•  محمد علي الشرفاء: بنيتنا التحتية تُصمم للاستجابة للمتغيرات واستباقها، ومن هنا تنطلق جودة الحياة.
  • ميسرة محمود سالم عيد: اليوم ننتقل من بناء المدن إلى صناعة مجتمعات أكثر ترابطاً ومرونة، تتمحور حول الإنسان وتسهم في تحسين جودة حياته.

أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة،: انطلقت أمس فعاليات النسخة الثانية من قمّة أبوظبي للبنية التحتية (أديس 2026) في مركز أبوظبي للمؤتمرات ضمن مركز أدنيك أبوظبي، بأجندة طموحة تعكس مرحلة جديدة في مسيرة التحول الحضري على مستوى الإمارة، تحت شعار "التطور الحضري: رؤية جديدة للمدن، ومفهوم جديد لحياتنا". واستقطب اليوم الأول من القمة أكثر من 6,000 مشارك، فيما شهد مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية توقيع 10 مذكرات تعاون ضمن مسارات الحوكمة والتنفيذ والشراكات الإستراتيجية.

ومن أبرز الاتفاقيات التي شهدها اليوم الأول، توقيع إطار حوكمة محوري يجمع أكثر من 14 جهة حكوميّة تشمل البلديات، ومزودي خدمات المرافق والطاقة، وجهات النقل، وشركات الاتصالات، ضمن آلية تنسيقية موحدة تهدف إلى تسريع إصدار شهادات عدم الممانعة للمشاريع الرأسمالية ومشاريع البنية التحتية في مختلف أنحاء الإمارة. كما يتضمن الإطار تشكيل لجنة مشتركة برئاسة مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية، تتولى معالجة التحديات التشغيلية المرتبطة بالموافقات وتسريع اتخاذ القرارات ضمن أطر زمنية واضحة وقابلة للقياس.

كما أعلن المركز عن إبرام شراكة جديدة ضمن برنامج "بُناة" مع كل من تروجان القابضة للإنشاءات، وشركة المقاولون الخليجيون، وشركة GHD Global، بما يعزز إمكانات التنفيذ الداعمة لمحفظة المشاريع الرأسمالية في الإمارة. ووقّع المركز كذلك اتفاقية تعاون مع مجموعة المعارف لتطوير التعاون في مجالات التدريب والتطوير والاستشارات وتنظيم المؤتمرات والفعاليات، بما يدعم تنمية الكفاءات الوطنية وتعزيز جاهزية الكوادر العاملة في القطاعات المرتبطة بالمشاريع والبنية التحتية.

واستعرض معالي محمد علي الشرفاء، رئيس دائرة البلديات والنقل، خلال كلمته الافتتاحية، النهج الذي تتبناه أبوظبي في التعامل مع البنية التحتية بوصفها محركاً للأداء طويل الأمد وركيزة أساسية لجودة الحياة. وقال: "في أبوظبي، ننطلق في مقاربتنا للبنية التحتية من الإنسان أولاً؛ من طريقة عيشه، وتنقله، ووصوله إلى الخدمات في مختلف أنحاء الإمارة. لا نكتفي بالتخطيط لاحتياجات اليوم، بل نستبق آليات نمو مجتمعاتنا، وتغير توقعاتها واحتياجاتها. ولهذا، تُصمم بنيتنا التحتية للاستجابة للمتغيرات واستباقها، ومن هنا تنطلق جودة الحياة."

كما أعلن معالي الشرفاء عن إطلاق النسخة الافتتاحية من معرض لايف إكس (LIVEX)، المعني بجودة الحياة والاستثمارات، والذي سيُقام خلال الفترة من 29 سبتمبر لغاية 1 أكتوبر 2026، ليجمع الجهات المعنية بصياغة مستقبل جودة الحياة والتطوير الحضري في أبوظبي وخارجها.

من جانبه ألقى سعادة المهندس ميسرة محمود سالم عيد، المدير العام لمركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية، كلمة رئيسية تناولت التحول من مفهوم تطوير المدن إلى صناعة مجتمعات أكثر تكاملاً واستدامة، مستشهداً بالمسار المتصاعد الذي حققته قمّة أبوظبي للبنية التحتية نفسها باعتباره دليلاً عملياً على هذا التحول.

