الدوحة/ سيول: وقّع المجلس العالمي للبصمة الكربونية ومقره الدوحة – قطر، ومنظمة التعاون الآسيوي للغابات ومقرها سيول – كوريا الجنوبية، شراكة استراتيجية لتعزيز التعاون في مواجهة التغير المناخي العالمي، من خلال الترويج للحلول القائمة على الطبيعة ودعم منظومة أسواق الكربون عالية النزاهة في مختلف أنحاء القارة الآسيوية. وقد جرى توقيع مذكرة التفاهم رسمياً بين كل من الدكتور يوسف الحُرّ، مؤسس ورئيس مجلس إدارة المجلس العالمي للبصمة الكربونية، والدكتور تشونغهو بارك، المدير التنفيذي لمنظمة التعاون الآسيوي للغابات.

وتأتي هذه الشراكة استجابةً لتقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة الأول حول حالة تمويل الغابات (SFF)، الذي يسلّط الضوء على النقص الكبير في التمويل العالمي للغابات والبيئة، وانسجامًا مع الجهود الدولية الأوسع الرامية إلى استعادة الغابات وتعزيز قدرتها على الصمود وتحقيق الاستدامة على المدى الطويل. وفي هذا السياق، تسعى الشراكة إلى الاستفادة من الحوافز القائمة على الكربون بما يتماشى مع اتفاق باريس للمناخ، ولا سيما المادة السادسة، كوسيلة لتحفيز مشاركة القطاع الخاص من خلال آليات أسواق الكربون المتوافقة دوليًا.

ووفقًا للتقرير الأممي، يتعيّن أن تزيد الاستثمارات السنوية في الغابات بأكثر من ثلاثة أضعاف، من 84 مليار دولار أمريكي في عام 2023 إلى 300 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، لتحقيق أهداف المناخ والتنوع البيولوجي العالمية، حيث يواجه العالم حاليًا فجوة تمويل للغابات تُقدَّر بنحو 216 مليار دولار أمريكي سنويًا، مما يبرز الحاجة إلى حلول سوقية قابلة للتوسع وذات مصداقية عالية. ومن هذا المنطلق، تضع الاتفاقية اليوم بين المجلس العالمي للبصمة الكربونية ومنظمة التعاون الآسيوي للغابات إطارًا تعاونيًا لدعم مبادرات الغابات والمناخ المستدامة والقابلة للتحقق وذات الأثر الملموس في المنطقة.

وبموجب مذكرة التفاهم، سيعمل الطرفان على تعزيز التعاون في برامج الحوافز الكربونية للحلول القائمة على الطبيعة المعتمدة على الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما يتماشى مع مبادرات استخدام الأراضي وتغير استخدام الأراضي والغابات(LULUCF)  التي تنفذها منظمة التعاون الآسيوي للغابات، بهدف تعزيز التخفيف من آثار التغير المناخي، والتكيف معه، وزيادة القدرة على الصمود.

ويُعدّ المجلس العالمي للبصمة الكربونية (GCC) أول برنامج معتمد دوليًا لأسواق الكربون في دول الجنوب العالمي، ضمن خطة التعويض عن الكربون وخفضه في الطيران الدولي (CORSIA)  التابعة لمنظمة الطيران المدني الدولي ( ICAO)، في حين تعتبر منظمة التعاون الآسيوي للغابات (AFoCo) هيئة حكومية دولية تقود جهود تعزيز القدرة المناخية في آسيا من خلال تحويل السياسات العليا في مجال الغابات إلى إجراءات محلية عملية لإعادة التأهيل.

وبالاستفادة من معايير الكربون عالية النزاهة التي يعتمدها المجلس العالمي للبصمة الكربونية، إلى جانب أنظمة القياس والإبلاغ والتحقق الرقمية (digital MRV)، تهدف هذه الشراكة إلى ضمان أن تكون مخرجات مشاريع الحلول القائمة على الطبيعة شفافة وموثوقة ومتوافقة مع المعايير الدولية، مع الإسهام في تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود والاستدامة طويلة الأمد عبر منصة التعاون بين الدول الأعضاء في المنظمة، كلما كان ذلك مناسبًا.

وفي تأكيده على الأهمية الاستراتيجية لهذا التعاون، قال الدكتور يوسف الحُرّ، مؤسس ورئيس مجلس إدارة المجلس العالمي للبصمة الكربونية: "تُعد الغابات خط دفاعنا الطبيعي الأكثر فاعلية في مواجهة الاحترار العالمي. وتشير البيانات الحديثة إلى أن مصارف الكربون في الغابات الآسيوية تزيل بالفعل ما يقارب مليار طن، أي نحو 0.9 غيغاطن، من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، مما يجعل المنطقة من أكثر مناطق العالم إنتاجية في امتصاص الكربون. ومن خلال توسيع نطاق الحلول القائمة على الطبيعة عبر شراكتنا مع منظمة التعاون الآسيوي للغابات، نجمع بين الخبرة الفنية والحوكمة القوية وأطر أسواق الكربون المبتكرة لتحقيق نتائج قابلة للقياس وعالية النزاهة، تعود بالنفع على الإنسان والكوكب معًا".

من جانبه، قال الدكتور تشونغهو بارك، المدير التنفيذي لمنظمة التعاون الآسيوي للغابات: "يعزز تعاوننا مع المجلس العالمي للبصمة الكربونية قدرتنا على تزويد الدول الأعضاء بالأدوات والمعرفة، وبناء القدرات اللازمة لتوسيع نطاق مشاريع الغابات المستدامة والحلول القائمة على الطبيعة بشكل منهجي. ونسعى معًا إلى إحداث آثار إيجابية طويلة الأمد على المجتمعات والنظم البيئية والمناخ".

وتحدّد مذكرة التفاهم المجالات ذات الأولوية للتعاون بين الجانبين في: برامج الحلول القائمة على الطبيعة والمعتمدة على الشراكات بين القطاعين العام والخاص بحيث يتم تحديد المشاريع، وتقديم الخدمات الاستشارية، وتوفير الإرشاد لمشاريع الغابات المستدامة والحلول القائمة على الطبيعة في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الآسيوي للغابات. وتنص فيما يتعلق بالمنهجيات وأنظمة القياس والإبلاغ والتحقق الرقمية على تعزيز تصميم المشاريع، ومراقبتها، والتحقق منها باستخدام التقنيات الرقمية، بما يضمن محاسبة كربونية قوية وقابلة للتدقيق. وفي مجال بناء القدرات تسعى المذكرة إلى تعزيز القدرات المؤسسية والفنية من خلال برامج التدريب وورش العمل وتبادل المعرفة. أما في مجال الربط بين السياسات والأسواق فتعنى بدعم إدماج مشاريع الحلول القائمة على الطبيعة ضمن الأطر المناخية الدولية وتوسيع الوصول إلى أسواق الكربون عالية الجودة.

جدير بالذكر أن المؤسستين في أعقاب توقيع المذكرة، ستنشئان مجموعة عمل مشتركة لتحديد المبادرات ذات الأولوية وتنسيق الدعم الفني وتنفيذ إطار التعاون تدريجياً عبر الفعاليات المستهدفة وورش العمل والأنشطة المشتركة.

-انتهى-

#بياناتشركات