PHOTO
أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة: أعلنت كليّة محمد بن راشد للإدارة الحكومية عن إصدار تقرير سياسات مهم بعنوان "التعامل مع المخاطر المادية المرتبطة بتغير المناخ في دول مجلس التعاون الخليجي: دور السياسات والتمويل". ويستعرض التقرير تصاعد المخاطر المادية الناجمة عن تغير المناخ في منطقة مجلس التعاون الخليجي، مسلطاً الضوء على الدور المحوري للسياسات والتمويل والمؤسسات القوية في تعزيز التكيف والقدرة على الصمود في مواجهة هذه التحديات في المنطقة. تم دعم التقرير بمنحة من بنك "إتش إس بي سي" الشرق الأوسط، الذي موّله كمساهمة في دعم الأنشطة البحثية.
ويشدد التقرير على الحاجة المُلحة للتعامل مع المخاطر المناخية التي تُؤثر بالفعل على منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما تؤكده الظواهر الجوية الشديدة الأخيرة مثل موجات الحر والفيضانات. ويشير التقرير إلى أن المخاطر المناخية لم تعد بعيدة المدى، بل أصبحت واقعاً ملموساً يهدد المجتمعات والبنية التحتية والمرونة الاقتصادية. كما يوضح التقرير أن جهود التكيف الحالية في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي بحاجة إلى مزيد من التطوير، مؤكداً أن تكلفة عدم الاستجابة لهذه التحديات ستتجاوز بكثير تكلفة التكيف المبكر والاستباقي.
ويشير التقرير إلى أن التكيف المناخي يتطلب اهتماماً استراتيجياً أكبر إلى جانب جهود العمل المناخي فيما يخص التقليص من انبعاثات الكربون، إذ لا تزال المخاطر المادية لتغير المناخ تحظى باهتمام محدود في عملية صنع القرار. ويوصي التقرير بضرورة تفعيل خطط وطنية للتكيف مبنية على الأدلة، ومدعومة بهياكل حوكمة واضحة، وتنسيق وزاري شامل، ومواءمتها مع ميزانيات واستراتيجيات التنمية الوطنية.
وبهذه المناسبة، قال الدكتور فادي سالم، مدير إدارة بحوث السياسات في كليّة محمد بن راشد للإدارة الحكومية: "إن خطورة الظواهر المناخية الشديدة الأخيرة في منطقتنا تجعل هذا التقرير بالغ الأهمية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المستقبل. وبالاعتماد على بيانات واسعة وأبحاث ميدانية أجرتها كليّة محمد بن راشد للإدارة الحكومية ضمن مسار السياسات المستدامة، يُسلط هذا التقرير الإقليمي الضوء على الضرورة الاستراتيجية لوضع خارطة طريق تساعد في تطوير سياسات إدارة المخاطر المناخية في دول مجلس التعاون الخليجي".
وأضاف سالم: "يطرح التقرير توصيات استراتيجية بشأن السياسات ضمن أربعة محاور رئيسية، وهي: الحوكمة، والتنفيذ، والبيانات والبحوث، والتمويل. ويعتمد التقرير على إرث طويل من التعاون البحثي بين الكلية وبنك ’إتش إس بي سي‘، موفراً خارطة طريق واضحة لصناع السياسات والمؤسسات المالية للاستفادة من السياسات القوية والبيانات والعمل المنسق، سواء للتكيف مع تغير المناخ أو لريادة الجهود العالمية الرامية إلى بناء القدرة على الصمود في وجه التغيرات المناخية".
ويؤكد التقرير أن تعزيز تمويل التكيف من خلال تحسين البيانات، واعتماد منهجيات فعالة لتقييم المخاطر، وتطوير أطر مالية مبتكرة، أمرٌ لا غنى عنه لضمان الاستقرار الاقتصادي طويل الأمد لدول مجلس التعاون الخليجي. ولتوفير رأس المال اللازم، شدد التقرير على ضرورة تطبيق حلول تمويلية مبتكرة، تشمل التمويل المختلط، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وأطر التمويل المستدام.
ومن جانبه، قال جستن ويو، مدير الاستدامة وتغيّر المناخ في آسيا والشرق الأوسط لدى بنك "إتش إس بي سي" أن "القدرة على الصمود أمام تغيّر المناخ ليست مجرد ضرورة بيئية، بل هي محرّك استراتيجي للاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل. ويؤكد هذا التقرير الدور المحوري للقطاع المالي في تسريع جهود التكيّف في دول مجلس التعاون الخليجي، من خلال حشد حلول تمويل مبتكرة، وتعزيز التعاون بين القطاعات، وإدماج إدارة قوية لمخاطر المناخ في عمليات صنع القرار. ويعكس تقديم الدعم لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية لهذا المشروع التزامنا بدعم السياسات القائمة على الأدلة."
علاوةً على ذلك، يُشدد التقرير على أهمية تعزيز أطر إدارة المخاطر المناخية في جميع أنحاء منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، حيث أوضحت لمى زقزق، باحثة رئيسية في كليّة محمد بن راشد للإدارة الحكومية والمؤلفة الرئيسية للتقرير، قائلةً: "على الرغم من أن الاستجابات الطارئة للظواهر المناخية الشديدة في دول مجلس التعاون الخليجي كانت جيدة بشكل عام، إلا أن هناك حاجة إلى الانتقال من الاستجابة التفاعلية إلى إدارة المخاطر بشكل استباقي. ويتطلب ذلك استثمارات كبيرة في تطوير أنظمة بيانات مناخية قوية، وتقييمات دقيقة للمخاطر، وآليات فعالة للإنذار المبكر، وأطر رصد ديناميكية لضمان أن تكون استراتيجيات التكيف مبنية على الأدلة، وقابلة للتتبع، وقادرة على التكيف مع مختلف المخاطر المعقدة والمتزايدة".
أسهمت جلسة الإطلاق ضمن مؤتمر التمويل الأخضر، الذي عُقد خلال القمة العالمية لطاقة المستقبل، في تعزيز الحوار الإقليمي حول القدرة على الصمود أمام تغيّر المناخ، من خلال جمع قادة حكوميين ومؤسسات مالية وجهات تنظيمية وأصحاب مصلحة في مجال تغيّر المناخ.
ويُساهم هذا التقرير في إثراء قاعدة المعرفة العالمية لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، والتي تتضمن مؤشرات استراتيجية تُنشر سنوياً ضمن القمة العالمية للحكومات، ومنها مؤشر أهداف التنمية المستدامة للمنطقة العربية ومؤشر التنوع الاقتصادي العالمي.
وتعد كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية مؤسسة أكاديمية وبحثية متخصصة في الإدارة الحكومية والسياسات العامة في المنطقة العربية، وتهدف إلى دعم التميز الحكومي محلياً وإقليمياً. كما تقود مشاريع بحثية متخصصة في السياسات وفرق بحثية تُعنى بالاستدامة وسياسات المناخ.
يمكن الاطلاع على التقرير الكامل وغيره من نتائج الأبحاث عبر الموقع الإلكتروني للكلية: https://www.mbrsg.ae/research
-انتهى-
#بياناتشركات








