العلا، المملكة العربية السعودية – حصلت العلا على اعتماد رسمي من الجمعية الدولية للسماء المظلمة لتُصبح ثالث أكبر مواقع السماء المظلمة المعتمدة في العالم، في إنجاز عالمي يعكس التزامها بحماية بيئتها الليلية والحفاظ على صفاء سمائها الفريد. ويأتي هذا الاعتراف الدولي تتويجاً لجهود متواصلة في ضبط التلوث الضوئي وتطبيق سياسات إضاءة صارمة، بما يعزز مكانة العلا كوجهة رائدة في السياحة الفلكية المستدامة.

ويحمل هذا الإنجاز بُعداً ثقافياً عميقاً، إذ لطالما ارتبطت سماء العلا الصافية بتقاليد تحرّي هلال شهر رمضان المبارك، حين كان الأهالي يترقّبون الأفق لرصد الهلال وإعلان دخول الشهر الفضيل، في ممارسة توارثتها الأجيال قبل عقود طويلة من أي اعتماد رسمي.

وجاء الاعتماد الأخير بعد منح محمية شرعان الطبيعية ومحمية وادي نخلة الطبيعية اعتماداً ضمن مواقع السماء المظلمة، لتزداد المساحة المعتمدة في العلا إلى 6,146 كيلومتراً مربعاً، متصلة بموقعي منارة العلا ومحمية الغراميل الطبيعية المعتمدين سابقاً، ما يكوّن نطاقاً مترابطاً وشاسعاً لرصد السماء واكتشافها.

ويرتكز هذا الاعتماد على تطبيق "سياسة السياحة الفلكية" في العلا التي تحدد مناطق إضاءة دقيقة وأوقات إطفاء للأضواء إلزامية ومعايير امتثال واضحة في مختلف أنحاء الوجهة. وأظهرت القياسات المستقلة ضمن إجراءات الاعتماد أن سماء العلا تُصنّف ضمن أفضل 5% عالمياً من حيث العتمة الطبيعية وجودة الرصد، وهو مستوى من الصفاء أصبح نادراً في ظل التوسع العمراني العالمي.

ويعيد هذا الإنجاز تسليط الضوء على إرث العلا كموقع طبيعي لتحرّي الهلال ورصد الأجرام السماوية. فقد شكّل رصد الهلال جزءاً أصيلاً من ممارسات المجتمع المحلي، حيث كان "راصد الهلال" يصعد إلى موقع مرتفع يتمتع بأفق غربي صافٍ، خالٍ من العوائق والغبار، ويستخدم إناءً نحاسياً مملوءاً بالماء لمتابعة انعكاس حركة القمر، قبل تأكيد الرؤية وإرسال برقية إلى الرياض للمساهمة في الإعلان الرسمي لدخول رمضان.

وقال ماجد الزهوفي، راصد هلال العلا: "حين ترفع رأسك إلى السماء ليلاً وتراها مرصّعة بالنجوم، فاعلم أنك في العلا. صفاء السماء هنا استثنائي، وهو امتداد لإرثنا القديم في قراءة النجوم وتحديد الشهور ومواقيت العبادات. ما تحققه العلا اليوم عالمياً هو استمرار طبيعي لتاريخها الفلكي العريق".

وفي وقت ارتفع فيه التلوث الضوئي عالمياً بنحو 50% خلال العقدين الماضيين، أصبحت السماء الطبيعية المظلمة مورداً بيئياً نادراً. وقد جرى توجيه تطوير السياحة في العلا وفق ضوابط بيئية واضحة تضمن أن النمو السياحي لا يأتي على حساب جودة السماء الليلية التي يقصدها الزوار.

ومن جانبه قال فيليب جونز، الرئيس التنفيذي للسياحة في الهيئة الملكية لمحافظة العلا: "يجسّد الاعتراف بالعلا كثالث أكبر مواقع السماء المظلمة المعتمدة في العالم التزاماً طويل الأمد بحماية هذا الإرث الطبيعي. ومع حلول شهر رمضان واجتماع العائلات، ندعو الزوار للاستمتاع بأجواء السكينة والروحانية تحت سماء العلا الصافية."

بالنسبة لمعظم زوّار العلا خلال شهر رمضان وما بعده، يتحوّل التطلّع إلى السماء إلى تجربة تغيّر النظرة وتلامس الروح. ففي الليالي الصافية، ومن عدة نقاط مشاهدة في أنحاء الوجهة، يمكن رؤية درب التبانة ممتدة كشريط مضيء يعبر السماء، إلى جانب كوكبات واضحة المعالم وشهب لامعة تُرى بالعين المجردة.

