PHOTO
· يجذب الطلب المرتفع على الوحدات السكنية الجديدة والتجزئة المرتبطة بنمط الحياة في المملكة اهتمام المستثمرين
· يستهدف ١.٥ مليار دولار أمريكي من رأس المال الخاص لشراء الأصول السكنية
· يُخصص نحو ٣.٤ مليار دولار أمريكي جاهزة للاستثمار في قطاع العقارات ذات العلامات التجارية
· تبرز الفرص المرتبطة بنقص المعروض من المكاتب من الفئة الأولى في القطاع التجاري
الرياض : تظل العوامل الأساسية الداعمة للنمو في سوق العقارات في المملكة العربية السعودية قوية، على الرغم من النزاع الأخير في إيران، وذلك وفقاً لتقرير الوجهة السعودية ٢٠٢٦ الصادر عن شركة الاستشارات العقارية العالمية نايت فرانك. ومع التطلع إلى المستقبل، أشار التقرير إلى وجود ٦.٣ مليار دولار أمريكي من رأس المال الخاص العالمي الجاهز لدخول سوق العقارات في المملكة مع استقرار الأوضاع الجيوسياسية.
قال فيصل دوراني، الشريك ورئيس قسم الأبحاث في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" :على الرغم من التكاليف البشرية والاقتصادية للنزاع في الشرق الأوسط، سارعت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي إلى إظهار مستوى متقدم من الأمن والمرونة، من خلال استعراض قدراتها الدفاعية لتعزيز الاستقرار طويل الأجل الذي حافظت عليه المنطقة لعقود. ويستند مستوى ثقة المستهلك في المملكة العربية السعودية إلى عوامل طلب هيكلية قوية تشمل النمو السكاني، وتدفقات رأس المال، وتوسع الأعمال، والهجرة الوافدة. والأهم من ذلك، أن ولاء وثقة المقيمين الأجانب على المدى الطويل في حكومات دول مجلس التعاون قد تشكّلا نتيجة عقود من الاستثمار في رفاهية المجتمع وجودة حياة السكان. وبناءً على ذلك، لا نتوقع تراجع الطلب طويل الأجل من المستثمرين غير المقيمين، بل نتوقع فترة توقف مؤقتة إلى حين انحسار النزاع."
"يتمثل الخطر الرئيسي في حدوث تصعيد طويل الأمد من شأنه أن يعطل تدفقات السفر، وحركة رؤوس الأموال، أو قرارات نقل الأعمال. وقد يشهد نشاط الاستثمار على المدى القريب تباطؤاً مع إعادة تقييم المستثمرين لمستويات تقبلهم للمخاطر الجيوسياسية. ومع ذلك، تظل العوامل الهيكلية الأساسية الداعمة لسوق العقارات في المملكة العربية السعودية قائمة."
على الرغم من طغيان الأحداث الأخيرة، شكّل يوم ٢٢ يناير ٢٠٢٦ محطة مفصلية في سوق العقارات في المملكة العربية السعودية، حيث فتحت المملكة أبوابها رسمياً أمام المستثمرين العقاريين الدوليين غير المقيمين لأول مرة. ويمنح قانون تملك العقارات الجديد لغير السعوديين، الذي تمت الموافقة عليه حديثاً، دفعة إضافية لبرنامج التنمية الاقتصادية لرؤية ٢٠٣٠، إذ يتيح مشاركة الأجانب في ١٧٠ منطقة جغرافية محددة، ويحمل في طياته القدرة على إعادة تشكيل الأسواق ذات الطلب المرتفع مثل الرياض وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة.
وأوضح دوراني :" يُعد توقيت إصدار قانون تملك العقارات للمستثمرين الدوليين غير المقيمين ذا أهمية كبيرة، في ظل إظهار العديد من القطاعات العقارية في المملكة مؤشرات على اقترابها من تسجيل مستويات قياسية جديدة. وقد بدأت التغييرات في قواعد تملك العقارات للمشترين الدوليين غير المقيمين بالفعل في توليد طلب ملموس على العقارات في المملكة. ففي الواقع، وقبل اندلاع النزاع، حددنا نحو ١.٥ مليار دولار أمريكي من رأس المال الخاص العالمي الذي يستهدف السوق السكني، في حين يدور نحو ٣.٤ مليار دولار أمريكي حول قطاع العقارات ذات العلامات التجارية."
