أبوظبي: استشرف مسؤولون وخبراء وقادة أعمال من دولة الإمارات والعالم، مسارات مستقبل التنمية المستدامة للعقدين المقبلين، ضمن منتدى أهداف التنمية المستدامة، الذي نظمته اللجنة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة، ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة.

كما عقدت اللجنة بالشراكة مع شبكة الرؤساء التنفيذيين للاستدامة اجتماع طاولة مستديرة بعنوان إعادة تعريف الاستدامة، ناقش سبل إعادة تصور التنمية لما بعد عام 2030 من خلال المواضيع التي تحدد ملامح العقد المقبل.

وهدف المنتدى الذي نظم بعنوان "من 2030 إلى 2045: الإنجاز اليوم وتصميم المستقبل"، إلى مشاركة الرؤى والأفكار الداعمة لتسريع الإنجاز في ملف أهداف التنمية المستدامة، وتصميم مستقبل الأهداف التنموية للفترة المقبلة، وبحث تعزيز الشراكات بين مختلف القطاعات، ودورها في تحقيق الأهداف التنموية.

وأكد سعادة عبد الله ناصر لوتاه مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء للتنافسية والتبادل المعرفي، رئيس اللجنة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة، أن استشراف المستقبل يشكّل ركيزة أساسية في المنظومة التطويرية التي تتبناها قيادة دولة الإمارات، لما له من دور محوري في تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتصميم مستقبل الاستدامة بأفضل النتائج. وأوضح أن تنظيم المنتدى ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة يعكس تكامل الجهود الوطنية، ويؤكد أهمية هذه المنصة في جمع المعنيين محلياً وعالمياً لصياغة مستقبل مستدام للأجيال القادمة.

تنمية مدعومة بالشراكات

وتحدث سعادة المهندس أحمد محمد الكعبي الوكيل المساعد لقطاع الكهرباء والماء وطاقة المستقبل في وزارة الطاقة والبنية التحتية في كلمة افتتاحية لأعمال المنتدى، ركز فيها على التزام دولة الإمارات بتسريع وتيرة التقدم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز الشراكات الوطنية والعالمية، ورسم مسارات تنموية، تدعم بناء مستقبل مستدام وشامل وقادر على الصمود أمام التحديات العالمية، من عام 2030 إلى 2045 وما بعده".

البيئة والمدن

كما تحدثت في المنتدى سعادة د. شيخة سالم الظاهري الأمين العام لهيئة البيئة – أبوظبي، في كلمة رئيسية تطرقت خلالها إلى ريادة دولة الإمارات في دفع عجلة أهداف التنمية المستدامة من خلال العمل الوطني والمشاركة العالمية، وكيفية ترجمة السياسات المتكاملة والابتكار والشراكات العالمية إلى أثر ملموس.

وتطرقت د. شيخة الظاهري إلى مواضيع البيئة والمدن، وقالت إن "المرونة البيئية في المدن تتجسد بتكامل التقنية والطبيعة في منظومة واحدة متناسقة. وفي أسبوع أبوظبي للاستدامة 2026، تتصدر أبوظبي مساراً متكاملاً يربط بين النظم البيئية البحرية، والبيانات اللحظية، وآليات الحوكمة البيئية، لتحويل الاستدامة من مجرد سياسات إلى أثر ملموس، قابل للقياس والتوسع".

أنظمة مرنة.. نتائج حقيقية

وفي جلسة بعنوان "أنظمة مرنة.. نتائج حقيقية"، شارك بها كل من د. نوال الحوسني الممثلة الدائمة لدولة الإمارات في الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، وداتوك حاج هازلاند نائب وزير الطاقة والاستدامة البيئية في ساراواك بماليزيا، ومحمد الشامسي الرئيس التنفيذي لشؤون تغير المناخ والاستدامة في هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا)، تبادل المتحدثون الرؤى والأفكار حول أثر التكامل بين القطاعات في تحقيق نتائج مؤثرة في مجالات التنمية المستدامة، بحث فيها المشاركون أهمية التكامل في تقديم الخدمات للأنظمة الحيوية، وناقشوا جوانب التحسين المطلوبة لتحقيق المرونة والنتائج، وكيف تحدث الأدوات الرقمية ومنصات البيانات تحولاً في الأنظمة.

الترابط لتحقيق الاستدامة

وبحثت جلسة بعنوان "تعزيز الترابط لتحقيق الاستدامة"، شارك فيها بدر العوضي الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية في شركة الإمارات لمحطات شحن المركبات الكهربائية، وفاروق شاد نائب الرئيس الأول رئيس قسم أعمال الاستدامة في مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ في شركة "شنايدر إلكتريك"، ما يتطلبه الانتقال إلى الحياد الكربوني من إجراءات متكاملة يتم إنجازها عبر أنظمة مترابطة.

