دبي، الإمارات العربية المتحدة، في خطوة رائدة تعكس التزام دولة الإمارات بتعزيز حماية الطفل في البيئة الرقمية، يأتي قرار تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي وتحديد الحد الأدنى لاستخدام الحسابات الشخصية عند سن 15 عامًا، ليضع السلامة الرقمية في صلب النقاش التربوي والمجتمعي.

ويجسد القرار الجديد في دولة الامارات نهجًا سبّاقاً في حماية الأطفال في الفضاء الرقمي، من خلال وضع إطار واضح ينظم استخدام منصات التواصل الاجتماعي، ويعزز مسؤولية المنصات ومقدمي الرعاية، ويرسخ أهمية السلامة الرقمية كجزء من منظومة حماية الطفل. كما يعكس هذا القرار الهام إدراكًا متقدمًا لطبيعة التحديات التي يواجهها الأطفال واليافعون في البيئة الرقمية، بما في ذلك حماية الخصوصية، والبيانات الشخصية، والتعرض للمحتوى غير المناسب، والمعلومات المضللة، وأنماط التفاعل غير الآمن.

ويمثل هذا التوجه خطوة رائدة يمكن أن تشكل نموذجًا يُحتذي به في الدول الأخرى في التعامل مع حضور الأطفال المتزايد على المنصات الرقمية، من خلال الانتقال من الاكتفاء بالاستجابة للمخاطر بعد وقوعها إلى تبني سياسات وقائية واضحة. وفي هذا السياق، تبرز التربية على المواطنة الرقمية كمسار مكمل يعزز أثر القرار، من خلال إعداد الأطفال لاستخدام التكنولوجيا بوعي، ومسؤولية، واحترام، وفهم أعمق لحقوقهم وواجباتهم في العالم الرقمي.

وفي تعليقها على هذا التوجه، قالت الدكتورة فاتن سليم، دكتوراه في التربية والتعليم ومستشارة وخبيرة تربوية: "يمثل تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي خطوة رائدة في تعزيز السلامة الرقمية، لأنه يضع إطارًا واضحًا لتعزيز الوقاية والمسؤولية، ويؤكد على أهمية حماية الأطفال في بيئة رقمية متسارعة التغيّر. كما يفتح هذا التوجه المجال أمام تعزيز التربية على المواطنة الرقمية بوصفها مسارًا تربويًا يساعد الأطفال واليافعين على اكتساب كفايات معرفية وقيمية وسلوكية تمكّنهم من استخدام التكنولوجيا بوعي وأمان. فالطفل يحتاج إلى أن يتعلم كيف يحمي خصوصيته وبياناته، ويتحقق من المعلومات، ويميز بين التواصل الآمن وغير الآمن، ويقدّر أثر المحتوى النصي والصوري والفيديو والمشاركة الرقمية على نفسه وعلى الآخرين".

وتشير الأدبيات التربوية الحديثة إلى أن المواطنة الرقمية لا تعني الاستخدام التقني للتكنولوجيا فقط، بل تشمل منظومة من الكفايات التي تجمع بين المعرفة، والمهارات، والقيم، والاتجاهات، والفهم النقدي. وتشمل هذه الكفايات السلامة الرقمية، والخصوصية، والأمن السيبراني الشخصي، والتربية الإعلامية والمعلوماتية، والتواصل المسؤول، والسلوك الأخلاقي، والمشاركة الإيجابية في المجتمعات الرقمية.

ويرسخ هذا القرار الجديد في دولة الإمارات أهمية الجمع بين الحماية التنظيمية والبناء التربوي، بما يعزز قدرة الأطفال على تطوير التنظيم الذاتي الرقمي واتخاذ قرارات واعية عند التعامل مع المنصات والمحتوى والعلاقات الرقمية.

وأضافت د. سليم : "إن التربية على المواطنة الرقمية تبدأ في مراحل مبكرة وبما يتناسب مع العمر النمائي للطفل، لأنها تساعده على فهم الخصوصية، والتحقق من المعلومات، وضبط السلوك الرقمي، والتعامل الواعي مع الضغط الاجتماعي على الإنترنت. ومن هنا، فإن تحويل المواطنة الرقمية إلى جزء من الثقافة المدرسية يعزز أثر الجهود الوطنية الهادفة إلى حماية الأطفال وإعدادهم لعالم رقمي أكثر أمانًا ومسؤولية".

