* تم التحديث بتفاصيل

شنت إيران مساء يوم السبت هجوم على إسرائيل باستخدام طائرات مسيرة أُطلقت من الأراضي الإيرانية، ووصلت إلى إسرائيل في الساعات الأولى من يوم الأحد، وذلك بعد ترقب دولي لرد إيراني على هجوم قُتل فيه ضباط إيرانيون بدمشق.

وأدت الأنباء عن الهجوم إلى حالة تأهب في منطقة الشرق الأوسط، إذ أعلنت دول السبت إغلاق مجالاتها الجوية أمام حركة الطيران وتم إلغاء أو تحويل مسار رحلات جوية، فيما وضعت بلدان أخرى دفاعاتها في حالة استعداد. 

 

تفاصيل الهجوم

قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، مساء السبت عبر منصة إكس (تويتر سابقا): "أطلقت إيران طائرات مسيرة من أراضيها ومن أراضي وكلائها نحو أراضي دولة إسرائيل. نحن نراقب التهديد في المجال الجوي".

واستغرق وصول الطائرات إلى الأراضي الإسرائيلية عدة ساعات، وفق أفيخاي أدرعي المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، الذي أشار إلى أنه في إطار الاستعدادات أصبحت خدمات الـ GPS غير متاحة في عدة مواقع في أنحاء البلاد، حيث تم التشويش بشكل مؤقت.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه أطلق السبت عشرات الطائرات المسيرة والصواريخ صوب أهداف محددة في إسرائيل، بحسب ما نقلته وسائل إعلام دولية عن إعلام رسمي إيراني.

وعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماع لحكومة الحرب في مقر الجيش في أعقاب الإعلان عن بدء الهجوم الإيراني، بحسب وكالة رويترز.

وفي الساعات الأولى من يوم الأحد دوت صفارات الإنذار في القدس وعدة مناطق في إسرائيل. وبعدها سُمع دوي انفجارات فوق مدن كبرى في جنوب وشمال إسرائيل مع اعتراض القبة الحديدية للطائرات المسيرة.

ونشرت صفحة إسرائيل بالعربية الرسمية، عبر منصة إكس، مقطع فيديو أظهر اعتراض أجسام في سماء إسرائيل. 

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسعفين قولهم إنهم تعاملوا مع إصابة لطفلة تبلغ من العمر 10 سنوات في جنوب إسرائيل أصيبت من جراء الهجوم الإيراني.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، في مؤتمر صحفي في وقت مبكر من يوم الأحد، إن عدد المسيرات التي أُطلقت صوب إسرائيل بلغ نحو 200، وإنه تم اعتراض معظمها خارج حدود إسرائيل بينما سقط عدد محدود داخلها.

وأكد المتحدث إصابة طفلة من جراء الهجوم، وقال إن قاعدة للجيش في جنوب إسرائيل تضررت بنيتها التحتية بشكل طفيف. وأضاف أن طائرات حربية اعترضت أكثر من عشرة صواريخ كروز خارج حدود الدولة.

وكانت رويترز نقلت في وقت سابق عن القناة 12 التلفزيونية الإسرائيلية أن طائرات حربية أمريكية وبريطانية أسقطت بعض الطائرات المسيرة الإيرانية المتجهة إلى إسرائيل فوق منطقة الحدود بين العراق وسوريا.

وبعد اعتراض الطائرات المسيرة، عدل الجيش تنويه سابق كان طالب فيه سكان شمال هضبة الجولان ومنطقة نفاطيم في النقب ومدينتي ديمونا وإيلات بالبقاء قرب مكان آمن، وقال إنهم لم يعودوا بحاجة لذلك. 

وتعهد مسؤول إسرائيلي كبير بأن بلاده سترد بقوة على الهجوم الإيراني، وفق القناة 12.

فيما قالت طهران إنها لن تتردد في اتخاذ المزيد من التدابير الدفاعية لحماية مصالحها المشروعة من أي عدوان عسكري، وفق بيان لوزارة الخارجية الإيرانية نقلته وسائل إعلام. 

كما حذر الحرس الثوري من أن طهران سترد على أي تهديد من الولايات المتحدة وإسرائيل.

لماذا تهاجم إيران؟

كانت إيران توعدت بالرد على هجوم استهدف مطلع أبريل الجاري مجمع سفارتها في العاصمة السورية دمشق وأدى إلى مقتل قائد عسكري كبير وستة آخرين من كبار الضباط. 

وفي حين لم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن الهجوم، تتهم طهران تل أبيب بالوقوف خلفه. وإيران هي عدو إسرائيل بمنطقة الشرق الأوسط. 

وفي وقت سابق السبت، احتجز الحرس الثوري الإيراني سفينة في مضيق هرمز مملوكة لشركة تتبع رجل أعمال إسرائيلي.

والحرس الثوري هو قوة عسكرية مهيمنة في إيران تتبع الزعيم الأعلى الإيراني، ويصل تعداد مقاتليه إلى نحو 125 ألف في وحدات برية وبحرية وجوية. ويشرف الحرس على برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية الذي يعتبره خبراء الأكبر في الشرق الأوسط، بحسب رويترز.

ودفعت تلك التطورات الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى قطع رحلته في العطلة الأسبوعية والعودة مبكرا إلى واشنطن يوم السبت لمناقشة الأحداث في الشرق الأوسط مع فريق الأمن القومي.

وأكد بايدن، في منشور عبر منصة إكس بعد اجتماعه مع فريق الأمن القومي بشأن الهجمات الإيرانية، موقف الولايات المتحدة الدائم إزاء إسرائيل، إذ قال إن التزام واشنطن بأمن إسرائيل ضد تهديدات إيران ووكلائها هو التزام صارم.