وقال سعادته: "ننتقل اليوم من بناء المدن إلى صناعة مجتمعات أكثر ترابطاً ومرونة، تتمحور حول الإنسان وتسهم في تحسين جودة حياته. وهذا التحول لا يمكن أن تقوده جهة واحدة أو قطاع بمفرده، بل يتطلب نموذجاً جديداً من التعاون يجمع الجهات الحكومية، والقطاع الخاص، ورؤوس الأموال، ورواد التكنولوجيا. ولهذا وجدت قمّة أبوظبي للبنية التحتية."

وأشار سعادته إلى أن مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية أتاح خلال العام الماضي فرصاً لمشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص بقيمة تقارب 32 مليار درهم، إلى جانب المضي في تنفيذ خطط تستهدف تسليم أكثر من 40 ألف وحدة سكنية بحلول عام 2029، في إطار توجه أشمل يركز على تعزيز المجتمعات ورفع مستويات جودة الحياة في مختلف أنحاء الإمارة.

ومن أبرز محطات اليوم الأول أيضاً، جلسة حوارية وزارية استضافت معالي سهيل محمد فرج المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، وأدارتها بيكي أندرسون، المدير التحريري لـ CNN أبوظبي، تناولت الإستراتيجيات الوطنية لتطوير البنية التحتية للمرحلة المقبلة.

وخلال الجلسة، أكد معاليه أن أبوظبي تمثل اليوم محركاً رئيسياً للقطاع الصناعي في دولة الإمارات، وشريكاً مؤثراً في صياغة مستقبل البنية التحتية عالمياً، مشيراً إلى أن الاستثمارات المستقبلية في مشاريع الطرق، والسكك الحديدية، والمترو، تستحوذ على أكثر من نصف الإنفاق الوطني في هذا القطاع. كما لفت إلى أن دولة الإمارات تحتل حالياً المركز الخامس عالمياً في جودة البنية التحتية والطرق، مع طموح واضح للارتقاء إلى المركز الأول.

وأشار معاليه إلى أن ما يميز النموذج الإماراتي هو التكامل الوثيق بين التخطيط في قطاعات الطاقة والبنية التحتية منذ المراحل الأولى، من خلال تبني معايير كفاءة متقدمة، وتوظيف حلول الذكاء الاصطناعي في إدارة الاستهلاك، ودمج متطلبات التنقل الكهربائي في تصميم شبكات الطرق، إلى جانب الاستفادة من تقنيات التوائم الرقمية في دعم التخطيط والتشغيل في كل من أبوظبي ودبي.

ومهّدت الكلمات الرئيسية والجلسات الافتتاحية لانطلاق ثلاثة أيام من النقاشات والمعارض والحوارات المتخصصة، بمشاركة أكثر من 100 متحدث عالمي و75 جهة عارضة، لاستعراض آليات ترجمة هذه الرؤية إلى مشاريع ومبادرات قيد التنفيذ.

تسريع التنفيذ وسد الفجوة بين الطلب والتسليم

وشهدت القمة جلستين متتاليتين تناولتا طرق استجابة أبوظبي للطلب المتنامي على البنية التحتية في ظل النمو العمراني المتواصل. ففي جلسة تناولت تسريع وتيرة البناء من خلال التخطيط الهادف والتنفيذ المؤثر، شارك كل من كارلوس واكيم، الرئيس التنفيذي لـ "بلووم القابضة"، وعادل البريكي، الرئيس التنفيذي لشركة "الدار"، ومنير حيدر، الشريك الإداري لشركة "ليد للتطوير العقاري"، وفرانسيس ألفريد، المدير العام لشركة "شوبا العقارية"، وأدارها مصطفى الراوي، مدير الاتصال الإستراتيجي في دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي.

وناقشت الجلسة دور تقنيات البناء المعياري والتصنيع خارج الموقع في تسريع وتيرة التنفيذ، فيما كشفت "شوبا العقارية" عن استثمار بقيمة 3 مليارات درهم في الابتكار بتقنيات الإنشاء ومرافق التصنيع خارج الموقع خلال السنوات الثلاث المقبلة. كما استعرضت "بلووم القابضة" أهمية الفصل بين البنية التحتية الفنية والبنية التحتية الاجتماعية، مستشهدة بمشروع "بلووم ليفينج" الذي يضم 4,200 منزل كنموذج لتطوير مجتمعات متكاملة تعطي أولوية لممارسة رياضة المشي، والسلامة، والمساحات المجتمعية. كما تناولت "ليد للتطوير العقاري" دور البنية التحتية باعتبارها أساساً لتطوير الوجهات، مستعرضة مشروع جزيرة الجبيل الممتد على 40 مليون متر مربع، منها 25 مليون متر مربع تحيط بها غابات القرم. فيما سلطت "الدار" الضوء على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل 50 مليون نقطة بيانات من مشاريع سابقة لدعم التصميم وسلاسل التوريد وتحسين كفاءة التنفيذ.

