دراسة حديثة لمجموعة بوسطن كونسلتينغ جروب (BCG):

  • 39% من المؤسسات في دول مجلس التعاون الخليجي ضمن فئة روّاد الذكاء الاصطناعي، بما يعكس انتقالها من التجارب المحدودة إلى التطبيق واسع النطاق على كافة مؤسساتها
  • القطاع الحكومي في دول مجلس التعاون الخليجي يحقق أعلى مستوى نضج في الذكاء الاصطناعي عالمياً مُقارنة بجميع الأسواق، ويتصدر قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات مستويات النضج بالمنطقة.

الرياض، المملكة العربية السعودية، كشفت دراسة حديثة لمجموعة بوسطن كونسلتينغ جروب، عن أن المملكة العربية السعودية أظهرت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40% من مؤسساتها ضمن فئة روّاد الذكاء الاصطناعي. وأوضحت الدراسة التي حملت عنوان "إطلاق العنان للإمكانات: كيف يُمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مُستدامة على نطاق واسع"، أن المؤسسات في المملكة تواكب بصورة لافتة المعايير العالمية في هذا المجال، وتُظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية داخل المملكة.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم لـــ 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي على مستوى 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت نتائج الدراسة أن 35% من المؤسسات في المملكة العربية السعودية وصلت إلى مرحلة "التوسّع" في نضج تبنّي الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على كافة المؤسسات. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج مدى التقدم الذي جرى تحقيقه في مستوى تطور الذكاء الاصطناعي، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27% من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

وقال رامي مرتضى، الشريك ومدير التحول الرقمي في مجموعة بوسطن كونسلتينغ جروب: إن "التقدم الذي حققته المملكة العربية السعودية في تبنّي الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق. كما تتمتع المؤسسات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي داخل المملكة بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تُنافس عالميًا، بما يُتيح تحقيق أثر ملموس على مستوى قطاعات مُتعددة في الوقت نفسه. وتتمثل الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة في تبنّي أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مُضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد."

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، تُظهر الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبنّي الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39% من مؤسسات المنطقة تُصنَّف ضمن فئة روّاد الذكاء الاصطناعي، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40%. ويعكس هذا التحول الجذري تغييراً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، حيث تُظهر منطقة دول مجلس التعاون الخليجي ريادة استثنائية في مجال الذكاء الاصطناعي، كما حقق قطاعها الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى العالم في جميع الأسواق التي شملتها الدراسة. وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في مجال نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات حيوية أخرى، تشمل المؤسسات المالية والرعاية الصحية والانتاج الصناعي والسفر والمدن والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يُبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وتُبرز الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تُحقق المؤسسات المُصنّفة كروّاد في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب (EBIT) أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات التي سجلت تباطؤ في تبنّي الذكاء الاصطناعي. ويُؤكد هذا الفارق في الأداء على الأهمية البالغة للانتقال من البرامج التجريبية إلى التنفيذ على نطاق واسع. كما يرتبط هذا الأداء بشكل وثيق بمستويات الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ تخصص المؤسسات الرائدة 6.2% من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2% فقط لدى المؤسسات المتأخرة. ومع استمرار زيادة الميزانيات المُخصصة للذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن تكون القيمة المُضافة التي تحققها المؤسسات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي أعلى بما يتراوح بين 3 إلى 5 أضعاف بحلول العام 2028، مما يُعمّق الفجوة التنافسية بينها وبين غيرها من المؤسسات المُتأخرة في هذا المجال.

روّاد الذكاء الاصطناعي في دول مجلس التعاون الخليجي: نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي واستخلاص قيمة وكلاء الذكاء الاصطناعي (Agentic AI)

رغم النضج الرقمي المتقدم الذي حققته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، ارتفع مستوى نضج الذكاء الاصطناعي بمقدار 8 نقاط بين عامي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وتُظهر الدراسة أن المؤسسات الرائدة في الذكاء الاصطناعي تتميز بخمس ممارسات استراتيجية أساسية، وتشمل: 1 - اعتماد طموحات مُتعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى بمقدار 2.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة، 2 - إعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري بدلاً من الاكتفاء بحلول جاهزة، 3 - تطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب 4 - استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى بمقدار 1.8 مرة، 5 - تشييد بنى تحتية تقنية مُصممة خصيصاً تُقلل تحديات التبنّي بنسبة 15%.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، تشير الدراسة إلى أن 38% من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت بالفعل في اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46%. ومن المتوقع أن تتضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بنسبة من 17% حالياً لتصل إلى 29% بحلول عام 2028، مدفوعة باستمرار التجارب والتطبيق الاستراتيجي.

