PHOTO
28 04 2018
وفرة البيانات وندرة أصحاب المهارات أكبر التحدّيات
يتفق خبراء على أن دولة الإمارات أصبحت من بين البلدان الرائدة عالمياً في قيادة المبادرات الرامية إلى الاستفادة من تقنيات وحلول الذكاء الاصطناعي في دفع عجلة الاقتصاد، بالرغم من استمرار تحديات القدرة على الوصول إلى البيانات - وهي وقود الذكاء الاصطناعي - بالإضافة إلى ندرة أصحاب المهارات القادرة على العمل في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتتوقع دراسة حديثة لشركة «آي دي سي»، أن تُوجّه 25% من إجمالي استثمارات القطاع المالي في الإمارات إلى تطوير حلول الذكاء الاصطناعي، وذلك بحلول العام 2021، ما يشير إلى أن احتمالات تبني الذكاء الاصطناعي تختلف من قطاع لآخر، فيما تنطوي أكبر الفرص أمام الذكاء الاصطناعي إقليمياً في القطاع المالي، ويلي ذلك قطاع التعليم فالرعاية الصحية فالخدمات العامة، وصولاً إلى قطاع التصنيع.
ويقول علاء يوسف، المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط لدى شركة «ساس» في تصريحات خاصة للبيان الاقتصادي إن القطاعات المصرفية والمالية، وقطاعات التجزئة والرعاية الصحية - علاوة على القطاعات الحكومية بالطبع - باتت ترى في الذكاء الاصطناعي أداة لإحداث التحوّل والتغيّر في السوق، ما سيعزز من مكانة الدولة والمنطقة كمحرك اقتصادي، وسيساهم في استقلال اقتصادات دول المنطقة عن النفط.
ويضيف: «لطالما كانت الإمارات من أوائل المناطق التي تقبل على تبني التقنيات الناشئة القادرة على إحداث تحوّل حقيقي لتسريع الاستراتيجيات الوطنية المتطلعة إلى المستقبل.
بالتالي، تسعى الإمارات ومعظم دول الخليج العربي لاستثمار كل الفرص السانحة للمضي قدماً وإضفاء قيمة جديدة على المشاريع والاستثمارات، فضلاً عن استكشاف بدائل لتحقيق الأرباح والوصول إلى مستويات أعلى من رضا المتعاملين من خلال تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي».
منافع
وبحسب «برايس ووترهاوس كوبرز»، من المتوقع أن يساهم الذكاء الاصطناعي بقرابة 15.7 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي في العام 2030، ومن المتوقع في المقابل أن تجمع منطقة الشرق الأوسط ما نسبته 2 % من المنافع العالمية المتأتية من استخدام الذكاء الاصطناعي في العام 2030، أي ما يعادل 320 مليار دولار.
ويضيف يوسف: «نعتقد أن قطاع التجزئة هو من أكثر القطاعات تحمساً كذلك لاستخدام الذكاء الاصطناعي وبهدف التعمق بفهم عقليات الزبائن والطرق التي يتبعونها في الشراء، لأن ذلك يسمح للمتاجر بإتاحة تجربة تسوق محسنة ومفصلة شخصياً حسب رغبات الزبون.
وكانت دائرة التنمية الاقتصادية بدبي أطلقت حديثاً خدمة «الحماية الذكية»، التي توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي والعاملة باللغتين العربية والإنجليزية على مدار الساعة، وهي خدمة مصممة للرد على الاستفسارات والشكاوى من المتعاملين».
وحول ما يجعل دبي أحد أكثر أماكن العالم جاذبية للاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي، يقول يوسف: «لقد أصبحت دولة الإمارات من بين البلدان الرائدة في قيادة الحِراك الدائرة بشأن الذكاء الاصطناعي، فقد أعلنت عن وزارة مخصصة للذكاء الاصطناعي في العام الماضي انسجاماً مع مشروع مئوية الإمارات 2071.
ويهدف مشروع المئوية الطموح هذا إلى إحداث تحوّل جذري في قطاعات الدولة الأساسية مثل الحكومة والرعاية الصحية والمواصلات والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والتعليم والبيئة.
وثَمّة مساع أخرى في هذا السياق، مثل استراتيجية دبي الذكية، التي تهدف لتحويل المدينة بأكملها إلى العمل بالأنظمة الرقمية وتدريب الشركات والمؤسسات الحكومية على كيفية تبني هذا التحوّل وإدراجه في جميع الأعمال اليومية.
تحديات
وحول أبرز التحديات التي تواجه الشركات في رحلة تطبيقها لحلول الذكاء الاصطناعي، يوضح يوسف: «هناك اثنان من أهم العوامل التي تؤثر في تبني القطاعات للذكاء الاصطناعي في المنطقة: الأول هو الوصول إلى البيانات، فهي شريان الاقتصاد الرقمي، والشركات الراغبة في تبنّي الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات بحاجة إلى البيانات، إلا أن عدم القدرة على الوصول إليها يشكّل أكبر العوائق أمام ذلك.
لكن الكثير من الشركات أدركت القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي، وأصبحت تستثمر بشدة في الأنظمة والبنى التحتية التي تسمح لها بجمع البيانات التي تنتج لديها وتخزينها، سواء كانت تحتاجها في أعمالها المتنامية، أم في خلق ميزة تنافسية في السوق من خلال إدراج الذكاء الاصطناعي في صميم أعمالها.
وأما التحدي الثاني فيتمثل في ضرورة بناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ تعاني المنطقة «فجوة مهارية» نتيجة الافتقار إلى أصحاب المهارات الجديدة في هذا المجال، فلا يوجد مهنيون مدربون تدريباً جيداً يؤهلهم للعمل في مجال الذكاء الاصطناعي وإدارة شؤونه في مسيرة التحول الرقمي في وجه الطلب المتزايد على هذه القدرات، ما يُعيق تقدّم الشركات في مساعيها لتحقيق أجنداتها الرقمية».
© البيان 2018








