لبنان يطرق باب صندوق النقد الدولي... هل تنجح الخطة؟

التقرير فيه أبرز بنود الخطة وآراء خبراء

  
رجل يسير أمام حواجز خرسانية أقامتها السلطات لإغلاق شارع يؤدي إلى مبنى البرلمان اللبناني

رجل يسير أمام حواجز خرسانية أقامتها السلطات لإغلاق شارع يؤدي إلى مبنى البرلمان اللبناني

REUTERS/Aziz Taher

زاوية عربي

من محمد الحايك، الصحفي في موقع زاوية عربي

مقدمة

(المعلومات بحسب موقع رئاسة الحكومة اللبنانية الرسمي)

كشف حسان دياب رئيس الحكومة اللبنانية بنهاية شهر أبريل الماضي عن اعتماد خطة اقتصادية من أجل إنقاذ البلاد وإخراجها من الأزمة الخانقة التي تمر بها منذ أواخر عام 2019.

وكان لبنان قد أعلن في شهر مارس الماضي التوقف عن دفع جميع سندات اليوروبوند المستحقة عليه بالدولار. 

للمزيد: لبنان يعلن التوقف عن دفع جميع السندات المستحقة عليه بالدولار 

فما هي أهم ملامح هذه الخطة وما رأي الخبراء بشأنها؟

خلفية سريعة عن الوضع الاقتصادي في لبنان

(المعلومات بحسب تقارير صحفية محلية وعالمية)

يواجه لبنان تحديات كبيرة في ظل زيادة الضغوط والاحتجاجات الشعبية المتواصلة منذ حوالي 7 أشهر للمطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية السيئة الناجمة عن تفاقم الديون وزيادة عجز الموازنة العامة. 

أبرز بنود الخطة الاقتصادية

(بحسب بيان منشور على موقع رئاسة الحكومة اللبنانية الرسمي) 

1 - خفض العجز في الحساب الجاري إلى 5.6 %. والحساب الجاري هو الفرق بين الصادرات والواردات من بضائع وخدمات بالإضافة إلى التدفقات المالية الخارجة والداخلة إلى البلد. ولم يوضح البيان كم تبلغ نسبة عجز الحساب الجاري في الوقت الحالي. 

2 - الحصول على دعم مالي خارجي يفوق ال10 مليار دولار بالإضافة إلى أموال مؤتمر سيدر، وهو مؤتمر اقتصادي عقد عام 2018 في فرنسا بمشاركة حوالي 50 دولة من أجل دعم اقتصاد لبنان وبلغ حينها إجمالي القروض المالية التي تعهدت الدول المجتمعة بتقديمها أكثر من11  مليار دولار.

3 - العودة إلى النمو الإيجابي اعتبارا من عام 2022. 

4 - اعتماد الدعم المباشر وغير المباشر للفئات غير الميسورة أو الفقيرة. 

5 - العودة إلى الفائض الأولي في المالية العامة بحلول عام 2024. والفائض في المالية العامة يعني أن إيرادات الدولة بدون تضمين فوائد القروض أكبر من نفقاتها.

6 - خفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي إلى ما دون 100 %. ويتجاوز الدين العام في لبنان نسبة 170 % من الناتج المحلي الإجمالي، وفق تقرير لوكالة رويترز. 

7 - إعادة هيكلة القطاعين المالي والمصرفي. وهيكلة القطاع المالي تعني ترشيد وضبط نفقات الدولة بهدف تقليل العجز، أما هيكلة القطاع المصرفي فتشمل إعادة رسملة البنوك، دمج بعضها، وزيادة الضرائب على أرباحها. 

8 - إصلاح قطاع الكهرباء، نظام نهاية الخدمة وتعويضات صرف التقاعد، والضرائب. وقطاع الكهرباء في لبنان يكلف خزينة الدولة سنويا خسائر تصل قيمتها إلى حوالي ملياري دولار، بحسب تقارير صحفية محلية.

9 - استعادة الأموال المنهوبة. 

10 - حماية أموال المودعين، تقوية المصارف، وإعادة هيكلتها.

11 - الاتكال جزئيا على رأسمال المؤسسات المصرفية وأموالها في الخارج، والعقارات التي تملكها، والعقارات المملوكة من قبل مصرف لبنان وغيرها من الأصول. ويعني هذا استفادة الدولة من أموال المصارف، عقاراتها، وأصولها للخروج من الأزمة الحالية.  