وفي جلسة تناولت الابتكار في البناء ودوره في ردم الفجوة بين الطلب والتسليم، شارك كل من سعادة محمد الحوسني، المدير التنفيذي لعمليات المشاريع الرأسمالية في مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية، والمهندس أحمد الشامسي، الرئيس التنفيذي لمجموعة تروجان القابضة للإنشاءات، وعبدالعزيز باوزير، الرئيس التنفيذي لمجموعة سديرة، وفراس الصايغ، الرئيس التنفيذي للتطوير في "ليد للتطوير العقاري"، وملهم خريبة، الرئيس التنفيذي للتطوير في مجموعة ريبورتاج، وبشار عياش، نائب الرئيس الأول في "خطيب وعلمي"، ضمن جلسة أدارتها لورا باكويل، وناقشت كيفية استجابة أبوظبي للطلب المتزايد على الإسكان بوتيرة سريعة وعلى نطاق واسع.

وأكد مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية خلال الجلسة أنه يشرف حالياً على أكثر من 500 مشروع رأسمالي ضمن برنامج أوسع تتجاوز قيمته 200 مليار دولار، إلى جانب خطط لتسليم أكثر من 40 ألف وحدة سكنية خلال السنوات الخمس المقبلة. كما سلطت تروجان القابضة للإنشاءات على دور الرقمنة والأتمتة في تقليص الفجوة بين التكلفة وسرعة التنفيذ، مع التأكيد على أهمية دعم تبنّي تقنيات البناء الجديدة وتسريع دمجها ضمن منظومة القطاع. كما طرحت "ليد للتطوير العقاري" فكرة إنشاء منصة مركزية للتصاميم المعيارية المعتمدة مسبقاً، بما يتيح للمصنّعين بدء الإنتاج بالتوازي مع تنفيذ أعمال البنية التحتية، فيما استعرضت مجموعة ريبورتاج نموذجها التشغيلي القائم على الإدارة الداخلية الكاملة والخالي من الديون كأحد الأسس التي تدعم تطوير مشاريع سكنية أكثر كفاءة وتنافسية من حيث التكلفة.

تمكين مدن الغد

وفي جلسة تناولت مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية ودورها في دعم مدن المستقبل، شارك كل من روبرتو أفالوني، المدير التنفيذي لشركاء التشغيل في MGX، وعمرو كامل، المدير العام لمايكروسوفت في دولة الإمارات، والدكتور بشار أبو غنام، مدير الأبحاث والتطوير والتحول في مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية، ضمن جلسة أدارها عدنان غطمي، مدير شركة "إيفيشيو الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وناقشت الجلسة موقع أبوظبي المتنامي كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، والعوامل المرتبطة بتكامل رأس المال، والكفاءات، والأطر التنظيمية، والطاقة اللازمة لتطوير بنية تحتية رقمية متقدمة وعلى نطاق واسع.

كما شهدت القمة جلسة حول الشراكات العالمية وأثرها المحلي في تعزيز التعاون بين القطاعات المختلفة، شارك فيها سعادة عادل النعيمي، المدير التنفيذي لقطاع الشؤون التعاقدية للمشاريع الرأسمالية في مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية، وسعادة عبدالله أحمد اليزيدي، المدير التنفيذي لقطاع الشؤون الإستراتيجية الاقتصادية في دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، وأمل شادلي، رئيسة منطقة الخليج في "شنايدر إلكتريك"، وأوليفر بارباغالو، رئيس التطوير لمنطقة الشرق الأوسط في Plenary، ضمن جلسة أدارتها لورا باكويل. وتناولت الجلسة كيفية عمل مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية وشركائه على تطوير شراكات طويلة الأمد بين مختلف القطاعات لتنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى، من خلال تعزيز وضوح البرامج، وتوحيد الأطر التعاقدية، وبناء منظومات متكاملة تجمع الجهات الحكومية، والمؤسسات المالية، والقطاع الخاص، والجهات الأكاديمية، بما يهيئ بيئة أكثر قدرة على التنفيذ.

