بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN HABITAT)  

تتعرض دولة الكويت ودول شبه الجزيرة العربية لكميات كبيرة من الغبار والأتربة نتيجة العواصف الرملية والترابية التي تنشأ وتهب على المنطقة بسبب عدة عوامل طبيعية وبشرية تسبب ضرراً على الصحة العامة والجهاز التنفسي بالإضافة إلى تلوث البيئة وتغير المناخ بشكل عام. 

كما أن للغبار آثار سلبية اقتصادية واجتماعية، إذ يمكن أن يتسبب فـي تأثير سلبي على القطاعات الاقتصادية المختلفة مثل إغلاق المطارات والموانئ وتعطيل حركة الملاحة الجوية والبحرية والنقل البري والإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية، حيث يمكن أن يتسبب فـي تلف المحاصيل وتأثيرها السلبي على الإنتاج والإيرادات المالية، وأخيرا،  قد يؤدي التعرض للغبار إلى زيادة التكاليف الصحية، بما فـي ذلك زيادة الأمراض المرتبطة بالتعرض المطول للغبار والتي ذكرناها فـي السابق ، مما يتسبب فـي زيادة الإنفاق الصحي فـيؤدي إلى ارهاق ميزانية الدول المخصصة للصحة. 

أما فـي دولة الكويت، فيبلغ عدد متوسط أيام الغبار خلال السنة حوالي 137 يوماً بحسب إحصاء مراقبة المناخ فـي إدارة الأرصاد الجوية فـي دراسة لها لمتوسط عدد أيام الغبار فـي السنة، للفترة من عام 2000 إلى عام 2021 وهي أيام موزعة بين العواصف الترابية والغبار المثار أو المتصاعد والغبار العالق، تكثر خلال شهور فصل الصيف فـي مايو ويونيو ويوليو وأغسطس، علما بأن هناك 8 مسارات للرياح محلية وخارجية تثير الغبار على دولة الكويت بما يوازي 60 طن لكل كم مربع واحد، مما يسبب مشاكل صحية وبيئية واقتصادية حيث تقدّر الخسائر بحوالي 190 مليون دينار كويتي سنوياً.  

لذا، قامت عدة جهات حكومية بدولة الكويت من بينها الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية وإدارة الأرصاد الجوية بالإدارة العامة للطيران المدني ومعهد الكويت للأبحاث العلمية والهيئة العامة للبيئة ومؤسسة البترول وجامعة الكويت بالاتفاق مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN HABITAT) ، فـي المرحلة الأولى على مشروع "التكيّف والصمود لمكافحة العواصف الرملية والترابية العابرة لحدود دولة الكويت" لمعالجة وتثبيت التربة  فـي منبعين من منابع العواصف الرملية  فـي محافظات ذي قار والمثنى بمساحة تتراوح بين 150 و 200 كم مربع في العراق تقع بين نهري دجلة والفرات وتبعد 250 كم عن حدود دولة الكويت، سيقوم الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية بتمويل المشروع الذي ستكون مدة مرحلته الأولى 5 سنوات وبتكلفة حوالي 4 ملايين دينار كويتي. ومن المتوقع أن يساهم هذا المشروع بتخفـيف أكثر من 40 % من الغبار العابر على دولة الكويت. أن الحد من الغبار محليا وإقليميا ودوليا يتطلب تضافر جهود جميع من يعيش على هذا الكوكب وتبني مفهوم الاستدامة والحفاظ على البيئة وسوف يثمر هذا التعاون عن النتائج الأولية فـي رصد التغيرات المناخية والأحوال الجوية فـي مدن الكويت للتعرف على الأثر الإيجابي لمشروع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية لمكافحة الغبار العابر للحدود. وكذلك التعاون وتبادل الدراسات المناخية والبيانات المتعلقة بالمدن الكويتية المتضررة بشكل أكبر من العواصف الغبارية. 

تأتي أهمية المراحل الأولى من المشروع في التعرف على الأسباب الرئيسة التي تؤدي إلى تكون العواصف الرملية والترابية من حيث العوامل المناخية والجيولوجية والكيميائية، عن طريق استخدام برامج متخصصة لإيجاد الحلول المناسبة لحماية ورفع إمكانيات التكيّف والصمود في المناطق التي تعاني من هذه العواصف وبالتالي استيعاب وتخفيف آثارها السلبية، هذا بالإضافة إلى تنفيذ أعمال تعزيز البنية التحتية في مناطق المشروع، ومعالجة التربة وحمايتها، وتوفير المياه لأغراض التخضير وزراعة الأشجار، وإنشاء مراصد جوية (مراكز الإنذار المبكر) . 

وفي هذا الصدد، أُبرمت اتفاقية منحة بتاريخ 27/10/2021 بين الصندوق الكويتي للتنمية وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN Habitat) لتمويل المشروع، وكذلك تم توقيع عدد من اتفاقيات التعاون الفني بين البرنامج والجهات الشريكة. 

تجدر الإشارة إلى أن التنفيذ الفعلي للأعمال الابتدائية بدأ في الربع الأول من العام 2023، حيث تم جمع البيانات الأساسية والمعلومات الفنية اللازمة لتحديد مواقع بؤر تركيز العواصف (hotspots) لدراستها وتحليلها، وذلك بالتعاون مع الجهات الشريكة في كل من جمهورية العراق ودولة الكويت، وجاري تنفيذ أعمال المشروع بالشكل المطلوب. 

بدأ هذا المشروع في فبراير 2023، وهو يتبع نهجاً ثلاثي المحاور: فهو يحسن القاعدة المعرفية وفهم الظروف التي تسبب العواصف الرملية والترابية، فضلاً عن تأثيرها على صحة الإنسان، وتدابير الوقاية والتخفيف اللازمة. ثانياً، يبذل جهوداً كبيرة لاستعادة النظم البيئية في المناطق التي تُعد مصدراً للعواصف الرملية والترابية. ثالثاً والأهم، أنه يساعد على تعزيز مرونة وقدرة السلطات المحلية، والمجتمعات الأكثر ضعفا في جنوب العراق، على التكيف مع تأثير التصحر والمساهمة في التخفيف من الأسباب الجذرية للعواصف الرملية والترابية. 

ويأمل كل من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN HABITAT) والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية تقليل مخاطر العواصف الرملية والترابية وتحسين الظروف البيئية و الظروف المعيشية في الكويت والمنطقة، وضم دول الخليج الأخرى المتضررة من العواصف الرملية للتوسع في تغطية هذه المبادرة الإقليمية لمكافحة التصحر والحد من تأثير هذه الظاهرة البيئية. 

#بياناتشركات
- انتهى -