• الوزيرة الصربية تاتيانا ماتشورا: حكومة صربيا تقدم مساعدات مالية للأسر والأمهات إلى جانب برامج موسّعة لدعم إجراءات الإخصاب بتمويل حكومي
  • سناء سهيل: الإمارات تعتمد مقاربة متكاملة تجمع بين السياسات العامة وتغيير أنماط التفكير والتدخلات السلوكية المدعومة

الإمارات العربية المتحدة: استعرض مسؤولون وخبراء عالميون التحديات التي تمثلها التحولات السكانية التي يشهدها العالم، في دعم نمو الأسرة ومواجهة تعداد السكان في أكثر من منطقة حول العالم.

جاء ذلك خلال مناقشات معمقة ضمن القمة العالمية للحكومات 2026، حيث شهدت فعالياتها انعقاد جلسة بعنوان "هل الأنظمة الحكومية مصممة لدعم الأسرة؟"، شارك فيها كل من معالي تاتيانا ماتشورا، وزيرة بلا حقيبة في جمهورية صربيا، والدكتور ليمان ستون زميل أول في معهد دراسات الأسرة، ومعالي سناء بنت محمد سهيل وزيرة الأسرة في دولة الإمارات.

واستعرضت معالي تاتيانا ماتشورا تجربة صربيا في دعم الأسر من خلال حزم من السياسات الاجتماعية والاقتصادية، التي تشمل دعم رعاية الأطفال، وتوفير تسهيلات للعمل المرن، وتقديم مساعدات مالية للأسر والأمهات، إلى جانب برامج موسّعة لدعم إجراءات الإخصاب المساعد بتمويل حكومي.

وذكرت أن بلادها أطلقت حملة وطنية للتوعية بأهمية تكوين الأسرة في وقت مبكر نسبياً، من دون فرض ضغوط على الشباب، بل عبر تزويدهم بالمعلومات اللازمة لاتخاذ قرارات واعية بشأن مستقبلهم الأسري.

عوائق أمام الشباب

من جانبه، أوضح الدكتور ليمان ستون أن التجارب الدولية تُظهر أن معظم الشباب في الدول الصناعية لا يزالون يرغبون في تكوين أسر، إلا أنهم يواجهون عوائق تتعلق بأولويات الحياة، وصعوبة العثور على شريك مناسب.

وشدّد على أن الهدف من السياسات الأسرية ليس الضغط على الأفراد أو «هندسة» قراراتهم، بل تهيئة بيئة اجتماعية واقتصادية وثقافية مشجِّعة تجعل الحديث عن تكوين الأسرة خياراً طبيعياً ومدعوماً، مع الحفاظ الكامل على تمكين المرأة ومشاركتها الاقتصادية وعدم المساس بحقوقها.

بدورها، أكدت معالي سناء بنت محمد سهيل، أن دولة الإمارات تتعامل مع ملف نمو الأسرة باعتباره قضية وطنية متعددة الأبعاد، مشيرة إلى أن القيادة أولت هذا الملف أولوية ضمن الأجندة الوطنية، مع اعتماد مقاربة متكاملة تجمع بين السياسات العامة وتغيير أنماط التفكير والتدخلات السلوكية المدعومة بخدمات صحية واجتماعية واقتصادية.

وأوضحت معالي وزيرة الأسرة أن الدراسات المحلية أظهرت فجوة بين تطلعات الشباب نحو تكوين أسرة وبين أولوياتهم الراهنة المرتبطة بالنمو المهني وتعريف النجاح في مرحلة مبكرة من الحياة، مؤكدة أن الإمارات تنظر إلى التركيبة السكانية الشابة، ولا سيما الفئة العمرية بين 15 و35 عاماً، باعتبارها أولوية خلال العقد المقبل.

استثناء أفريقي

وشارك في جلسة بعنوان "هل يمكن للسياسات الحكومية مواكبة التحولات السكانية؟"، كل من نيكولاس ريدمان مدير التحليل ورئيس التحرير في "أوكسفورد أناليتيكا"،  وبول مورلاند الخبير الديموغرافي والكاتب والمحلل المشارك في جامعة لندن، وكارول آن هيلتون المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمعهد "إنديجينوميكس".

وأشار نيكولاس ريدمان، إلى أن الانخفاض الحاد في معدلات الخصوبة يهدد بتقويض الأسس الاقتصادية والاجتماعية لدول أوروبا واليابان، في حين تظل أفريقيا الاستثناء الوحيد في هذا المسار التراجعي.

وأوضح أن الدول التي تعاني من شيخوخة السكان تواجه ثلاثة مخاطر تتمثل في: انكماش القوى العاملة، وتضخم ميزانيات الرعاية الصحية، وتقلص قاعدة دافعي الضرائب، ما يؤدي بالتبعية إلى تراجع الدخل القومي والناتج المحلي الإجمالي.

ودعا بول مورلاند إلى ضرورة اعتراف الحكومات بأن التناقص السكاني يمثل خطراً يواجه الإنسانية وليس مجرد أزمة اقتصادية عابرة.

 وشدد على أن مواجهة هذا التحدي تبدأ من قاعات المدارس والتثقيف المجتمعي، مؤكداً أن المسؤولية تقع على عاتق الدولة لإعادة صياغة الوعي العام حول أهمية التوازن الديموغرافي.

من جانبها، دعت كارول آن هيلتون، الحكومات والسياسيين إلى إعادة تعريف أسس النمو الاقتصادي عبر ربطه بقيم الكرامة الإنسانية والأصالة الثقافية.

وأشادت بالنموذج الإماراتي كنموذج رائد نجح في الموازنة بين الحداثة والتمسك بالأصالة، حيث استثمرت الدولة مواردها لتصميم مستقبل يضع كرامة الإنسان وتطلعاته في المقام الأول.

أثر عميق

وخلال الجلسة التي عقدت تحت عنوان "اتجاهات مستقبل البشرية"، قال البروفيسور إيان غولدين أستاذ في العولمة والتنمية والباحث الأول في مدرسة أكسفورد مارتن بجامعة أكسفورد، إن التحولات الديموغرافية تحدث ببطء، لكنها تترك أثراً عميقاً في طريقة عمل المجتمعات.

وأكد أن العالم يقف اليوم أمام مرحلة تستدعي إعادة التفكير في كل شيء، في ظل تداخل الديموغرافيا والاقتصاد والتكنولوجيا والجغرافيا السياسية، لافتاً إلى أن مركز الثقل الاقتصادي العالمي ينتقل سريعاً نحو آسيا، فيما ستحدد سياسات الهجرة مستقبل الاقتصادات المتقدمة، محذراً من أن إغلاق الأبواب أمام المهاجرين والمواهب سيقوض الابتكار والنمو الاقتصادي.