وتتيح العلا لزوارها باقة متكاملة من التجارب الفلكية، تشمل جولات رصد النجوم في مناطق محمية، وجلسات تصوير فلكي متخصصة، وتجارب عافية تحت السماء المفتوحة، إضافة إلى متابعة الظواهر السماوية الموسمية مثل زخّات الشهب واصطفاف الكواكب.

وتُقام هذه التجارب وسط أخاديد الحجر الرملي المهيبة، والتكوينات الصخرية العتيقة، والمواقع التراثية الممتدة لآلاف السنين، في مواقع محفوظة بعناية وتحت إشراف خبراء، وبما يتماشى مع معايير حماية السماء المظلمة.

من جهته، قال دان أوكلي، مدير السياسات والوجهات في الجمعية الدولية للسماء المظلمة: "تمثل العلا نموذجاً عالمياً لكيفية تحقيق التوازن بين الحفاظ على البيئة، وإتاحة تجارب مميزة للزوار، وتطبيق سياسات إضاءة فعّالة على نطاق واسع. ونتطلع إلى مواصلة دعم العلا في تعميق جهود الحماية، بالتوازي مع تنمية سياحة فلكية مستدامة تعود بالنفع على المجتمعات المحلية وتعزّز تجربة الزائر."

توفر العلا، بعتمتها المعتمدة رسمياً، وتضاريسها المحمية والمهيأة للتصوير الخارجي والاستكشاف، وبرامجها الليلية المصممة بعناية، مزيجاً نادراً يجمع بين وضوح فلكي استثنائي وإمكانية وصول للزوار بشكل مسؤول، ليصوغ تجربة سياحية راقية تميّز الوجهة على المستوى العالمي.

ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لإرث العلا العريق، وبالتماشي مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في مجالات حماية البيئة، وتعزيز التقدم العلمي، وتنويع السياحة المسؤولة، بما يعزز مكانة العلا كوجهة عالمية رائدة في التنمية السياحية القائمة على الحفاظ على الطبيعة.

للمزيد من المعلومات، يُرجى زيارة: experiencealula.com.

لمزيد من المعلومات، يُرجى التواصل على البريد الإلكتروني:
tourismcomms@rcu.gov.sa  

أنشطة السياحة الفلكية خلال شهر رمضان

جولة ذكريات رمضان: فرصة لاستكشاف أزقة بلدة العلا القديمة في جولة ليلية على ضوء المشاعل، برفقة راوي محلي يسرد حكايات رمضان وتقاليده العريقة.  

رحلة سحرية بين النجوم: تجربة مميزة للاستمتاع بأمسية صحراوية تحت سماء مرصّعة بالنجوم، والتعرّف على أسرار علم الفلك وروائع الكون 

عشاء تحت النجوم: تجربة تجمع بين متعة التأمل في سماء العلا الصافية والاستمتاع بمأدبة نزهة معدّة بعناية في الهواء الطلق.  

تأمل النجوم في الغراميل: أمسية في قلب الصحراء تحيط بها التكوينات الصخرية المهيبة في الغراميل، تتضمن جلسة رصد للنجوم يتبعها عشاء في الهواء الطلق ضمن أجواء طبيعية آسرة. 

زخة شهب "واي-أورساي مينوريد": في 19 فبراير، تُقام فعاليات مشاهدة مجتمعية بإشراف خبراء لرصد هذه الزخة الشهابية في سماء العلا الصافية، مع تحديثات دورية حول تفاصيل الحدث.  

أبحاث عالمية

خلال العقدين الماضيين، ارتفع التلوث الضوئي عالمياً بنسبة لا تقل عن 49%، فيما يعيش نحو 99% من سكان الولايات المتحدة القارية وأوروبا تحت سماء ملوّثة ضوئياً ، ما يبرز أهمية تبنّي أنظمة إضاءة مستدامة. كما أظهرت الدراسات تنامي القيمة الاقتصادية للسماء الليلية المحمية، إذ يساهم زوار مواقع السماء المظلمة بشكل ملحوظ في دعم الاقتصادات المحلية في الوجهات التي تحافظ على عتمتها الطبيعية. وتشغل العلا مكانةً بارزة في طليعة هذا التحوّل العالمي.

