شهدت إصدارات أسواق الدين المدرجة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أداء جيد نسبياً خلال 2023.

وجاء هذا رغم استمرار معدلات التضخم المرتفعة وارتفاع أسعار الفائدة وبالتالي تكاليف الاقتراض في جميع أنحاء العالم، خاصة خلال النصف الأول من العام الذي ترافق مع أربع زيادات في أسعار الفائدة من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي بين فبراير ويوليو، ناهيك عن التوترات الجيوسياسية في المنطقة والتي أرخت بثقلها على الأسواق خلال العام.

ومع ذلك، فإن التوقعات المرتقبة بخفض أسعار الفائدة والتي سادت في نهاية العام جاءت بمثابة عوامل مؤاتية بالنسبة للمستثمرين الذين يتطلعون إلى زيادة الاستثمار في أدوات الدخل الثابت، مما دعم أسواق السندات خلال الربع الرابع من العام، مع الانتقال المرتقب من دورة تشديد السياسات النقدية الأكثر عدوانية منذ 40 عام في جميع أنحاء العالم، نحو استقرار نسبي في الأسعار حدد معه معالم المحطة النهائية لسياسات التشديد النقدي.

بالأرقام

انخفضت إصدارات أسواق الدين المدرجة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 3.9% على أساس سنوي إلى 72.1 مليار دولار في 2023، من 75.0 مليار دولار في 2022.

واستحوذت السندات الحكومية وأذونات الخزانة على الحصة الأكبر من أدوات أسواق الدين خلال العام بنسبة 79% من إجمالي الإصدارات الجديدة، لتبلغ 56.9 مليار دولار، من 57.5 مليار دولار في 2022.

في حين استحوذت الصكوك المدرجة على ما نسبته 16.1% من إجمالي الإصدارات الجديدة، بإجمالي 11.6 مليار دولار، من 12.9 مليار دولار في 2022. 

واستحوذت سندات الشركات على ما نسبته 4.9% من الإجمالي، بقيمة 3.6 مليار دولار، من 4.6 مليار دولار في 2022. 

الإمارات

الجدير بالذكر أن سوق أبوظبي للأوراق المالية أطلق أول صكوك خضراء مقومة بالدرهم الإماراتي، بقيمة 1.3 مليار درهم، أصدرها بنك أبوظبي الأول في نوفمبر. 

وأصدر مصرف أبوظبي الإسلامي أيضاً في نوفمبر صكوك خضراء مقومة بالدولار في سوق السندات الخضراء التابع لبورصة لندن، حيث نجح في جمع 500 مليون دولار، وهو ما يمثل أول صكوك خضراء مقومة بالدولار تصدرها مؤسسة مالية حول العالم.

مصر والسعودية رقم 1

أما من حيث توزيع الدول، فقد استحوذت منطقة دول مجلس التعاون الخليجي على 55% من إجمالي إصدارات أسواق الدين المدرجة في 2023، بما فيها الصكوك.

 وتصدرت مصر إصدارات السندات وأذونات الخزانة المدرجة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحصة نسبتها 41.1% (أو 24.8 مليار دولار) في 2023. وتعتمد مصر بشكل كبير على أسواق الدين لتمويل موازنتها المالية وزيادة التدفقات الدولارية. 

وقد بدأت البورصة المصرية في سبتمبر التداول على أذون الخزانة من خلال نظام تداول الدخل الثابت الحكومي (GFIT) والذي طورته البورصة في 2021.

واحتلت أبوظبي المرتبة الثانية بنسبة 19.5% (أو 11.8 مليار دولار) من الإجمالي، تلتها قطر والبحرين بنسب 14% و12.1% على التوالي.

 ومن ناحية أخرى، احتلت السعودية المرتبة الأولى إقليمياً كأكبر مُصدر للصكوك، بنسبة 83% من إجمالي الصكوك المدرجة في المنطقة (أو ما يعادل 9.6 مليار دولار)، تلتها أبوظبي بنسبة 11.7% (أو ما يعادل 1.4 مليار دولار).

 

 توقعات 2024

تظهر التوقعات لعام 2024 أن البنوك المركزية حول العالم ستتطلع إلى خفض أسعار الفائدة لأول مرة منذ نحو عامين.

ولذلك من المتوقع أن تشهد إصدارات سندات الدين في دول مجلس التعاون الخليجي المزيد من الزخم نتيجة انخفاض تكاليف الاقتراض المرتقب، ووجود مشاريع مهمة في جميع أنحاء دول الخليج تتعلق بأهداف التنويع الاقتصادي.

هذا بالإضافة إلى أن العجوزات المالية لدى بعض الدول في منطقة الخليج ستشكل عامل آخر داعم للإصدارات السيادية لدول الخليج، والتي من المتوقع أن تستحوذ على الحصة الأكبر من إصدارات الشركات والحكومات في المنطقة هذا العام.

وبالمثل، من المتوقع أن تزداد إصدارات الصكوك في العام 2024 في ضوء انخفاض المعدلات العالمية ومع تبني عدد من الدول والشركات للصكوك الإسلامية ضمن أدوات التمويل لديها بشكل عام.

مصر

من المتوقع أن تستهدف مصر خلال المرحلة المقبلة إصدار سندات دين طويلة الأجل تتراوح بين 20 و30 سنة، بحسب ما جاء في وثيقة صادرة من مجلس الوزراء بشأن ملامح التوجهات الاستراتيجية للاقتصاد المصري خلال الفترة 2024 - 2030.

في المقابل، أكد وزير المالية المصري، محمد معيط، أن الحكومة المصرية تدرس طرح سندات في الأسواق الخليجية لأول مرة، مع بحث إمكانية إصدار لسندات بالدرهم الإماراتي والروبية الهندية.

(خاص لزاوية عربي من فادي قانصو، الأمين العام المساعد ومدير الأبحاث في اتحاد أسواق المال العربية، تحرير: ياسمين صالح، للتواصل: zawya.arabic@lseg.com)

لقراءة الموضوع على أيكون، أضغط هنا

للاشتراك في تقريرنا اليومي الذي يتضمن تطورات الأخبار الاقتصادية والسياسية، سجل هنا