية من المؤسسات المالية الإقليمية والدولية تساعد في الإجراءات الإصلاحية للبنك، ويمكن إعادة ضخها لصالح الفلاحين والمزارعين" يقول القصير.

يذكر أن  بنك التنمية والائتمان الزراعي -  في وقت سابق- لم يستطع  الحصول على المنحة التي كانت مقدمة من البنك الدولي بنحو 500 مليون دولار، والمنحة التي كانت مقدمة من السعودية بنحو 200 مليون دولار؛ نتيجة عدم خضوع البنك لرقابة المركزي، كما يقول القصير.

أشار إلي أن البنك الجديد سوف يلعب دورا مهما في تنمية القطاع، بالإضافة إلى تمويل الصناعات الصغيرة والمتوسطة المعتمدة على الزراعة، حيث يمتلك البنك 1210 فرعا تمثل نحو 27% من وحدات القطاع المصرفي.

"البنك لديه  قاعدة عريضة من العملاء من المزارعين والفلاحين لا تقل عن 3 ملايين عميلا، تمثل نحو 25 إلى 30% من عدد عملاء الجهاز المصرفي، ونأمل أن نصل إلى 40% العام الجاري 2017" يضيف القصير.

تدني القروض

يساهم قطاع الزراعة بما يقارب  من 14 في المائة من الناتج القومي المحلي المصري.

يعاني القطاع الزراعي من تدني حجم القروض المصرفية المقدمة،  والتي وصلت إلى ما يقارب 0.8% من إجمالي القروض الممنوحة للقطاعات الاقتصادية المختلفة، حيث أوضحت آخر إحصائيات البنك المركزي المصري أن نصيب قطاع الزراعة بلغ  8.4 مليون جنيها (458 ألف دولار)،  من إجمالي 951.3 مليار جنيها (51.36 مليون دولار)،  إجمالي القروض المصرفية للعملاء في أغسطس الماضي 2016.

قال المركز المصري للدراسات الاقتصادية في تعليقه على القانون أنه سيؤدي إلي تفعيل دور البنك ليكون داعمًا للتنمية الزراعية في مصر، وفي ذات الوقت استمرار دعم الفلاح و احتياجاته والسياسات الزراعية من خلال التعامل بآليات تتفق مع ثقافة تلك الفئة من العملاء مع تقديم مجموعة من البرامج والمنتجات التي تتناسب مع طبيعة العملاء خاصة في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة

أكد القصير أن القانون الجديد يهدف إلى توحيد مجالس إدارات البنك في مجلس إدارة واحد يضم مجموعة من الخبراء والمتخصصين في المجالات الاقتصادية والقانونية والمالية والزراعية، بدلاً من وجود ثلاثة مجالس إدارات، الأمر الذي كان يؤدي إلى مزيد من البيروقراطية وعدم انسجام القرارات التي تتخذ. كما يضمن توحيد التعليمات المطبقة على جميع عملاء البنك من الفلاحين و المزارعين بشفافية و دون اجتهاد من أحد، كما يتضمن القانون آليات تضمن التنسيق مع وزارة الزراعة من خلال وجود ممثل للوزارة في مجلس إدارة البنك.

ونوه إلي أن بنك التنمية والائتمان الزراعي تكبد الكثير من الخسائر المتراكمة قبل القرار الجديد، خلال السنوات السابقة أدت إلى تآكل رأس المال بالكامل وأظهرت القاعدة الرأسمالية للبنك بقيمة سالبة تجاوزت أربعة مليارات جنيه، حالت دون قيام البنك بالدور المنوط به في خدمة قطاع الزراعة.

أكد الدكتور نادر نور الدين أستاذ الاقتصاديات الزراعية بكلية الزراعة جامعة القاهرة، أن بنك التنمية الزراعي كانت فلسفته قائمة على إقراض الفلاح لشراء مستلزمات الإنتاج من المحاصيل بفائدة بسيطة، ولكن تحول إلي بنك "مرابي" بالقرية حيث يعطي بفائدة كبيرة مثل البنوك الأخرى ولا يراعي طبيعة ربحية القطاع الزراعي.

فرص نمو

أوضح نور الدين أن القطاع الزراعي معروف بأنه من القطاعات منخفض الربحية، لكن بعد تعويم الجنيه هناك فرصة استثمارية كبيرة في القطاع نتيجة لارتفاع جميع أسعار السلع الأساسية مثل سعر العدس الذي ارتفع من 12 جنيها إلي 30 جنيها.

"حيث تباع المنتجات الزراعية بأسعار منخفضة مقارنة بالتكلفة الفعلية لها، مثل الخضروات والأرز والقمح، في ظل ارتفاع أسعار المواد الزراعية الخام والأسمدة ، بعد تضاعف أسعار السلع الأساسية مثل الفول والحمص وعباد الشمس، وفول الصويا والقطن والقمح وغيرها من الحاصلات الزراعية ، أصبح  القطاع جاذبا للاستثمار " يقول نور الدين .

وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يونيو 2016 فقد بلغ إجمالي قيمة الواردات المصرية 568.9 مليار جنيه (30.72 مليار دولار ) عام 2015 مقابل 523.4 مليار جنيه عام 2014 بنسبة زيادة قدرها 8.7%، وجاءت الواردات من الحبوب في المرتبة الأولى، حيث بلغت 2.5 مليار جنيه  (143 مليون دولار )عام 2015.

وتوقع نور الدين أن يصبح قطاع الزراعة من القطاعات الواعدة خلال الفترة القادمة بشرط أن تكون هناك إعادة هيكلة ورؤية مستقبلية في توفير القروض الميسرة للقطاع، مقارنة بالبنوك التجارية الأخرى .

تحرير / محمد عبد الظاهر


© Zawya 2017