يخيم الغموض على أسواق النفط العالمية التي أصبحت أكثر تقلبا عن ذي قبل وسط أزمة نقص طاقة عالمية وتذبذب الطلب مع موجات ومتحورات فيروس كورونا، فبعدما صعد النفط إلى أعلى مستوياته منذ سنوات في وقت سابق من الأسبوع الجاري، عاود الهبوط من جديد.

وأغلق خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الثلاثاء عند أعلى مستويات لهما منذ أكتوبر 2014، عند 86.40 دولار للبرميل و84.65 دولار للبرميل على التوالي، قبل أن يتراجعا على مدار يومين، ليصلا يوم الخميس لأدنى مستوى في أسبوعين عند 83 دولار للبرميل في العقود الآجلة لبرنت و81.27 دولار للبرميل لخام غرب تكساس الوسيط.

وتتمثل أزمة الطاقة الحالية في التحول الكبير للعالم صوب الطاقة النظيفة في ظل تداعيات التغير المناخي من جهة و التعافي الاقتصادي من جائحة كورونا وزيادة الطلب على الطيران من جهة أخرى.

لكن ما المتوقع لأسعار النفط حتى نهاية العام؟ 

قال إدوارد مويا كبير محللي السوق لدى شركة أواندا للسمسرة العالمية والتي لديها مقرات في عدة دول منها الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا واليابان، لزاوية عربي، إن "أسعار النفط لديها فرصة جيدة في اختبار مستوى الـ 100 دولار للبرميل هذا العام".

ومؤخرا، توقعت مؤسسات مالية منها "بنك أوف أمريكا" و"جولدمان ساكس" ارتفاع أسعار النفط خلال فصل الشتاء إلى ما بين 90 و100 دولار للبرميل بفعل أزمة الطاقة العالمية. وستكون هذه المرة الأولى منذ عام 2014 التي يصل فيها النفط لمستوى الـ 100 دولار للبرميل.

وتوقع مويا أن "عجز سوق النفط لن يتراجع في أي وقت قريب"، مشيرا إلى أنه في حال شهد نصف الكرة الشمالي شتاء بارد فإن نقص الغاز الطبيعي سيحفز طلب إضافي على النفط الخام من شأنه أن يرفع أسعار النفط فوق مستوى الـ 100 دولار للبرميل.

وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بشكل كبير بسبب جائحة كورونا في أنحاء العالم، خاصة في أوروبا حيث زادت بنسبة 400% هذا العام، في ظل ارتفاع الطلب عليه ونقص الإمدادات. 

كما أرجع المحلل توقعه بارتفاع أسعار النفط إلى أن الحفارات الأمريكية لا تستثمر في آبار جديدة، وإلى استمرار تحالف أوبك بلس في خطة الزيادة التدريجية للإنتاج، وقال: "أسعار الخام سترتفع أكثر".

هل سيحتفظ النفط بمكاسبه؟

يرى مويا أن ارتفاع النفط إلى 100 دولار للبرميل وربما أكثر "قد يُلاقى بتحرك عكسي من إدارة بايدن" لتخفيض الأسعار.

والولايات المتحدة هي أكبر مستهلك للنفط في العالم، وبلغ معدل استيرادها للبترول في العام الماضي 7.86 مليون برميل يوميا. 

ودعا الرئيس الأمريكي جو بايدن في أغسطس الماضي منظمة أوبك وشركائها لزيادة إنتاجهم من النفط لمواجهة صعود الأسعار، وقال الأسبوع الماضي إن خفض الأسعار يعتمد على السعودية وبعض الأشياء الأخرى.

وقال مويا: "السعودية ستتحرك فقط في حال أن الولايات المتحدة أعطت شيء في المقابل أو في حال أن الحفارات الخاصة الأمريكية ألمحت إلى أنهم سيزيدون الإنتاج"، مضيفا: "أكبر مخاوف السعودية هي خسارة حصتها السوقية لصالح الحفارات الأمريكية".

