أزمات تحكم قبضتها على سوق النفط بالوقت الحالي... ما هي؟

التقرير به آراء محللين وتوقعاتهم للأسعار بالفترة المقبلة

  
منصات حفر نفطية في عرض البحر

منصات حفر نفطية في عرض البحر

REUTERS/Raheb Homavandi

*تم إضافة تفاصيل

سجلت أسعار النفط هذا العام تراجعات حادة بسبب انخفاض الاستهلاك والطلب العالمي نتيجة إجراءات مواجهة تفشي فيروس كورونا في غالبية دول العالم، بحسب تقارير صحفية عالمية.

وتسبب فيروس كورونا بتوقف الحياة الاقتصادية بشكل كامل تقريبا لعدة أسابيع في الكثير من البلدان، وهو ما أدى إلى تعطل حركة الطيران وتباطؤ عجلة الإنتاج الصناعي، وبالتالي حدث هبوط كبير في الطلب على النفط الذي استقرت أسعاره خلال الأشهر ال3 الماضية حول 40 دولار تقريبا، بحسب تقارير إعلامية.

ما هو الوضع حاليا؟

قال أحمد الكوح، أستاذ جامعي في قسم البترول بكلية الدراسات التكنولوجية في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب - وهو معهد أكاديمي حكومي - في الكويت، في اتصال هاتفي مع موقع زاوية عربي من الكويت إن: "أسعار النفط شديدة التذبذب حاليا خصوصا وأنها مرتبطة بالدرجة الأولى بحجم الاستهلاك وتحديدا في قطاعات محددة منها: الطيران، موسم الشتاء والتدفئة، وإنتاج المصانع العالمية".

وأوضح أنه بخلاف التوقعات السابقة بشأن إمكانية عودة حركة الطيران إلى طبيعتها بنسبة كبيرة بحلول فصل الصيف وبالتالي تحسن الطلب على النفط، لم يحدث ذلك على الإطلاق فحركة الطيران لم تتحسن إلا بشكل متواضع في ظل الإجراءات والتدابير الصحية المفروضة والمرتبطة بالحد من تفشي كورونا.

الانتخابات الأمريكية

وأشار أحمد إلى أن هناك حالة من الضبابية تلف الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن بسبب كورونا أولا، وانتخابات الرئاسة الأمريكية ثانيا، إذ إن انتخابات الرئاسة الأمريكية التي ستجري بعد أقل من شهر من الآن تعطي مؤشر على طبيعة وطريقة سير الأمور خلال الفترة المقبلة خصوصا فيما يتعلق بالحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وما إذا كانت ستستمر هذه الحرب التي تضعف الاقتصاد العالمي أكثر فأكثر.

ويتنافس في انتخابات الرئاسة الأمريكية التي ستجري بتاريخ 3 نوفمبر المقبل دونالد ترامب الرئيس الجمهوري الحالي والمرشح الديمقراطي جو بايدن.

ووفق استطلاع للرأي تم إجراؤه في الفترة الممتدة من 3 إلى 8 سبتمبر الماضي ونشرت نتائجه العربية يتفوق المرشح جو بايدن على الرئيس دونالد ترامب بنسبة 51% إلى 44% من أصوات الناخبين المحتملين.

خلفية سريعة عن الحرب التجارية بين أمريكا والصين

أعلن دونالد ترامب الرئيس الأمريكي في أغسطس 2019 بأنه سيفرض رسوم بنسبة 10% على ما قيمته 300 مليار دولار من السلع الصينية المصدرة إلى بلاده، قبل أن تعلن الصين في وقت لاحق عن اتخاذ إجراءات مماثلة على بضائع أمريكية، وفق تقارير صحفية عالمية.

الأسعار المتوقعة والأداء الاقتصادي

قال عبد الصمد العوضي المدير السابق لمكتب مؤسسة البترول الكويتية في أوروبا - وهي مؤسسة حكومية - في اتصال هاتفي مع موقع زاوية عربي من العاصمة البريطانية لندن إن: "أزمة سوق النفط وتدني أسعاره تعود بالدرجة الأولى إلى الاقتصاد العالمي الذي يشهد موجة انكماش حادة بفعل أزمة كورونا".

واعتبر أن التعافي الاقتصادي العالمي في ظل المعطيات الحالية يبدو بعيد المنال خصوصا وأن هناك دول كثيرة بدأت تشهد موجة ثانية من انتشار فيروس كورونا وبدأت تعيد فرض بعض الإجراءات والتدابير الخاصة بتقييد الحركة، وهذا يعني أن الأوضاع قد تبقى كذلك إلى حين إيجاد لقاح وعلاج للفيروس.

