أعلن جيش النيجر، يوم الخميس، تأييده الإطاحة برئيس البلاد محمد بازوم على يد عسكريين بعد احتجازه في القصر الرئاسي بالعاصمة نيامي، لتشهد البلاد بذلك أحدث انقلاب في تاريخها.

وكان أفراد من الحرس الرئاسي في النيجر -الواقعة في غرب إفريقيا- احتجزوا بازوم نهار يوم الأربعاء، فيما قالت الرئاسة آنذاك إن الجيش على استعداد للتدخل في حال لم يعود أفراد الحرس الرئاسي إلى رشدهم.

لكن في وقت متأخر من مساء يوم الأربعاء، أعلنت عناصر من الحرس الرئاسي عبر التلفزيون الرسمي عزل بازوم، وإغلاق حدود البلاد وإنهاء عمل الحكومة في ظل الوضع الأمني المتدهور في البلد وسوء الإدارة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

والخميس، أعلن رئيس أركان القوات المسلحة في النيجر عبده صديقو عيسى تأييد الجيش الإطاحة ببازوم والاستيلاء على السلطة، وقال إن أولوية الجيش هي تجنب الاضطراب بالبلد وحدوث مواجهة دامية بين مختلف القوات من شأنها التأثير على أمن الشعب، وفق تقارير إعلامية.

وكان الكولونيل الميجور أمادو عبد الرحمن قال، في بيان تلاه عبر التلفزيون الرسمي يصحبه 9 أشخاص آخرين يرتدون الزي العسكري: "نحن، قوات الدفاع والأمن…قررنا وضع حد للنظام الذي تعرفونه"، مرجعا الأمر إلى الوضع الأمني المتدهور، الذي ظل مشكلة قائمة خلال حكم بازوم الذي انتخب رئيس للبلاد في عام 2021. 

وتنشط في النيجر جماعات مسلحة متحالفة مع تنظيمي "القاعدة" وما يعرف باسم "الدولة الإسلامية". وشهدت مالي وبوركينا فاسو، جارتا النيجر، انقلابات مؤخرا حفزتها انتفاضات جهادية. وشهدت النيجر منذ استقلالها في عام 1960 عن فرنسا أربعة انقلابات والعديد من محاولات الانقلاب.

مؤيدون ومخاوف

خرج مؤيدون للانقلاب في النيجر إلى الشوارع، يوم الخميس، فيما اقتحم البعض مقار لحزب الرئيس بازوم الحاكم، وأشعلوا فيها النيران، وأطلقت الشرطة لاحقا قنابل الغاز لتفريق مؤيدي الانقلاب الموجودين عند مقار الحزب، بحسب بي بي سي.

ويتهم مؤيدو الانقلاب الحزب الحاكم بالفساد وعدم القيام بما يكفي لتحسين الوضع الأمني وإنهاء التمرد الجهادي الموجود منذ فترة طويلة. 

وتحارب النيجر حركتي تمرد إسلاميتين في جنوب البلاد. ويمثل الانقلاب الأخير كبوة للجهود الفرنسية والغربية لإعادة الاستقرار إلى منطقة غرب إفريقيا، حيث أظهر أن النيجر لا يمكن الاعتماد عليها لتكون قاعدة آمنة دائما، بحسب بي بي سي.

والرئيس المخلوع بازوم هو من أكثر الشركاء الموثوقين للعديد من الدول الغربية في منطقة غرب إفريقيا المضطربة. 

ويقول مراقبون إن منطقة الساحل بغرب إفريقيا أصبحت إحدى أكثر مناطق العالم فتكا في ما يتعلق بالتطرف، وفق وكالة أسوشيتد برس الأمريكية. وقال مسؤول إقليمي كبير هذا الأسبوع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إن منطقة غرب إفريقيا سجلت أكثر من 1,800 هجوم إرهابي في الشهور الستة الأولى من العام الجاري، مما أدى إلى مقتل ما يقارب الـ 4,600 شخص، بحسب الوكالة.

وأثار الانقلاب الجديد في النيجر مخاوف من تزايد حالة انعدام الأمن في البلد والمنطقة ككل، وفق تقرير للوكالة. والنيجر هي أحد أفقر بلدان العالم، وتكافح البلد تداعيات تغير المناخ فضلا عن المهاجرين الذين يحاولون العبور إلى أوروبا.

(إعداد: مريم عبد الغني، للتواصل: zawya.arabic@lseg.com)

#أخبارسياسية

لقراءة الموضوع على أيكون، أضغط هنا

للاشتراك في تقريرنا اليومي الذي يتضمن تطورات الأخبار الاقتصادية والسياسية، سجل هنا