سياسة السياحة الفلكية لدى الهيئة الملكية لمحافظة العلا

أصدرت الهيئة الملكية لمحافظة العلا مؤخراً سياسة السياحة الفلكية، بهدف الحد من التلوث الضوئي والحفاظ على الإرث السماوي للعلا للأجيال القادمة. ويحدّد هذا الإطار التنظيمي، تحت إشراف منارة العلا، ضوابط صارمة للإضاءة، وتقسيماً واضحاً للمناطق، وأوقات إلزامية لإطفاء الإضاءة، إضافة إلى تنظيم أنشطة السياحة الفلكية بما يضمن استدامتها.

قال نايف المالِك، نائب الرئيس للحياة الفطرية والتراث الطبيعي في الهيئة الملكية لمحافظة العلا: "تشكّل حماية السماء المظلمة، وتعزيز دور المجتمع، وترسيخ مبادئ الاستدامة، عناصر أساسية في رؤية العلا طويلة المدى، وقد تم تكريسها ضمن سياسة السياحة الفلكية. ومن خلال منارة العلا، نعيد توجيه أنظارنا إلى السماء بوصفها مساحة للتعلّم والاستكشاف والتواصل. ومع انضمام منتزه شرعان الوطني ومحمية وادي نخلة الطبيعية، سنواصل الاستثمار في جهود الحماية وتطوير البرامج، إلى جانب مبادرات تعليمية مرتبطة بمنارة العلا تجمع بين العلم والثقافة لخدمة السكان والزوار على حد سواء."

حول العلا:

تقع العلا شمال غرب المملكة العربية السعودية، على بُعد حوالي 1,100 كيلومتر من العاصمة الرياض، وتُعد واحدة من أبرز مواقع التراث الطبيعي والإنساني في العالم. تمتد العلا على مساحة شاسعة تبلغ 22,561 كيلومتراً مربعاً، وتضم واحة غنّاء وسلاسل جبلية من الحجر الرملي ومواقع أثرية تعود لآلاف السنين إلى فترة ممالك لحيان والأنباط.

تُعد الحِجر أشهر مواقع العلا، وهي أول موقع سعودي يُدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي. تبلغ مساحتها 52 هكتاراً، وكانت المدينة الجنوبية الرئيسية لمملكة الأنباط، وتضم أكثر من 140 مدفناً منحوتاً في واجهات صخرية بزخارف معمارية مبهرة.

وتُشير الأبحاث الحديثة إلى أن الحِجر كانت أبعد نقطة جنوبية للإمبراطورية الرومانية، بعد أن ضمّ الرومان مملكة الأنباط عام 106 ميلادية.

وتضم العلا أيضاً مدينة دادان القديمة، عاصمة مملكتي دادان ولحيان، والتي تُعد من أكثر مدن الجزيرة العربية تطوراً خلال الألفية الأولى قبل الميلاد، إلى جانب جبل عكمة، الذي يُعد مكتبة مفتوحة في الهواء الطلق تحتوي على مئات النقوش والكتابات بعدة لغات، وقد أُدرج مؤخراً في سجل ذاكرة العالم التابع لليونسكو. كما تحتضن العلا البلدة القديمة، وهي متاهة تضم أكثر من 900 منزل طيني تعود إلى القرن الثاني عشر الميلادي، وقد اختارتها منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة كأحد أفضل القرى السياحية في العالم لعام 2022.

حول الجمعية الدولية للسماء المظلمة:

تأسست الجمعية الدولية للسماء المظلمة عام 1988، وتعمل على الحفاظ على بيئة الليل وحماية إرث السماء المظلمة من خلال تعزيز ممارسات الإضاءة الخارجية المسؤولة بيئياً، بما يسهم في الحد من التلوث الضوئي وصون السماء الطبيعية للأجيال القادمة.

حول برنامج المواقع الدولية للسماء المظلمة:

أُطلق البرنامج عام 2001، ويشجّع المتنزهات والمحميات والمجتمعات حول العالم على اعتماد سياسات إضاءة فعّالة ومبادرات توعوية تسهم في حماية الليل. وقد حصل أكثر من 220 موقعاً على الاعتماد، لينضموا إلى حركة عالمية تهدف إلى تقليل التلوث الضوئي وضمان إمكانية الاستمتاع بالسماء الليلية الطبيعية.

لمزيد من المعلومات، يُرجى زيارة: experiencealula.com

 

-انتهى-

#بياناتشركات