وأضافت سوزان الأموي، المديرة العامة لشركة نايت فرانك في السعودية" : أدت تحديات القدرة على تحمل التكاليف، الناتجة عن الارتفاع الكبير في سوق الإسكان في أعقاب أحد الأهداف الأساسية لرؤية ٢٠٣٠ والمتمثل في رفع نسبة تملك العقارات إلى ٧٠٪ بحلول نهاية العقد، إلى انخفاض بنسبة ٥٥٪ في حجم المعاملات في الرياض خلال الاثني عشر شهراً الماضية، في حين تراجعت القيمة الإجمالية لمبيعات العقارات في العاصمة بنسبة ٤٨٪ خلال الفترة نفسها. وتشير تحليلاتنا إلى أن الرياض وحدها ستحتاج إلى أكثر من ٣٠٥,٠٠٠ وحدة سكنية إضافية بحلول عام ٢٠٣٤ لاستيعاب نمو سكانها، مما يعكس استمرار الزخم الإيجابي القوي على المدى الطويل، وهو ما تدركه بوضوح الأوساط الاستثمارية العالمية. ولهذا، نرى أن قانون التملك الجديد قد يضخ رؤوس أموال جديدة، ويعزز السيولة، ويجذب قاعدة متنوعة من المستثمرين الدوليين ."
لفهم التأثير المحتمل على الطلب الدولي، قامت نايت فرانك بتوسيع نطاق البحث الذي أجرته لأول مرة في تقرير وجهة السعودية ٢٠٢٤، حيث أجرت مقابلات مع ١,٥٥٠ شخصاً حول العالم، عبر مجموعة متنوعة من شرائح الدخل، شملت الجزائر ومصر والهند وماليزيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، بما في ذلك ٧٥٢ من المقيمين في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وقد تم استكمال هذا البحث قبل بدء النزاع الإقليمي الحالي.
المشترون السكنيون العالميون يركزون على المدن الخمس الكبرى في المملكة العربية السعودية
أظهرت نايت فرانك أن الرياض تُعد الوجهة الأولى لـ٥٥٪ من المستثمرين العالميين، تليها جدة كأكثر المدن جاذبية بنسبة ٤٦٪، ثم المدينة المنورة بنسبة ٤٣٪، ومكة المكرمة بنسبة ٤١٪، والدمام بنسبة ٢٢٪.
ورغم أن الرياض تتصدر القائمة بشكل عام، فإن المدن المقدسة تحظى بتفضيل لدى بعض فئات المشترين. وتُعد مكة المكرمة الوجهة الاستثمارية الرئيسية للمشترين المحتملين من الهند (٥٦٪) والجزائر (٤٥٪). أما المدينة المنورة، فتأتي أعلى مستويات الاهتمام بشراء العقارات فيها من المملكة المتحدة (٥٩٪) وماليزيا (٥٨٪). ومن بين المشاركين المسلمين، أشار ٥٩٪ إلى مكة المكرمة كوجهتهم الأساسية، فيما فضل ٦٣٪ المدينة المنورة.
وأضاف دوراني” : تتجلى الروابط الروحية والثقافية والدينية العميقة وغير القابلة للفصل بين مجتمع المستثمرين المسلمين على مستوى العالم والمدن المقدسة في قوة الطلب على الإسكان في هذه المدن. وحتى الآن، لم يكن بإمكان المجتمع المسلم العالمي الوصول إلى أسواق العقارات في مكة المكرمة أو المدينة المنورة. ويُحدث التغيير التاريخي في قانون تملك العقارات للمشترين الدوليين غير المقيمين تحولاً في هذا الواقع لأول مرة."
ومن بين جميع المستثمرين المحتملين، فإن ٥٥٪ ممن تتجاوز ثرواتهم الشخصية ٣ ملايين دولار أمريكي مستعدون لإنفاق أكثر من ٢ مليون دولار أمريكي على شراء عقار سكني في المملكة، مقارنة بـ١٧٪ فقط ممن تبلغ ثرواتهم حتى ٥٠٠,٠٠٠ دولار أمريكي. أما بين المقيمين في المملكة، فيتوقع ٣٦٪ منهم إنفاق أقل من ٥٠٠,٠٠٠ دولار أمريكي، مقارنة بـ٢٤٪ من المشترين الدوليين.
