PHOTO
أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة: قضت محكمة أبو ظبي التجارية بإلزام شركة مالية مرخصة تمارس أنشطة تشمل الاستشارات المالية وإدارة الأصول وتمويل المؤسسات وأنشطة الاستثمار، وصندوق استثماري، بالتضامن فيما بينهما برد مبالغ مالية لمستثمرتين، بعد ثبوت إخلالهما بالتزاماتهما التعاقدية وعدم تنفيذ طلبات تصفية حسابات استثمارية ورد الأموال المستحقة.
وشمل الحكمان، الصادران في دعويين تجاريتين منفصلتين، إلزام المدعى عليهما الأول والثاني، وهما الشركة المالية والصندوق الاستثماري، برد مبلغ 544,351 دولاراً أمريكياً، بما يعادل نحو 1.99 مليون درهم، في الدعوى الأولى، مع فائدة تأخيرية بواقع 5% سنوياً من تاريخ 13 أكتوبر 2025 وحتى السداد التام، إضافة إلى 100 ألف درهم تعويضاً تكميلياً، والفائدة القانونية عليه من تاريخ صيرورة الحكم باتاً، فضلاً عن المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
كما قضت المحكمة، في دعوى ثانية، بإلزام المدعى عليهما الأول والثاني بالتضامن برد مبلغ 150 ألف دولار أمريكي، بما يعادل 550,500 درهم، لمستثمرة أخرى، مع فائدة قانونية بواقع 3% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية في 20 يناير 2026 وحتى السداد التام، بما لا يجاوز أصل الدين، بعدما ثبت أن المدعى عليها الأولى تسلمت أموال الاستثمار، وأن المدعى عليها الثانية حازت أصل مبلغ الاستثمار وتخلفت عن رده.
علاقة تعاقدية مباشرة
وقال المستشار القانوني محمد الحايس إن الحكمين يكتسبان أهمية خاصة، كونهما يؤكدان مسؤولية الجهات التي تتسلم أموال المستثمرين وتديرها، ولا يجيزان لها التنصل من التزاماتها التعاقدية بمجرد القول إنها وسيط أو مدير مقيد الصلاحيات مضيفاً أن الدفاع تمسك أمام المحكمة بأن العلاقة بين المستثمرين والمدعى عليها الأولى لم تكن علاقة عابرة أو شكلية، بل علاقة تعاقدية مباشرة ثابتة بموجب عقود إدارة محافظ استثمارية، وكشوف حساب، ومراسلات، وطلبات تصفية، فضلاً عن ثبوت تسلم المدعى عليها الأولى مبالغ الاستثمار وإدارتها باسمها ولحساب المستثمرين.
وأوضح الحايس أن الدفاع بيّن للمحكمة أن المدعى عليها الأولى كانت الجهة التي خاطبت المستثمرين، وتسلمت أموالهم، وأدارت الحسابات الاستثمارية، وأصدرت ما يفيد حركة الاستثمار والعوائد، كما تلقت طلبات التصفية، وبالتالي فإن التزامها لا يقف عند حدود نقل التعليمات أو إدارة شكلية للحساب، وإنما يمتد إلى تنفيذ طلب التصفية ورد الأموال متى استحقت، مشيراً إلى أن الدفاع استند كذلك إلى أن المدعى عليها الثانية، وهي الصندوق الاستثماري الذي آلت إليه الأموال، أقرت من خلال مراسلاتها بالتزامها برد استثمارات المستثمرين، إلا أنها لم تفِ بهذا الالتزام، الأمر الذي يثبت انشغال ذمتها بقيمة الاستثمار، ويقيم مسؤوليتها إلى جانب المدعى عليها الأولى.
توقف العوائد وطلبات التصفية
وأوضحت أوراق الدعوى الأولى أن المستثمرة أودعت مبلغاً يعادل 544,351 دولاراً أمريكياً، بما يعادل نحو 1.99 مليون درهم، بغرض الاستثمار، وأنها حصلت على عوائد شهرية منذ أبريل 2018 وحتى يونيو 2024 بلغ إجماليها 612,848.28 دولاراً، بما يعادل نحو 2.25 مليون درهم، قبل أن تتوقف العوائد اعتباراً من يوليو 2024.
وثبت للمحكمة أن المستثمرة وجهت إشعار تصفية بتاريخ 27 سبتمبر 2024، إلا أن طلبها لم ينفذ رغم انقضاء المدة المحددة في العقد، فيما أكدت المحكمة أن المدعى عليها الأولى هي الجهة التي تعاقدت مع المدعية وتسلمت منها مبلغ الاستثمار والتزمت بتنفيذ طلب التصفية ورده، بينما كانت المدعى عليها الثانية الجهة التي آل إليها الاستثمار وأقرت بضمان سداده ولم تفِ به.
وتابع الحايس أن المحكمة أخذت بما ثبت من أوراق الدعوى وتقارير الخبرة، واعتبرت أن المدعى عليها الأولى هي الجهة التي تعاقدت مع المستثمرين وتسلمت الأموال، وأن المدعى عليها الثانية هي الجهة التي آل إليها الاستثمار وأقرت بضمان سداده، وهو ما رتب مسؤوليتهما معاً عن الدين محل المطالبة.
وأكد أن من أهم ما تمسك به الدفاع أن توقف العوائد وعدم تنفيذ طلبات التصفية رغم مرور المدد المحددة تعاقدياً لا يمكن اعتباره مجرد تأخير عادي في السداد، بل يمثل إخلالاً جوهرياً بالالتزامات التعاقدية، خصوصاً في ظل استمرار احتباس أموال المستثمرين وحرمانهم من الانتفاع بها أو إعادة توظيفها في فرص استثمارية أخرى.
تعويض تكميلي
وقال الحايس إن الحكم بالتعويض التكميلي في إحدى الدعويين يعكس قناعة المحكمة بأن الضرر الذي لحق بالمستثمرة تجاوز حدود فوائد التأخير، ليشمل حرمانها من الانتفاع بأموالها وفوات فرص استثمارها، فضلاً عن الأضرار المعنوية الناجمة عن طول أمد احتباس الأموال وعدم الاستجابة لطلب التصفية.
وفي الدعوى الثانية، بيّنت المحكمة أن المستثمرة كانت قد حولت مبلغاً إجمالياً قدره 1.029 مليون درهم، بما يعادل 280 ألف دولار أمريكي، ثم استردت لاحقاً 130 ألف دولار، بما يعادل نحو 477 ألف درهم، ليبقى في ذمة الشركتين مبلغ 150 ألف دولار، بما يعادل 550,500 درهم، وهو المبلغ الذي طالبت برده بعد توقف العوائد وعدم تنفيذ طلب التصفية.
وأضاف الحايس أن الحكمين يرسخان مبدأ مهماً في حماية المستثمرين، وهو أن العبرة ليست بالوصف الذي تطلقه الشركة على دورها، بل بحقيقة ما قامت به فعلياً من تعاقد، وتسلم للأموال، وإدارة للحسابات، وتلقي لطلبات التصفية، ومباشرة للتعامل مع العملاء، مشدداً على أن هذه الأحكام تؤكد أن المستثمر الذي يحتفظ بعقوده وكشوف حسابه ومراسلاته وطلبات التصفية يمتلك أدوات قوية لإثبات حقه أمام القضاء، مشيراً إلى أن القضاء الإماراتي يولي أهمية كبيرة للثابت في الأوراق ولحقيقة العلاقة التعاقدية بين الأطراف، بما يعزز الثقة في البيئة الاستثمارية ويحمي حقوق المتعاملين.
-انتهى-
#بياناتحكومية








