دراسة حديثة لمجموعة بوسطن كونسلتينج جروب (BCG):

  • 39% من المؤسسات في دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت ضمن فئة روّاد الذكاء الاصطناعي، فيما تتوسع 37% من المؤسسات في دولة الإمارات للانتقال من التجارب المحدودة إلى التطبيق واسع النطاق على مستوى مؤسساتها
  • القطاع الحكومي في دول مجلس التعاون الخليجي يحقق أعلى مستوى نضج في الذكاء الاصطناعي عالمياً مُقارنة بجميع الأسواق، ويتصدر قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات مستويات النضج بالمنطقة.

دبي، الإمارات العربية المتحدة، كشفت دراسة حديثة لمجموعة بوسطن كونسلتينج جروب، عن أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمكنت من ترسيخ مكانتها الدولية الرائدة كأحد أبرز قادة الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، حيث تُصنّف الدراسة 42% من مؤسسات الاعمال في الإمارات الآن ضمن فئة روّاد الذكاء الاصطناعي. وأوضحت الدراسة التي حملت عنوان "إطلاق العنان للإمكانات: كيف يُمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مُستدامة على نطاق واسع"، أن المؤسسات في دولة الإمارات تواكب بصورة لافتة نظراءها العالميين في هذا المجال، وتُظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي على مستوى مؤسساتها المختلفة.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم لـــ 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي على مستوى 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 37% من المؤسسات في دولة الإمارات العربية المتحدة وصلت إلى مرحلة "التوسّع" فيما يتعلق بالنضج في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعكس تحولاً حاسماً من المشاريع التجريبية المحدودة إلى التطبيق على كافة المؤسسات، إذ تتصدر دولة الإمارات المشهد إقليمياً بمتوسط درجة نضج للذكاء الاصطناعي تبلغ 46 نقطة، بينما لم تتجاوز نسبة المؤسسات التي سجلت تباطؤ في تبنّي الذكاء الاصطناعي 13%.

وقال الدكتور لارس ليتّغ، المدير الإداري والشريك ورئيس قسم التكنولوجيا والمزايا الرقمية لمنطقة الشرق الأوسط في مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب: إن "التقدم اللافت لدولة الإمارات العربية المتحدة كسوق مُتطورة في مجال الذكاء الاصطناعي، مع تصنيف 42% من مؤسساتها ضمن فئة الروّاد، يعكس بشكل مباشر قوة الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومواصلة الالتزام الراسخ باستراتيجية الذكاء الاصطناعي 2031. وعندما تُحقق مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها دولة الإمارات عوائد أعلى بشكل ملموس من خلال تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإنه يؤكد أن الاستثمارات الكبرى في القطاعين الحكومي والخاص تتحول إلى قيمة قابلة للقياس على مختلف المؤسسات. ويضع هذا التوافق بين التطلعات الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي ونتائج الأعمال المُحققة، دولة الإمارات في موقع الريادة إقليمياً، ونموذج عالمي أيضاً لقدرتها على توظيف الذكاء الاصطناعي في دفع عجلة التحول الاقتصادي."

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، تُظهر الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبنّي الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39% من مؤسسات المنطقة تُصنَّف ضمن فئة روّاد الذكاء الاصطناعي، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40%. ويعكس هذا التحول الجذري تغييراً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، حيث تُظهر منطقة دول مجلس التعاون الخليجي ريادة استثنائية في مجال الذكاء الاصطناعي، كما حقق قطاعها الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى العالم في جميع الأسواق التي شملتها الدراسة. وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في مجال نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات حيوية أخرى، تشمل المؤسسات المالية والرعاية الصحية والانتاج الصناعي والسفر والمُدن والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يُبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة في هذا المجال.

وتُبرز الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تُحقق المؤسسات المُصنّفة كروّاد في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب (EBIT) أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات التي سجلت تباطؤ في تبنّي الذكاء الاصطناعي. ويُؤكد هذا الفارق في الأداء على الأهمية البالغة للانتقال من البرامج التجريبية إلى التنفيذ على نطاق واسع. كما يرتبط هذا الأداء بشكل وثيق بمستويات الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ تُخصص المؤسسات الرائدة 6.2% من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2% فقط لدى المؤسسات المتأخرة. ومع استمرار زيادة الميزانيات المُخصصة للذكاء الاصطناعي، يُتوقع أن تكون القيمة المُضافة التي تحققها المؤسسات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي أعلى بما يتراوح بين 3 إلى 5 أضعاف بحلول العام 2028، مما يُعمّق الفجوة التنافسية بينها وبين غيرها من المؤسسات المُتأخرة في هذا المجال.