وقالت الأموي”: سواء استمر النزاع أم لا، سيظل الطلب على الإسكان في ارتفاع، ونتوقع الحاجة إلى نحو ٨٣٠,٠٠٠ وحدة سكنية للمواطنين السعوديين وحدهم بحلول عام ٢٠٣٤. وتبقى الرياض المحور الرئيسي لسوق الإسكان في المملكة، حيث ارتفع متوسط أسعار الشقق بنسبة ١٠.٥٪ في عام ٢٠٢٥ ليصل إلى ٦,٢٥٠ ريال سعودي لكل متر مربع. كما ارتفعت أسعار الفلل بنسبة ٦.٥٪ خلال الفترة نفسها، لتصل إلى متوسط ٥,٥٢٥ ريال سعودي لكل متر مربع. ومع استمرار ارتفاع الأسعار، شهد نشاط السوق تراجعاً نسبياً. وتشير هذه الاتجاهات إلى استمرار عملية تصحيح في السوق، ربما تعكس بلوغ الأسعار مستويات مرتفعة جديدة وتحديات القدرة على تحمل التكاليف. ومع ذلك، فإن مرونة أسعار العقارات تشير إلى بقاء الطلب قوياً في المناطق الرئيسية."
وتشير نايت فرانك إلى أن الطلب العالمي يتركز في العاصمة السعودية، مما يعزز احتمال بقاء أسعار العقارات السكنية مستقرة في بعض الشرائح السعرية. فعلى سبيل المثال، يمتلك ٦٣٪ من مجتمع المستثمرين العالميين ميزانيات لا تتجاوز مليون دولار أمريكي، ويتوقع ٦٩٪ من هؤلاء المشترين الحصول على فيلا كبيرة أو منزل تاون هاوس ضمن هذا النطاق. وقد يشكل ذلك تحدياً في بعض مناطق المملكة، مما يشير إلى احتمال وجود فجوة بين توقعات المشترين الدوليين والواقع الحالي للأسعار في السوق. ويؤكد ذلك الحاجة إلى تحقيق توازن دقيق في استراتيجيات التسعير ومزيج المنتجات إذا ما أراد المطورون الاستفادة من هذا الطلب الدولي المتنامي.
قطاع التجزئة والأغذية والمشروبات يحتل المرتبة الثانية كأكثر القطاعات الاستثمارية شعبية
مع ارتفاع إنفاق المستهلكين بنسبة ١٠.٧٪ على أساس سنوي ليصل إلى ١.٥٧ تريليون ريال سعودي (٤١٨.٦ مليار دولار أمريكي) خلال عام ٢٠٢٥، ومع توقع تسليم أكثر من ٣.٤ مليون متر مربع من مساحات التجزئة بحلول عام ٢٠٢٨، يُعد قطاع التجزئة القطاع التجاري الأكثر تفضيلاً بين المستثمرين المحتملين بنسبة ٣٧٪، سواء كانوا من المقيمين في المنطقة (٣٦٪) أو من المقيمين في دول أخرى حول العالم (٣٨٪).
قال جوناثان باجيت، الشريك ورئيس قسم استشارات التجزئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: "يشهد قطاع التجزئة في المملكة العربية السعودية تحولاً هيكلياً، حيث يقود النمو بشكل متزايد الوجهات القائمة على التجربة، ونماذج البيع متعددة القنوات، وتعزيز مشاركة العلامات التجارية المحلية. ومع تعمق انتشار الحلول الرقمية وتطور سلوك المستهلكين، ستتمثل بيئات التجزئة الناجحة في تلك التي تدمج بين المساحات المادية وسهولة الوصول والملاءمة الثقافية ضمن مشاريع متعددة الاستخدامات.
ويرتكز هذا التحول في مشهد قطاع التجزئة على التركيبة السكانية الشابة بشكل استثنائي، حيث إن ٤٥٪ من السكان دون سن ٢٥ عاماً، و٦٣٪ دون سن ٣٠ عاماً، وتمتلك هذه الفئة من المستهلكين توقعات محددة جداً تجاه قطاع التجزئة، وهو ما يفسر الزيادة الملحوظة في تطوير مشاريع التجزئة المرتبطة بنمط الحياة، التي تركز على الصحة والتعليم والترفيه."
