PHOTO
مع تزايد حضور الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب الحياة اليومية، لم تعد صناعة سلامة المباني بعيدة عن هذا التحول. فقد بدأ المتخصصون في هذا القطاع، بمن فيهم محترفوا سلامة المباني، ومراجعو المخططات، والمهندسون، والمصممون، والمقاولون، في الاعتماد بشكل متزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي للوصول إلى المعلومات، وتسريع عمليات البحث، ودعم اتخاذ القرار، سواء داخل المكاتب أو في مواقع العمل.
ورغم ما توفره أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي من إمكانات واعدة، إلا أن استخدامها في المجالات التقنية الدقيقة لا يخلو من التحديات. ففي موضوعات معقدة مثل أكواد البناء والمعايير الفنية، قد لا تتمكن بعض الأدوات العامة من تفسير المحتوى بالشكل المقصود، أو قد تعتمد على مصادر غير دقيقة، ما قد يؤدي إلى نتائج غير موثوقة تؤثر بشكل مباشر على سلامة المباني وسلامة مستخدميها.
وانطلاقاً من أهمية الحد من هذه المخاطر، وتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة في قطاع البناء، يعمل مجلس الكود الدولي على تطوير عدد من المبادرات الهادفة إلى دمج أدوات نماذج اللغة الكبيرة (LLM) ضمن منظومته وخدماته، إلى جانب إتاحة مسار موثوق للجهات التي تطور هذه الأدوات للاستفادة من محتوى المجلس المعتمد والموثوق.
مجموعة أدوات الذكاء الاصطناعي التي اطلقها مجلس الكود الدولي
أطلق مجلس الكود الدولي أداة الملاح الذكي المدعوم بالذكاء الإصطناعي ICC-AI Navigator™ في عام 2023، وهي أداة ذكاء اصطناعي توليدي متخصصة صُممت لمساعدة المستخدمين على الوصول إلى معلومات دقيقة ومحدثة حول أكواد البناء بشكل أسرع. وقد أجابت الأداة حتى الآن على أكثر من 140 ألف سؤال متعلق بالأكواد.
وتخضع الأداة لاختبارات من قبل خبراء فنيين في المجلس، كما جرى تدريبها على نسخ متعددة ومخصصة من الأكواد الدولية I-Codes®، ما يجعلها مصدراً موثوقاً للمستخدمين المباشرين. وعلى خلاف روبوتات الدردشة العامة، تركز الأداة على تقديم مصادر موثوقة وروابط ذات صلة وتفسيرات واضحة، بعيداً عن التخمين أو الإجابات غير الدقيقة.
كما استفاد المجلس من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير مزايا جديدة، من بينها تلخيص أقسام واسعة من محتوى الأكواد، واستخدام تصفية الصور لأغراض البحث. ومع كل تطبيق جديد، يعمل المجلس على اختبار المزايا والتحقق من دقتها لضمان تقديم معلومات موثوقة وعالية الجودة حول أكواد البناء.
تطبيقات جديدة ومبتكرة للذكاء الاصطناعي
ولا يقتصر دور مجلس الكود الدولي (ICC) على تطوير أدواته الخاصة القائمة على نماذج اللغة الكبيرة، بل يمتد ليشمل التعاون الوثيق مع مطوّري البرمجيات لدعم بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم. وتُعد خدمة واجهة برمجة التطبيقات Code Connect API التابعة للمجلس عنصرًا محوريًا في تزويد العديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي الناشئة بمعلومات دقيقة ومحدّثة حول الكود. وفي هذا السياق، يتمحور دور المجلس في هذه الشراكات حول ثلاثة محاور رئيسية:
- ضمان موثوقية المحتوى للكود المستخدم في أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة، والتأكد من استناده إلى مصادر دقيقة ومعتمدة.
- تقديم المشورة حول أفضل السبل لعرض معلومات الامتثال داخل التطبيقات الجديدة، بما يجعلها واضحة وسهلة الفهم للمستخدمين.
- مساعدة أصحاب الأفكار والمبتكرين على فهم احتياجات المهنيين في السوق، بما يضمن تطوير حلول عملية تلبي متطلبات القطاع.
التطبيقات القائمة على نماذج اللغة الكبيرة سوق البناء بثبات، من خلال مجموعة متنامية من الاستخدامات، من أبرزها:
- فحص المخططات البصرية بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتحديد مناطق الامتثال الرئيسية للكود.
- توفير معلومات ديناميكية حول مشاريع البناء، يتم التحقق منها وفق اللوائح المحلية المعتمدة.
- دعم الفحوصات الميدانية من خلال دمج المعلومات البصرية مع نصوص سلامة المباني.
- تطوير أدوات صياغة مدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، تساهم في اختصار الوقت وضمان الالتزام بالحد الأدنى من المعايير الأساسية المطلوبة.
إضافة الذكاء الاصطناعي إلى صندوق أدواتك
من المهم ملاحظة أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا عن معرفة وحُكم المهنيين المدرّبين، بل هو أداة يمكن لهؤلاء المهنيين الاستفادة منها لتبسيط أعمالهم. ويؤمن مجلس الكود الدولي بضرورة وجود عنصر بشري مطّلع دائمًا، يطبّق المعرفة، ويتحقق من المعلومات، ويضمن اتخاذ القرارات مع مراعاة السلامة والامتثال. ولهذا السبب، يستفيد المجلس من خبرات أشخاص حقيقيين لتشغيل أداة ICC AI Navigator. لدعم المهنيين المهرة في مجال الحرف، كما يستضيف المجلس جلسات تعليمية حول الذكاء الاصطناعي في جميع فروعه، ويقدّم عروض حوله في مؤتمرات الصناعة.
وبالنظر إلى المستقبل، يتوقع مجلس الكود الدولي أن تصبح أدوات الذكاء الاصطناعي المستندة إلى محتوى موثوق ممارسة معيارية في الصناعة، مما يمنح المهندسين والمقاولين والمصممين طرقًا أسرع وأكثر ثقة للعمل مع الأكواد التي يعتمدون عليها. ومع استمرار تطور أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، سيكون الالتزام بالاستخدام المدروس والمطّلع ضروريًا لضمان أن تعزّز التكنولوجيا دور المهنيين المهرة الذين يحافظون على أمان بيئتنا المبنية، لا أن تحل محلهم.
تعرف على المزيد حول أداة الملاح الذكي المدعومة بالذكاء الاصطناعي من مجلس الكود الدولي هنا.
-انتهى-
#بياناتحكومية