روّاد الذكاء الاصطناعي في دول مجلس التعاون الخليجي: نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي واستخلاص قيمة وكلاء الذكاء الاصطناعي (Agentic AI)

رغم النضج الرقمي المتقدم الذي حققته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، ارتفع مستوى نضج الذكاء الاصطناعي بمقدار 8 نقاط بين عامي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وتُظهر الدراسة أن المؤسسات الرائدة في الذكاء الاصطناعي تتميز بخمس ممارسات استراتيجية أساسية، وتشمل: 1 - اعتماد طموحات استراتيجية على مدار عدة سنوات بمشاركة قيادية أعلى بمقدار 2.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة، 2 - إعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري بدلاً من الاكتفاء بحلول جاهزة، 3 - تطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب 4 - استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى بمقدار 1.8 مرة، 5 - تشييد بنى تحتية تقنية مُصممة خصيصاً لتذليل تحديات تبنّي تلك التقنيات بنسبة 15%.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، تشير الدراسة إلى أن 38% من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت بالفعل في اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46%. ومن المتوقع أن تتضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بنسبة من 17% حالياً لتصل إلى 29% بحلول عام 2028، مدفوعة باستمرار التجارب الميدانية والتطبيق الاستراتيجي.

ورغم هذا الزخم القوي، لا تزال بعض التحديات قائمة في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تواجه المؤسسات المُتأخرة في تبنّي الذكاء الاصطناعي احتمالية أعلى بنسبة 18% مقارنة بالمؤسسات الرائدة لمواجهة عوائق تتعلق بالأفراد والهيكل التنظيمي والعمليات التشغيلية، وعدم القدرة على رصد القيمة التي حققتها تقنيات الذكاء الاصطناعي بدقة، أو غياب الالتزام القيادي. كما تواجه هذه المؤسسات تحديات أكبر بنسبة 17% في تطبيق الخوارزميات، لا سيما فيما يتعلق بجودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، إضافة إلى مواجهة قيود تقنية بنسبة 10%، مثل المخاطر الأمنية، وتحديات تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي القائم على الموارد، فضلًا عن محدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً مما يزيد العبء على المؤسسات ذات الصلة.

من جانبه، قال ويتسي بلومزاد، المدير الإداري والشريك في (BCG X)، وهي وحدة بناء وتصميم الحلول التقنية في مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب: إنه "في الوقت الذي أظهرت فيه دول مجلس التعاون الخليجي نُضجاً رقمياً خلال السنوات الماضية، نشهد اليوم تسارعاً لافتاً في مستوى نضج الذكاء الاصطناعي، بما يعكس التزاماً جوهريًا لتحقيق الازدهار باعتباره محركاً أساسياً لتحقيق القيمة المنشودة. ورغم ذلك، فإن النجاح المُستدام يتطلب مُعالجة التحديات التنظيمية، وتعزيز سبل التعاون، وتحسين جودة البيانات. وتفيد المؤشرات الإيجابية أن العديد من المؤسسات في المنطقة بدأت بالفعل اختبار وكلاء الذكاء الاصطناعي، مع توقعات بمضاعفة القيمة المُضافة بحلول 2028. وسيظل النجاح مرهونًا باستمرار التزام القيادات التنفيذية تجاه هذا التغيير، وتطوير الكفاءات بشكل شامل، والانتقال بجراءة من التجارب المحدودة إلى التحول الشامل على مستوى كافة المؤسسات."

وتؤكد الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف المؤسسات ذات الصلة. ومع استمرار المؤسسات في دولة الإمارات العربية المتحدة في رحلتها نحو التوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن قدرتها على الانتقال من مرحلة التجارب إلى التطبيق واسع النطاق بنجاح ترسّخ مكانتها كنموذج إقليمي وعالمي في مسار تطور الذكاء الاصطناعي.

يمكن الاطلاع على الدراسة والتحليل الشامل من خلال هذا الرابط.

نبذة عن بوسطن كونسلتينج جروب  (BCG): 

تتعاون شركة بوسطن كونسلتينج جروب مع مجموعة واسعة من الشركاء والقيادات في مختلف قطاعات الأعمال والمجالات الاجتماعية والاقتصادية لمساعدتهم في تحديد التحديات وإيجاد حلول لها واغتنام أفضل الفرص المتاحة لهم، وتعتبر شركة بوسطن كونسلتينج جروب رائدة على مستوى العالم منذ تأسيسها في عام 1963م، وتعمل الشركة اليوم بصورة وثيقة مع عملائها لتبني نهج تحوّلي يهدف إلى إفادة جميع الأطراف المعنية؛ وذلك من خلال تمكين المؤسسات من تحقيق النمو وتبني مزايا تنافسية مستدامة وإحداث أثر اجتماعي إيجابي وملموس.

وتتميز فرقها العالمية المتخصصة والمتنوعة بخبرات عريقة ورؤى ثاقبة على مستوى مختلف القطاعات والمجالات لإحداث التحول اللازم، وتقدم حلولاً متقدمة في مجالات الاستشارات الإدارية الرائدة والتقنيات والتصميم إلى جانب المشاريع المؤسسية والرقمية. وتتميز الشركة بنموذج عملها التعاوني الذي يغطي جميع المستويات والمتطلبات التي يحتاجها العملاء، ويتم تعزيز هذا النموذج بالسعي المستمر لدعم العملاء على الازدهار والنمو وتمكينهم من جعل العالم مكاناً أفضل للعيش ومزاولة الأعمال.

-انتهى-

#بياناتشركات