 

تداعيات الهجوم

أعلن كل من الأردن والعراق ولبنان، مساء السبت، إغلاق مجالاتهم الجوية مؤقتا أمام الرحلات القادمة والمغادرة في ظل التطورات الجارية بالمنطقة. وأعادت الدول الثلاث فتح مجالاتها الجوية صباح الأحد.

وقالت مصادر أمنية وعسكرية مصرية، لزاوية عربي، إن القيادة العامة للقوات المسلحة شكلت فريق عسكري لمتابعة تطورات ما يحدث لاتخاذ ما يلزم من قرارات تتعلق بالمجال الجوي المصري.
 
وأضافت المصادر أن سلاح الدفاع الجوي المصري وُضع في حالة تأهب.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر عسكرية قولها إن سوريا تضع أنظمة الدفاع الجوي روسية الصنع حول العاصمة والقواعد الرئيسية في حالة تأهب قصوى.

وقررت شركة مصر للطيران، الناقل الجوي الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية من وإلى مختلف المطارات في كل من الأردن والعراق ولبنان مع إعلان تلك البلدان إغلاق مجالاتها الجوية بسبب الأحداث الجارية في المنطقة، وفق بيان للشركة.

وأعلنت الخطوط الجوية الكويتية، عبر منصة إكس السبت، تحويل مسار جميع الرحلات القادمة والمغادرة بعيدا عن مناطق التوتر على أن يتم جدولة الرحلات وفقا لخط سيرها الجديد "نظرا للحالة الأمنية التي تمر بها المنطقة".

 قال متحدث باسم طيران الإمارات، الأحد وفق رويترز، إن الشركة أعلنت إلغاء بعض الرحلات وإعادة توجيه أخرى في ظل التطورات الجارية.

وقال متحدث باسم شركة الطيران الاقتصادي الإماراتية "فلاي دبي"، الأحد، إن بعض رحلات الشركة تأثرت بالإغلاق المؤقت لعدد من المجالات الجوية في المنطقة، مضيفا أن الشركة تواصل مراقبة الوضع وستجري أي تعديلات على جدول الرحلات وفقا لذلك، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام).

وذكرت الحكومة الأردنية، الأحد، أنها تصدت وتعاملت مع بعض الأجسام الطائرة التي دخلت إلى أجواء البلد ليلة أمس دون تعريض المواطنين والمناطق السكنية للخطر، مضيفة أن شظايا سقطت في أماكن متعددة دون إلحاق أي أضرار، بحسب الوكالة الأردنية الرسمية.

والأحد، قالت شركات وخطوط طيران إسرائيلية - وفق رويترز - إن عملياتها تعود لطبيعتها، بعدما كانت هيئة المطارات الإسرائيلية أعلنت مساء السبت غلق المجال الجوي لإسرائيل.

ردود فعل 

أدان رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، في بيان السبت، الهجوم "المتهور" الإيراني ضد إسرائيل، وقال إن طهران أظهرت مرة أخرى أنها على استعداد لبث الفوضى حولها.

وأعربت السعودية عن قلقها البالغ جراء تطورات التصعيد العسكري في المنطقة، ودعت كافة الأطراف لضبط النفس وتجنيب المنطقة مخاطر الحروب، بحسب بيان لوزارة الخارجية السعودية.

ولدى السعودية علاقات دبلوماسية مع إيران بعد اتفاقهما على استئناف العلاقات العام الماضي، فيما لا تجمعها علاقات مع إسرائيل التي تطوق لذلك لكن إقامة دولة فلسطينية يظل شرط رئيسي للمملكة للتطبيع.

ودعت الإمارات - التي تجمعها علاقات بإيران وإسرائيل بعد تطبيعها مع الأخيرة في عام 2020 - إلى وقف التصعيد وعدم اتخاذ خطوات تفاقم التوتر في المنطقة، وطالبت بضبط النفس، وفق بيان لوزارة الخارجية الإماراتية الأحد.

وأعربت مصر عن قلقها البالغ إزاء الإعلان عن إطلاق مسيرات هجومية إيرانية ضد إسرائيل وطالبت بضبط النفس، وقالت إنها تعمل مع الأطراف المعنية لمحاولة وقف التصعيد، لتجنيب المنطقة الانزلاق إلى حالة من عدم الاستقرار، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية السبت.

واعتبرت مصر أن "التصعيد الخطير" الذي تشهده الساحة الإيرانية-الإسرائيلية حاليا، ما هو إلا نتاج مباشر لمخاطر توسيع رقعة الصراع فى المنطقة على إثر الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وتشن إسرائيل منذ أكتوبر الماضي عملية عسكرية موسعة على قطاع غزة ردا على هجوم مباغت لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على إسرائيل في 7 أكتوبر الماضي أسفر عن مقتل 1200 شخص. فيما قُتل أكثر من 33.6 ألف من جراء حرب إسرائيل على غزة.

واتسعت رقعة حرب غزة لتشمل جماعات مدعومة من إيران في الشرق الأوسط، إذ يتبادل حزب الله اللبناني القصف الجوي مع إسرائيل في المنطقة الحدودية بين البلدين، كما تستهدف جماعة الحوثي اليمنية سفن بالبحر الأحمر دعما للفلسطينيين وهو ما تسبب في اضطراب حركة الشحن العالمية. 

(إعداد: أحمد حسن ومريم عبدالغني، للتواصل: zawya.arabic@lseg.com)

#أخبارسياسية

لقراءة الموضوع على منصات مجموعة بورصة لندن، أضغط هنا

للاشتراك في تقريرنا اليومي الذي يتضمن تطورات الأخبار الاقتصادية والسياسية، سجل هنا

للتسجيل في موجز زاوية مصر اليومي، أضغط هنا