31 08 2014

مؤتمر صلالة السنوي للتحكيم يختتم أعماله بحضور أكثـر من 120 مشاركًا

اختتم مؤتمر صلالة السنوي والذي ينظم من قبل مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية «دار القرار» خلال الفترة ما بين 26 و 28 أغسطس 2014 وبمشاركة اكثر من 120 مشاركا بفندق كراون بلازا بصلالة تحت عنوان «التحكيم في عقود النفط والإنشاءات الدولية»، ودعا المشاركون إلى احتكام شركات النفط الوطنية إلى قواعد مركز التحكيم التجاري الخليجي في الفصل في النزاعات الناتجة عن العقود المبرمة.

وتم في ختام الحفل توزيع الشهادات على المشاركين وتقديم الشكر لكل من ساهم في إنجاح المؤتمر والذي تعتبر هذه النسخة منه من أحد أنجح المؤتمرات التي نظمت في صلالة، وكان راعي الحفل الدكتور عبدالله بن محمد السعيدي وزير الشؤون القانونية العماني اعتبر خلال كلمته أنه وبالنظر إلى كثرة النزاعات الناتجة عن عقود النفط والطاقة في الدول العربية أن الوقت قد حان للتفكير جديا في إنشاء مركز تحكيم متخصص يكون مقره في احدى الدول العربية للنظر بنزاعات عقود النفط والطاقة العامة. وقال الوزير السعيدي ان تاريخ النفط ومسيرته يفيض بالأحداث ويرتبط ارتباطا وثيقا بالصراعات، لذلك لم يخل التحكيم في عقود النفط من تلك النزاعات التي كانت بين الدول المنتجة للنفط في الدول العربية وإلى حد ما في بعض دول أمريكا اللاتينية وبين الشركات المنتجة للنفط في القرن العشرين الماضي من هذا النوع من عدم الإرتياح والشك والريبة حتى اعتبر البعض التحكيم نوعا جديدا من الاستعمار.

وبين الوزير السعيدي أن مسألة القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع وتفرد محكمون أجانب في نظر هذه التحكيمات من أهم المعوقات التي كانت تواجه التحكيم في القرن العشرين، حيث كان المحكم الأجنبي يشك في مدى ملاءمة القانون الوطني لتطبيقه على موضوع النزاع.

وفي كلمته قال الأمين العام لمركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية «دار القرار» أحمد نجم ان عقود النفط «البترول» من أهم العقود التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الفقهية القانونية والاقتصادية كونها عقودا مركبة عالية المخاطر، وقد أخذت هذه العقود سمة عقود الامتياز طويلة الأجل والتي تمتد عقودا من الزمن تصل أحياناً إلى خمسة وسبعين عاماً كما هو في اتفاقية سلطنة عمان الموقعة بتاريخ 24 يونيو 1937 ولغاية 24 يونيو 2012.

وبين نجم أنه ظهر في اتفاقيات الامتياز ما يسمى بشرط الثبات التشريعي، ففي الاتفاق المبرم مع شيخ البحرين في 2 ديسمبر 1925، نصت المادة «الثامنة» في الاتفاقية أنه «لا يجوز للشيخ إلغاء الاتفاقية بتشريع عام أو خاص أو أي إجراء إداري أو أي طرق أخرى مهما كان نوعها»، معتبرا أن التحكيم في النزاع الشهير الواقع في المملكة العربية السعودية إثر منح شركة ستنادرد أويل أف كاليفورنيا «سوكال» التي نشأ عنها ما يعرف الآن شركة أرامكو السعودية، وهي شركة عملاقة لإنتاج ونقل وتكرير وتسويق النفط، منحت امتيازا خاصا في 29 مايو 1933 للتنقيب عن البترول في الساحل الشرقي لمدة ستة وستين عاماً. ثم قامت السعودية في اتفاق امتياز آخر في 29 يناير 1954 بمنح أحد كبار أساطيل الشحن البحري وهو اليوناني أرسطو أوناسيس حق تصدير النفط المنتج في المملكة إلى الخارج، ومن هنا برز نزاع حول الحق الحصري لنقل النفط السعودي ومشتقاته وحول مدى تعارض الامتيازين.

وبين نجم أنه من الأمور المسلم بها أن مشروعات التشييد الحديثة، التي قد يمتد تنفيذها لعدة سنوات تكاد لا تخلو من المنازعات لسبب أو لآخر، وأن بقاء هذه المنازعات دون حل أو في انتظار الحل لمدة طويلة يؤثر سلباً على العلاقة بين الأطراف ويعيق برامج التنمية الاقتصادية، خاصة في حال اختلاف جنسية أطراف التعاقد، وهو أمر مألوف في حالة المشروعات الكبرى التي يشترك في تنفيذها مقاولون من غير بلد رب العمل، منوها بأن التحكيم لدى مركز التحكيم التجاري الخليجي «دار القرار» يعتبر دولياً إذا نظرنا إلى مصدر القواعد القانونية المطبقة حيث تستمد من اتفاقية دولية، وذلك على غرار التحكيم لدى مركز واشنطن لتسوية منازعات الاستثمار «ICSID» الذي انضمت إليه جميع دول مجلس التعاون، وبهذا المعنى، أي التحكيم القائم على أساس اتفاقية دولية، يكون نظام المركز حقق التحكيم بالمعنى التجاري الدولي «الحقيقي» الذي اقترحته غرفة التجارة الدولية سنة 1953 تمهيداً لاتفاقية نيويورك التي لم تتبن في النهائية ذلك المفهوم، بل ربطت التحكيم بقانون مكان التحكيم من حيث الإجراءات.

© Al Ayam 2014