تعزز رؤوس الأموال المتنامية في دول مجلس التعاون الخليجي وتاريخها الراسخ في العمل الخيري مكانة غرب آسيا كقوة دافعة للتحول الاجتماعي والبيئي في القارة.

الإمارات العربية المتحدة، أعلنت الشبكة الآسيوية للأعمال الإنسانية (AVPN)، أكبر شبكة للمستثمرين الاجتماعيين في آسيا، اليوم عن إطلاق نموذجها الاستراتيجي الجديد للمشاركة والشراكات، بهدف تسريع تدفق رؤوس الأموال نحو معالجة التحديات الاجتماعية والبيئية والحفاظ على النمو والقضاء على الفقر والتصدي للتغيرات المناخية في آسيا، في وقت تواجه فيه القارة فجوة تمويلية تُقدّر بقيمة 26 تريليون دولار أمريكي حتى عام 2030. وتدعو الشبكة الآسيوية للأعمال الإنسانية المستثمرين الاجتماعيين وأصحاب الثروات والقادة الحكوميين في آسيا إلى اتخاذ خطوات تحولية لصياغة إطار تقوده القارة يحدد كيفية تصميم رأس المال وتوجيهه وتنسيقه لتلبية الاحتياجات الاجتماعية والبيئية في المنطقة.

ومع دخولها عامها الخامس عشر في توجيه رؤوس الأموال نحو تحقيق أثر إيجابي في آسيا، يؤكد هذا التطور على دور الشبكة الآسيوية للأعمال الإنسانية كمنصة تقودها آسيا للعمل على بناء منظومة للأثر الإيجابي تستند إلى الواقع الميداني وتدفع القارة نحو مزيد من الازدهار والشمول، مع ترسيخ تأثيرها في الجهود العالمية الرامية إلى تحقيق الأهداف الاجتماعية المشتركة.

وتمثل منطقة غرب آسيا ركيزة أساسية ضمن هذه الدعوة، حيث تضم دول مجلس التعاون الخليجي بعضاً من أكبر تجمعات رؤوس الأموال الاستثمارية والخيرية في العالم، ما يمنحها مكانة فريدة للمساهمة في تحديد آليات تمويل أجندة التأثير المجتمعي عبر القارة الآسيوية. وتُعد المنطقة مصدراً رئيسياً لرأس المال المخصص لمواجهة التحديات الاجتماعية والبيئية في آسيا، لا سيما مع توجه الجيل الجديد من أصحاب رؤوس الأموال فيها إلى استثمار ثرواتهم في تحقيق الأثر الإيجابي، وتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة بمكانة بارزة بين أكبر الجهات المانحة للمساعدات الإنمائية عالمياً. وتعتبر دول مجلس التعاون الخليجي من المناطق ذات الأولوية لدى الشبكة الآسيوية للأعمال الإنسانية، كما تحتضن أبوظبي مقرها الإقليمي في غرب آسيا. وتؤدي المنطقة دوراً متنامياً في حشد رأس المال وربط طموحات غرب آسيا بفرص التأثير الإيجابي في مختلف أنحاء القارة.

وقال أتشال أغاروال، رئيس مجلس إدارة الشبكة الآسيوية للأعمال الإنسانية: "لم يعد بوسع آسيا أن تظل مشاركاً سلبياً في الحوارات العالمية المتعلقة بالتأثير المجتمعي". وأضاف: "لا تمثل فجوة التمويل البالغة 26 تريليون دولار أمريكي مجرد عجز مالي، بل تتيح لآسيا فرصة صياغة استراتيجيتها الخاصة وقيادة أطر تستند إلى واقعها، بالتوازي مع الإسهام في تشكيل مناهج عالمية تدعم مستقبلاً أكثر عدلاً وشمولاً وازدهاراً".

ويدخل مشهد التأثير المجتمعي في آسيا مرحلةً تتسم بمزيد من التعقيد والإلحاح، في ظل نمو تجمعات رأس المال واستمرار تشتت توجيهها بين الأسواق والقطاعات وأولويات الأطراف المعنية. وقد انخفضت المساعدات الإنمائية الرسمية بنسبة 23.1% عام 2025، مع توقعات بمزيد من التراجع خلال عام 2026، رغم استمرار زيادة الاحتياجات. وعلى الرغم من أهمية الأطر العالمية، فإنها غالباً لا تعكس تنوع آسيا والتعقيدات الخاصة في المجتمعات وسياقاتها المحلية بصورة كافية. كما تواجه المنطقة، ضمن احتياجاتها التمويلية الأوسع، فجوة سنوية بقيمة 1.5 تريليون دولار أمريكي في تمويل أهداف التنمية المستدامة، ما يؤكد ضرورة تعزيز التنسيق بين مصادر رأس المال.