يُعد قطاع الأغذية والمشروبات أيضاً محركاً رئيسياً لأداء قطاع التجزئة، حيث استحوذ على ١٥٪ من إجمالي معاملات نقاط البيع في عام ٢٠٢٥، ممثلاً إنفاقاً بقيمة ١٠٥.٥ مليار ريال سعودي في المطاعم والمقاهي. ويعكس ذلك أهمية الوجهات القائمة على التجربة، في ظل استمرار الحكومة في تطوير هذا القطاع، حيث تخطط شركة مشاريع الترفيه السعودية، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، لإنشاء ٥٧٠,٠٠٠ متر مربع من وجهات ترفيهية عالمية المستوى في مختلف أنحاء المملكة، بقيمة تتجاوز ٤.٧ مليار دولار أمريكي.
لا يزال الطلب على مساحات التجزئة مرتفعاً، حيث يبلغ متوسط معدلات الإشغال في الرياض ٩٣٪، مدعوماً بمشاريع رئيسية جديدة مثل ذا أفنيوز وسينومي جوهرة الرياض. كما تسجل معدلات الإشغال مستويات قوية في جدة (٨٨٪) ومنطقة الدمام الحضرية (٩٤٪).
وأضاف باجيت: "من المتوقع أن ينمو المعروض من مساحات التجزئة في الرياض بنحو ٤٠٪ على المدى المتوسط، بما يعكس دورها كمستفيد رئيسي من النمو السكاني والسياحة وتطوير المشاريع متعددة الاستخدامات. وفي حال تم تسليم جميع المشاريع المخطط لها في الوقت المحدد، ستصل المساحة الإجمالية للتجزئة في العاصمة إلى ٥.٨٥ مليون متر مربع بحلول عام ٢٠٢٨. وفي جدة أيضاً، من المتوقع أن تسهم الإضافات الكبيرة في المعروض في رفع إجمالي مساحات التجزئة بنسبة ٢٠٪ ليصل إلى ٣.٥٧ مليون متر مربع بحلول عام ٢٠٢٨، كما يُتوقع أن تشهد منطقة الدمام الحضرية نمواً في المساحات بنحو ٤٣٪ لتصل إلى ٢ مليون متر مربع خلال الفترة نفسها، ويُعد هذا الزخم عاملاً رئيسياً في تعزيز اهتمام المستثمرين العالميين بهذا القطاع."
٣.٤ مليار دولار أمريكي تستهدف سوق العقارات ذات العلامات التجارية في المملكة العربية السعودية
تم تحديد العقارات ذات العلامات التجارية كأحد أكثر الأصول التجارية جاذبية للمستثمرين، حيث جاءت في المرتبة الثالثة بالتساوي مع الفنادق، مع اهتمام رأس مال خاص عالمي بقيمة ٣.٤ مليار دولار أمريكي بهذا القطاع.
وبشكل عام، أعرب ٧٧٪ من أصحاب الثروات العالية عن اهتمامهم بشراء منزل يحمل علامة تجارية في المملكة. وسُجل أعلى مستويات الطلب بين المشترين المحتملين من مصر) ٩٥٪ (والجزائر) ٩١٪ (والهند) ٩٠٪. (كما تشمل الفئات الطموحة من المقيمين أولئك المقيمين في المدينة المنورة ١٠٠٪ ومكة المكرمة) ٨٣٪ ( والدمام) ٧٩٪.(
وعلى الرغم من أن سوق العقارات ذات العلامات التجارية في المملكة لا يزال في مراحله المبكرة، حيث يبلغ إجمالي المعروض حالياً نحو ١,٦٨٥ وحدة، مع وجود ١,٩٠٠ وحدة إضافية قيد التطوير، فإن القطاع يواصل التوسع على مستوى المملكة، مع بروز مواقع تطوير رئيسية مثل بوابة الدرعية وجدة.
