08 01 2014

دعوة «أشغال» للتعاقد مع الشركات الوطنية لمشروعات البنية التحتية

أكد مشاركون في ندوة «أمن وسلامة الطرق في دولة قطر»، ضرورة اعتماد المعايير والمواصفات العالمية لبناء الحواجز والطرق.

وأوضح المشاركون في الندوة -التي نظمها مركز المديرين القطري برعاية مختبرات الدوحة الفنية- أن دولة قطر تعتمد في بناء الحواجز الخرسانية على المواصفات الخليجية والدولية، التي تتناسب مع البيئة والأجواء القطرية، إلا أنهم أكدوا أنه في ظل النهضة العمرانية الكبرى التي تشهدها الدولة، والتوسع الكبير في بناء الطرق والجسور، فإنه تبرز أهمية هذه الندوة في التعرف على الجديد في مجال المعايير والمواصفات المعتمدة عالميا لبناء الحواجز والطرق.

فمن جانبه، دعا سعادة السيد محمد أحمد العبيدلي، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة قطر، هيئة الأشغال العامة (أشغال) إلى البحث الدائم والمستمر عن الجودة وتنسيق أعمال البنية التحتية مع جميع الأطراف، كما دعاها أيضا إلى التعاقد مع الشركات المحلية لتنفيذ أعمال البنية التحتية, خصوصا عندما يكون لهذه الشركات حلفاء دوليون.

أهمية الندوة

وأكد العبيدلي أن أهمية هذه الندوة تأتي لكونها الأولى التي تتطرق إلى هذا الموضوع وهو اعتماد حواجز خرسانية مبنية على المعايير العالمية المعتمدة، مشيراً إلى أنه في ظل النهضة العمرانية والتوسع الكبير في بناء الطرق والجسور تحتاج الدولة إلى التعرف على المعايير والمواصفات المعتمدة عالميا.

وأضاف: لقد استمعنا إلى الخطاب الأخير لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى, والذي أشار فيه إلى ضرورة بناء المؤسسات على الإدارة العقلانية للموارد والمعايير المهنية ومقاييس الإنتاجية والنجاعة وخدمة الصالح العام من جهة، والحرص على رفاهية المواطن وتأهيله للعمل المنتج والمفيد، وتنشئته ليجد معنى لحياته في خدمة وطنه ومجتمعه من جهة أخرى، وهما وجهان لعملية التنمية التي نصبو إليها، فنحن من هذا المنطلق نجد أن تبني أفضل المعايير العالمية في بناء الطرق ضرورة ملحة، لذلك عندما جاءتنا هذه الدعوة للمشاركة لم نتردد لحظة واحدة، فالغرفة تدعم المنتجات ذات الاعتمادية العالمية وهي تشجع القطاع الخاص للمشاركة في التنمية من خلال العمل مع شركائه العالميين، ومن هذا المنطلق ندعو إلى مزيد من خلق الشراكات العالمية لأن قطر تستحق الأفضل.

من جانبه، قال العميد محمد المالكي الأمين العام للجنة الوطنية للسلامة المرورية: إن اللجنة الوطنية للسلامة المرورية التي أنشئت بقرار من مجلس الوزراء مصادق عليه بمرسوم أميري هي لجنة تختص برسم السياسات المرورية بما يحقق السلامة على الطرق وجعلها أكثر أمناً وسلامة لكل مستخدميها، وتكمن أهمية هذه الندوة في أهمية الموضوع الذي تتناوله, وهو الحواجز باعتبارها عنصرا هاما من عناصر السلامة على الطرق يجب التعرف على الدور الذي يلعبه هذا العنصر في تحقيق السلامة على الطريق.

وأضاف أن عقد ندوات علمية تناقش العناصر الهامة في منظومة السلامة الطرقية عمل تدعمه اللجنة الوطنية للسلامة المرورية, لكونه من صميم عملها, ويحقق الأهداف التي تسعى اللجنة لتحقيقها في بناء شبكة طرق آمنة ومتطورة، فالسلامة المرورية تأتي في مقدمة أولويات عمل اللجنة, لذلك أفردت لها حيزا كبيرا من برامجها تُوج بإعداد الاستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية التي اشتملت على كل عناصر السلامة المرورية في جوانبها المختلفة, وهي استراتيجية قطاعية بها أكثر من 200 مهمة موزعة على قطاعات السلامة بنسب متفاوتة, وهي تستجيب لمتطلبات المرحلة الحالية التي تشهدها الدولة من نهضة عمرانية في كافة المرافق.

