بغداد، العراق: تراجع مؤشر الربيع لسوق العراق للأوراق المالية (RSISX) بنسبة 4.9% خلال شهر أيار، متأثراً بشكل رئيسي بتوزيعات الأرباح النقدية لكل من آسياسيل ومصرف بغداد، وهما من أكبر الشركات المكوّنة للمؤشر. كما ساهم ضعف أداء سهم مصرف بغداد في زيادة الضغوط على المؤشر، فيما حدّ الأداء الإيجابي لسهم بغداد للمشروبات الغازية من وتيرة التراجع.

وفي المقابل، سجّل مؤشر الربيع للعائد الإجمالي (RSISXTR) تراجعاً بنسبة 1.1% خلال شهر أيار، وهو تراجع أقل من المؤشر الرئيسي، مدعوماً بتوزيعات الأرباح النقدية التي أقرتها بعض الشركات المدرجة ضمن المؤشر. فقد أقرّ مصرف بغداد توزيع أرباح نقدية بقيمة 0.40 دينار عراقي للسهم الواحد، بما يعادل عائداً بنسبة 12.1%، فيما أقرت شركة آسياسيل توزيع أرباح نقدية بقيمة 1.50 دينار عراقي للسهم الواحد، بعائد بلغ 8.7%. وأسهمت هذه التوزيعات في الحد من تراجع مؤشر العائد الإجمالي مقارنة بالمؤشر الرئيسي، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن أداء سهم مصرف بغداد.

كما تراجع مؤشر الربيع للمصارف العراقية (RSIBX) بنسبة 5.7% خلال شهر أيار، متأثراً بشكل رئيسي بانخفاض سهم مصرف بغداد. وفي الوقت ذاته، انخفض مؤشر الربيع للشركات العراقية الحلال (RSIHX) بنسبة 3.6% نتيجة تأثير توزيعات الأرباح النقدية لشركة آسياسيل. وباستبعاد أثر هذه التوزيعات، كان المؤشر سيسجل ارتفاعاً بنسبة 1.0%، مدعوماً بالأداء الإيجابي لأسهم بغداد للمشروبات الغازية وآسياسيل وشركة المنصور للصناعات الدوائية.

وقالت توغبا تان كاراكايا، محللة أبحاث الأسهم في شركة الربيع للوساطة:

"على الرغم من تأثر أداء المؤشرات خلال شهر أيار بتوزيعات الأرباح النقدية لعدد من الشركات الرئيسية، فإن عدداً من الشركات واصل تسجيل أداء إيجابي على صعيد أسعار الأسهم. كما يعكس الارتفاع الكبير في أحجام التداول خلال الشهر استمرار مشاركة المستثمرين، لا سيما في التداولات المرتبطة بالقطاع المصرفي".

وخلال شهر أيار، أعلن كل من مصرف التنمية الدولي وشركة بابل للإنتاج الحيواني والزراعي، وهما غير مدرجتين ضمن مؤشرات الربيع، عن قرارات توزيع أرباح نقدية. حيث أقرّ مصرف التنمية الدولي توزيع أرباح نقدية بقيمة 0.15 دينار عراقي للسهم الواحد، بما يعادل عائداً بنسبة 14.3%، فيما أقرت شركة بابل للإنتاج الحيواني والزراعي توزيع أرباح نقدية بقيمة 0.40 دينار عراقي للسهم الواحد، بعائد بلغ 4.2%.

وارتفع إجمالي حجم التداول في سوق العراق للأوراق المالية (ISX) بنسبة 582% خلال شهر أيار مقارنة بشهر نيسان ليبلغ 139.7 مليون دولار أمريكي، مدعوماً بشكل رئيسي بصفقات نقل ملكية في القطاع المصرفي. وحتى بعد استبعاد هذه الصفقات، ارتفع حجم التداول الشهري بنسبة 14% ليصل إلى 20.8 مليون دولار أمريكي.

واستحوذ القطاع المصرفي على الحصة الأكبر من التداول بنسبة 95.2%، مدعوماً بصفقة بيع حصص المساهمين في مصرف القرطاس الإسلامي إلى الشركة العالمية للبطاقة الذكية (كي كارد). تلاه قطاع الاتصالات بنسبة 1.5%، ثم قطاع الصناعة بنسبة 1.4%، وقطاع الفنادق والسياحة بنسبة 1.0%، وقطاع الخدمات بنسبة 0.6%، وقطاع الزراعة بنسبة 0.3%. وفي المقابل، تراجع حجم التداول في منصة الشركات غير المدرجة (OTC) بنسبة 83% خلال شهر أيار مقارنة بشهر نيسان ليبلغ 54.5 ألف دولار أمريكي.

وسجّلت أسعار أسهم 33 شركة مدرجة ارتفاعاً خلال شهر أيار، من بينها 18 شركة تجاوزت نسبة نموّها 5%، فيما ارتفعت 8 شركات بنسبة 10% أو أكثر. وتصدّرت فنادق المنصور قائمة الارتفاعات بنسبة 36.6%، تلاه شركة الخاتم للاتصالات بنسبة 24.3%.

وعلى الصعيد السياسي، شكّل شهر أيار محطة مهمة في مسار الانتقال السياسي في العراق، حيث صادق مجلس النواب على حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي وبرنامجها الحكومي. وعلى الرغم من استمرار شغور عدد من الحقائب الوزارية الرئيسية، فقد ساهمت هذه الخطوة في تقليص حالة عدم اليقين السياسي، وأتاحت للحكومة الجديدة البدء في التعامل مع التحديات الاقتصادية والخدمية الملحة. كما أشارت الحكومة إلى عزمها تعزيز سلطة الدولة ودفع مسار الإصلاحات الإدارية، بما في ذلك الجهود الرامية إلى إخضاع الجماعات المسلحة لمزيد من سيطرة الدولة.

أما على الصعيد الاقتصادي، فقد تصاعدت المخاوف بشأن الأوضاع المالية للعراق خلال شهر أيار. واستمرت الإيرادات النفطية المنخفضة في ممارسة ضغوط على المالية العامة، مما دفع إلى مناقشات مع مؤسسات مالية دولية، من بينها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بشأن سبل الدعم المالي والإصلاحات الاقتصادية المحتملة. وفي الوقت ذاته، استمرت المخاوف المرتبطة بإمدادات الكهرباء مع اقتراب فصل الصيف، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية الإقليمية، في التأثير على النظرة المستقبلية للاقتصاد.

وفي حين أسهم تشكيل الحكومة الجديدة في تحسين البيئة السياسية، فإن الاستدامة المالية وأمن الطاقة والاستقرار الإقليمي ستظل من العوامل الرئيسية المؤثرة في آفاق الاقتصاد العراقي خلال الفترة المقبلة.

-انتهى-

#بياناتشركات