PHOTO
09 08 2017
الرياض، المملكة العربية السعودية
تمثل رؤية السعودية 2030 رؤية المملكة للمستقبل، وهي مخطط طموح يحدد الأهداف والتوقعات طويلة الأجل؛ وقد أعلنت الحكومة أنها ستواصل إقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص، وستواصل تيسير تدفق الاستثمارات الخاصة وتحسين القدرة التنافسية للبلاد، وقد تم تكليف السلطات التشريعية بمراجعة اللوائح الحالية بهدف تحسين بيئة الأعمال.
هذا ويعتمد جانب "الاقتصاد المزدهر" للخطة بشكل كبير على قدرة المملكة على تنويع اقتصادها وتقليل اعتمادها على النفط؛ وسيكون للتحول في الاقتصاد آثار واسعة النطاق على نتيجة صورة قطاع تقنية المعلومات والاتصالات، ولا سيما إعادة تقويم الإطار التنظيمي، والطلب المتزايد على المواهب والفرص الجديدة للشركات التي تركز على التقنية.
نقدم في هذه المقالة لمحة عامة عن بعض البرامج المثيرة للاهتمام ذات الصلة بتقنية المعلومات والاتصالات وفقًا لرؤية 2030.
تطوير البنية التحتية الرقمية
تشير رؤية 2030 إلى أن البنية التحتية الرقمية المتطورة هي جزء لا يتجزأ من الأنشطة الصناعية المتقدمة في هذا العصر؛ وتجتذب البنية التحتية الرقمية المستثمرين وتعزز من القدرة التنافسية للاقتصاد. ولهذا السبب، سوف تتشارك الحكومة مع القطاع الخاص (بما في ذلك مشغلي الاتصالات) وسوف تدعم الاستثمارات المحلية من أجل المساعدة في تطوير قطاعي الاتصالات وتقنية المعلومات وتؤدي في النهاية إلى قيادة الاقتصاد الرقمي. وهناك مجال تركيز خاص يتمثل في تحسين جودة وتوسيع تغطية النطاق العريض العالي السرعة إلى 90 في المائة من الإسكان في المدن المكتظة بالسكان و66 في المائة في المناطق الحضرية الأخرى.
وسيتم تعزيز حوكمة التحول الرقمي من خلال إنشاء مجلس وطني ومن خلال اللوائح المعدلة.
الريادة في الحكومة الإلكترونية
تهدف المملكة إلى أن تصبح رائدة عالميًا في مجال الحكومة الإلكترونية من خلال توسيع الخدمات الإلكترونية وتحسين معايير حوكمتها؛ ومن المأمول أن يؤدي ذلك بدوره إلى تعزيز الشفافية والحد من معدلات التأخير. وقد تم إحراز قدر كبير من التقدم حتى الآن في الحكومة الإلكترونية مع توسيع نطاق الخدمات الإلكترونية على مدى العقد الماضي لتشمل برامج التوظيف والبحث عن الوظائف على الإنترنت، وخدمات التعلم الإلكتروني، وحركة المرور، وجوازات السفر، والشؤون المدنية، وخدمات الدفع الإلكتروني وإصدار السجلات التجارية عبر الإنترنت.
هذا وسيتم توسيع نطاق الخدمات الإلكترونية الحالية بقدر أكبر بحيث تشمل مجالات مثل المعلومات الجغرافية والرعاية الصحية والتعليم؛ ومن المقرر تحسين الجودة من خلال تبسيط العمليات وتنويع قنوات الاتصال. وسوف تدعم الحكومة أيضًا الاستخدام الأوسع للتطبيقات عبر الإنترنت في الوكالات الحكومية، مثل التطبيقات السحابية ومنصات تبادل البيانات ونظم إدارة الموارد البشرية.
وعلى الرغم من عدم الإشارة إليها تحديدًا في رؤية 2030، فإن تطوير "المدن الذكية" يبدو أيضًا مجالًا من مجالات التركيز؛ ومؤخرًا، تم عقد أول مؤتمر سنوي سعودي للمدن الذكية في الرياض بحضور أكثر من 700 مشارك من الوزارات والهيئات الحكومية من مختلف أنحاء المملكة. واستخدمت وزارة الشؤون البلدية والقروية المؤتمر كمنصة للجمع بين أصحاب المصلحة الرئيسيين والشروع في مناقشة حول أفضل الممارسات والتقنيات والخدمات الرائدة التي يمكن أن تبرز في المدن الذكية المقترحة. وتفيد التقارير أن المملكة سوف تستثمر أكثر من 500 مليار دولار أمريكي في تحديث بنيتها التحتية عبر 285 بلدية بما يتماشى مع المعايير العالمية من أجل توفير أفضل نوعية حياة لمواطنيها.
الاستثمار في التقنيات الناشئة
سوف تؤدي الخصخصة المستمرة للأصول المملوكة للدولة، بما في ذلك الشركات الرائدة والممتلكات وغيرها من الأصول، إلى تحقيق إيرادات جديدة أكثر تنوعًا للحكومة السعودية؛ وسيؤدي ذلك إلى زيادة تعزيز الموارد المالية لتمكينها من تعظيم قدرتها على الاستثمار في الشركات الدولية الكبيرة والتقنيات الناشئة من جميع أنحاء العالم.
