• توقعات صندوق النقد الدولي الحالية تشير إلى نمو إجمالي الناتج المحلي الخليجي بنسبة 1,8% في 2026، وهو ما يمثل انخفاضاً حاداً مقارنة بالتوقعات السابقة التي أشارت إلى احتمال نمو إجمالي الناتج المحلي الخليجي بنسبة 4,4%، بينما تشير التوقعات إلى تسجيل عجز في الميزان المالي الإقليمي بنسبة 1,4% من إجمالي الناتج المحلي لدول الخليج   
  • دبي تُطلق حزمة تحفيز بقيمة مليار درهم إماراتي، بينما استحدثت البنوك المركزية الخليجية تدابيراً للحفاظ على السيولة ودعم الاقتراض لاستدامة السيولة في السوق
  • اكتمال العمل بنسبة 50% في مشروع السكك الحديدية الخليجية الممتدة على طول 1,700 كم، في ظل عمل حكومات المنطقة على تسريع تنويع مسارات التجارة وتحقيق الربط اللوجيستي متعدد الوسائط  

 الرياض، المملكة العربية السعودية: أصدرت بي دبليو سي الشرق الأوسط أحدث تقاريرها حول المشهد الاقتصادي في الشرق الأوسط بعنوان "خارطة طريق دول مجلس التعاون الخليجي نحو تعزيز المرونة"، الذي استعرضت فيه تأثير الظروف المتغيرةعلى صادرات النفط والتجارة وسلاسل التوريد، وانعكاساتها على الآفاق الاقتصادية المتوقعة لدول المنطقة.        

وجاءت استجابة الحكومات والشركات في مختلف دول الخليج في صورة تحركات للحفاظ على تدفقات الطاقة والإبقاء على الروابط التجارية ودعم السيولة، مع احتمال تغيير الأولويات على المدى الطويل وتحويلها نحو تعزيز المرونة وتنويع مسارات التجارة وحماية البنية التحتية.  

ضغوط متزايدة على سلاسل التوريد وإمدادات الطاقة ومستويات الثقة

خلّف الضغط على حركة الشحن عبر مضيق هرمز أثراًً على إمدادات الطاقة وحركة التجارة في المنطقة. وتشير بيانات منظمة أأوبك إلى انخفاض إنتاج النفط الخام في سبع دول من أعضاء تحالف أوبك بلس المتاخمة لمضيق هرمز إلى 14,6 مليون برميل يومياً في أبريل، بانخفاض يناهز 40% مقارنة بمستويات شهر فبراير. 

وأظهرت تقديرات الناتج المحلي الإجمالي للمملكة العربية السعودية للربع الأول من عام 2026 نمواً سنوياً بنسبة 2.8%، غير أن حجم الإنتاج انكمش بنسبة 1.5% على أساس ربع سنوي، بسبب تراجع أنشطة قطاع النفط بنسبة 7.2%.

وتشير توقعات صندوق النقد الدولي الصادرة في أبريل 2026 إلى تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي إلى 1.8% على أساس سنوي في عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة كانت تبلغ 4.4%، كما يُتوقع أن تسجل الموازنات المالية المجمعة لدول المجلس عجزاً بنحو 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي هذا الصدد، صرح ريتشارد بوكسشال، الشريك وكبير الخبراء الاقتصاديين في بي دبليو سي الشرق الأوسط، قائلاً: "يسلط هذا الوضع الضوء على مدى تحول المرونة إلى أولوية اقتصادية في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي. وقد استجابت الحكومات والشركات سريعاً للحفاظ على الاستقرار، وضمان استمرارية الأعمال، وتعزيز المرونة في مختلف القطاعات الحيوية".

وأشار التقرير أيضاً إلى تأثر منشآت الغاز الطبيعي المسال في المنطقة، التي لا يتوقع أن تستعيد قدرتها التشغيلية بالكامل قبل نهاية شهر أغسطس المقبل على الأقل.

مسار التعافي: تعديلات جارية

تواصل الحكومات والشركات في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي التكيف مع هذه المتغيرات عبر إعادة ترتيب سلاسل الإمداد، وتقديم الدعم المالي، واتخاذ تدابير لتعزيز السيولة.

وفي هذا السياق، لجأت المملكة العربية السعودية إلى رفع معدل تسيير قطارات البضائع، واستحداث مسارات شحن بحرية جديدة بين دول المجلس تربط بين الدمام وأبوظبي والشارقة، في حين فرض تحويل تدفقات التجارة ضغوطاً إضافية على موانئ البحر الأحمر والممرات اللوجستية البديلة.

بينما أعلنت دبي عن حزمة من التسهيلات الاقتصادية بقيمة مليار درهم إماراتي (272 مليون دولار أمريكي) لدعم الشركات والقطاعات المرتبطة بالسياحة. واستخدمت البحرين صناديق البطالة العامة لدفع 249 مليون دولار أمريكي لتغطية رواتب شهر أبريل للمواطنين البحرينيين العاملين في القطاع الخاص.

كما أقرت البنوك المركزية في البحرين والكويت وقطر والإمارات مجموعة من تدابير الدعم شملت ما يلي:

  • تخفيض الاحتياطي الإلزامي من 5% إلى 3,5% في البحرين ومن 4,5% إلى 3,5% في قطر.
  • خفض نسبة تغطية السيولة من 100% إلى 80% في البحرين والكويت
  • توسيع اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو) وتسهيلات السيولة في أسواق متعددة.

كما وقعت دولة الإمارات ومملكة البحرين اتفاقية تبادل عملات بقيمة 5.4 مليارات دولار أمريكي لدعم الاستقرار المالي.

