مر القطاع الخارجي المصري بتطورات عدة خلال العشر سنوات الأخيرة، حيث كان مرآة لتطورات عدة جذورها سياسية ونباتها اقتصادي بامتياز.

فبين فترة ما قبل ثورة يناير 2011، وفترة ما بعدها مباشرة، ثم تقلبات عديدة خلال السنوات اللاحقة، عكس الدين الخارجي المصري الحالة العامة اقتصادياً وسياسياً.. ونحاول هنا تلخيص أهم مراحل وتطورات حوالي أكثر من 111 مليار دولار من الدين الخارجي المصري، وأهم التغيرات حتى الوصول لهذا الرقم. 

  • ما قبل يناير 2011: خلال الفترة 05/2004 وحتى أواخر عام 2010، احتفظ الدين الخارجي بمستويات ثابتة تقريباً، حيث زاد زيادة طفيفة من حوالي 30 مليار دولار إلى 35 مليار دولار. والسبب في ذلك أن الحكومة المصرية في ذلك الوقت كانت تفضل الاعتماد على الدين الداخلي، في ظل توافر العملة الصعبة وعدم وجود ندرة بها، حيث كانت سنوات النمو الاقتصادي المرتفع (حوالي 6% في المتوسط) تشجع تدفقات الاستثمار الأجنبي والسياحة، فلم تكن هناك ثمة أزمات في العملة الأجنبية. 
  • بعد ثورة يناير 2011: بدأ الأداء الاقتصادي يتأثر نوعاً ما. حيث انخفض متوسط معدل النمو إلى حوالي 2% سنوياً، بما في ذلك تراجع المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية بشكل كبير (عائدات الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة)، مؤثرة على الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي – وهو أحد أهم مؤشرات السيولة الأجنبية لدى الدولة وسلطتها النقدية – من مستويات جاوزت 36 مليار دولار إلى أدنى مستوى له 13.4 مليار دولار في مارس 2013. كل تلك العوامل أدت لتزايد تدريجي في الدين الأجنبي، حتى بلغ 43 مليار دولار بنهاية العام المالي 13/2012 (أي في منتصف عام 2013). 
  • فترة 2013/2014: بلغ الدين الخارجي 46 مليار دولار، مع إصدار الحكومة المصرية سندات حكومية بالدولار وكذلك دخول وديعة من قطر إلى البنك المركزي بقيمة 4.5 مليار دولار. 
  • 2014 إلى 2016: بلغ الدين الخارجي لمصر حوالي 56 مليار دولار مع منتصف عام 2016، وتزايد تدفقات ودائع الدول العربية إلى البنك المركزي، خاصة بعد المؤتمر الاقتصادي الذي أقامته مصر في مارس 2015. 
  •  2017 وحتى الآن: مع تطبيق مصر لبرنامج الضبط المالي الذي بدأ بإشراف صندوق النقد الدولي في نوفمبر 2016، وبعد أن عانت السوق المصرية من أزمة في العملة الأجنبية وتفاقم في حجم السوق السوداء خلال 2015 – 2016، بدأت مصر في استهداف رفع حصيلتها من العملة الأجنبية بوسائل كثيرة. أولاً، شجع تعويم الجنيه المصري في 3 نوفمبر 2016 تدفق تحويلات العاملين بالخارج، والاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة وغيرها. إلا أن الحكومة قررت كذلك دعم السيولة النقدية لديها بالاقتراض من المؤسسات الدولية كالبنك الدولي، البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير، وطبعاً القرض الأكثر شهرة من صندوق النقد الدولي على دفعات نصف سنوية، والذي نعتقد أن الحكومة المصرية كانت ترغب في الحصول على مباركة الصندوق لإجراءاتها الإصلاحية أمام العالم الخارجي لتعزيز ثقتهم في الاقتصاد المصري، أكثر من كونها ترغب في الـ 12 مليار دولار قيمة القرض ذاته. 
  • كما قامت مصر بعدة إصدارات لسندات دولية يورو بوند في السوق العالمية، حيث ارتفع رصيدها من  هذه السندات من 3.5 مليار دولار في منتصف عام 2016 إلى أكثر من 20 مليار دولار بنهاية عام 2019. 

كل ذلك صاحبه ارتفاع الدين الخارجي المصري من حوالي 48 مليار دولار في أواخر عام 2016 إلى أكثر من 111 مليار في الربع الأول من عام 2020، حسب بيانات البنك المركزي. 

هل تعتبر تلك الزيادة خطرة..؟ ليس بالضرورة، فمستويات الدين يتم تقييمها من خلال مؤشرات مختلفة وبأخذ عوامل عدة في الاعتبار، وهي ما سنعرفه في مقال لاحق، فانتظرونا! 

 

>

(إعداد: إسراء أحمد، وعملت إسراء سابقا كاقتصادي أول بشركة شعاع لتداول الأوراق المالية - مصر، وكذلك شركة مباشر لتداول الأوراق المالية، بالإضافة لعملها كباحث اقتصادي في عدة وزارات مصرية)
(للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com)


تغطي زاوية عربي أخبار وتحليلات اقتصادية عن الشرق الأوسط والخليج العربي وتستخدم لغة عربية بسيطة.

© ZAWYA 2020

إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى الأصلي
تم كتابة محتوى هذه المقالات وتحريره من قِبل ’ ريفينيتيف ميدل ايست منطقة حرة – ذ.م.م. ‘ (المُشار إليها بـ ’نحن‘ أو ’لنا‘ (ضمير المتكلم) أو ’ ريفينيتيف ‘)، وذلك انسجاماً مع
مبادئ الثقة التي تعتمدها ريفينيتيف ويتم توفير المقالات لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقترح المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية أي استراتيجية معيّنة تتعلق بالاستراتيجية الأمنية أو المحافِظ أو الاستثمار.
وبموجب الحد الذي يسمح به القانون المعمول به، لن تتحمّل ’ ريفينيتيف ‘، وشركتها الأم والشركات الفرعية والشركات التابعة والمساهمون المعنيون والمدراء والمسؤولون والموظفون والوكلاء والمٌعلنون ومزوّدو المحتوى والمرخّصون (المشُار إليهم مُجتمعين بـ ’أطراف ريفينيتيف ‘) أي مسؤولية (سواءً مجتمعين أو منفردين) تجاهك عن أية أضــرار مباشــرة أو غيــر مباشــرة أو تبعيــّة أو خاصــة أو عرضيّة أو تأديبية أو تحذيريّة؛ وذلك بما يشمل على سـبيل المثـال لا الحصـر: خسـائر الأرباح أو خسارة الوفورات أو الإيرادات، سـواء كان ذلك بسبب الإهمال أو الضـرر أو العقـد أو نظريـات المسـؤولية الأخرى، حتـى لـو تـم إخطـار أطـراف ’ ريفينيتيف ‘ بإمكانيـة حـدوث أيٍ مـن هـذه الأضرار والخسـائر أو كانـوا قـد توقعـوا فعلياً حدوثهـا