ورجح  أن لا يزيد سعر برميل النفط على مدار السنوات ال3 المقبلة عن عتبة 50 دولار على أبعد تقدير في ظل استمرار زيادة الإنتاج والمعروض من الإمدادات مقابل التراجع الكبير في مستويات الاستهلاك والطلب مع هبوط حركة الإنتاج الصناعي وضعف حركة السفر وغيرها، معتبرا في الوقت نفسه أن توازن واستقرار سوق النفط يحتاج إلى وقت طويل نسبيا.

وقال أحمد الكوح من قسم البترول بكلية الدراسات التكنولوجية: "من المبكر جدا الحديث عن تحديد سعر معين للنفط خلال العام 2021 لأن ذلك يعتمد على العديد من العوامل وأهمها أزمة كورونا، تعافي الاقتصاد العالمي، وانتخابات الرئاسة الأمريكية، ولكن أتوقع أن يكون متوسط سعر البرميل العام المقبل عند نحو 45 دولار وقد يرتفع أكثر من ذلك بقليل، ولكنه لن يبلغ في ظل المعطيات والوقائع القائمة في الوقت الراهن مستوى 60 أو 70 دولار."

خلفية سريعة عن الاقتصاد العالمي في ظل كورونا

توقع صندوق النقد الدولي في تقرير سابق أن يؤدي فيروس كورونا إلى ركود الاقتصاد العالمي للعام الحالي بنفس الدرجة التي حدثت أثناء الأزمة المالية العالمية في 2008 وربما أسوأ.

ولكن كريستالينا جورجيفا، مديرة الصندوق،  قالت في تصريحات لها الأسبوع الماضي ان الانتعاش الاقتصادي خلال الربعين الثاني والثالث من 2020 جاءوا أفضل من توقعات الصندوق السابقة في يونيو مما سمح بمراجعة تصاعدية صغيرة لتوقعات الصندوق لهذا العام. 

للمزيد: أهم ما جاء في بيان مديرة صندوق النقد عن الآثار الاقتصادية لكورونا

مديرة صندوق النقد تقترح 4 حلول لمساعدة الاقتصاد خلال أزمة كورونا

(إعداد: محمد الحايك. وقد عمل محمد في السابق في عدة مؤسسات، منها صحيفة الراي الكويتية، وقناة أخبار المستقبل الفضائية اللبنانية)

(تحرير: تميم عليان، للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com)

تغطي زاوية عربي أخبار وتحليلات اقتصادية عن الشرق الأوسط والخليج العربي وتستخدم لغة عربية بسيطة.

© ZAWYA 2020

إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى الأصلي
تم كتابة محتوى هذه المقالات وتحريره من قِبل ’ ريفينيتيف ميدل ايست منطقة حرة – ذ.م.م. ‘ (المُشار إليها بـ ’نحن‘ أو ’لنا‘ (ضمير المتكلم) أو ’ ريفينيتيف ‘)، وذلك انسجاماً مع
مبادئ الثقة التي تعتمدها ريفينيتيف ويتم توفير المقالات لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقترح المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية أي استراتيجية معيّنة تتعلق بالاستراتيجية الأمنية أو المحافِظ أو الاستثمار.
وبموجب الحد الذي يسمح به القانون المعمول به، لن تتحمّل ’ ريفينيتيف ‘، وشركتها الأم والشركات الفرعية والشركات التابعة والمساهمون المعنيون والمدراء والمسؤولون والموظفون والوكلاء والمٌعلنون ومزوّدو المحتوى والمرخّصون (المشُار إليهم مُجتمعين بـ ’أطراف ريفينيتيف ‘) أي مسؤولية (سواءً مجتمعين أو منفردين) تجاهك عن أية أضــرار مباشــرة أو غيــر مباشــرة أو تبعيــّة أو خاصــة أو عرضيّة أو تأديبية أو تحذيريّة؛ وذلك بما يشمل على سـبيل المثـال لا الحصـر: خسـائر الأرباح أو خسارة الوفورات أو الإيرادات، سـواء كان ذلك بسبب الإهمال أو الضـرر أو العقـد أو نظريـات المسـؤولية الأخرى، حتـى لـو تـم إخطـار أطـراف ’ ريفينيتيف ‘ بإمكانيـة حـدوث أيٍ مـن هـذه الأضرار والخسـائر أو كانـوا قـد توقعـوا فعلياً حدوثهـا

المزيد من مجلس التعاون الخليجي