ومن اللافت أن الأفراد الذين تقل ثرواتهم عن ٥٠٠,٠٠٠ دولار أمريكي ٨٠٪ وكذلك الذين تتجاوز ثرواتهم ٣ ملايين دولار أمريكي ٨٤٪ يُظهرون أعلى مستويات الرغبة في شراء مسكن يحمل علامة تجارية في المملكة، مما يشير إلى وجود فرصة سوقية واسعة للمطورين عبر مختلف الشرائح السعرية.
وتُحدد غالبية الميزانيات ٤٤٪ بسقف لا يتجاوز مليون دولار أمريكي، إلا أن ٦٪ من المستثمرين مستعدون لإنفاق أكثر من ٢٠ مليون دولار أمريكي، مع تسجيل أعلى مستويات الطلب من مصر ٢٠٪ والجزائر ١٠٪. ويُبدي نحو ٢٧٪ من الأفراد الذين تتجاوز ثرواتهم ٣ ملايين دولار أمريكي استعدادهم لإنفاق أكثر من ٢٠ مليون دولار أمريكي على شراء منزل يحمل علامة تجارية.
وقالت الأموي " : تُعد المملكة العربية السعودية واحدة من أكثر أسواق النمو ديناميكية للعقارات ذات العلامات التجارية في دول مجلس التعاون الخليجي. ويتم حالياً إدخال علامات عالمية رائدة، مثل رافلز، وريتز-كارلتون، وأرماني، وأمان، وإس إل إس، وترامب، وجميرا، في وجهات رئيسية مثل البحر الأحمر، وجدة، وبوابة الدرعية في الرياض. ومع دخول أنظمة التملك الدولية الجديدة حيز التنفيذ، نتوقع أن يمتد الطلب إلى ما هو أبعد من المشترين المحليين ليشمل شريحة أوسع من المشترين الدوليين.
ومع ذلك، يبدو مرة أخرى أن ميزانيات المشترين الدوليين لا تتماشى مع الأسعار الحالية في السوق. فمن الواضح أن هناك فئات من المشترين الدوليين القادرين على تحمل تكلفة العقارات الفاخرة جداً ذات العلامات التجارية، إلا أن المملكة لا تزال سوقاً عقارياً حديثاً نسبياً على الساحة العالمية، ومن المتوقع أن تنمو الثقة والميزانيات بمرور الوقت، مما سيفتح المجال أمام ميزانيات أعلى مع نضج السوق وترسيخ المطورين لسمعتهم في تقديم عقارات عالية الجودة تحمل علامات تجارية."
الطلب المحلي يدعم نمو قطاع الضيافة
شهد قطاع الضيافة في المملكة العربية السعودية نمواً كبيراً في السنوات الأخيرة، مدفوعاً إلى حد كبير بارتفاع أعداد المسافرين المحليين، وقد تم تصنيف هذا القطاع من قبل المستثمرين العالميين المحتملين كثاني أكثر القطاعات جاذبية بالتساوي مع المساكن ذات العلامات التجارية.
وحددت المملكة هدفاً طموحاً يتمثل في استقبال ١٥٠ مليون زائر بحلول عام ٢٠٣٠، بعد أن تجاوزت بالفعل حاجز ١٠٠ مليون زائر في عام ٢٠٢٣، أي قبل الموعد المحدد بسبع سنوات، مدعومة بشكل رئيسي بارتفاع أعداد السفر المحلي، وفقاً لنايت فرانك. ولدعم هذا النمو، توجد خطط لتوفير نحو ٣٥٨,٠٠٠ غرفة فندقية إضافية على مستوى المملكة خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، منها ٢٥٠,٠٠٠ غرفة في المدن المقدسة. وتشير تحليلات نايت فرانك إلى أن هذا المعروض الجديد سيؤدي إلى زيادة تركّز السوق نحو الفئات العليا، حيث من المتوقع أن ترتفع حصة الفنادق من فئة الأربع والخمس نجوم من ٦٠٪ من المعروض الحالي إلى ٦٧٪ بحلول عام ٢٠٣٠.