وتطرقت الجلسة إلى دور البنية التحتية المتكاملة للطاقة والتنقل في تحقيق هدف دولة الإمارات بالوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2050، وسبل تحويل رؤية الاستدامة إلى بنية تحتية قابلة للتطوير، وتعزيز الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص، واستعراض حلول التكنولوجيا الناشئة مثل الشبكات الذكية، ونقل الطاقة من المركبة إلى الشبكة، وتخزين البطاريات، لبناء أنظمة أكثر ذكاءً ومرونة.

منصات مستدامة

كما شهد المنتدى جلسة بعنوان «منصات مستدامة لمدن مزدهرة: نحو مطارات المستقبل»، شارك فيها كل من ليفيانا سالا مدير التسويق في شركة «جي سي ديكو»، وجياكومو كوستانتيني مدير أول للعمليات والجودة في شركة «أفولتا»، ورينيه ماليا نائبة الرئيس للتسويق في شركة «لاغاردير ترافل ريتيل»، وسارة العبد الله مدير أول الاستدامة التجارية في مطارات دبي.

وناقشت الجلسة دور المطارات كأنظمة بيئية تدعم التنمية المستدامة، وأهمية الشراكات المتكاملة في تقديم حلول مبتكرة عبر سلاسل القيمة، من الاستهلاك المسؤول وسلاسل التوريد المستدامة إلى البنية التحتية الخضراء والعمليات القائمة على البيانات. وأكدت التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص، ودور الشراكات التجارية والبيانات والتكنولوجيا في تعزيز الأثر البيئي والاجتماعي وتطبيق نماذج قابلة للتوسع في المطارات.

تحويل الرؤى إلى ممكّنات

وتحدثت بيرانجير بويل يوسفي، المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في دولة الإمارات، في كلمة ختامية لأعمال المنتدى عن تحويل الرؤى إلى ممكنات ذات أثر ملموس وقابل للتوسع، ودور الأمم المتحدة في قيادة العمل الجماعي عبر منصات عالمية مثل المنتدى السياسي رفيع المستوى والجمعية العامة للأمم المتحدة، مع صياغة مسارات تنموية مرنة ومُهيأة للمستقبل. وأكدت أن التقدم المستدام يتحقق بربط الطموح بالتنفيذ، وتوجيه القرارات بالبيانات، وتكاتف الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع بهدف مشترك.

إعادة تعريف الاستدامة على طاولة مستديرة

في سياق متصل، نظمت اللجنة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة بالشراكة مع شبكة الرؤساء التنفيذيين للاستدامة طاولة مستديرة بعنوان «إعادة تعريف الاستدامة»، ناقشت الرؤى والأفكار لإعادة تصور التنمية لما بعد عام 2030 والمواضيع التي ستشكل العقد القادم.

وبحث الاجتماع إعادة صياغة مفهوم الاستدامة كمحرك للتنافسية، ومعزز لثقة المستثمرين، وأساس لبناء القيمة طويلة الأمد، مع بحث أدوار مسؤولي الاستدامة في التصميم الاستراتيجي، وتكامل التكنولوجيا، وتبني الاستدامة القائمة على الأداء. كما تناول المشاركون إعادة تعريف الاستدامة عبر الاستراتيجيات والأنظمة والشراكات، وتداولوا الأولويات التنموية لما بعد عام 2030 من منظور دولة الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والعالم، إلى جانب أهمية تعزيز التنسيق بين القطاعات الحكومية والخاصة وممثلي الشباب والشركاء متعددي الأطراف، وتطوير منظومة استدامة محدثة تتماشى مع الأطر العالمية وأولويات دولة الإمارات، واستعراض مساهمة الإمارات في خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030.

يذكر أنه تم تنظيم أسبوع أبوظبي للاستدامة 2026، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، في الفترة من 11 إلى 15 يناير، في دورة بعنوان "انطلاقة متكاملة نحو المستقبل.

اللجنة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة

الجدير بالذكر، أن اللجنة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة تعمل على متابعة تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030، ومواءمة أولويات دولة الإمارات مع الأهداف الأممية، وتبادل الخبرات مع الشركاء محلياً ودولياً، لتوسيع دائرة المشاركين الفاعلين في تنفيذ أجندة الأمم المتحدة لأهداف التنمية المستدامة.

- انتهى -