ويتطور مشهد التأثير المجتمعي في غرب آسيا بوتيرة سريعة، وتأتي دول مجلس التعاون الخليجي في صميم هذا التطور، حيث تمثل المكاتب العائلية وصناديق الثروة السيادية والشركات، إلى جانب ثقافة العطاء والاستثمار القائم على القيم التي تمتد جذورها عبر قرون من تقاليد الزكاة والوقف والعمل الخيري، من أبرز مصادر رأس المال المؤثر. وفي ظل تصاعد اهتمام الجيل الجديد من أصحاب الثروات بالاستثمار المؤثر ونهج الاستدامة والمسؤولية البيئية والاجتماعية والحوكمة، تؤدي هذه الثقافة العريقة إلى نتائج اجتماعية وبيئية ملموسة في جميع أنحاء آسيا. فخلال المؤتمر العالمي للأعمال الإنسانية الآسيوية 2024 في أبوظبي، التزم الممولون من المنطقة بتخصيص أكثر من 125 مليون دولار أمريكي لدعم مشاريع في مجالات الصحة ومكافحة الفقر وحماية البيئة. وتتزايد هذه الموارد الرأسمالية حجماً وتطوراً، لكنها تتطلب أنظمة أقوى لتنسيق توزيعها عبر الحدود والقطاعات.

وتقدم الاستراتيجية الجديدة للشبكة الآسيوية للأعمال الإنسانية نموذجها المطور، الذي كان يُعرف سابقاً بفئات العضوية، وذلك بعد إعادة تصميمه بهدف تحقيق الأثر على نطاق أوسع. ويسعى النموذج إلى تعزيز تفاعل المنصة مع منظومة الأثر الإيجابي ومضاعفة فرص التنسيق والتعاون.

وتم تصميم مسارين لتحقيق التوازن بين الشمولية والعمق، وهما:

  • مسار الشراكة المتقدمة (Vantage): تجربة مدفوعة تركز على بناء العلاقات ومخصصة للمؤسسات التي تسعى إلى تعزيز المشاركة الاستراتيجية والحصول على دعم متخصص وفرص للاضطلاع بأدوار قيادية وتكوين شبكة علاقات مختارة بعناية.
  • مسار المشاركة المرنة (Discovery): مسار مرن للمشاركة يتيح للمؤسسات الوصول إلى منظومة الشبكة الآسيوية للأعمال الإنسانية والتفاعل معها من خلال مجموعة من الفرص والخدمات المجانية والمدفوعة بحسب الاستخدام.

وتواصل مبادرات الشبكة الآسيوية للأعمال الإنسانية التركيز على أربع مجالات ذات أولوية: العمل المناخي والصحة والمساواة الاجتماعية والشمول الاقتصادي، والتي يتم دعمها من خلال أدوات ديناميكية شاملة مثل الذكاء الاصطناعي والسياسات والاستثمار المؤثر والعطاء القائم على القيم الدينية. وتسهم هذه الأدوات في استمرار الشبكة الآسيوية للأعمال الإنسانية ومنظومتها في فتح المجال أمام أشكال جديدة من رأس المال والابتكار لتلبية الاحتياجات المتنامية في المنطقة.

تعزز الاستراتيجية الجديدة مهمة الشبكة الآسيوية للأعمال الإنسانية في تحويل الطموحات والأهداف إلى أثر ملموس من خلال الجمع بين الأفراد والأفكار والموارد لخدمة آسيا، إلى جانب رؤيتها الساعية إلى بناء منظومة للأثر تدعم قارة أكثر ازدهاراً وشمولاً. وتنفذ الشبكة الآسيوية للأعمال الإنسانية هذه الاستراتيجية من خلال فعاليات رئيسية مثل المؤتمر العالمي للأعمال الإنسانية الآسيوية والقمم المتخصصة والصناديق المشتركة والحوارات السياسية والمبادرات المرتبطة بموضوعات محددة. كما تعمل المنصة على تعزيز أصوات المجتمعات وبناء الروابط بين الأطراف التي لا تتعاون عادةً وتحفيز تشكيل تحالفات قادرة على إحداث تغيير على مستوى الأنظمة. وتشمل المبادرات الحالية شراكات مع إندونيسيا في مجال الصحة، ومع الهند في مجال تحول الطاقة، والتعاون مع المجلس الاستشاري للأعمال التابع لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في مجال المسؤولية الاجتماعية للشركات، إضافة إلى العمل مع وزارات التعليم في دول الرابطة لتعزيز الشمول الاقتصادي بدعم من الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