قال هارمن دي يونغ، الشريك الإقليمي و رئيس قسم الاستشارات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا : "على الرغم من الاضطرابات الحالية في حركة السفر على مستوى المنطقة، من غير المرجح أن يتراجع الطلب من قبل الحجاج على الإقامة الفندقية على المدى المتوسط إلى الطويل، نظراً للروابط الدينية والروحية والثقافية غير الملموسة وغير المرنة هيكلياً بين المجتمع المسلم العالمي والمدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة. وفي الواقع، ومع الخطط الرامية إلى زيادة أعداد المعتمرين والحجاج، فإن خطط تطوير ٢٥٠,٠٠٠ غرفة فندقية في المدن المقدسة تأتي في توقيت بالغ الأهمية لتلبية هذا الطلب."
"ومع ذلك، في حين يدعم نمو قطاع الفنادق الراقية طموحات السياحة الدولية، فإنه يثير في الوقت ذاته مخاوف تتعلق بالقدرة على تحمل التكاليف بالنسبة للمسافرين المحليين، الذين يواصلون دعم الطلب السياحي. وتشير تحليلاتنا إلى وجود فرصة كبيرة لإعادة توجيه الاستثمارات نحو المدن الثانوية والثالثية، حيث تكون قيم الأراضي أكثر ملاءمة لتطوير فنادق اقتصادية ومتوسطة المستوى."
إشغال المكاتب الرئيسية عند مستويات قياسية
يكمل قطاع المكاتب قائمة أكثر أربعة قطاعات تفضيلاً، حيث يفضله ٣٤٪ من المستثمرين العالميين.
وقال دوراني: "بلغت معدلات إشغال المكاتب من الفئة الأولى مستويات قياسية وصلت إلى ٩٨٪ في الرياض، التي باتت تنضم إلى دبي وأبوظبي ضمن قائمة محدودة من المدن العالمية المحورية التي نفدت فعلياً من مساحات المكاتب الرئيسية من الفئة الأولى، مما يجعلها جذابة بشكل خاص للمستثمرين الدوليين المحتملين. ومع اقتراب الأسعار والإيجارات من نقطة تحول، تبرز فرصة أمام المالكين المستخدمين للدخول في اتفاقيات البيع وإعادة الاستئجار، بما يتيح تحرير السيولة وتعزيز مراكزهم المالية. كما يمكن إعادة توجيه هذا رأس المال نحو تجديد مساحات المكاتب أو الاستثمار في مساحات جديدة. ومع تحول المكاتب إلى "واجهات عرض" لجذب واستقطاب الكفاءات والعملاء، فإن ذلك يخلق وضعاً مربحاً للطرفين لكل من المستثمرين والمالكين المستخدمين.
علاوة على ذلك، غالباً ما يبحث رأس المال الدولي عن عقود إيجار طويلة الأجل لمساحات مكتبية، تتضمن زيادات مرتبطة بالتضخم، بالإضافة إلى قوة الجهات المستأجرة. ونظراً لانتشار الجهات الحكومية وشبه الحكومية كمستأجرين في مختلف أنحاء المملكة، فإن ذلك قد يمهد الطريق لنشاط استثماري كبير في قطاع المكاتب."
وصلت إيجارات المكاتب من الفئة الأولى في الرياض إلى مستوى قياسي بلغ ٢,٧٣٥ ريالاً سعودياً لكل متر مربع (٧٣٠ دولاراً أمريكياً لكل متر مربع) بنهاية عام ٢٠٢٥، مما يعكس زيادة بنسبة ٩.٧٪ على أساس سنوي، في حين ارتفعت إيجارات الفئة الثانية بنسبة ٢٢٪. ولا تزال معدلات الشغور منخفضة بشكل استثنائي عند ٢٪ للمكاتب من الفئة الأولى و٥٪ للمكاتب من الفئة الثانية.
ويظل المحرك الرئيسي لهذا الأداء هو برنامج المقرات الإقليمية (RHQ)، الذي أسهم بشكل كبير في تعزيز الطلب على المساحات المكتبية ذات المعايير المؤسسية. واستجابة لذلك، يعمل المطورون على تسريع وتيرة التسليم، حيث من المتوقع أن يضيف مشروع إس تي سي سكوير وحده نحو ٦٠,٠٠٠ متر مربع من المساحات المكتبية الجديدة إلى سوق الرياض بحلول عام ٢٠٢٧. وفي حال تم تسليم جميع المساحات الجاري تتبعها في الوقت المحدد، تتوقع نايت فرانك أن يصل إجمالي المعروض المكتبي في العاصمة إلى ١٠.٥ مليون متر مربع بحلول عام ٢٠٢٨، وهو ما يمثل زيادة بنسبة ٦٠٪ مقارنة بالمستويات الحالية.