ورغم هذا الزخم القوي، لا تزال بعض التحديات قائمة في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تواجه المؤسسات المُتأخرة في تبنّي الذكاء الاصطناعي احتمالية أعلى بنسبة 18% مقارنة بالمؤسسات الرائدة لمواجهة عوائق تتعلق بالأفراد والتنظيم والعمليات التشغيلية، وعدم وضوح قياس قيمة الذكاء الاصطناعي، أو غياب التزام القيادات. كما تواجه هذه المؤسسات تحديات أكبر بنسبة 17% في تطبيق الخوارزميات، لا سيما فيما يتعلق بجودة البيانات ومحدودية الوصول اليها، إضافة إلى مواجهة قيود تقنية بنسبة 10%، مثل المخاطر الأمنية، وتحديات تطبيق الذكاء الاصطناعي القائم على الموارد، فضلًا عن محدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً مما يزيد العبء على المؤسسات.

من جانبه، قال سيميون شيتينين، المدير الإداري والشريك في مجموعة بوسطن كونسلتينغ جروب: إنه "رغم التقدم الملموس الذي حققته المؤسسات داخل المملكة العربية السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية. فالمؤسسات المتأخرة تواجه صعوبات أكبر في الجوانب التنظيمية وبناء القدرات البشرية، إضافة إلى التحديات المرتبطة باستقطاب الكفاءات المتخصصة وتوفر البنية التحتية، بما في ذلك محدودية الوصول إلى وحدات معالجة الرسومات (GPUs). وستعتمد المرحلة التالية من تحقيق القيمة على تطلعات استراتيجية لعِدة سنوات تعالج هذه العقبات بشكل مباشر. ويشمل ذلك تصميم برامج تدريب وتطوير مهارات متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتطوير استراتيجيات استقطاب للمواهب في القطاع الخاص، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات وتحقيق أثر مستدام وقابل للتوسع لهذا المجال.

وتؤكد الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال. ومع استمرار المؤسسات في المملكة العربية السعودية في رحلتها نحو التوسع المؤسسي في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن قدرتها على الانتقال من مرحلة التجارب إلى التطبيق واسع النطاق، بدعم من التقدم الاستثنائي للقطاعين الحكومي والخاص، تعزز من فرص ترجمة تلك التقنيات إلى قيمة مُضافة حقيقية.

يمكن الاطلاع على الدراسة والتحليل الشامل من خلال هذا  الرابط.

نبذة عن بوسطن كونسلتينغ جروب (BCG) :

تتعاون شركة بوسطن كونسلتينغ جروب مع مجموعة واسعة من الشركاء والقيادات في مختلف قطاعات الأعمال والمجالات الاجتماعية والاقتصادية لمساعدتهم في تحديد التحديات وإيجاد حلول لها واغتنام أفضل الفرص المتاحة لهم، وتعتبر شركة بوسطن كونسلتينغ جروب رائدة على مستوى العالم منذ تأسيسها في عام 1963م، وتعمل الشركة اليوم بصورة وثيقة مع عملائها لتبني نهج تحوّلي يهدف إلى إفادة جميع الأطراف المعنية؛ وذلك من خلال تمكين المؤسسات من تحقيق النمو وتبني مزايا تنافسية مستدامة وإحداث أثر اجتماعي إيجابي وملموس.

وتتميز فرقها العالمية المتخصصة والمتنوعة بخبرات عريقة ورؤى ثاقبة على مستوى مختلف القطاعات والمجالات لإحداث التحول اللازم، وتقدم حلولاً متقدمة في مجالات الاستشارات الإدارية الرائدة والتقنيات والتصميم إلى جانب المشاريع المؤسسية والرقمية. وتتميز الشركة بنموذج عملها التعاوني الذي يغطي جميع المستويات والمتطلبات التي يحتاجها العملاء، ويتم تعزيز هذا النموذج بالسعي المستمر لدعم العملاء على الازدهار والنمو وتمكينهم من جعل العالم مكاناً أفضل للعيش ومزاولة الأعمال.

-انتهى-

#بياناتشركات