• هنادي اليافعي: حماية الطفل لا تتحقق من خلال السياسات وحدها، بل من وضوح الأدوار وجاهزية جميع العاملين في البيئة المدرسية
  • أحمد البستكي: تمكين الكوادر وتوحيد الإجراءات يشكّلان ركناً أساسياً في بناء بيئة تعليمية آمنة ومستدامة
  • تم بناء قدرات نحو 240 من عمال النظافة والخدمات، وقرابة 175 من أفراد الأمن، وأكثر من 70 من العاملين في خدمات الطعام، ونحو 20 من الكوادر التمريضية، إضافة إلى أكثر من 520 من سائقي ومشرفي الحافلات المدرسية
  • يُستكمل البرنامج في أبريل المقبل بجلسة تدريبية افتراضية مخصصة للكوادر التعليمية والإدارية ومختصّي الحماية

نفّذت مؤسسة سلامة الطفل في الشارقة خلال شهر فبراير برنامجها التدريبي السنوي "منهجية حماية الطفل"، والذي شمل بناء القدرات وتمكين أكثر من 1,000 موظف وموظفة من الكوادر العاملة في ستة فروع لمدارس الإمارات الوطنية في كل من أبوظبي، والعين، ودبي، والشارقة، ورأس الخيمة، وذلك في إطار جهودها لتعزيز الممارسات المهنية المرتبطة بحماية الأطفال داخل البيئة المدرسية. وقد تم إعداد البرنامج وتقديمه من قبل خبير نفسي متخصص في حماية الطفل، واعتمد على منهجية تدريبية تتضمن تقييماً قبلياً وبعدياً لقياس أثر التدريب على مستوى المعرفة والسلوك المهني لدى المشاركين.

وشملت التدريبات الكوادر المساندة والعاملة في مختلف مرافق المدرسة، حيث تم تدريب نحو 240 من عمال النظافة والخدمات، وقرابة 175 من أفراد الأمن، وأكثر من 70 من العاملين في خدمات الطعام، ونحو 20 من الكوادر التمريضية، إضافة إلى أكثر من 520 من سائقي ومشرفي الحافلات المدرسية. وتوزّع المشاركون على الفروع الستة بواقع 470 مشاركاً في فروع أبوظبي والعين، ونحو 90 في فرع دبي، وأكثر من 160 في فرع الشارقة، ونحو 110 في فرع رأس الخيمة.

وجرى تنفيذ جميع الجلسات التدريبية افتراضياً، بما أتاح إشراك الكوادر العاملة في الفروع الستة في الوقت نفسه، وضمان توحيد الرسائل التدريبية والإجراءات المعتمدة، وتعزيز الاتساق في فهم الأدوار ومسارات الاستجابة المرتبطة بحماية الطفل داخل المدارس.

تعزيز أدوار الكوادر العاملة ضمن منظومة حماية الطفل

وركّز برنامج "منهجية حماية الطفل" على توضيح الدور العملي لمختلف الفئات العاملة في البيئة المدرسية ومن يتعامل بشكل مباشر مع الأطفال، انطلاقاً من نهج يقوم على أن حماية الطفل مسؤولية مشتركة تتطلب جاهزية جميع العاملين، كلٌّ ضمن نطاق مهامه. وقد صُممت التدريبات بما يراعي طبيعة عمل كل فئة، ويعزّز قدرتها على رصد المخاطر مبكراً والتعامل معها وفق إجراءات واضحة ومتسقة.

وفيما يتعلق بالكوادر المساندة في المرافق المدرسية، استهدف التدريب عمال النظافة والخدمات لتمكينهم من رصد المخاطر البيئية أو المؤشرات غير الاعتيادية داخل المرافق والإبلاغ عنها مبكراً، نظراً لكونهم من أكثر الفئات حضوراً في البيئة اليومية للطلبة. كما ركّز التدريب المخصص لأفراد الأمن على تعزيز جاهزيتهم في تنظيم حركة الدخول والخروج، ومراقبة المواقع عالية التفاعل، والتعامل الأولي مع الحالات الطارئة، بما يدعم سرعة الاستجابة وتقليل المخاطر بشكل استباقي.

وفيما يخص العاملين في خدمات الطعام، هدف البرنامج إلى رفع مستوى الوعي بمتابعة سلامة الطلبة في مناطق تناول الطعام والحد من المخاطر الصحية والسلوكية المحتملة، بينما ركّز تدريب الكوادر التمريضية على التعرف على المؤشرات الصحية والجسدية المرتبطة بالإساءة أو الإهمال، وتعزيز مهارات الاستجابة المهنية والتوثيق والإبلاغ وفق الإجراءات المعتمدة.

أما سائقي ومشرفي الحافلات المدرسية، فتناول التدريب دورهم في ضمان سلامة الأطفال أثناء النقل، من خلال الالتزام بإجراءات الصعود والنزول الآمن، ومتابعة سلوكيات الطلبة، والاستجابة الفورية للمخاطر، بما يضمن رحلة مدرسية آمنة ومتسقة مع معايير حماية الطفل.