12 - طلب المساعدة من صندوق النقد الدولي. 

13 - مفاوضات مع الدائنين من أجل تخفيض عبء الدين. وتشمل المفاوضات مع الدائنين خفض نسب الفائدة على الديون، إعادة جدولتها، وإسقاط وشطب بعضها. 

رد جمعية المصارف

(المعلومات من موقع الجمعية الرسمي)

بعد يوم واحد فقط من إعلان الحكومة اللبنانية عن خطتها الاقتصادية سارعت جمعية المصارف اللبنانية إلى رفض الخطة.

والجمعية هي إطار غير حكومي تأسس عام 1959 وتضم كل المصارف العاملة في لبنان، وتهدف إلى التنسيق والتشاور في كل ما يخص القطاع المصرفي المحلي، وفق موقعها الرسمي. وتعد الجمعية لاعب رئيسي في القطاع المالي اللبناني إذ إن قراراتها تنفذ من قبل كافة البنوك سواء بفتح فروعها أو إغلاقها وغيرها من القرارات الأخرى.

أبرز أسباب رفض الخطة:

(بحسب بيان منشور على موقع الجمعية الرسمي)

- عدم استشارة الجمعية أو إشراكها في الخطة.

- الخطة غير ممولة فهي تفترض الدعم المالي الدولي لا سيما من صندوق النقد الدولي و/أو مؤتمر سيدر.

- المناقشات الرسمية مع الصندوق حول هذه المسألة على وشك أن تبدأ في حين أن مدفوعات سيدر هي رهن تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية اللازمة. 

- الخطة لا تعالج الضغوط التضخمية وهي قد تؤدي عمليا بدورها إلى تضخم مرتفع. والتضخم هو معدل ارتفاع أسعار مجموعة من السلع والخدمات في دولة أو منطقة محددة خلال فترة زمنية معينة. 

- هناك نهج عقابي بحق القطاع المصرفي وهو نهج عقابي بحق المودعين أيضا. 

رأي محلل

قال مروان القطب مدير كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية وهي جامعة حكومية، وهو متخصص بالقوانين المالية في اتصال هاتفي مع موقع زاوية عربي من بيروت ان: "الخطة شاملة وهي تتناول مختلف المواضيع الاقتصادية، المالية، والنقدية، وهي تحاول معالجة مشاكل القطاع المصرفي، سعر الصرف، والدين العام".

وأضاف مروان أنه لم يسبق في لبنان أن وضعت خطة اقتصادية شاملة ومفصلة بهذا الشكل ولكن رغم ذلك هذه الخطة تنقصها 3 نقاط أساسية:

أولا - عدم وجود إجماع سياسي على هذه الخطة في ظل رفض بعض الكتل النيابية لها. 

ثانيا - نقص المشروعية إذ إن جمعية المصارف انتقدت الخطة ورفضتها، كما تم استبعاد مصرف لبنان المركزي رغم أنه معني بالخطة، وعدم اطلاع جهات اقتصادية أخرى عليها كالقطاع الصناعي.

ثالثا - غياب التنسيق المسبق مع المؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد قبل إقرار الخطة بشكلها النهائي.

وبالتفصيل عن أهم البنود الواردة في خطة الإنقاذ قال:

البنوك

ذكر مروان أن الخطة تضمنت إجراءات تمس القطاع المصرفي وهي اعتبرت أن الخسائر التي تحملها الاقتصاد اللبناني على مدى عقود طويلة من الزمن والتي تتجاوز قيمتها 150 مليار دولار يجب أن تتحمل المصارف ومصرف لبنان المركزي جزء منها من خلال رؤوس أموالهم التي تقدر ب 20 مليار دولار، إلى جانب الاقتطاع من الودائع التي تتجاوز قيمتها 500 ألف دولار، والمبالغ المقتطعة سيتم تحويلها إلى أسهم في هذه المصارف. 

سعر الصرف

"صندوق النقد الدولي يطالب دائما بتحرير سعر العملة أي جعله خاضع لقاعدة العرض والطلب من دون تثبيته عند سقف محدد كشرط من أجل مساعدة أي دولة، ونظام التحرير له سلبيات كثيرة خصوصا في الدول التي لديها اقتصاد غير منتج وليس لديها صناعة فاعلة، فيما الخطة الاقتصادية تقوم على فكرة التحرير الموجه كحل وسط بين التحرير المطلق أو الربط والتثبيت المطلق،" من وجهة نظر مروان. 

