انخفض مؤشر السوق السعودية الرئيسي، بنحو 1.9% بتعاملات الأحد، مع دخول قرار فتح السوق لكافة المستثمرين الأجانب حيز التنفيذ، وهي ردّة فعل جاءت "أقل من التوقعات" لكنها لا تعني عدم فعالية القرار الذي يُعتقد أن يكون تأثيره تراكمي، وفق محللة تحدثت لزاوية عربي.

كانت هيئة السوق المالية السعودية، قد أعلنت الشهر الماضي، عن فتح السوق المالية لجميع فئات المستثمرين الأجانب وتمكينهم من الاستثمار المباشر فيها بداية من 1 فبراير 2026 ما يعني أن مختلف فئات المستثمرين من جميع أنحاء العالم يمكنهم الدخول المباشر للسوق المالية بجميع فئاتها.

"أداء السوق في جلسة اليوم (الأحد) اتسم بالتذبذب والضعف النسبي، وهو أمر قد يبدو للوهلة الأولى متناقض مع منطق الخبر الإيجابي.. هذا الأداء يعكس سلوك طبيعي للأسواق المالية عندما تواجه قرارات استراتيجية طويلة الأجل،" وفق رانيا جول محللة أولى لأسواق المال في XS.com للتداول العالمية والتي لها مكاتب وتراخيص في عدة دول.

وأوضحت جول، أنه في حال القرارات الاستراتيجية فإن الأسعار "تحتاج إلى وقت لهضم القرار وتحويله إلى تدفقات مالية حقيقية" خاصة وأن السوق كان قد استبق تنفيذ القرار بشكل جزئي خلال الأسابيع الماضية، وهو ما يعني أن جزء من التفاؤل تم تسعيره مسبقا.

"ومع غياب دخول فوري وكبير للسيولة الأجنبية في أول جلسة، فضّل بعض المستثمرين المحليين جني الأرباح أو تقليص المخاطر، مما انعكس على المؤشر العام،" وفق جول.

خلفية سريعة عن القرار

كان المستثمر الأجنبي بحاجة لاستيفاء شروط تؤهله للاستثمار في الأسهم المدرجة بالسوق الرئيسية باعتباره مستثمر أجنبي مؤهل، مثل: أن يكون ذو صفة اعتبارية، وأن تبلغ قيمة الأصول التي يملكها أو يديرها أو يقوم بحفظها هو أو مجموعته عند التقدّم بطلب فتح حساب استثماري نحو 1.9 مليار ريال (506.7 مليون دولار).

وقد ألغت التعديلات التي بدأ تنفيذها الأحد، مفهوم المستثمر الأجنبي المؤهل في السوق الرئيسية، بما يتيح لكافة فئات المستثمرين الأجانب الدخول إلى السوق دون الحاجة إلى استيفاء متطلبات التأهيل.

كما تسمح التعديلات للمستثمرين الأجانب بالاستثمار المباشر في الأسهم المدرجة بالسوق الرئيسية بدلا من اتفاقيات المبادلة التي كانت تُستخدم لتمكين المستثمرين الأجانب غير المقيمين من الحصول على المنافع الاقتصادية فقط أي توزيعات الأرباح للأوراق المالية المدرجة.

تأثير تراكمي

وأشارت المحللة إلى أنه رغم كون فتح السوق أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب دون قيود مشددة خطوة بالغة الأهمية من الناحية الهيكلية، لأنها توسّع قاعدة المستثمرين المحتملين وتمنح السوق فرصة أكبر لاستقطاب رؤوس الأموال العالمية، لكن الأثر الحقيقي لهذا القرار سيكون تراكمي وليس لحظي.

"المرحلة الحالية هي مرحلة اختبار للسوق أكثر من كونها مرحلة اندفاع. وعلى المدى المتوسط، ومع تحسن عمق السوق وزيادة ملكية الأجانب تدريجيا، قد نشهد إعادة تسعير لبعض الأسهم القيادية، لكن ذلك مشروط بتوافر بيئة اقتصادية كلية داعمة،" وفق جول.

وبحسب المحللة، فإنه في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات الأمريكية، يواجه السوق السعودي الذي تراجع مؤشره الرئيسي "تاسي" بنسبة 12.84% في العام 2025 ضغط نفسي وفعلي يتعلق باستمرار أسعار النفط عند مستويات منخفضة نسبيا مقارنة بالسنوات السابقة. الضغط هذا يرتبط خاصة بأسهم الطاقة والقطاعات المرتبطة بالإنفاق الحكومي.

تحد أسعار النفط المنخفضة من قدرة المؤشر على تحقيق صعود قوي وسريع، لأن أي ضغوط عليه تنعكس على توقعات النمو والأرباح خاصة للقطاعات السابق ذكرها، حسب جول.

وأضافت جول: "لذلك، فإن أي تحسن مستدام في أسعار النفط سيكون عنصر محفز مهم لتغيير اتجاه تاسي، في حين أن استمرار الضغوط سيبقي السوق في نطاقات تذبذب ضيقة نسبيا".

وتوقعت جول، استمرار المؤشر في التذبذب وبناء قواعد سعرية، مع بقاء السوق حساس للأخبار الخارجية على المدى القصير، أما على المدى المتوسط فيمكن أن تخلق بيئة داعمة اقتصاديا مسار صاعد أكثر استدامة للسوق، تقوده الأسهم القيادية والقطاعات ذات الجاذبية للمستثمر الأجنبي وذات التوزيعات الأعلى.

"تقديري أن مؤشر تاسي يمتلك مقومات فنية واقتصادية تسمح له بعكس اتجاهه خلال العام، لكن ليس بالضرورة عبر صعود حاد وسريع. والسيناريو الأقرب هو تحرك تدريجي، يعتمد على تحسن السيولة، ودخول أجنبي متدرج، واستقرار أسعار النفط نسبيا".

(إعداد: شيماء حفظي، للتواصل: zawya.arabic@lseg.com)

#تحليلسريع

للاشتراك في تقريرنا الأسبوعي الذي يتضمن تطورات الأخبار الاقتصادية، سجل هنا