توصيات البلدي

ومن جهته، قال جاسم المالكي نائب رئيس المجلس البلدي عن الدوحة الحديثة: أتقدم للمنظمين لهذه الندوة الهامة بالشكر والتقدير لدعوتهم الكريمة للمجلس البلدي المركزي للحضور والمشاركة، ونعلم جميعا أن دولة قطر شرعت منذ سنوات في تنفيذ خطة طموحة للتنمية, خصوصا في بناء الطرق والجسور والأنفاق، وأيضا في مجال بناء خطوط السكك الحديدية والمطار الجديد, وهذه المشاريع الطموحة والتي رأى بعضها النور, تقوم بتنفيذها جهات متعددة وعلى رأسها هيئة الأشغال العامة، كما تنخرط في الأعمال أيضا جهات أخرى مثل كهرماء وشركة قطر للاتصالات (أوريدو) وإدارة المرور بوزارة الداخلية, إضافة إلى عدد من شركات البناء والمقاولات المحلية والعالمية.

وتابع: نحن في المجلس البلدي لاحظنا بصفتنا جهة رقابية أن هناك فقرا في التنسيق بين هذه الجهات المتعددة، نتج عنه في كثير من الأحيان ارتباك في التنفيذ وعدم قدرة على إنجاز المشاريع في وقتها, كما نعلم جميعا أن الدولة خصصت ميزانيات هائلة لتنفيذ هذه المشاريع على أحدث التكنولوجيا والمعايير الدولية المعتمدة، وفي هذه المناسبة أود أن أشير إلى أن للمجلس البلدي توصيات عديدة فيما يتعلق بمواصفات الطرق، فقد أجاز المجلس في جلسته بتاريخ 7 نوفمبر الماضي توصية حول خطورة استعمال الحواجز الحديدية التي تزيد من مضاعفات الإصابات والوفيات بسبب صلابتها، واقترح المجلس استبدال هذه الحواجز بحواجز مضادة للصدمات والتي تعرف بـ: Guard Rail أو Crash Barriers.

وأشار إلى أن المجلس اقترح أيضا أن يتم الاهتمام بطريقة تركيب الحواجز الخرسانية لضرورات الأمن والسلامة, وأيضا للضرورات الجمالية، مع إجراء اختبارات على جميع المواد المستعملة في الطرق بأنواعها المختلفة، كما تمت إجازة توصية بضرورة إنشاء قاعدة بيانات مشتركة بين هيئة أشغال وإدارة المرور والدوريات للحوادث المرورية, وذلك ضمن الاستراتيجية الوطنية للسلامة, بغرض تحديد أماكن الحوادث ودراستها من الناحية الهندسية والأمنية, وذلك لضمان التواصل والتعاون المستمر.

وتابع: لقد سعدنا بالدعوة التي وجهت لنا للمشاركة في هذه الندوة, لأننا نعلم أن هذه الندوة تتحدث عن الحواجز الخرسانية؛ لذا ومن هذا المنبر ندعو إلى استخدام تكنولوجيا الحواجز الخراسانية, والتي تم اعتمادها وفقا للمعيار الأوروبي والمسمى آي أن 1317، فتبني مثل هذه المعايير وغيرها في بناء الطرق أصبح في غاية الأهمية، ونحن الآن نسمع كثيرا عن حوادث مرورية مميتة تتسبب في كثير منها السرعة الزائدة، إضافة إلى أخطاء هندسية في الطرق أو أخطاء في المواصفات وبعضها ينتج عن عدم اعتمادية الحواجز الخرسانية المستخدمة.

وأردف: نطالب بإنشاء إدارة مستقلة للأصول لأنه لا يجوز أن تكون الجهة المنفذة للمشروع هي نفسها الجهة التي تقوم بالتصميم والتنفيذ ومراقبة الاستلام, لأن وجود جهة واحدة مؤهلة لاستلام مشاريع البنية التحتية يجنبنا الأخطاء ويجعل أمور المحاسبة ومراقبة التنفيذ أكثر سهولة.

الحوادث المرورية

بدوره، قال الدكتور محمد جاسم المسلماني عضو المجلس البلدي المركزي: إن الندوة تناقش موضوعا هاما, ويعتبر أحد موضوعات الساعة وهو الجانب الفني في إنشاء الطرق والجسور، ونشاهد كثيرا الحواجز الخرسانية في الطرق والحواجز الحديدية في الجسور, ولكننا لا نعرف أهميتها أو أهمية صناعتها, والتي يجب أن تقوم على معايير معتمدة دوليا.

وأضاف: أولت لجنة الخدمات بالمجلس البلدي اهتماما خاصا لهذا الموضوع, وخرجت بتوصيات هامة، ومناقشة الندوة لهذا الموضوع تحمل جوانب عديدة منها جوانب فنية وأخرى إدارية لكيفية الاستفادة من التجارب الدولية، فاستخدام الحواجز الخراسانية ليس بالأمر القديم، حيث تم تطوير المعيار الأوروبي والاختبارات الفنية النهائية له عام 1998، لذلك يسرني أن أدعو الجهات ذات الصلة إلى أن تتعرف على هذا المعيار الجديد, وأن تستخدم الحواجز الخرسانية المبنية وفقا لهذا المعيار، كما يهمني أن ألفت نظر الجهات ذات الصلة إلى أن النهضة العمرانية الكبرى في ظل القيادة الرشيدة، والتي تشمل مشاريع البنية التحتية للطرق, تحتاج إلى مناقشات مستفيضة لجميع جوانبها المتعددة من خلال المؤتمرات والندوات وورش العمل، كما تحتاج أيضاً إلى الانفتاح على التجارب الدولية والإقليمية للاستفادة منها، ومن ثم فهذه الندوة تغطي جانبا فنيا هاما من جوانب إنشاء الطرق والجسور, وهو ضرورة استخدام الحواجز الخرسانية المبنية على المعايير العالمية المعتمدة.