إصلاح الكهرباء

أشار مروان إلى الخطة الجديدة تبنت خطة قديمة لإصلاح ملف الكهرباء، ورغم أن الخطة القديمة لم تنجح في إصلاح وضع القطاع الكهربائي الذي يستنزف خزينة الدولة وبالتالي كان ينبغي وضع خطة جديدة مغايرة تعتمد طريقة جدية بالإصلاح من خلال اللجوء إلى الشراكة مع القطاع الخاص وإيجاد شريك عالمي من القطاع الخاص وهو ما من شأنه أن يغير وضع القطاع المتردي منذ سنوات طويلة.

فرض ضرائب

رأى مروان أن فكرة ضرائب جديدة في غير مكانها أو وقتها حاليا، إذ إن الاقتصاد الوطني يحتاج إلى ضخ سيولة جديدة وليس فرض ضرائب ويمكن أن يتم فرض هذه الضرائب في مرحلة لاحقة وليس بالوقت الراهن الذي يشهد انكماش اقتصادي كبير.

كيف وصل لبنان إلى هنا؟ 

أكد مروان أن "أصل المشكلة في لبنان يكمن في الفساد المالي والإداري، فالفساد يؤدي حتما إلى زيادة الأعباء والنفقات العامة، في حين أن إيرادات الدولة اللبنانية محدودة بسبب عدم وجود موارد طبيعية كالنفط، الغاز، والذهب، وبالتالي تقع الدولة في عجز مزمن".

وأشار إلى ان الدولة تغطي العجز عن طريق الاستدانة والقسم الأكبر من الاستدانة والدائن الأكبر للدولة اللبنانية هي المصارف التجارية ومصرف لبنان المركزي، والمصارف التجارية تقوم بإقراض الدولة من ودائع الناس ومصرف لبنان المركزي يقوم بدوره بإقراض الدولة من ودائع المصارف التجارية الموجودة لديها، وهي في الأصل ودائع الناس، أي أن الدائن الأكبر للدول اللبنانية هم الناس من خلال ودائعهم الموجودة لدى المصارف.

وذكر أن المصارف التي سعت لجذب أكبر قدر ودائع الناس لكي تقرض الدولة عمدت لرفع الفوائد بنسب تتجاوز المعدلات الموجودة بالأسواق العالمية وقد وصلت هذه الفوائد في بعض الأحيان إلى 15 %.

واعتبر مروان أن: "الفساد في لبنان مزمن بأكثر من ملف من ضمنها الكهرباء، التوظيف العشوائي الذي يخدم المنافع والمصالح السياسية، المناقصات، التهرب الضريبي، والتهرب الجمركي، وكل ذلك جعل الدولة غير قادرة على تسديد ديونها".

وأضاف أنه إذا لم تتمكن الدولة من سداد ديونها فإن المصارف لا تستطيع دفع الفوائد ورد الودائع للناس وهو ما أدى لحدوث أزمة خلال الأشهر القليلة الماضية وبالتالي فإن الحل يكمن في ضخ سيولة نقدية في الاقتصاد اللبناني من خلال اللجوء إلى صندوق النقد الدولي وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة على مستوى المالية العامة. 

الخطة هي إطار عام

قال عدنان رمال، رجل أعمال ورئيس مجموعة رمال جروب التي تعمل بعدة قطاعات اقتصادية منها العقارات والأجهزة المنزلية، وهو عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وهو مجلس يضم ممثلين عن نقابات وهيئات اقتصادية في لبنان في اتصال هاتفي مع موقع زاوية عربي من بيروت إن: "الخطة الاقتصادية هي إطار عام وليست خطة تنفيذية مفصلة وجاهزة للمباشرة فيها وهي ليست خطة اقتصادية شاملة بل هي خطة إنقاذ مالي وفتح مسار للتفاوض مع صندوق النقد للحصول على معونة مقدرة بحوالي 10 مليار دولار على مدة 5 سنوات في حال وافق الصندوق على إقراض الحكومة".

