الهند تسعى إلى زيادة استثمارات المغتربين في الإمارات

دبلوماسي إماراتي مخضرم يُصدر كتاب "القصة الحقيقية" الذي يؤرخ لخمسة عقود من العلاقات الوثيقة بين البلدين

دبي، دولة الإمارات العربية المتحدة: كشف فعالية المجلس الهندي للأعمال والمهن في دبي التي عُقدت بعنوان "نافذة على الثروة الهندية 2026"، أن الهند تتطلع إلى جذب مشاركة أكبر من الهنود المقيمين في الخارج في مسيرة نموها الاقتصادي، حيث بلغت ودائع المغتربين الهنود حوالي 166 مليار دولار ، بما في ذلك 33.7 مليار دولار من ودائع حسابات العملات الأجنبية لغير المقيمن.

وجمع الملتقى  المالي رفيع المستوى، ، صناع السياسات والمصرفيين والمستثمرين وقادة الأعمال لمناقشة الفرص الناشئة عن التوسع الاقتصادي في الهند، بما في ذلك هيكل تنمية الثروة المرتبط بحسابات العملات الأجنبية غير المقيمة الذي تم تسليط الضوء عليه مؤخراً، واستثمارات الشركات الناشئة، وسبل تعزيز المشاركة على نطاق أوسع في سوق رأس المال.

وكان من أبرز فعاليات الأمسية إطلاق كتاب "القصة الحقيقية"، وهو مذكرات الدبلوماسي والسياسي الإماراتي المخضرم، سعادة ميرزا ​​حسين الصايغ. يقدم الكتاب رواية من منظور شخصي عن السنوات الأولى للعلاقات الإماراتية الهندية، مستنداً إلى تجارب  الصايغ خلال عمله في السلك الدبلوماسي الإماراتي، وتعيينه في الهند بعد فترة وجيزة من إقامة العلاقات الدبلوماسية. وحضر السيد سوريش كومار، الرئيس الفخري للمجلس، لتقديم المؤلف وضيف الشرف.

وفي كلمته خلال حفل إطلاق الكتاب، استذكر الصايغ فترة إقامته في مدينة نيودلهي خلال سبعينيات القرن الماضي، مستحضراً الثقة والود والتعاون الاستراتيجي الذي ميز العلاقة منذ بدايتها. وألقى الضوء على الاتفاقيات والشراكات الاقتصادية التي أُبرمت خلال تلك الفترة، والتي ساهم العديد منها في تشكيل ممر التجارة والاستثمار المزدهر اليوم. كما استعرض العلاقات التجارية العريقة لعائلته في مدينة مومباي، مؤكداً على الروابط العميقة التي لا تزال تعزز هذه الشراكة. وقال: "إن واجب جيلنا هو تعزيز العلاقات بين البلدين".

وبعد إطلاق الكتاب، قدّم ساني نارانج، منسق مجموعة تركيز إدارة سلسلة التوريد المالية التابعة للمجلس، المتحدثين في الأمسية، ومهّد الطريق لجلسة الحوار التالية.

فوي كلمته أمام الحضور، صرّح الدكتور نيلاي رانجان سينغ، الرئيس التنفيذي لبنك الدولة الهندي (مركز دبي المالي العالمي)، بأن الهند ما تزال بحاجة إلى تدفقات رأسمالية أجنبية كبيرة، على الرغم من احتفاظها باحتياطيات من النقد الأجنبي تتجاوز 680 مليار دولار.

وقال أمام جمهور ضمّ مستثمرين ورواد أعمال وأفراداً من الجالية الهندية: "الهند بحاجة إليكم، وأنتم بحاجة إلى الهند". ونوه الدكتور سينغ بطموح الهند في أن تصبح اقتصاداً متطوراً في إطار رؤية "فيكسيت بهارات" (الهند المزدهرة)، مؤكداً على الدور الهام الذي يلعبه الهنود المغتربون، خاصة المقيمين في دول الخليج، حيث تعتبر دولة  الإمارات من أكبر مصادر التحويلات المالية إلى الهند، مما يعزز الأهمية الاستراتيجية للممر الاقتصادي بين الهند والإمارات.