وتضمّن البرنامج تدريبات تطبيقية تناولت التعرف المبكر على مؤشرات الإساءة أو الإهمال، وآليات الاستجابة المهنية، وإجراءات التوثيق والإبلاغ، إضافة إلى التعامل مع المواقف المرتبطة بالبيئات عالية التفاعل داخل المدرسة، مثل الساحات والملاعب، ودورات المياه، ونقاط الوصول والانصراف، والحافلات المدرسية. كما اعتمد البرنامج على تقييم قبلي وبعدي لقياس أثر التدريب على مستوى المعرفة والسلوك المهني، بما يتيح رصد التحسن في فهم الإجراءات ومسارات الإبلاغ وتعزيز الجاهزية المهنية داخل البيئة المدرسية.

ترسيخ منظومة وقائية مستدامة

وفي تعليقها على تنفيذ البرنامج، قالت سعادة هنادي صالح اليافعي، مدير عام مؤسسة سلامة الطفل: "يعكس هذا البرنامج التزامنا بالانتقال من الوعي النظري إلى الممارسة اليومية، من خلال تمكين الكوادر العاملة، كلٌّ ضمن نطاق مسؤوليته، من أداء دور فعّال في منظومة حماية الطفل. فبناء بيئة مدرسية آمنة يتطلب نهجاً مؤسسياً متكاملاً يقوم على التدريب المستمر، وتوحيد الإجراءات، وتعزيز ثقافة الإبلاغ المبكر والمسؤولية المشتركة، وهو ما نعمل على ترسيخه بالشراكة مع المؤسسات التعليمية في الدولة، بما يتماشى مع الجهود الوطنية لدولة الإمارات في تعزيز منظومات حماية الطفل وتطوير الأطر التشريعية والوقائية التي تضع سلامة الأطفال ورفاههم في مقدمة الأولويات. ونؤمن بأن الاستثمار في بناء القدرات هو أحد أهم الركائز لضمان سلامة الأطفال ورفاههم النفسي والجسدي، وترسيخ منظومة وقائية مستدامة تضع مصلحة الطفل في صميم كل ممارسة تربوية وإدارية داخل المدرسة."

ثقافة مؤسسية قائمة على الوقاية والمسؤولية المشتركة

من جانبه، قال أحمد البستكي، نائب المدير العام لمدارس الإمارات الوطنية: "تولي مدارس الإمارات الوطنية أهمية كبيرة لتهيئة بيئة تعليمية آمنة وشاملة تضمن سلامة الطلبة ورفاههم في جميع الأوقات، ويشكّل الاستثمار في تدريب الكوادر العاملة أحد العناصر الأساسية لتحقيق ذلك. وقد شكّل تعاوننا مع مؤسسة سلامة الطفل خطوة مهمة في تعزيز جاهزية فرق العمل وتوحيد فهم الإجراءات المرتبطة بحماية الطلبة، بما يدعم قدرة المدارس على التعامل مع مختلف الحالات وفق أفضل الممارسات المعتمدة".

وأضاف أن تنفيذ برنامج "منهجية حماية الطفل" أسهم في توحيد الرسائل التدريبية وتعزيز الاتساق في تطبيق الإجراءات، مؤكداً أن الشراكات المتخصصة مع الجهات المعنية بحماية الطفل، وفي مقدمتها مؤسسة سلامة الطفل، تسهم في ترسيخ ثقافة مؤسسية قائمة على الوقاية والمسؤولية المشتركة، وتدعم الجهود المستمرة لضمان بيئة تعليمية آمنة ومحفزة للطلبة.

ترسيخ منظومة وقائية متكاملة

ومن المقرر استكمال برنامج بناء القدرات المتكامل خلال شهر أبريل المقبل عبر جلسة تدريبية افتراضية مخصصة للمعلمين والإداريين والكوادر الإشرافية ومختصي الحماية، تركز على آليات التعرف والاستجابة والإبلاغ والتوثيق والإحالة، بما يعزز تكامل الأدوار التربوية والإدارية ضمن منظومة حماية الطفل.

وضمن الخطط المستقبلية، سيتم تعميم البرنامج ليشمل جميع المدارس الحكومية والخاصة في الإمارة، بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم وهيئة الشارقة للتعليم الخاص، بهدف رفع كفاءة العاملين مع الطلبة وتعزيز وعيهم بالإجراءات المعتمدة في مجال حماية الطفل.

ويأتي تنفيذ برنامج «منهجية حماية الطفل» كمرحلة أولى ضمن جهود مؤسسة سلامة الطفل لتعزيز الشراكة مع المؤسسات التعليمية وترسيخ منظومة وقائية متكاملة تضع سلامة الأطفال في صميم التجربة المدرسية اليومية، وتسهم في بناء بيئة تعليمية آمنة ومستدامة.

-انتهى-

#بياناتشركات