توطين صناعات الدفاع
تعتبر المملكة هي ثالث أكبر مصدر للإنفاق العسكري في العالم، حيث وقعت مؤخرًا صفقة في الرياض مع الولايات المتحدة لشراء أسلحة بقيمة 350 مليار دولار على مدى 10 سنوات، منها 110 مليار دولار أمريكي ستدخل حيز التنفيذ على الفور؛ وقد أفادت شركة لوكهيد مارتن، وهي أحد أكبر المتعاقدين في مجال الدفاع في العالم وكانت التقنية الخاصة بها جزءًا من الصفقة، في بيان أن الصفقة "سوف تسهم بشكل مباشر في رؤية المملكة العربية السعودية 2030 من خلال فتح الباب أمام الآلاف من الوظائف ذات المهارات العالية في قطاعات الاقتصاد الجديد".
هذا وتخطط الحكومة السعودية لتصنيع نصف احتياجاتها العسكرية داخل المملكة لخلق المزيد من فرص العمل للمواطنين. وفي الوقت الحالي، لا يحدث سوى اثنين في المائة فقط من إنفاقها العسكري داخل البلد، حيث يقتصر القطاع الصناعي للدفاع الوطني على سبع شركات ومركزين بحثيين فقط؛ ومن المقرر أن يتحقق التوطين من خلال الاستثمارات المباشرة والشراكات الاستراتيجية مع الشركات الرائدة في هذه القطاعات. ومن المأمول أن يؤدي ذلك إلى نقل المعرفة والتقنية، وإلى تنمية الخبرات الوطنية في ميادين التصنيع والصيانة والإصلاح والبحث والتطوير.
ومن المتوقع أن تؤدي الزيادة المقترحة في الإنفاق المحلي على الدفاع أيضًا إلى تحفيز قطاعات أخرى مثل المعدات الصناعية والاتصالات وتقنية المعلومات، مما سيساعد بدوره في إيجاد المزيد من فرص العمل.
دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم
لقد أصبح من الواضح أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم لا تساهم إلا بنسبة 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي السعودي، في حين تبلغ هذه النسبة في بعض الاقتصادات المتقدمة نحو 70 في المائة. وقد تبين أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم تواجه إجراءات قانونية وإدارية بطيئة ومعقدة دون مبرر، كما أنها تكافح من أجل اجتذاب المهارات والتمويل المطلوبين، حيث توفر المؤسسات المالية حاليًا نسبة تقارب خمسه بالمائة من إجمالي تكاليف التمويل، وهي أيضًا نسبة أقل بكثير من المتوسط العالمي؛ ولمواجهة ذلك، تعتزم هيئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تم إنشاؤها حديثًا مراجعة وتنقيح القوانين واللوائح، وإزالة العقبات، وتسهيل الحصول على التمويل، وتمكين الشباب ورجال الأعمال من تسويق أفكارهم ومنتجاتهم. وبالإضافة إلى ذلك، سوف تيسر الحكومة الحصول على التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وسوف تشجع المؤسسات المالية في المملكة على تخصيص ما يصل إلى 20 في المائة من التمويل الإجمالي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بحلول عام 2030.
وأخيرًا، سوف تنشئ الحكومة حاضنات أعمال جديدة ومؤسسات تدريب متخصصة وصناديق رؤوس أموال مغامرة لمساعدة رجال الأعمال في تطوير مهاراتهم وشبكاتهم. كما سيتم تدعيم المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم في تسويق وتصدير منتجاتها وخدماتها من خلال الاستفادة من التجارة الإلكترونية والتعاون مع أصحاب المصلحة الدوليين.
التجارة الإلكترونية في قطاع التجزئة
لقد حددت الرؤية أن تجارة التجزئة التقليدية تهيمن على نحو 50 في المئة من السوق في المملكة مقارنة بنسبة 20 في المئة في عدد من دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يعاني سوق التجزئة من اختراق محدود للتجارة الحديثة والتجارة الإلكترونية. وتهدف الحكومة إلى زيادة مساهمة التجارة الحديثة والتجارة الإلكترونية إلى نسبة 80 في المائة في قطاع التجزئة بحلول عام 2030. ومن المقرر تحقيق ذلك من خلال جذب مستثمري التجزئة الإقليميين والدوليين على السواء، وزيادة تمويل مشاريع التجزئة الصغيرة لتحفيز نموها وتطورها، ومن خلال تخفيف القيود على الملكية والاستثمار الأجنبي.
خاتمة
توفر رؤية 2030 فرصة عظيمة لتطوير قطاع تقنية المعلومات والاتصالات في المملكة، كما أن الشركات التي تركز على التقنية العاملة في المنطقة في وضع جيد للاستفادة من هذه المبادرة المتغيرة على مدار السنوات القادمة. إن إمكانيات رؤية 2030 لتحقيق أهدافها المعلنة سوف تعتمد إلى حد كبير على قدرة الجهات الحكومية على العمل مع أصحاب المصلحة في القطاع الخاص لتحسين بيئة الأعمال، ولا سيما من خلال تغيير الإطار التنظيمي، وتيسير تدفق الاستثمار الخاص، وتطوير ورعاية المواهب المحلية وتسريع إجراءات الترخيص.
يقدم فريق التميمي ومشاركوه للتقنية والإعلام والاتصالات بدعم العملاء بشكل منتظم في مجال تقنية المعلومات والاتصالات في السوق السعودي. لمزيد من المعلومات يرجى التواصل مع هارون خواجا (h.khwaja@tamimi.com) أو نيك أوكونيل (n.oconnell@tamimi.com).
© Al Tamimi & Company 2017