وكان من بين أبرز محاور النقاش هيكل "تكوين الثروة" القائم على حسابات التوفير بالعملات الأجنبية الذي يقدمه بنك الدولة الهندي، والذي يتيح للمستثمرين مزيجاً من ودائع العملات الأجنبية وتسهيلات التمويل بالرافعة المالية. ومن المتوقع أن تظل هذه الفرصة متاحة حتى سبتمبر 2026، مما يوفر، كما وصفه الدكتور سينغ، نافذة استثمارية محدودة للمستثمرين المؤهلين.

كما قدم بيوش جونجونوالا، مؤسس شركة ستوكيفاي للتكنولوجيا المالية، رؤية متفائلة لمستقبل الهند، واصفاً إياها بأنها واحدة من أكثر وجهات الاستثمار جاذبية على المدى الطويل في العالم.

وأشار إلى أن الهند قد برزت بالفعل كقوة اقتصادية تبلغ قيمتها 4.5 تريليون دولار ، وتنمو بمعدل 7% سنوياً تقريباً، وتشير التوقعات إلى أنها قد تصل إلى 10 تريليونات دولار بحلول عام 2030، وربما إلى 40 تريليون دولار بحلول عام 2045.

وقال: "يستثمر العالم بأسره في الهند لأنها ما تزال في مرحلة النمو".  كما سلّط الضوء على الميزة الديموغرافية للهند، مشيراً إلى أن متوسط ​​عمر سكانها البالغ 28 عاماً تقريباً يُشكّل أساساً قوياً للتوسع الاقتصادي المستدام ونمو الاستهلاك.

وخلال جلسة النقاش، التي أدارها ماهيش راماكريشنان، أحد منظمي مجموعة التركيز على إدارة سلسلة التوريد المالية في المجلس، شجّع السيد جونجونوالا المستثمرين على تبني منظور طويل الأجل، مؤكداً أن "أكبر المخاطر قد تكمن أحياناً في عدم اغتنام فرص النمو".

في كلمته الافتتاحية، أشار الدكتور ساهيتيا تشاتورفيدي، الأمين العام للمجلس، إلى الفرص الاستثمارية الهائلة غير المستغلة المتاحة في مختلف قطاعات الشركات الهندية، منوهاً بانه يوجد في الهند حالياً أكثر من 2.11 مليون شركة نشطة، بينما لا يتجاوز عدد الشركات المدرجة في البورصة 7500 شركة، مما يُبرز حجم الفرص المتاحة في الأسواق الخاصة والشركات الناشئة والمؤسسات الواعدة.

ووصف تشاتورفيدي هذا الحدث بأنه يأتي في لحظة فارقة في العلاقات الإماراتية الهندية، حيث يتواصل تعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي في مجالات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والخدمات المالية.

واختُتم الحدث بإجماع قوي بين المتحدثين على أن الشراكة الإماراتية الهندية  تدخل مرحلة جديدة تتسم بالاستثمار والابتكار والتعاون الاستراتيجي.

ومع تزايد تدفقات رأس المال، وتوسع العلاقات التجارية، وتنامي التعاون بين الشركات الناشئة، واستمرار المشاركة السياسية على أعلى المستويات، وصف المشاركون الممر الاقتصادي بين الإمارات  والهند بأنه أحد أكثر الشراكات الاقتصادية ديناميكية في العالم.

ويعتبر إصدار كتاب "القصة الحقيقية" بمثابة تذكير بأن وراء أرقام الاستثمار القياسية والإنجازات الاقتصادية الحالية، تكمن علاقة بُنيت على مدى عقود من الثقة والازدهار المشترك والروابط الإنسانية المتينة.

-انتهى-

#بياناتحكومية