PHOTO
جدة، المملكة العربية السعودية: بحث البنك الإسلامي للتنمية، بالتعاون مع عيادة جميل التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، آفاق توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرات الكشف المبكر عن السرطان في الدول الأعضاء، وذلك خلال ندوة معرفية افتراضية شاركت فيها عدة دول.
ويُعد السرطان أحد أسرع الأمراض غير السارية انتشاراً في العديد من البلدان الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية، مدفوعاً بثلاثية خطرة تشمل محدودية تقنيات الكشف المبكر، وارتفاع معدلات الإصابة، ونقص الكوادر الطبية المتخصصة. ويواصل سرطان الثدي وسرطان الرئة تحديداً تشكيل الجزء الأكبر من عبء المرض عالمياً. وفي هذا الإطار، تبرز حلول الفحص المدعومة بالذكاء الاصطناعي كخيار واعد يمكن أن يعزّز البرامج الوطنية ويُحدث نقلة نوعية في التشخيص المبكر، بما يساهم في إنقاذ الأرواح.
وقد استعرضت الندوة، التي جاءت تحت عنوان «تعزيز الكشف المبكر عن السرطان في الدول الأعضاء بالبنك الإسلامي للتنمية: توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لفحص سرطان الثدي والرئة»، أحدث الأدلة العلمية والخبرات السريرية حول نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة للتنبؤ بمخاطر السرطان. وشمل ذلك التركيز على أداة «ميراي» (MIRAI)، القادرة على توقع احتمالات الإصابة بسرطان الثدي قبل خمس سنوات من ظهور المرض، مقارنة بالأساليب التقليدية، إضافة إلى أداة «سيبيل» (SYBIL) التي تتيح التنبؤ بمخاطر سرطان الرئة قبل ست سنوات من الإصابة. ويعود الفضل في تطوير كلتا الأداتين إلى عيادة جميل بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
وشهدت الندوة مشاركة واسعة من الدول الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية، من بينها جيبوتي والمالديف وموزمبيق والنيجر وفلسطين والسنغال وسورينام وأوغندا وأوزبكستان واليمن، في خطوة تعكس اهتماماً متزايداً بتسخير التكنولوجيا المتقدمة لتحسين صحة المجتمعات وتعزيز جاهزية الأنظمة الصحية.
وبهذه المناسبة، قال إدريسا ديا، مدير قطاع البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية في البنك الإسلامي للتنمية: "لا يزال الكشف المبكر عن السرطان يمثل تحدياً كبيراً في العديد من دولنا الأعضاء، خصوصاً في البلدان التي تعاني من محدودية القدرات التخصصية وغياب التقنيات التشخيصية الحديثة. ويعكس هذا الحوار التزام البنك الإسلامي للتنمية بدعم الدول الأعضاء في استكشاف سُبل دمج التقنيات الصحية المبتكرة، بما في ذلك أدوات الفحص المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بشكل مسؤول وفعّال ضمن أنظمتها الصحية الوطنية."
وقال الدكتور عمّار أبو أحمد، مدير إدارة التنمية البشرية في البنك الإسلامي للتنمية: "تشهد العديد من الدول الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية ارتفاعاً متسارعاً في أعباء السرطان، ولا سيما سرطان الثدي وسرطان الرئة، بوتيرة تفوق قدرة الأنظمة الصحية على الاستجابة، فيما لا يزال التشخيص المتأخر أحد أبرز الأسباب المؤدية إلى وفيات يمكن تفاديها. وتبرهن الأدلة الحديثة في مجال طب الأورام والبحوث الطبية على أن الكشف عن المخاطر عبر أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يعزز إمكانات الكشف المبكر عن السرطان. ومن منظور وبائي، تكمن القيمة الحقيقية في تحسين تصنيف المخاطر، وتوجيه جهود الفحص بشكل أكثر فعالية ودقة، وتعظيم الاستفادة من القدرات التخصصية المحدودة. ولا يُعدّ الذكاء الاصطناعي بديلاً عن الفحوصات الطبية، لكنه، عندما يُدمج في مسارات الفحص الوطنية، يمكن أن يُسهم في تحقيق تحسينات أكثر إنصافاً في تقديم الرعاية وقابلة للتوسع وذات أثر سريري ملموس في رعاية مرضى السرطان."
