PHOTO
- ترميم دقيق حافظ على أكثر من 80% من الحجر الأصلي باستخدام تقنيات تراثية ومعايير علمية حديثة
- مشروع مرشّح ليكون نموذجًا عالميًا في تقارير اليونسكو عن إعادة توظيف المباني التراثية
دمشق، الجمهورية العربية السورية: افتتح معالي وزير السياحة، مازن الصالحاني، فندق «خان سليمان باشا» من فئة الخمس نجوم، في قلب دمشق القديمة، وسط أجواء ثقافية إحتفالية تعكس عودة الضيافة الراقية إلى واحدة من أقدم المدن المأهولة في العالم. ويأتي افتتاح الفندق في الخامس من يناير 2026 بعد أن عاد هذا المعلم العثماني التاريخي إلى الحياة من جديد، مجسداً نموذجاً فريداً يلتقي فيه التراث العريق مع متطلبات الضيافة العالمية الحديثة.
يقع فندق خان سليمان باشا على شارع مدحت باشا التاريخي، ويعود تاريخ إنشائه إلى عام 1736، ليعد أحد أبرز صروح العمارة العثمانية في دمشق، وأحد آخر الخانات العثمانية التي بقيت شاهدة على عبق الأزمنة وتاريخ الحركة التجارية والثقافية في قلب المدينة. وقد خضع المبنى لعملية ترميم دقيقة وشاملة، جرى خلالها الحفاظ على نحو 80% من الحجر الأصلي لبناء «الأبلاك» (التناوب بين الحجر الأسود والأبيض)، مع توظيف تقنيات ترميم حديثة تضمن تنفس الجدران وتنظيم الرطوبة وفق معايير علمية حفاظية.
ويضم الفندق 25 غرفة فندقية و2 جناحًا (سويت)، صممت بعناية تدمج بين الطابع الدمشقي التقليدي من أقواس حجرية وساحات داخلية، وبين عناصر الراحة والتجهيزات الحديثة، ليقدّم تجربة إقامة تستلهم التاريخ وتلبي تطلعات الزائر الباحث عن الأصالة والتميز في آن معاً.
وبهذه المناسبة صرح معالي وزير السياحة، مازن الصالحاني قائلاً : "إن افتتاح «خان سليمان باشا» يأتي في سياق رؤية وطنية أوسع تعيد الاعتبار للمشاريع السياحية ذات البعد التراثي، ليس بوصفها مواقع للحفاظ فقط، بل كمساحات حية تدمج ضمن دورة الاقتصاد والسياحة، وتسهم في تنشيط المدن التاريخية، ورفع جودة التجربة السياحية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص بما يخدم صورة سورية السياحية وتعافيها المستدام"
ومن أهم ملامح المشروع استخدام مبدأ "العكسية" في التصميم، حيث تركب تجهيزات الإضاءة والتكييف والأنظمة التقنية الحديثة بطرق لا تلحق أي أثر ميكانيكي مباشر بالحجر الأصلي، مما يتيح إمكانية إزالة هذه التجهيزات مستقبلاً دون تشويه الواجهة التاريخية.
وقد أشادت اللجنة الدولية لليونسكو بمعايير التنفيذ، التي اعتمدت مواد وأساليب ترميمية تقليدية مثل الملاط الجيري العربي بدل الإسمنت، مما يحافظ على سلامة الحجر عبر القرون ويحافظ على أصالة البنية. وتعد هذه المقاربة من المعايير التي يتوقع أن تُدرج كنموذج عالمي ناجح في تقارير اليونسكو المقبلة.
وقد ترك المشروع أثراً اقتصادياً واجتماعياً ملموساً على المدينة القديمة، إذ ساهم في خلق فرص عمل في مرحلة الترميم، معظمها من الحرفيين الدمشقيين، بينما تم استخدام 90% من المواد المحلية مثل الرخام والمنسوجات والسجاد، من مصادر محلية، مما عزز النشاط الاقتصادي وساهم في ضخ موارد جديدة في تراثها.
ويمثل الفندق إضافة نوعية إلى المشهد السياحي في العاصمة، ورسالة واضحة بأن دمشق، المدينة التي صمدت عبر القرون، قادرة اليوم على استعادة بريقها السياحي من خلال مشاريع تحترم تاريخها، وتواكب الحاضر، وتنفتح على العالم بثقة وهدوء.
ويأتي هذا المشروع في إطار توجهات وزارة السياحة السورية الهادفة إلى تطوير منتج سياحي متوازن، يقوم على الارتقاء بجودة التجربة الفندقية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتقديم نموذج ضيافة يجمع بين الهوية الثقافية والمعايير العالمية. وتعكس هذه المقاربة حرص الوزارة على أن تكون المشاريع السياحية الجديدة امتداداً لخصوصية المكان، وفي الوقت نفسه قادرة على تلبية تطلعات الزوار من مختلف الأسواق الإقليمية والدولية.
وبالتنسيق مع وزارة السياحة السورية، يأمل القائمون على المشروع أن يصبح خان سليمان باشا حجر الزاوية لمسار تراثي متكامل يربط بين الجامع الأموي وخانات وأسواق دمشق، في مسعى لتحويل المدينة القديمة إلى وجهة حية تجذب الزائرين وتمنحهم تجربة متكاملة بين التاريخ والضيافة.
يذكر أن ملكية الفندق تعود إلى محافظة دمشق، وقد جرى تطويره ضمن شراكة استثمارية مع القطاع الخاص، ممثلا بـ«مجموعة وحود»، بما ينسجم مع توجهات وزارة السياحة في إعادة توظيف المباني السياحية التراثية بطريقة تحافظ على قيمتها المعمارية، وتمنحها دورًا اقتصاديًا وسياحيًا مستدامًا ضمن المشهد السياحي المعاصر لدمشق القديمة.
عن وزارة السياحة – الجمهورية العربية السورية
تقود وزارة السياحة جهود تطوير القطاع السياحي عبر سياسات تعزز النمو المستدام وترفع تنافسية المقصد السوري، مع توسيع الفرص الاستثمارية في قطاعات الضيافة والسياحة الثقافية. وتعمل الوزارة على تمكين الشراكة مع القطاع الخاص، وتحسين جودة الخدمات، وترسيخ مكانة سوريا كوجهة واعدة في المنطقة.
-انتهى-
#بياناتحكومية







