• استمرار التدفق التجاري وسط الاضطرابات العالمية يعود إلى الاستجابة السريعة والممر الأخضر ومرونة الخدمات اللوجستية
  • الاعتماد على موانئ بديلة مثل خورفكان والفجيرة وصلالة ومبادرات مثل الممر الأخضر ساعد في إعادة توجيه الشحنات والحفاظ على استمرارية حركة التجارة

دبي، دولة الإمارات العربية المتحدة:  يواصل النظام اللوجستي في دبي ضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، مما يعزز مكانتها كواحدة من أكثر مراكز التجارة مرونة في العالم، على الرغم من ارتفاع تكاليف الشحن على طرق الشحن الرئيسية بين قارة آسيا ودولة الإمارات العربية المتحدة من حوالي 1000 دولار  إلى 7000 دولار للحاوية الواحدة.

تم عرض هذه الأرقام في منتدى "الوضع الراهن في سلاسل التوريد والشحن والخدمات اللوجستية واستمرارية العمليات"، الذي استضافه فريق التركيز على التجارة والخدمات اللوجستية وسلاسل القيمة الصناعية التابع لمجلس الأعمال والمهن الهندي في دبي، والذي جمع كبار المسؤولين الحكوميين وقادة القطاع لتقييم الاضطرابات المستمرة في سلاسل التوريد العالمية.

وعلى الرغم من انخفاض أحجام الشحن في الممرات الملاحية بنسبة تتراوح بين 90% و95%، أكد المشاركون أن التنسيق بين الموانئ والجمارك وشركات النقل ومشغلي الخدمات اللوجستية، ضمن استمرارية التجارة وحماية الأمن الغذائي في دولة الإمارات العربية المتحدة.

 وفي كلمة لمعالي عبد الله بن دميثان، رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة بدبي، قال أن مرونة دبي تعكس تخطيطاً طويل الأمد وقوة هيكلية، مشيراً إلى أنها نتاج أنظمة تم بناؤها جيداً قبل وقوع الأزمات.

وأضاف: "تُبنى المرونة قبل الأزمات بفترة طويلة. تكمن قوة دبي في قدرتها على استباق التغيير والتكيف السريع وإيجاد حلول عملية تضمن استمرار تدفق التجارة. وبينما اختبرت التحديات الراهنة سلاسل التوريد وطرق التجارة، فإننا لا نزال على ثقة بأن التجارة ستستمر، وستواصل الشركات أعمالها، وستواصل دبي الاستثمار في مستقبل التجارة العالمية".

وأكد معاليه على مواصلة الاستثمار في البنية التحتية والابتكار وتيسير التجارة، بما في ذلك مبادرة الممر الأخضر والتدابير التعاونية الأوسع نطاقاً التي تم تطبيقها في جميع أنحاء الإمارات ومع الشركاء في المنطقة لدعم استمرارية الشحن خلال الاضطرابات الأخيرة، بما يتوافق مع أجندة دبي الاقتصادية D33.

وافتُتح المنتدى بكلمة ألقاها سام مانيبادام، رئيس مجموعة التركيز في مجلس الأعمال والمهن الهندي في دبي، سلط فيها الضوء على ثقافة دبي الراسخة في استشراف المستقبل والتكيف والاستعداد لمواجهة التحديات العالمية.

وقال باراس شهدادبوري، محافظ المجلس، أن الاضطرابات اختبرت الشركات، لكنها عززت أيضاً الثقة في قدرة دولة الإمارات العربية المتحدة على الاستجابة بحزم. وأضاف: "ارتفعت أسعار الشحن من 1000 دولار إلى 7000 دولار، مما شكل ضغطاً على الشركات، لكن سرعة الاستجابة هنا ساعدت في الحفاظ على الثقة في هذه الأوقات العصيبة".

وفي كلمته الافتتاحية، قال راميش راماكريشنان، محافظ المجلس ورئيس مجلس إدارة مجموعة ترانس وورلد، إن هذا الاضطراب وضع شبكات الخدمات اللوجستية العالمية تحت ضغط كبير، ولكنه أبرز في الوقت نفسه قوة منظومة الخدمات اللوجستية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتابع: "على الرغم من هذا الاضطراب الحاد، إلا أن رفوف المتاجر ممتلئة والمصانع تعمل. ما نشهده هو نظام تحت ضغط، ولكنه يواصل العمل بكفاءة ومرونة عالية بفضل قوة التنسيق والبنية التحتية والتنفيذ على أرض الواقع".