وينبع قلق إدارة بايدن من أسعار النفط المرتفعة إلى أن "الديمقراطيين (حزب بايدن) قد يخسروا بشدة في انتخابات التجديد النصفي (في الكونجرس) في 2022 في حال كان الاقتصاد (الأمريكي) يكافح (سعر) نفط 100 دولار، ولهذا سوف يحتاج بايدن على الأرجح لاستغلال احتياطي البترول الاستراتيجي" الذي تخزنه الولايات المتحدة للحالات الطارئة والذي يمكن لواشنطن بفعله ضبط الإمدادات العالمية "مؤقتا"، وفق مويا.

ولا يستطيع أحد سوى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية إصدار أمر للسماح باستخدام احتياطي النفط الاستراتيجي. وقال المحلل: "سيكون على إدارة بايدن الانتظار لاستخدام هذه الورقة في حال وصول الأسعار إلى مستوى 100 دولار".

وبالمثل توقع المحلل أن تحتاج كل من الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم والهند وهي من كبار مستهلكي النفط إلى استخدام احتياطاتهما لأن تعافيهما الاقتصادي "قد تعصف به مثل هذه التكاليف المرتفعة للطاقة". وتشهد الصين والهند، إلى جانب أوروبا، حاليا نقص في الفحم والغاز ما دفعهم إلى التحول إلى الديزل وزيت الوقود لتوليد الطاقة. 

كما أن حفارات النفط الخاصة في الولايات المتحدة -على عكس نأيها  الحالي عن الاستثمار- "قد تكون على استعداد للاستثمار في آبار جديدة إذا ظل النفط فوق (مستوى) 100 دولار وهذا قد يحفز أوبك بلس لزيادة الإنتاج (بوتيرة) أسرع قليلا"، وفق المحلل.

غير أنه قال: "النفط في طريقه للارتفاع، لكن استمراره لفترة فوق الـ 100 دولار يبدو غير مرجح بدون أي اضطرابات غير متوقعة في الإمدادات".

ماذا عن أوبك بلس؟

يقول مويا إن تحالف "أوبك بلس في موقع جيد" ويبدو أنه مستعد للاستمرار في خطة الزيادة التدريجية للإنتاج.

وتمسك تحالف أوبك بلس، خلال اجتماعه في أكتوبر الجاري، بسياسته التي أقرها منذ يوليو الماضي بزيادة الإنتاج 400 ألف برميل يوميا كل شهر حتى أبريل 2022 للتخلص تدريجيا من تخفيضات تبلغ 5.8 مليون برميل يوميا.

ويأتي هذا فيما يضغط كبار المستهلكين مثل الولايات المتحدة والهند على التحالف لزيادة إمداداته من النفط من أجل تهدئة ارتفاع الأسعار التي زادت بنسبة 50% هذا العام.

وبالنسبة لدول الخليج، قال مويا إنها لن تضغط على أوبك بلس لزيادة الإنتاج إلا في حال "أنهم واثقين من أن أزمة الطاقة العالمية ستستمر على مدار الشتاء"، موضحا أن زيادتهم للإنتاج لشهر أو شهرين فقط "سيضرهم أكثر" مما سينفعهم.

 

(إعداد: مريم عبد الغني، وقد عملت مريم سابقا في عدة مؤسسات إعلامية من بينها موقع أصوات مصرية التابع لمؤسسة تومسون رويترز وتلفزيون الغد العربي)

(تحرير: ياسمين صالح، للتواصل:yasmine.saleh@refinitiv.com)

 #تحليلمطول

© ZAWYA 2021

بيان إخلاء مسؤولية منصة زاوية
يتم توفير مقالات منصة زاوية لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي نصائح قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء تتعلق بملاءمة أو قيمة ربحية أو استراتيجية ‏سواء كانت استثمارية أو متعلقة بمحفظة الأعمال . للشروط والأحكام