وعن هذه الخطوات، صرحت جينغ تاو، الشريكة في قسم السياسات والاستراتيجيات الاقتصادية في بي دبليو سي الشرق الأوسط، قائلة: "إن الاستجابة في المنطقة تُظهر كيف أن الجاهزية لاحتواء الأزمات والتنسيق المؤسسي هما عاملان يمكّنان الدول من مواصلة العمل في ظل تحديات أكبر وظروف أصعب. ويتحول محور الاهتمام حالياً نحو تهيئة الظروف لتحقيق التعافي بشكل أسرع وبناء المرونة على المدى الأطول".

مرحلة إعادة البناء: تحويل تنويع مسارات التجارة إلى أولوية مركزية

بنية تحتية بديلة لمسارات خطوط نقل الطاقة والإمدادات

أوضح التقرير أنه على المدى الطويل، ومع خروج المنطقة من مرحلة الاضطرابات واتجاهها نحو التعافي، أصبح تنويع مسارات التجارة أولوية استراتيجية مركزية لدول مجلس التعاون الخليجي.

فقد مكنت البنية التحتية القائمة لخطوط نقل الطاقة والإمدادات، التي تربط مراكز إنتاج النفط بموانئ تقع خارج مضيق هرمز، من استمرار بعض صادرات الطاقة رغم الاضطرابات. وسلط التقرير الضوء على الأهمية الاستراتيجية لخط أنابيب حبشان-الفجيرة الممتد بطول 380 كيلومتراً، الذي بلغت تكلفته نحو 4 مليارات دولار أمريكي واستغرق بناؤه ثلاث سنوات. وهذا بالإضافة إلى الخطط التي أعلنتها دولة الإمارات لمضاعفة القدرة الاستيعابية للخط، ما يعزز الأهمية الاستراتيجية لمسارات التصدير البديلة.

وعلى المدى الأطول، تكتسب مشاريع الممرات الكبرى زخماً حيث يجري مناقشة مقترح لإنشاء "خط أنابيب الخليج السريع" بطول 1,700 كيلومتر يمتد من العراق إلى عُمان، بطاقة استيعابية تصل إلى 10 ملايين برميل يومياً، وبتكلفة تقديرية تبلغ 55 مليار دولار أمريكي.

التكامل مع النقل متعدد الوسائط وممرات التجارة في المنطقة

يسلط التقرير الضوء أيضاً على الأهمية المتزايدة للنقل متعدد الوسائط في ممرات المنطقة، وفي ما يلي أمثلة على ذلك:

  • بلغ معدل الإنجاز في مشروع خط السكك الحديدية الخليجي بطول 1700 كم 50% ومن المقرر أن يدخل المشروع في حالة التشغيل الكامل بحلول 2030.
  • بلغ معدل الإنجاز في مشروع قطار حفيت الذي يربط بين الإمارات وسلطنة عُمان بطول 238 كم 40%.
  • من المخطط أن ينقل طريق التنمية العراقي ما يصل إلى 25 مليون طن من البضائع سنوياً.

ومن المتوقع أن تساهم هذه المشاريع في تعزيز مرونة الخدمات اللوجستية في المنطقة وخفض الاعتماد على نقاط الاختناق البحرية وتعزيز مكانة دول مجلس التعاون الخليجي كمحور تجاري مترابط عالمياً.

ويحدد التقرير أيضاً خمس أولويات استراتيجية للشركات العاملة في المنطقة، وهي: تعزيز الوضوح في سلاسل الإمداد، وحماية السيولة النقدية، وتعزيز التحقق السيبراني، ووضع أسس واضحة لحوكمة الأزمات، وتحديد نقاط الضعف التشغيلية الحرجة.

ويخلص التقرير إلى أن المرونة باتت تشكل أولوية اقتصادية أساسية بشكل متزايد على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، وصار لها دور في رسم ملامح الاستثمارات المستقبلية في مجالات التجارة، والبنية التحتية، والتمويل، وسلاسل التوريد.

لمزيد من التفاصيل، يرجى الاطلاع على النسخة الكاملة من تقرير المشهد الاقتصادي في الشرق الأوسط - مايو 2026 على موقعنا.

نبذة عن بي دبليو سي

في بي دبليو سي، نساعد عملاءنا على بناء الثقة ومواكبة التغيّر، ليتمكّنوا من تحويل التحديات إلى فرص تنافسية. نحن شبكة عالمية تعتمد على التقنيات الحديثة وكوادرها المتميزة، وتضم أكثر من 364,000 شخص في 136 دولة و137 منطقة. من خلال خدماتنا في مجالات التدقيق، والضرائب والقانون، والصفقات، والاستشارات، نساعد العملاء على بناء الزخم وتحقيق نتائج مستدامة. لمعرفة المزيد، يُرجى زيارة www.pwc.com.

تضم بي دبليو سي الشرق الأوسط 30 مكتبًا في 12 دولة في المنطقة، ويعمل بها 11,000 شخص، وتجمع بين رؤى إقليمية معمقة وخبرة عالمية لمساعدة العملاء على حل المشكلات المعقدة، ودفع عجلة التحول، وتحقيق نتائج مستدامة. للمزيد من المعلومات، يُرجى زيارة www.pwc.com/me.

بي دبليو سي تشير إلى شبكة بي دبليو سي و/ أو واحدة أو أكثر من الشركات الأعضاء فيها، كل واحدة منها هي كيان قانوني مستقل. للمزيد من المعلومات يرجى زيارة موقعنا www.pwc.com/structure.  

© 2026 بي دبليو سي. جميع الحقوق محفوظة.

-انتهى-

#بياناتشركات