الشارقة، شكّلت ثلاث جلسات بيئية متخصصة، نظّمها المهرجان الدولي للتصوير "اكسبوجر" في دورته العاشرة، محطة بارزة في برنامج "القمة البيئية"، حيث اجتمع ثلاثة من أبرز مصوري الحياة البحرية في العالم لتقديم شهادات بصرية وإنسانية عن واقع البحار، وجمالها المهدَّد، والمسؤولية المشتركة لحمايتها.

وتناولت الجلسات، التي توزعت بين تدهور الشعاب المرجانية، وغابات البحار، وروح المحيطات، دور الصورة الفوتوغرافية بوصفها أداة توثيق ومعرفة وتأثير، قادرة على نقل المعرفة إلى الوعي العام، وتحويل الجمال إلى دعوة عاجلة للحفاظ على النظم البيئية المائية.

مأساة المرجان الصامتة

في الجلسة الأولى بعنوان "رحلة تصويرية: ازدهار وتدهور الشعاب المرجانية"، استعرض المصور التركي آلب جان، الذي أنجز أكثر من 2500 غطسة حول العالم، تجربته الطويلة في توثيق النظم البيئية البحرية، مسلطاً الضوء على ما وصفه بـ"المأساة الصامتة" التي تعيشها الشعاب المرجانية.

وأوضح جان أن ظاهرة ابيضاض المرجان، الناتجة عن ارتفاع درجات حرارة المحيطات، حوّلت عوالم كانت تضج بالألوان والحياة إلى هياكل باهتة، مؤكداً أن صوره لا تُقدَّم بوصفها أعمالاً فنية فقط، بل باعتبارها وثائق علمية تسجّل التسارع المقلق في تدهور هذه النظم الحيوية. وبيّن أن فقدان الشعاب المرجانية يعني انهيار السلسلة الغذائية البحرية بأكملها.

وعرض جان مجموعة من أعماله المشاركة في "اكسبوجر" ضمن معرض بعنوان "المرجان: نحو التلاشي والانعدام"، مقدّماً سرداً بصرياً يوثق نشأة الشعاب المرجانية قبل نحو 220 مليون عام، ودورها في دعم أكثر من ربع التنوع الحيوي البحري، قبل أن تتعرض خلال قرن واحد فقط لضغوط بشرية غير مسبوقة بفعل التلوث، والتغير المناخي، والصيد الجائر، ما يهدد بفقدان آلاف الأنواع البحرية خلال العقود المقبلة.

نداء غابات البحار

أما الجلسة الثانية، فجاءت بعنوان "غابات البحار"، وقدمت خلالها المصورة والمخرجة بيبا إرليش سرداً بصرياً عن النظم البيئية البحرية على سواحل كيب تاون في جنوب إفريقيا، والجهود المبذولة لحمايتها من التدهور.

واستعرضت إرليش، المتخصصة في أفلام الحفاظ على الطبيعة والغوص الحر، صوراً ومشاهد توثق كائنات بحرية في بيئاتها الطبيعية، تحت الماء وعلى الشواطئ، مشيرة إلى عملها المشترك مع علماء وباحثين وناشطين بيئيين من أجل إعادة تأهيل الموائل الطبيعية، وتعزيز برامج الإكثار، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بقيمة هذه النظم الهشة.

وتحدثت عن التهديدات التي تواجه قيعان البحار نتيجة الممارسات البشرية، سواء على السواحل أو عبر السفن، ولا سيما التلوث بالنفايات الصلبة، مؤكدة أن السرد البصري قادر على إحداث تغيير ملموس في نظرة المجتمعات إلى البحر، ودفع الأفراد والمؤسسات والحكومات إلى إعادة التفكير في علاقتهم بالطبيعة.

روح المحيط

وفي الجلسة الثالثة بعنوان "روح المحيط"، قدّم المصور البحري المخضرم براين سكيري قراءة إنسانية وعلمية لعالم المحيطات، مؤكداً أن البحر ليس مجرد مساحة مائية، بل نظام دعم أساسي للحياة على كوكب الأرض.

واستعرض سكيري، الذي ألّف نحو 12 كتاباً عن الحياة البحرية، صوراً توثق الحيتان العملاقة وأسماك القرش في بيئاتها الطبيعية، داعياً إلى تغيير الصورة النمطية التي تحصر هذه الكائنات في إطار الخوف، والنظر إليها بوصفها مخلوقات ذكية ذات أنظمة اجتماعية وثقافات معقدة.

وشدد على أن صحة المحيطات مرتبطة ارتباطاً مباشراً ببقاء الإنسان، محذراً من آثار الصيد الجائر، والتلوث، والتغير المناخي، ومؤكداً أن الفرصة لا تزال قائمة لإنقاذ ما تبقى من هذا العالم إذا ما اختار البشر التقدير بدلاً من الاستنزاف.

ويشارك سكيري في "اكسبوجر" بمعرض بعنوان "إحساس البحار"، يضم خلاصة أربعين عاماً من استكشاف محيطات العالم، مقدّماً رحلة بصرية تحتفي بتنوع وجمال الكائنات البحرية، وتعيد تقديمها بوصفها كائنات تستحق الحماية والعيش الآمن.

-انتهى-

#بياناتشركات