من جانبها، قالت ناينا سوبروال باترا، الرئيس التنفيذي في الشبكة الآسيوية للأعمال الإنسانية: "يمكن لآسيا، عندما تتولى القيادة وفق أطر تنطلق من واقعها المحلي وتقوم على الثقة والشراكة والتعاون المتبادل، أن تحول التحديات إلى فرص تمتد فوائدها إلى الأجيال المقبلة. ويتعين على قادة المنطقة التحرك الآن، فلا مجال لإهدار المزيد من الوقت. ولا ينبغي أن يقتصر دورنا على المشاركة داخل منطقتنا، بل يجب علينا أن نرسم بأنفسنا ملامح نهج آسيوي لتحقيق الأثر الإيجابي المنشود. ويتمثل دور الشبكة الآسيوية للأعمال الإنسانية في بناء الروابط التي تمكّن رأس المال من التدفق بثقة بين الحدود والقطاعات والأدوات وتحويل الطموح إلى نتائج ملموسة".

ويقع مركز الشبكة الآسيوية للأعمال الإنسانية لغرب آسيا في أبوظبي، ويعتبر بوابة تربط رؤوس الأموال والابتكارات في المنطقة بفرص تحقيق الأثر الإيجابي في مختلف أنحاء القارة. وتعقد الشبكة شراكات مع مكتب الشؤون التنموية (ODA) التابع لديوان الرئاسة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهيئة المساهمات المجتمعية "معاً"، والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية، من أجل بناء علاقات موثوقة وأطر مشتركة تتيح تدفق رأس المال المؤثر من غرب آسيا إلى أنحاء المنطقة الأوسع.

ويتطلب التصدي للتحديات الاجتماعية والبيئية في آسيا توظيف جميع أشكال رأس المال ضمن نهج متكامل، ينسق بين المنح والديون الاستثمارات المؤثرة لنقل الحلول من مرحلة الابتكار إلى مرحلة التطبيق على نطاق واسع. كما تحتاج آسيا إلى أكثر من مجرد مصادر تمويل متنوعة، حيث تتطلب مسؤولية مشتركة بين الشركاء تقلل المخاطر المتوقعة وتتيح للجهات الفاعلة في مختلف القطاعات التوافق حول النتائج المنشودة. وبفضل شبكتها التي تضم أكثر من 700 مؤسسة في 43 سوقاً، وخبرتها الممتدة على مدى 15 عاماً في بناء منظومة الأثر في آسيا، تلتزم الشبكة الآسيوية للأعمال الإنسانية بمواجهة هذا التحدي بوضوح وهدف محدد، من أجل مئات الملايين من الأشخاص الذين يعتمد مستقبلهم على نجاح المنطقة في التعامل معه بالشكل الصحيح.

نبذة عن الشبكة الآسيوية للأعمال الإنسانية (AVPN)

الشبكة الآسيوية للأعمال الإنسانية هي أكبر شبكة للمستثمرين الاجتماعيين في آسيا، وتضم أكثر من 700 عضو متنوع من 43 دولة. وتتمثل مهمتنا في زيادة تدفق وفعالية رأس المال المادي والبشري والفكري في آسيا من خلال تمكين الأعضاء من توجيه الموارد نحو التأثير المجتمعي اللازم. كما تعمل الشبكة على تمكين أعضائها من التواصل والتعلم والعمل وقيادة جهود التأثير الاجتماعي عبر الركائز الأساسية وتحسين فعالية رأس المال، مع وضع المتطلبات الميدانية المحلية والخبرة الإقليمية ورؤى السياسات في المقدمة.

لمزيد من المعلومات حول الشبكة الآسيوية للأعمال الإنسانية وعملنا، يرجى زيارة موقعنا الإلكتروني وقراءة أحدث مراجعتنا السنوية.

للاستفسارات الإعلامية، يرجى الاتصال بـ:

تيلز أند هيدز

هيا سليمان

AVPN@talesandheads.com

الشبكة الآسيوية للأعمال الإنسانية (AVPN)

ميهار كاكار

Mehar.kakkar@avpn.asia

-انتهى-

#بياناتشركات