وتابع: تشير الدراسات إلى أن الحوادث في قطر ستزداد بصورة مستمرة لتبلغ معدلات خطيرة خلال الأعوام المقبلة، فهناك دراسة تؤكد أن الحوادث المرورية تتزايد فعليا سنة بعد سنة, ومن المتوقع أن يكون هناك نحو 220 ألف حادث في سنة 2015 ما لم يتم اتخاذ أساليب وإجراءات للحيلولة دون ذلك، إلى جانب أن هناك ارتباطاً زمنياً واضحاً لوفيات المرور، بمعنى أن وفيات المرور تتزايد فعليا, ويمكن أن تبلغ نحو 270 ضحية في سنة 2015، ما لم يتم اتخاذ أساليب وإجراءات للحيلولة دون ذلك.

وأشار إلى أن هناك ضرورة لمواجهة الظاهرة التي باتت المهدد الأول لحياة الشباب القطري، خاصة أن أعداد السيارات في قطر لامست 900 ألف في عام 2012، ويُتوقع أن تكون تجاوزت المليون سيارة في الوقت الحالي.

كما أشار إلى أن هناك جانبين في الحادث المروري يجب النظر إليهما بعين الاعتبار عند التحقيق, هما التحقيق الجنائي والتحقيق الفني، فما يحدث الآن هو التركيز على التحقيق الجنائي وتحميل السائق المسؤولية الجنائية دون اعتبار للتحقيق الفني.

وأوضح أن التحقيق الفني والذي يجب أن يتم بواسطة طرف محايد يجب أن يشمل حالة السيارة وحالة الطريق, ولكي يتم هذا التحقيق بكل نزاهة وموضوعية يجب إشراك طرف ثالث وهو المختبر, للتحقق من حالة السيارة, والمحقق المستقل للتحقق من حالة الطريق، مضيفا أنه يجب إشراك طرف ثالث في التحقيق, حيث درجت إدارات المرور بالمنطقة العربية على تحميل السائق المسؤولية الجنائية في حالات الحوادث المميتة, أو تحميل المتوفى أو المصاب في حالات أخرى, في هذه الحالة تضيع حقوق جميع الأطراف وهي: المتسبب والمتضرر وشركات التأمين، لأن المتسبب ببساطة ربما يكون رداءة الطريق, أو مشكلة فنية في السيارة, وفي هذه الحالة يجب أن يتحمل المسؤولية طرف آخر غير هذه الأطراف المذكورة.

الحواجز المستخدمة

من جهته، قال المهندس خالد العمادي مدير إدارة الجودة والسلامة بهيئة الأشغال العامة ورئيس اللجنة الوطنية لمواد الإنشاء: تهتم هيئة الأشغال العامة بالسلامة الدائمة بالطرق من خلال هذه الحواجز, سواء كانت حديدية أو خرسانية, وتتبع في ذلك المواصفات الفنية اللازمة لهذا الاتجاه، موضحا أن أنواع الحواجز تختلف حسب سرعة الطريق نفسه, والحوادث التي تؤثر على الحواجز كثيرة, ولذلك فإن من يقوم بتصميم هذه الحواجز هم من يقررون نوعية الحاجز الذي يستخدم في كل مشروع عن غيره حسب سرعة الطريق.

وأضاف: حالة الطريق أيضا تعتبر عاملا هاما في تحديد نوع الحاجز, سواء كان الطريق ممطرا أو طبيعيا، وكذلك مساحة الجزيرة بين الاتجاهين أيضاً تحدد نوع الحاجز, وكذلك أنواع السيارات التي تمر على الطريق المحدد, وكذلك السرعة المحددة لكل طريق. وأوضح العمادي أن دولة قطر تستخدم الحواجز الحديدية على معظم الشوارع الخارجية بسبب العواصف الرملية التي تهب على البلاد، حيث توفر الحواجز الإسمنتية ساترا للرمال, مما يعيق حركة الطريق.

وأكد العمادي أن أغلب الحوادث المرورية القاتلة ناتجة عن السرعة، ولذلك فنحن نناشد بالالتزام بالسرعة المقررة للطرق. وكشف عن أن هيئة أشغال, بالتعاون مع وزارة الداخلية ستدشن خلال العام الحالي 2014 فصلا جديدا بدليل السلامة في التحويلات المرورية.

© Al Arab 2014