ورأى عدنان أن الحكومة تسعى إلى الحصول على مظلة ورعاية صندوق النقد للتفاوض لشطب نسبة كبيرة من قيمة سندات اليورو بوندز التي تشكل عبء كبير ومرهق على ميزانية الدولة واختلال مزمن في توازن المداخيل والمدفوعات، وهذا ما أدى بالاقتصاد إلى تدهور كبير منذ بداية عام 2019 ووصول حجم الدين العام إلى ما يزيد عن 90 مليار دولار ودين إضافي سنوي بحوالي 6 مليار دولار هو عبارة عن خدمة الدين العام الذي يتضمن فوائد الديون بدون القدرة على سداد أصل دين.

وبين أنه أصبح لا بد من أخذ قرار هيكلة كافة ديون الدولة لمصرف لبنان المركزي وديون مصرف لبنان المركزي للمصارف التجارية وحاملي السندات.

التفاوض مع الدائنين

اعتبر عدنان أن التفاوض مع الدائنين إذا كان برعاية صندوق النقد الدولي يعطي نتائج أفضل بكثير، وفي حال وافق الصندوق على مساعدة لبنان فهذا الأمر قد يساعد البلد على شطب ما يتراوح بين 50 و70 % من قيمة سندات اليورو يوندز والتي تقدر بحوالي 31.5 مليار دولار.

هيكلة المصارف

لفت عدنان إلى أن مسألة هيكلة المصارف تهدف إلى حماية المودعين بالتزامن مع انخفاض قيمة السندات المستحقة لصالح البنوك التجارية المحلية، وبالتالي ينبغي إعادة النظر  في رؤوس أموال المصارف ومنح المودعين أسهم في هذه المصارف إلا في حال قرر أصحاب المصارف ضخ أموال ومبالغ جديدة لدعم رؤوس أموال هذه البنوك مجددا.

فشل الخطة

"في حال تم اتخاذ قرار تخفيض العملة بشكل نهائي ومباشر من 1,500 ليرة للدولار الواحد إلى 3,500 ليرة للدولار فإن هذا البند قد يفجر الخطة الاقتصادية من أساسها كونه خطير جدا، فالعملة فقدت الكثير من قيمتها أصلا بسبب الأزمة المستمرة منذ أكثر من 6 أشهر إلى جانب أزمة كورونا الطارئة، وهذا الأمر مرفوض شعبيا ولا يمكن أن يمر بسهولة"، وفق عدنان.

(وقد عمل محمد في السابق في عدة مؤسسات، منها صحيفة الراي الكويتية، وقناة أخبار المستقبل الفضائية اللبنانية)

(تحرير: ياسمين صالح، للتواصل: Yasmine.Saleh@refinitiv.com) 


© ZAWYA 2020

إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى الأصلي
تم كتابة محتوى هذه المقالات وتحريره من قِبل ’ ريفينيتيف ميدل ايست منطقة حرة – ذ.م.م. ‘ (المُشار إليها بـ ’نحن‘ أو ’لنا‘ (ضمير المتكلم) أو ’ ريفينيتيف ‘)، وذلك انسجاماً مع
مبادئ الثقة التي تعتمدها ريفينيتيف ويتم توفير المقالات لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقترح المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية أي استراتيجية معيّنة تتعلق بالاستراتيجية الأمنية أو المحافِظ أو الاستثمار.
وبموجب الحد الذي يسمح به القانون المعمول به، لن تتحمّل ’ ريفينيتيف ‘، وشركتها الأم والشركات الفرعية والشركات التابعة والمساهمون المعنيون والمدراء والمسؤولون والموظفون والوكلاء والمٌعلنون ومزوّدو المحتوى والمرخّصون (المشُار إليهم مُجتمعين بـ ’أطراف ريفينيتيف ‘) أي مسؤولية (سواءً مجتمعين أو منفردين) تجاهك عن أية أضــرار مباشــرة أو غيــر مباشــرة أو تبعيــّة أو خاصــة أو عرضيّة أو تأديبية أو تحذيريّة؛ وذلك بما يشمل على سـبيل المثـال لا الحصـر: خسـائر الأرباح أو خسارة الوفورات أو الإيرادات، سـواء كان ذلك بسبب الإهمال أو الضـرر أو العقـد أو نظريـات المسـؤولية الأخرى، حتـى لـو تـم إخطـار أطـراف ’ ريفينيتيف ‘ بإمكانيـة حـدوث أيٍ مـن هـذه الأضرار والخسـائر أو كانـوا قـد توقعـوا فعلياً حدوثهـا