واختتمت الأموي قائلة: "يشهد سوق المكاتب في المملكة العربية السعودية تحولاً نتيجة للإصلاحات التنظيمية، مثل برنامج المقرات الإقليمية (RHQ) وما تبعه من تدفق الشركات متعددة الجنسيات. وحتى الآن، التزمت نحو ٧٨٠ شركة بإنشاء أو نقل مقارها الإقليمية إلى الرياض. وتسهم هذه التحولات في توجيه الطلب نحو المساحات المكتبية الأعلى جودة والأفضل موقعاً، على الرغم من أن المخزون القديم شهد أيضاً نمواً قوياً في الإيجارات نتيجة مواجهة المستأجرين لسوق يعاني من نقص في المعروض.
وعلى الرغم من أن تنامي خطط المعروض قد يميل بالسوق لصالح المستأجرين، إلا أن المستثمرين يمكنهم الاطمئنان إلى أن ليس كل المساحات المخطط لها سيتم تسليمها في الوقت المحدد، حيث تشير تقديراتنا إلى أن نسبة تتراوح بين ٤٠٪ و٥٠٪ تمثل توقعاً أكثر واقعية."
حول الاستطلاع
يستعرض تقرير الوجهة السعودية ٢٠٢٦ الصادر عن نايت فرانك مدى الاهتمام العالمي بتملك العقارات والاستثمار فيها في المملكة العربية السعودية. وقد أُجريت مقابلات تفصيلية بالشراكة مع يوجوف، شملت آراء المقيمين الأجانب المقيمين حالياً في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى مشاركين دوليين يفكرون في تملك عقارات أو الانتقال إلى المملكة.
وشمل الاستطلاع إجراء مقابلات مع ١,٥٥٠ شخصاً قبل اندلاع النزاع، من بينهم ٧٩٨ مشاركاً دولياً، و٥٥٢ من المقيمين في الإمارات العربية المتحدة، و٢٠٠ من المقيمين في المملكة العربية السعودية. ويملكون مجتمعين ٣,٩٤٧ عقاراً حول العالم، بإجمالي صافي ثروة يبلغ ١.١٦ مليار دولار أمريكي باستثناء قيمة مساكنهم الرئيسية.
ويعكس نموذج المشاركين تنوعاً ديموغرافياً، حيث يشكل المسلمون ٤٥٪ وغير المسلمين ٥٥٪، مما يوفر رؤية متوازنة حول كيفية النظر إلى السوق السكني في المملكة العربية السعودية على المستوى العالمي.
حول نايت فرانك
نايت فرانك LLP هي شركة الاستشارات العقارية العالمية المستقلة الرائدة.
ويقع مقرّها الرئيس في لندن، ويضمّ شبكةً تشمل أكثر من ٦٠٠ مكتب في أكثر من ٥٠ دولة، ويعمل بها ما يزيد على ٢٠,٠٠٠ موظف. وتقدّم المجموعة خدمات استشارية لعملاء يتنوعون بين المالكين والمشترين الأفراد، والمطوّرين الكبار، والمستثمرين، والمستأجرين من الجهات المؤسسية. ولمزيد من المعلومات حول نايت فرانك، يُرجى زيارة www.knightfrank.com.
وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تمتلك نايت فرانك حضوراً استراتيجياً في دول رئيسية تشمل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، والبحرين، وقطر ومصر. وعلى مدار الأعوام الـ١٧ الماضية، قدّمت الشركة خدمات عقارية متكاملة في القطاعين السكني والتجاري، بما في ذلك الدعم في المعاملات والاستشارات وإدارة العقارات. ويُعدّ فهم الخصائص الدقيقة لأسواق المنطقة جوهر عمل نايت فرانك، حيث يجري دمج هذا الفهم مع الموارد العالمية لتقديم حلول مُصمّمة خصيصاً لتلبية احتياجات العملاء.
https://www.knightfrank.com.sa/
-انتهى-
#بياناتشركات