وأضاف: "أوضحت هذه الفترة أمراً واحداً بكل وضوح؛ لم تعد المرونة والتنويع والشراكات خيارات ثانوية لمواجهة الأزمات، بل أصبحت متطلبات أساسية للأعمال ستحدد القدرة التنافسية مستقبلاً."

كما أدارت سيدهي جوشي، الرئيسة التنفيذية لشركة إي-موفرز، حلقة نقاش  تناولت تكيف مختلف أجزاء سلسلة الإمداد اللوجستي خلال أوقات الأزمات.

من جانبها قالت نادية عبد العزيز، رئيسة الرابطة الوطنية للشحن واللوجستيات، إن هذا الاضطراب قد عزز أهمية التنسيق على مستوى المنظومة ككل بدلاً من الاستجابات المنعزلة.وأضافت: "هذه ليست استجابة منعزلة. يعمل القطاعان العام والخاص بتنسيق دائم، وهذا التنسيق هو ما يحافظ على استمرار حركة التجارة رغم الضغوط."

وأشارت إلى الاعتماد المتزايد على بوابات بديلة مثل خورفكان والفجيرة وصلالة، إلى جانب مبادرات مثل الممر الأخضر، التي تساعد في إعادة توجيه الشحنات والحفاظ على استمرارية حركة التجارة عبر الطرق التجارية.

ومن منظور تشغيلي للشحن، قال الكابتن سواميناثان راجاغوبالان، المدير العام لشركة CMA CGM الإمارات، إن القطاع انتقل من حالة اضطراب حاد إلى استقرار تدريجي بفضل التدخل المنسق بين جميع الأطراف المعنية.

وأضاف: "في ذروة الأزمة، انخفضت الطاقة الاستيعابية إلى ما بين 10% - 15%. وبفضل العمل المنسق بين الموانئ والجمارك وشركات النقل، تمكّنا الآن من استعادة حوالي 40% من أحجام الشحن قبل الأزمة".

وتابع: "تم نقل أكثر من 100 ألف حاوية  (TEU) عبر مبادرات الممر الأخضر، وهو ما كان له دور حاسم في ضمان استمرارية الإمداد. والأهم من ذلك، أن الأمن الغذائي لم يتأثر، وأن تدفقات الشحن المبرد لا تزال مستقرة".

وبالعودة إلى الواقع التجاري، قال ريتيش راماكريشنان، العضو المنتدب لمجموعة ترانس وورلد، إن هذا الاضطراب قد غيّر بشكل جذري توقعات العملاء فيما يتعلق بالاستجابة والتواصل. وأضاف: "في هذا الوضع، لم تعد السرعة مجرد مسألة تشغيلية، بل أصبحت مسألة استراتيجية. فقد أصبحت القدرة على الاستجابة بسرعة ووضوح ميزة حاسمة. يتطلع العملاء اليوم للحصول على الشفافية بقدر ما يتطلعون للحصول على خدمة مميزة. ولا شك أن الشركات القادرة على الجمع بين الوضوح والحلول هي التي ستعزز الثقة فيها وتخرج من هذه الأزمة أكثر قوة".

وأشار المشاركون إلى أن هذه الأزمة تُسرّع التحولات الهيكلية في الخدمات اللوجستية العالمية، بما في ذلك الاعتماد المتزايد على شبكات النقل البحري والجوي والبري المتكاملة، وشبكات السكك الحديدية الناشئة، وممرات التجارة البديلة، واستراتيجيات التوريد المتنوعة.

وشكل الحدث جزءاً من مبادرة مجموعة التركيز على التجارة والخدمات اللوجستية وسلسلة القيمة الصناعية التابعة للمجلس الهندي للأعمال والمهن في دبي. واختُتم الحدث بكلمة شكر من بالاجي ناجابهوسام، المنسق المشارك لمجموعة التركيز لذي أكد مجدداً التزام المجموعة بمواصلة التعاون في القطاع.

-انتهى-

#بياناتشركات