فتح آفاق جديدة لرؤوس الأموال طويلة الأمد

وشهدت القمة جلسة تناولت البنية التحتية باعتبارها فئة استثمارية ودورها في استقطاب موجة جديدة من رؤوس الأموال العالمية، بمشاركة سعادة محمد السويدي، المدير التنفيذي لقطاع الشؤون المالية في مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية، وستيفن شيوبو، المدير العام لشركة Stonepeak، ومارك ميلوسيفيتش، الرئيس التنفيذي لشركة مدن للبنية التحتية، وعيد العبيدلي، مدير إدارة المساطحة والشراكات بين القطاعين العام والخاص في مكتب أبوظبي للاستثمار، وعمر شهزاد، الرئيس التنفيذي لمجموعة Meinhardt Group، ضمن جلسة أدارتها نوف الكثيري، الإعلامية ونائبة رئيس مجلس الشباب في فوربس.

وتركزت النقاشات حول المتطلبات اللازمة لتحويل وفرة رؤوس الأموال العالمية إلى مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ. وفي هذا السياق، أكد سعادة محمد السويدي الدور المحوري الذي يضطلع به مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية في الإشراف على المشاريع الرأسمالية الحكومية، ورصد الفرص القابلة للتجميع والطرح أمام القطاع الخاص ضمن أطر حوكمة واضحة ومنظمة. كما شدد على أهمية التعامل مع العلاقة بين القطاع الحكومي ورأس المال الخاص باعتبارها شراكة إستراتيجية طويلة الأمد، ترتكز على الشفافية، ووضوح الرؤية، واستقرار الأطر التنظيمية. واختتم المشاركون الجلسة بالتأكيد على رسالة مشتركة مفادها أن المرحلة المقبلة من الاستثمار في البنية التحتية ستعتمد على بناء شراكات ممتدة بين القطاع الحكومي ورأس المال الخاص، تقوم على توافق المصالح على المدى الطويل، والشفافية، والحوافز المرتبطة بالأداء، وتقاسم المخاطر، بوصفها المبادئ التشغيلية القادرة على دعم التنفيذ المستدام على نطاق واسع.

بناء المستقبل بالشراكة

واختُتم اليوم الأول بسلسلة من العروض التخصصية التي قدمها الشركاء الإستراتيجيون للقمة، انتقلت بالنقاش من الرؤى العامة إلى الجوانب التشغيلية والتنفيذية لمحفظة المشاريع الرأسمالية في أبوظبي، مع تسليط الضوء على الأطر الفنية، والتكامل الرقمي، ونماذج التنفيذ المستدامة التي تدعم المرحلة المقبلة من النمو.

كما شهدت القمة حضوراً واسعاً من أبرز المستثمرين والمطورين وشركاء التنفيذ في الإمارة، حيث تشارك "مدن" بصفة الشريك الرئيسي للحدث، إلى جانب "الدار" و"بلووم القابضة" كشريكين رئيسيين، فيما تضم قائمة الشركاء الإستراتيجيين كلاً من مجموعة ريبورتاج، وهيئة أبوظبي للإسكان، ومكتب أبوظبي للاستثمار، وشركة ليد للتطوير العقاري.

واستناداً إلى محفظة مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي أُعلن عنها مؤخراً بقيمة 55 مليار درهم بالتعاون بين مكتب أبوظبي للاستثمار ومركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية، والتي تشمل 24 مشروعاً في قطاعات النقل والبنية التحتية والخدمات الاجتماعية سيتم طرحها خلال عامي 2026 و2027، وضع اليوم الأول من القمة ملامح واضحة للمرحلة المقبلة من تنفيذ مشاريع البنية التحتية في الإمارة.

وتتواصل أعمال القمة حتى 14 مايو، عبر جلسات تتناول مستقبل التنقل، والبنية التحتية الذكية، والبناء الدائري، والمشاريع السكنية ذات العلامات العالمية، ودور الصحة والرفاهية في صياغة مدن المستقبل، إلى جانب برنامج متخصص يُقدَّم بالشراكة مع الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (FIDIC)، الذي يمثل أكثر من مليون متخصص و40 ألف شركة في 100 دولة حول العالم.

-انتهى-

#بياناتشركات