كما أكد الدكتور ناصر مامي، المسؤول الإقليمي لشبكة المستشفيات في عيادة جميل بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: "أظهرت خبراتنا في عدة دول أن أدوات الذكاء الاصطناعي مثل (ميراي) و(سيبيل) قادرة على إضافة قيمة نوعية إلى برامج الفحص الحالية، متى ما جرى تكييفها بعناية مع الممارسات السريرية المحلية. ومن خلال تعاوننا الوثيق مع البنك الإسلامي للتنمية ودوله الأعضاء، نواصل دعم الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي بطرق تحقق فوائد سريرية حقيقية، وتساعد على تمكين الكشف المبكر عن السرطان على نطاق واسع."
وفي السياق نفسه، قال نادر دياب، رئيس البرامج في مجتمع جميل: "يسعدنا تعزيز شراكتنا مع البنك الإسلامي للتنمية، في تعاون يهدف إلى تعزيز قدرة الدول الأعضاء على التكيف مع التحديات الصحية العالمية، من خلال العمل المشترك مع عيادة جميل بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. ويُعد السرطان أحد أبرز التحديات الصحية في عصرنا، وإتاحة أدوات الكشف المبكر مثل (ميراي) و(سيبيل) ودمجها في أنظمة الرعاية الصحية سيساعد الدول الأعضاء على إنقاذ عدد كبير من الأرواح."
وتركّزت المناقشات خلال الندوة على الدور المتنامي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم استراتيجيات الفحص الوطنية، وتعزيز سير العمل في تخصص الأورام، ورفع دقة التشخيص في الأنظمة الصحية التي تواجه نقصاً في القدرات التخصصية. كما استعرض المتحدثون متطلبات الدمج الناجح لتلك الأدوات، بما في ذلك مواءمتها تنظيمياً، وضمان تبنّي حلول الصحة الرقمية بصورة مسؤولة ومستدامة.
جاء هذا الاجتماع، وهو الأول ضمن سلسلة من ثلاثة جلسات مخصّصة لأدوات الذكاء الاصطناعي في الدول الأعضاء بالبنك الإسلامي للتنمية، ضمن مساعي البنك المستمرة لتعزيز الابتكار وتبادل المعرفة المبنية على الأدلة بين الدول الأعضاء، وبما ينسجم مع رؤيته الهادفة إلى بناء نظم صحية قوية وفعّالة تضمن تكافؤ الفرص في الوصول إلى الرعاية الصحية. وقد جمعت الجلسة نخبة من صانعي السياسات ومديري المستشفيات والأطباء والمتخصصين في الصحة الرقمية من مختلف مناطق عمل البنك، ما أسهم في إثراء الحوار حول الإمكانات الواسعة لأدوات الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرات الكشف المبكر عن السرطان.
ويأتي هذا التعاون المتنامي بين البنك الإسلامي للتنمية وعيادة جميل بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في إطار اتفاقية التعاون المبرمة بين البنك ومؤسسة مجتمع جميل، المنظمة غير الربحية التي أسسها محمد عبد اللطيف جميل، الحائز على وسام فارس فخري من الإمبراطورية البريطانية، بهدف النهوض بالعلوم والمعرفة وتمكين المجتمعات من الازدهار. وكانت مؤسسة مجتمع جميل قد شاركت في تأسيس عيادة جميل عام 2018 بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
وقد جرى إضفاء الصبغة الرسمية على هذا التعاون في عام 2024 بتوقيع مذكرة تفاهم بين رئيس البنك الإسلامي للتنمية، معالي الدكتور محمد الجاسر، ومؤسس مجتمع جميل محمد جميل، الحائز على وسام فارس فخري من الإمبراطورية البريطانية، لإطلاق شراكة استراتيجية تهدف إلى التصدي للتحديات العالمية في الدول الأعضاء بالبنك، بما يشمل قطاع الصحة عبر التعاون مع عيادة جميل بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
وفي عام 2022، أطلق البنك الإسلامي للتنمية ومجتمع جميل ومعمل عبد اللطيف جميل لمكافحة الفقر (J-PAL) شراكة تعاونية بهدف ترسيخ نهج السياسات المبنية على الأدلة العلمية في الدول الأعضاء بالبنك الإسلامي للتنمية. ويُعد معمل عبد اللطيف جميل لمكافحة الفقر مركزاً بحثياً عالمياً يعمل على الحد من الفقر عبر ضمان استناد السياسات العامة إلى مخرجات البحث العلمي، ويحظى بدعم مجتمع جميل منذ عام 2005، ويُطلق عليه هذا الاسم تكريماً لوالد مؤسس مجتمع جميل، المغفور له الشيخ عبد اللطيف جميل.
-انتهى-
#بياناتشركات