وتصنف المقاربات الدولية مخاطر الأطفال في البيئة الرقمية ضمن فئات مترابطة، تشمل مخاطر المحتوى، والتواصل، والسلوك، فضلاً عن المخاطر التجارية أو الاستهلاكية، إضافة إلى مخاطر مرتبطة بالخصوصية، والبيانات، والتقنيات المتقدمة، والصحة والرفاه. ويؤكد ذلك على أهمية تبني مقاربة تربوية شاملة تجمع بين الوقاية، والتوعية، وبناء المهارات، والسياسات المدرسية، ودور الأسرة، ومسؤولية المنصات.

وفي هذا السياق، شدّدت د. سليم على أن المدرسة تؤدي دورًا محوريًا في تحويل المواطنة الرقمية من مفهوم نظري إلى ممارسة يومية داخل المناهج الأكاديمية. فالتربية على المواطنة الرقمية يمكن أن تندمج في اللغة، والعلوم، والتربية المدنية، والبحث، والمشاريع الصفية، وقواعد التواصل المدرسي، واستخدام المصادر الرقمية.

وقالت د. سليم: "المواطنة الرقمية مسؤولية تربوية مشتركة. وعندما يتعلم الطالب التحقق من مصدر في بحث علمي، أو احترام الرأي المختلف في نقاش صفي، أو فهم أثر الصورة والكلمة في مادة اللغة، أو حماية بياناته أثناء نشاط رقمي، فهو لا يستخدم التكنولوجيا فقط، بل يمارس مواطنة رقمية داخل المنهج نفسه".

كما أكدت د. سليم أن الأسرة شريك أساسي في ترسيخ هذا الوعي، من خلال الحوار المستمر مع الأطفال حول الوقت الرقمي، والخصوصية، والعلاقات الإلكترونية، والمحتوى، وحدود المشاركة، وطلب المساعدة عند مواجهة مواقف رقمية غير آمنة.

واختتمت د. سليم بالقول: "يجسد القرار الجديد في دولة الإمارات نموذجًا متقدمًا في حماية الأطفال رقميًا، ويؤكد أن مستقبل السلامة الرقمية يقوم على تكامل التنظيم مع التربية على المواطنة الرقمية. فبهذا التكامل، يصبح الطفل أكثر قدرة على المشاركة في العالم الرقمي بوعي وأمان واحترام ومسؤولية".

د. فاتن سليم دكتوراه في التربية، مستشارة وخبيرة تربوية، وتركز في عملها على قضايا تطوير التعليم وتصميم المناهج وتمكين المعلمين ورفاه الطلبة والمهارات المستقبلية والتربية على المواطنة الرقمية والتعليم الإنساني إضافة إلى رعاية الطلبة الموهوبين والمتفوقين ودعم وتمكين النساء والفتيات في مجالات العلوم والتكنولوجيا. كما تهتم بتعزيز مفاهيم الاستدامة والتعليم الأخضر، وتتبنى نهجًا تربويًا شموليًا يدمج بين الجوانب الأكاديمية والقيمية والاجتماعية والبيئية في العملية التعليمية. وتمتلك خبرة واسعة في تقديم برامج تدريبية متخصصة للمعلمين والقيادات التربوية، وعملت مستشارة وموجهة تربوية لعدد من المؤسسات التعليمية الكبرى، كما ساهمت في تطوير مناهج تعليمية حديثة تواكب متطلبات العصر وتعزز مهارات التفكير النقدي والإبداع والتعلم المستدام. وتؤمن بأهمية الشراكة بين المدرسة والأسرة والمجتمع، وتعمل على دعم مبادرات تشاركية مع أولياء الأمور والمؤسسات المجتمعية لتعزيز بيئات تعليمية داعمة وشاملة، قادرة على اكتشاف قدرات الطلبة وتنمية مواهبهم.

-انتهى-

#بياناتحكومية