دبي - شهدت دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2024 إنفاقًا استثماريًا يُقدَّر بنحو 110 مليارات دولار، وُجّه جانب كبير منه إلى مشاريع تطوير البنية الأساسية والمناطق الاقتصادية الخاصة، وتعزيز شبكات الربط المتصلة بالخدمات اللوجستية. وقد برزت كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية كمحركين رئيسين لقيادة التحول في قطاعي النقل والتجارة في المنطقة، عبر استثمارات لوجستية مشتركة تجاوزت 110 مليارات دولار، ما أسهم في تسارع الطلب على شحن الحمولات المتخصصة المرتبطة بالمشروعات والخدمات اللوجستية للبضائع الثقيلة؛ وهي مستجدات سيتم تناولها خلال النقاشات المطروحة في معرض ومؤتمر "بريك بلك الشرق الأوسط"، الذي ينعقد في مركز دبي التجاري العالمي بمدينة دبي يومي 45 فبراير.

يجتمع في هذا المؤتمر نخبة من ممثلي الشركات العالمية المتخصصة في تخطيط وتنفيذ عمليات الشحن المعقدة التي تخدم قطاعات الطاقة والبنية الأساسية والطاقة المتجددة والتصنيع والتعدين، حيث تضم الفعاليات تحت مظلتها مالكي المشروعات وشركات الهندسة والمشتريات والبناء ووكلاء الشحن والناقلين إلى جانب مشغلي الموانئ ومحطات الشحن، ضمن منصة واحدة تُناقش فيها قرارات توظيف رأس المال، واختيار المسارات اللوجستية، وجاهزية قدرات التنفيذ.

وفي هذا السياق، صرح سعادة المهندس محمد المنصوري، وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون البنية التحتية والنقل، قائلاً: "يشكل بريك بلك الشرق الأوسط منصة محورية لربط مختلف الجهات الفاعلة في قطاعات البنية الأساسية والخدمات اللوجستية والطاقة في دولة الإمارات، بما يعكس أجندتنا الوطنية الرامية إلى تعزيز مكانة الدولة كمركز عالمي للتجارة وشحن الحمولات المتخصصة. ويسهم المؤتمر في دعم توجهاتنا نحو سلاسل إمداد أكثر كفاءة، قائمة على الحلول الرقمية والمستدامة، بما يدعم النمو الاقتصادي طويل الأمد ويواكب أهداف الحياد المناخي بحلول عام 2050."

ويواصل قطاع الخدمات اللوجستية لعب دور أساسي في تعزيز مرونة التجارة وتسريع تنفيذ مشروعات البنية الأساسية ودعم التنافسية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، حيث تستثمر الحكومات على نطاق واسع لدعم تنفيذ المشروعات العملاقة وترسيخ مكانة المنطقة كمحور رئيسي للتجارة العالمية. ففي المملكة العربية السعودية، تم الالتزام باستثمارات تتجاوز 74 مليار دولار في قطاعي النقل والخدمات اللوجستية، في حين تستهدف دولة الإمارات رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 37.2 مليار دولار في عام 2024 إلى 54.5 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، بما يعزز دورها كحلقة وصل بين أسواق الشرق والغرب ويعزز حركة التجارة بين دول الجنوب.

 

 

وعلى صعيد الموانئ، صُنفت دبي ضمن أفضل خمسة مراكز بحرية عالمية، والأولى عربياً، وفق مؤشر تطوير مراكز الشحن الدولية لعام 2025، في تأكيد على دورها الإستراتيجي في التجارة العالمية والربط البحري. ويعكس هذا التصنيف التوسع في استخدام النقل البحري وتطور البنية الأساسية اللوجستية البحرية، علاوةً على استمرار تنمية مدينة دبي الملاحية، باعتبارها ركائز أساسية لأجندة دبي الاقتصادية D33.

من جهتها، أعلنت «دي بي ورلد» عن سلسلة من الاستثمارات الإستراتيجية والتحسينات التشغيلية عبر شبكتها العالمية، دعماً لتوسّع سلاسل الإمداد إقليمياً ودولياً. وتشمل هذه المبادرات إطلاق خدمة بحرية جديدة تستغرق 36 ساعة بين ميناء راشد في دبي وميناء أم قصر في العراق، بما يعزز الربط ويقلص زمن العبور، وذلك إلى جانب برامج استثمارية تُقدر بمليارات الدولارات في مجالات الخدمات اللوجستية والبنية الأساسية في أسواق رئيسية من بينها الهند.

من جانبه، قال شهاب الجسمي، الرئيس التنفيذي التجاري للموانئ والمحطات في دي بي ورلد – دول مجلس التعاون الخليجي: "أصبح بريك بلك الشرق الأوسط منصة رئيسة للشركات الساعية للاستفادة من الفرص التي أتاحها صعود الإمارات كمركز لوجستي عالمي. وتفخر دي بي ورلد بدعم هذا الحدث الذي يجمع مختلف أطراف منظومة شحن الحمولات المتخصصة ويربط موانئنا وشركائنا بالأسواق سريعة النمو في الشرق الأوسط وإفريقيا وخارجها."

وتتناول جلسات المنصة الرئيسة هذا العام أبرز المناطق والقطاعات المساهمة في الطلب العالمي على شحن الحمولات المتخصصة بدءاً من المشروعات العملاقة في دول مجلس التعاون وممرات التجارة الناشئة نحو العراق، وصولاً إلى الدور المتنامي لإفريقيا في المعادن الحيوية وتطوير الموانئ. كما تتناول أجندة الجلسات جاهزية الأساطيل وسعاتها التشغيلية، بما في ذلك تجديد السفن والوقود البديل وتوافر الكوادر البحرية، إلى جانب لوجستيات تحول الطاقة التي تشمل النفط والغاز والغاز الطبيعي المسال والطاقة المتجددة والطاقة النووية الناشئة. وتُستكمل الأجندة باستعراض التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية في العمليات اللوجستية وإدارة المشروعات مع التركيز على التنفيذ والكفاءة وإدارة المخاطر.

في ذات السياق، صرح أرنود ديكرز، رئيس تطوير الأعمال في وحدة المشاريع الصناعية التابعة لشركة "DHL Industrial Projects" لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، قائلاً: "تتيح رعايتنا للمنصة الرئيسة دعم الحوارات الجوهرية في مرحلة تشهد نمواً صناعياً واقتصادياً متسارعاً في المنطقة. وتتماشى أجندة بريك بلك الشرق الأوسط مع خطة استثمارات "DHL" التي تشمل أكثر من 500 مليون يورو في الشرق الأوسط، إضافة إلى 300 مليون يورو مخصصة لإفريقيا، بهدف توسيع البنية الأساسية اللوجستية المستدامة. ويشمل ذلك استثماراً بقيمة 130 مليون يورو من "DHL Supply Chain"، الشركة الرائدة عالميًا في تقديم الخدمات اللوجستية التعاقدية، في مستودع جديد بالمنطقة اللوجستية المتكاملة الخاصة في المملكة العربية السعودية، فضلاً عن الإعلان مؤخراً عن تخصيص 120 مليون يورو لتأسيس منشأة متعددة المستخدمين ومحايدة كربونياً في دبي الجنوب».

وأضاف بن بلاماير، مدير الفعاليات في "بريك بلك الشرق الأوسط": "شهد الحدث نمواً لافتاً خلال السنوات الماضية، ونحرص على أن يواصل تطوره بالتوازي مع تزايد شحن الحمولات المتخصصة في المنطقة، حيث نهدف إلى توسيع نطاق بريك بلك الشرق الأوسط ليكون منصة تضم عدداً أكبر من اللاعبين في القطاع، بما يعكس حجم التحول الجاري في المنطقة."

ومع استمرار دول مجلس التعاون في توجيه استثمارات رأسمالية ضخمة نحو الخدمات اللوجستية وبنية التجارة والتنمية الصناعية، يرسخ "بريك بلك الشرق الأوسط" مكانته كنقطة مرجعية لشحن الحمولات المتخصصة على المستوى العالمي. إذ يوفر الحدث منصة لصنّاع القرار لمناقشة ممرات التجارة الناشئة ومواءمة إمكانات التنفيذ مع خطط الاستثمار، إلى جانب تقييم بيئة المخاطر المتغيرة التي تؤثر على تنفيذ المشروعات العابرة للحدود. وفي ظل التحولات الهيكلية التي تشهدها سلاسل الإمداد عالمياً، تسهم النقاشات التي تستضيفها دبي في رسم ملامح المرحلة المقبلة من النمو الصناعي في المنطقة.

نبذة عن "بريك بلك الشرق الأوسط"

يُعد "بريك بلك الشرق الأوسط" من أبرز الفعاليات الرائدة إقليمياً لقطاع شحن الحمولات المتخصصة والبضائع السائبة. يضم الحدث، الذي يقام سنويًا في دبي، نخبة من صُنّاع القرار عبر مختلف حلقات سلسلة الإمداد، بما في ذلك مالكي المشروعات وشركات الهندسة والمشتريات والإنشاء والناقلين ومشغلي الموانئ ووكلاء الشحن ومزودي الخدمات اللوجستية.

وتمثل الفعاليات الممتدة على مدار يومين، منصة متكاملة للتواصل المهني وتبادل الخبرات واستكشاف الحلول التي تدعم تنفيذ مشروعات البنية الأساسية والقطاعات الكبرى في مجالات الطاقة والصناعة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وخارجها. ومن خلال مشاركة آلاف المتخصصين في القطاع، يشكل "بريك بلك الشرق الأوسط" مساحة لبناء الشراكات وعقد الصفقات وإنجاز المشروعات العالمية.

يمكنكم التسجيل للمشاركة في "بريك بلك الشرق الأوسط 2026" عبر الموقع الإلكتروني:
https://middleeast.breakbulk.com/home

-انتهى-

#بياناتشركات